أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بالتشاور مع المفوض العام لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «الأونروا» فيليب لازاريني، تشكيل لجنة مراجعة دولية مستقلة لتقييم ما إذا كانت أكبر الوكالات الأمم في الشرق الأوسط وأقدمها عالمياً، تفعل كل ما في وسعها لضمان الحياد والرد على الادعاءات الإسرائيلية في شأن انتهاكات جسيمة ارتكبها موظفون أمميون في غزة.
وتأتي هذه الخطوة من غوتيريش بعد ادعاءات إسرائيلية عن تورط 12 من موظفي «الأونروا» في الهجمات التي شنتها «حماس» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. غير أن لازاريني كان أبلغ «الشرق الأوسط»، قبيل هذه الادعاءات الإسرائيلية، بأنه يعتزم تشكيل لجنة مراجعة حول عمل الوكالة التي يترأسها.

وأفاد غوتيريش في بيان بأنه عيّن وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا لقيادة مجموعة المراجعة المستقلة، على أن تعمل مع ثلاث منظمات بحثية، هي: معهد راوول والنبرغ في السويد، ومعهد ميشالسن في النرويج، والمعهد الدنماركي لحقوق الإنسان. وأضاف أن فريق المراجعة سيبدأ عمله في 14 فبراير (شباط) الجاري، متوقعاً أن يقدم تقريراً مؤقتاً له في أواخر مارس (آذار) المقبل، على أن يكتمل التقرير النهائي بحلول أواخر أبريل (نيسان) 2024. وقال: «سيتم نشر التقرير النهائي».
مرجعيات اللجنة
وأفاد غوتيريش بأن مرجعيات فريق المراجعة تشمل «تحديد الآليات والإجراءات المعمول بها حالياً في الوكالة لضمان الحياد والرد على الادعاءات أو المعلومات التي تشير إلى احتمال انتهاك هذا المبدأ»، بالإضافة إلى «التأكد من كيفية تنفيذ هذه الآليات والإجراءات، أو عدم تنفيذها في الممارسة العملية، وما إذا كان قد تم بذل كل جهد عملي لتطبيقها إلى أقصى إمكاناتها، مع الأخذ في الاعتبار البيئة التشغيلية والسياسية والأمنية الخاصة التي تعمل فيها الوكالة»، بالإضافة إلى «تقييم مدى كفاية تلك الآليات والإجراءات وما إذا كانت مناسبة للغرض، بما في ذلك ما يتعلق بإدارة المخاطر ومع مراعاة السياق التشغيلي والسياسي والأمني الخاص الذي تعمل فيه الوكالة».
وتتضمن المرجعيات كذلك «تقديم توصيات لتحسين وتعزيز الآليات والإجراءات القائمة، إذا لزم الأمر، أو لإنشاء آليات وإجراءات جديدة وبديلة تكون أكثر ملاءمة للغرض، مع الأخذ في الاعتبار الجوانب التشغيلية والسياسية والشخصية الخاصة والسياق الأمني الذي تعمل فيه الوكالة».

ظروف صعبة
وأشار غوتيريش إلى أن الاتهامات الإسرائيلية «تأتي في وقت تعمل فيه الأونروا (...) في ظل ظروف صعبة للغاية لتقديم المساعدة المنقذة للحياة إلى مليوني شخص في قطاع غزة الذين يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة، وسط واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية وأكثرها تعقيداً في العالم»، مضيفاً أن هذه المراجعة الخارجية المستقلة تتزامن مع التحقيق الذي يجريه حالياً مكتب الأمم المتحدة لخدمات الرقابة الداخلية في شأن الادعاءات عن تورط موظفين من «الأونروا» في هجمات 7 أكتوبر الماضي. وأكد أن «تعاون السلطات الإسرائيلية، التي أطلقت هذه الادعاءات، سيكون حاسماً لنجاح التحقيق».

ترحيب إسرائيلي
من جهتها، رحبت إسرائيل بتعيين المجموعة، وقال وزير خارجيتها يسرائيل كاتس عبر منصة «إكس»: «سنقدّم الأدلة التي تسلط الضوء على علاقة الوكالة بالإرهاب وآثارها المضرة على الاستقرار الإقليمي».
وأضاف «واجب أن تخرج هذه اللجنة الحقيقة إلى النور، بما يفرض الاستقالة الفورية لرئيس (الأونروا)».



