لازاريني يحذّر عبر «الشرق الأوسط» من «مجاعة وشيكة» في غزة

أطلق «مراجعة مستقلة» حول اتهامات إسرائيل باستخدام «حماس» منشآت «الأونروا»

المفوض العام لـ«الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)
المفوض العام لـ«الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)
TT

لازاريني يحذّر عبر «الشرق الأوسط» من «مجاعة وشيكة» في غزة

المفوض العام لـ«الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)
المفوض العام لـ«الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)

كشف المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (الأونروا) فيليب لازاريني، في حوار مع «الشرق الأوسط» غداة عودته من رحلته الرابعة إلى غزة منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنه قرر إجراء «مراجعة مستقلة» عبر طرف ثالث ستبدأ «في أقرب وقت ممكن» للتحقق من صحة أو خداع ادعاءات إسرائيل بشأن استخدام «حماس» وغيرها من الفصائل منشآت الوكالة في سياق الحرب الحالية، على غرار استخدام المدنيين «دروعاً بشرية»، معترفاً بأن السكان «محاصرون بين أنواع مختلفة من الأجندات».

وأسهب المفوض العام في وصف رحلته التي استمرت 3 أيام، وتزامنت مع مضي 100 يوم على الحرب، وما عاينه من الأوضاع المزرية التي يعيشها السكان، محذراً من أن المجاعة صارت «وشيكة». وأكد أن «المأساة» كلّفت حتى الآن أكثر من 20 ألف قتيل، بينهم ما بين 60 في المائة والثلثين من الأطفال والنساء، ونحو 150 من العاملين لدى الوكالة الأممية. ولم يستبعد ارتكاب جرائم حرب من إسرائيل وكذلك «حماس»، ولكنه شدد على أنه يجب الآن «وضع حد لهذه المعاناة، ولهذا البؤس»، مؤكداً أن المنظمات الإنسانية في «سباق مع عقارب الساعة سعياً إلى عكس تدهور الوضع الإنساني، والتأكد من أننا لا نضطر إلى التعامل في الأسابيع المقبلة مع حالة من المجاعة». وطالب بـ«تدفق واسع النطاق» للمساعدات الإنسانية والسلع بنسبة أكبر كثيراً مما كانت عليه الحال قبل الحرب، وهي زهاء 700 من الشاحنات يومياً بسبب الوضع الإنساني المتردي.

ووصف لازاريني عمل الصحافيين في غزة بأنه «استثنائي في ظل ظروف مستحيلة»، بل إنهم «دفعوا ثمناً باهظاً»، مشيراً إلى أن «الأونروا» فقدت «أكثر من 150 موظفاً قُتلوا منذ بداية الحرب»، وهم معلمون أو ممرضون أو مهندسون أو موظفو موارد بشرية أو سائقون. وأكد «مقتل أكثر من 20 ألف شخص» في هذه «المأساة»، مضيفاً أن التقديرات تفيد بأنه «بين جميع الذين قتلوا، لدينا ما بين 60 في المائة إلى الثلثين من النساء والأطفال». واستطرد أنه «ليست لدينا آلية لمراجعة الرقم بشكل مستقل»، قال إن هذا «بالتأكيد أفضل تقدير متاح حتى اليوم»، علماً أيضاً بأنه «لا يزال هناك عدد من الأشخاص لا يزالون تحت الأنقاض في شمال غزة، وجنوبها».

ذروة الحرب

ورأى لازاريني أن ما تواجهه غزة اليوم هو «ذروة الحرب» إذا ما قورنت بالحروب في أفغانستان أو اليمن أو أفريقيا، مستخدماً القياس في «عدد الأشخاص الذين قُتلوا في مثل هذا الوقت القصير نسبة إلى إجمالي عدد السكان، وعدد الأطفال الذين قُتلوا نسبة إلى إجمالي عدد الأشخاص الذين قُتلوا، وعدد الأشخاص الذين سيصابون نسبة إلى إجمالي السكان في مثل هذا الوقت القصير، وحقيقة أن 90 في المائة من السكان اضطروا إلى الفرار أكثر من مرة، حقيقة أن 60 المائة من البنية التحتية في قطاع غزة تضررت أو دُمرت بالكامل في مثل هذا الوقت القصير، وحقيقة أننا نتحدث أيضاً عن مجاعة وشيكة واسعة النطاق، لديك مجاعة محتملة تلوح في الأفق - قد تلوح في الأفق جيوب أيضاً في مثل هذا الوقت القصير، وهو أمر من صنع الإنسان بالكامل؛ لذا، ففي غزة، فإن الكثافة والعدد الذي نتحدث عنه مذهلان للغاية».

نازحون فلسطينيون فروا من شمال غزة يقفون في أروقة مدرسة يستخدمونها مأوى في دير البلح بوسط القطاع (إ.ب.أ)

وعما إذا كان قلقاً من احتمال ارتكاب جرائم حرب أو جريمة ضد الإنسانية من إسرائيل أو «حماس» أو أي جهة أخرى، أجاب الموظف الدولي الذي باشر العمل مع الأمم المتحدة منذ عام 2003 أنه «سيجري تحديد ذلك لاحقاً من الهيئة القانونية الدولية للمجتمع الدولي». بيد أنه أضاف أن «ما رأيناه خلال الأشهر القليلة الماضية هو أن مجتمعاً بأكمله تأثر»، مؤكداً أن «جريمة الحرب هذه يمكن أن تكون قد ارتكبت من الإسرائيليين، ولكن أيضاً من (حماس)». وقال إن «المهم في الوقت الحاضر هو محاولة وضع حد لهذه المعاناة، لهذا البؤس».

صراع من أجل البقاء

بعد رحلته الأخيرة التي شملت رفح وخان يونس ودير البلح، عبّر لازاريني عن «ذهوله» من «الطريقة التي يستسلم بها الناس، والإرهاق، وكيف يحاولون أن يكونوا في وضع البقاء التلقائي على قيد الحياة»، موضحاً أن السكان «لا ينامون» و«يتقاسمون» ما لديهم، إذ إن بعضهم «يعيش على وجبة واحدة كل يومين»، في ظل «صراع للعثور على المياه». وقال: «يشعر الناس بالقذارة الشديدة أيضاً. إنهم يعيشون في حال صحية مزرية للغاية»، مضيفاً أنه «إلى جانب عدد الأشخاص الذين يقتلون بسبب استمرار العملية العسكرية والأعمال العدائية والقصف، الناس بدأوا يموتون أيضاً بسبب تفشي الأمراض، أو بسبب الجوع، أو بسبب ضعف المناعة، أو لأنه لا يمكنهم التعافي أيضاً من إصاباتهم في غزة».

شعر لازاريني بما سماه «رهاب الانحباس» في إحدى المدارس المكتظة للغاية التابعة للوكالة في دير البلح، حيث تواصل مع اللاجئين فيها «لمحاولة فهم كيف يكافحون يوماً بعد يوم من أجل الاستمرار والبقاء على قيد الحياة»، وسمع قصصاً عن «نساء قررن تناول أقل قدر ممكن من الطعام، وشرب أقل قدر ممكن من المياه حتى لا يضطررن إلى الذهاب إلى المرحاض. الناس يرتدون الملابس نفسها لأسابيع، ويعانون أمراضاً جلدية، والقمل يملأ شعرهم»، ويضطرون إلى النوم على الأرض الخرسانية من دون فراش وبطانيات مناسبة في ظل الشتاء، ووسط القلق من القصف المحتمل.

سكان ينزحون من مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

المنظمات الإنسانية

وأكد أن «الأونروا» هي المنظمة الرئيسية العاملة في قطاع غزة، بالإضافة إلى برنامج الغذاء العالمي وصندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» الفلسطيني، مضيفاً أن «ما نستطيع تقديمه من مساعدة أبعد ما يكون عن أن يتمشى أو يتناسب مع ضخامة الحاجات». وأكد أن أزمة نقص الوقود «أثرت في الواقع على كل جوانب الحياة اليومية والبقاء في قطاع غزة»، موضحاً أن المنظمات الإنسانية في «سباق مع عقارب الساعة سعياً إلى عكس تدهور الوضع الإنساني، والتأكد من أننا لا نضطر إلى التعامل في الأسابيع المقبلة مع حالة من المجاعة». وكرر أن «المساعدات ليست كافية. ونحتاج أيضاً إلى تدفق السلع إلى غزة على نطاق واسع وبطريقة مجدية»، مذكراً بأنه قبل الحرب «كانت لدينا نحو 500 شاحنة تجارية تدخل، وما بين 100 إلى 200 شاحنة من المساعدات الإنسانية لدعم السكان. أما اليوم، فنتحدث عن إجمالي 200 أو أكثر من الشاحنات، وهذا حصل بعد الزيادة الحديثة أخيراً، لكن الحاجة صارت أعلى بعشر مرات مما كانت عليه من قبل. وهذا يدل على أننا بعيدون كل البعد عن توفير المساعدة الأساسية ذات المغزى التي يحتاج إليها السكان».

الاتهامات ضد «الأونروا»

المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)

وفي ظل الاتهامات المتكررة من إسرائيل ضد الوكالة الأممية الأقدم على الإطلاق بأنها تستخدم من «حماس» والفصائل والمقاتلين الآخرين الذين «يتخذون من (الأونروا) والسكان دروعاً بشرية»، أقر لازاريني بأن «هناك عدداً لا بأس به من الادعاءات ذات الطبيعة المتنوعة، حول الأنفاق، وحول الأسلحة، وحول النشاطات»، مضيفاً أنه «في مثل هذه البيئة المكتظة، ليس هناك شك في أن السكان المدنيين يدفعون الثمن، كما أن السكان المدنيين محاصرون بين أنواع مختلفة من الأجندات، والعمل في هذه البيئة المكتظة يعرض المدنيين دون داعٍ». وكشف أنه اتخذ قراراً بـ«إجراء مراجعة مستقلة» بشأن هذه الادعاءات بغية «معرفة ما وراءها، وما هو الجزء المخادع الذي يهدف إلى النيل من الوكالة، وما يمكن أن يكون الجزء الحقيقي، ولننظر بعد ذلك كيف تتعامل الوكالة مع ذلك»، مشدداً على أنه في الوكالة «لا نعمل في بيئة خالية من المخاطر. إنها بيئة عاطفية مثيرة للخلاف بشكل استثنائي. ولكن كوكالة، نعمل بشكل كامل بما يتمشى ومبادئ الأمم المتحدة وقيمها، وسنتأكد من أنه إذا لم يمتثل أحد الموظفين بأي حال من الأحوال لهذه القيم، سننفذ سياسة عدم التسامح مطلقاً». وأمل في أن تبدأ المراجعة المستقلة «في أقرب وقت ممكن»، مضيفاً: «انتهينا الآن من الشروط المرجعية. وأنا الآن أبحث عن تحديد أفضل طرف ثالث لإجراء مثل هذه المراجعة».

إلغاء «الأونروا»؟

وحيال ما يردده الجانب الإسرائيلي عن إلغاء «الأونروا» نهائياً، ذكّر لازاريني الذي يحمل الجنسيتين السويسرية والإيطالية بأن الوكالة «لديها تفويض من الجمعية العامة والدول الأعضاء فيها؛ لذا، فإن الأمر متروك للجمعية العامة ودولها الأعضاء». لكنه تساءل: «إن لم تكن (الأونروا) موجودة، من الذي سيوفر التعليم غداً لـ300 ألف طفل، فتياناً وفتيات، في مدارسنا». وكذلك ذكر بأنه «كان يفترض أن تكون (الأونروا) وكالة مؤقتة (...) حتى يأتي اليوم الذي يجري فيه التوصل إلى حل سياسي دائم وعادل. الآن، للأسف، منذ ما يقرب من 75 عاماً، لم يحدث حل سياسي عادل ودائم، ولم يُقَدَّم بديل بشأن من يجب أن يتولى مسؤولية وكالة مثل وكالتنا». وقال إنه «إذا أردنا تعزيز السلام والأمن في المنطقة مستقبلاً، فنحن بحاجة أيضاً إلى الاستثمار الحقيقي في عملية سلام مناسبة» تفضي إلى ذلك الحل، وبالتالي فإن «المشروع السياسي وخريطة الطريق في نهاية هذا الاتجاه من السفر، هو الوقت الذي ينبغي أن تكون فيه (الأونروا) قادرة على الإنهاء التدريجي، لأن دولة جديدة، أو سلطة جديدة، ستتولى الخدمات التي تقدمها الوكالة». وأضاف أن «الاعتقاد في بعض الأحيان بأنه إذا جرت تصفية الوكالة سيعالج وضع اللاجئين الفلسطينيين، ما هو إلا اختصار ساذج»، لأنه «حتى لو لم تقدم الوكالة خدماتها، فإن وضع اللاجئين الفلسطينيين سيبقى حتى يأتي اليوم الذي يجري فيه التوصل إلى حل سياسي مناسب ودائم وعادل».

الدعم المالي واليوم التالي

ووجه لازاريني رسالة إلى الغزيّين بأن «الأونروا ستبقى في غزة، وستواصل تقديم الدعم لكم، ولن تعبّر عن تضامنها فحسب، بل ستستمر في تقديم المساعدة»، مضيفاً أنه بالنسبة للمنطقة «من المهم تقديم الدعم للوكالة مالياً - فهو أمر أساسي للغاية» لمواصلة توفير الخدمات العامة مثل التعليم أو الرعاية الصحية الأولية أو شبكة أمان الحماية الاجتماعية في ظل «أزمة إنسانية غير مسبوقة». وقال: «نحتاج إلى الموارد، وإلى حشد المنطقة والعالم العربي والتعبير عن تضامنها مع الوكالة، بما يتجاوز الدعم السياسي، ولكن أيضاً من خلال توفير الموارد اللازمة».

وإذ تجنب التكهن باحتمال حدوث تهجير قسري للسكان البالغ عددهم نحو 2.2 مليون شخص، ذكر بأن الغالبية تتركز الآن في جنوب القطاع عند رفح، الواقعة على الحدود. وعبر عن «القلق أيضاً من أن سكان غزة لن يتمكنوا في أي وقت قريب من رؤية كيف سيبدو مستقبلهم. نواصل الحديث عن اليوم التالي، لكن الخوف هنا هو أن اليوم ذاته لم ينته بعد، وقد تكون فترة طويلة للغاية بين اليومين»، أي بين اليوم والغد، في «فترة من البؤس واليأس والضيق» لأنه «حتى الآن ليس لدينا على الطاولة مشروع سياسي مناسب». وكذلك أكد أنه «قلق للغاية» بشأن مصير نصف مليون فتاة وفتى «ليسوا في المدرسة اليوم، ويعانون صدمة عميقة بسبب هذه الحرب، ليس فقط هم، ولكن أيضاً عائلاتهم، وكذلك المعلمون»، محذراً من أنه «كلما انتظرنا أكثر، خاطرنا بخسارة جيل كامل، ولكن يوجد أيضاً جيل كامل آخر بعد ذلك سيتربّى على الاستياء والمرارة. وهذا بالتأكيد ليس ما تحتاج إليه المنطقة في المستقبل».


مقالات ذات صلة

مسؤولون أميركيون: إرسال دعوات «مجلس سلام غزة»

الولايات المتحدة​  فلسطينيون يسيرون بجانب مبان دمرتها غارات إسرائيلية في حي الزيتون بقطاع غزة (ا.ب)

مسؤولون أميركيون: إرسال دعوات «مجلس سلام غزة»

قال مسؤولون أميركيون ​إنه تم توجيه دعوات لأطراف للمشاركة في «مجلس السلام» الدولي ‌الذي سيتولى ‌إدارة ‌غزة ⁠مؤقتاً، ​وذلك ‌في إطار خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» دعماً وتوافقاً، أعلن المبعوث الأميركي ، ستيف ويتكوف، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) لإنهاء الصراع في غزة»

«الشرق الأوسط» (غزة - القاهرة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو بسبب أزمة الوقود في مدينة غزة (رويترز) play-circle

انخفاض المواليد في غزة بنسبة 41 % جراء الحرب

كشفت تقارير جديدة عن تأثير الحرب في غزة على النساء الحوامل والأطفال وخدمات الأمومة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ) play-circle

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز) play-circle 01:34

خاص مصادر: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

كشفت مصادر فلسطينية أن الأعضاء المرشحين لعضوية «لجنة غزة» سيلتقون المرشح لرئاسة هيئة «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الخميس، في السفارة الأميركية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.