لازاريني يحذّر عبر «الشرق الأوسط» من «مجاعة وشيكة» في غزة

أطلق «مراجعة مستقلة» حول اتهامات إسرائيل باستخدام «حماس» منشآت «الأونروا»

المفوض العام لـ«الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)
المفوض العام لـ«الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)
TT

لازاريني يحذّر عبر «الشرق الأوسط» من «مجاعة وشيكة» في غزة

المفوض العام لـ«الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)
المفوض العام لـ«الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)

كشف المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (الأونروا) فيليب لازاريني، في حوار مع «الشرق الأوسط» غداة عودته من رحلته الرابعة إلى غزة منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنه قرر إجراء «مراجعة مستقلة» عبر طرف ثالث ستبدأ «في أقرب وقت ممكن» للتحقق من صحة أو خداع ادعاءات إسرائيل بشأن استخدام «حماس» وغيرها من الفصائل منشآت الوكالة في سياق الحرب الحالية، على غرار استخدام المدنيين «دروعاً بشرية»، معترفاً بأن السكان «محاصرون بين أنواع مختلفة من الأجندات».

وأسهب المفوض العام في وصف رحلته التي استمرت 3 أيام، وتزامنت مع مضي 100 يوم على الحرب، وما عاينه من الأوضاع المزرية التي يعيشها السكان، محذراً من أن المجاعة صارت «وشيكة». وأكد أن «المأساة» كلّفت حتى الآن أكثر من 20 ألف قتيل، بينهم ما بين 60 في المائة والثلثين من الأطفال والنساء، ونحو 150 من العاملين لدى الوكالة الأممية. ولم يستبعد ارتكاب جرائم حرب من إسرائيل وكذلك «حماس»، ولكنه شدد على أنه يجب الآن «وضع حد لهذه المعاناة، ولهذا البؤس»، مؤكداً أن المنظمات الإنسانية في «سباق مع عقارب الساعة سعياً إلى عكس تدهور الوضع الإنساني، والتأكد من أننا لا نضطر إلى التعامل في الأسابيع المقبلة مع حالة من المجاعة». وطالب بـ«تدفق واسع النطاق» للمساعدات الإنسانية والسلع بنسبة أكبر كثيراً مما كانت عليه الحال قبل الحرب، وهي زهاء 700 من الشاحنات يومياً بسبب الوضع الإنساني المتردي.

ووصف لازاريني عمل الصحافيين في غزة بأنه «استثنائي في ظل ظروف مستحيلة»، بل إنهم «دفعوا ثمناً باهظاً»، مشيراً إلى أن «الأونروا» فقدت «أكثر من 150 موظفاً قُتلوا منذ بداية الحرب»، وهم معلمون أو ممرضون أو مهندسون أو موظفو موارد بشرية أو سائقون. وأكد «مقتل أكثر من 20 ألف شخص» في هذه «المأساة»، مضيفاً أن التقديرات تفيد بأنه «بين جميع الذين قتلوا، لدينا ما بين 60 في المائة إلى الثلثين من النساء والأطفال». واستطرد أنه «ليست لدينا آلية لمراجعة الرقم بشكل مستقل»، قال إن هذا «بالتأكيد أفضل تقدير متاح حتى اليوم»، علماً أيضاً بأنه «لا يزال هناك عدد من الأشخاص لا يزالون تحت الأنقاض في شمال غزة، وجنوبها».

ذروة الحرب

ورأى لازاريني أن ما تواجهه غزة اليوم هو «ذروة الحرب» إذا ما قورنت بالحروب في أفغانستان أو اليمن أو أفريقيا، مستخدماً القياس في «عدد الأشخاص الذين قُتلوا في مثل هذا الوقت القصير نسبة إلى إجمالي عدد السكان، وعدد الأطفال الذين قُتلوا نسبة إلى إجمالي عدد الأشخاص الذين قُتلوا، وعدد الأشخاص الذين سيصابون نسبة إلى إجمالي السكان في مثل هذا الوقت القصير، وحقيقة أن 90 في المائة من السكان اضطروا إلى الفرار أكثر من مرة، حقيقة أن 60 المائة من البنية التحتية في قطاع غزة تضررت أو دُمرت بالكامل في مثل هذا الوقت القصير، وحقيقة أننا نتحدث أيضاً عن مجاعة وشيكة واسعة النطاق، لديك مجاعة محتملة تلوح في الأفق - قد تلوح في الأفق جيوب أيضاً في مثل هذا الوقت القصير، وهو أمر من صنع الإنسان بالكامل؛ لذا، ففي غزة، فإن الكثافة والعدد الذي نتحدث عنه مذهلان للغاية».

نازحون فلسطينيون فروا من شمال غزة يقفون في أروقة مدرسة يستخدمونها مأوى في دير البلح بوسط القطاع (إ.ب.أ)

وعما إذا كان قلقاً من احتمال ارتكاب جرائم حرب أو جريمة ضد الإنسانية من إسرائيل أو «حماس» أو أي جهة أخرى، أجاب الموظف الدولي الذي باشر العمل مع الأمم المتحدة منذ عام 2003 أنه «سيجري تحديد ذلك لاحقاً من الهيئة القانونية الدولية للمجتمع الدولي». بيد أنه أضاف أن «ما رأيناه خلال الأشهر القليلة الماضية هو أن مجتمعاً بأكمله تأثر»، مؤكداً أن «جريمة الحرب هذه يمكن أن تكون قد ارتكبت من الإسرائيليين، ولكن أيضاً من (حماس)». وقال إن «المهم في الوقت الحاضر هو محاولة وضع حد لهذه المعاناة، لهذا البؤس».

صراع من أجل البقاء

بعد رحلته الأخيرة التي شملت رفح وخان يونس ودير البلح، عبّر لازاريني عن «ذهوله» من «الطريقة التي يستسلم بها الناس، والإرهاق، وكيف يحاولون أن يكونوا في وضع البقاء التلقائي على قيد الحياة»، موضحاً أن السكان «لا ينامون» و«يتقاسمون» ما لديهم، إذ إن بعضهم «يعيش على وجبة واحدة كل يومين»، في ظل «صراع للعثور على المياه». وقال: «يشعر الناس بالقذارة الشديدة أيضاً. إنهم يعيشون في حال صحية مزرية للغاية»، مضيفاً أنه «إلى جانب عدد الأشخاص الذين يقتلون بسبب استمرار العملية العسكرية والأعمال العدائية والقصف، الناس بدأوا يموتون أيضاً بسبب تفشي الأمراض، أو بسبب الجوع، أو بسبب ضعف المناعة، أو لأنه لا يمكنهم التعافي أيضاً من إصاباتهم في غزة».

شعر لازاريني بما سماه «رهاب الانحباس» في إحدى المدارس المكتظة للغاية التابعة للوكالة في دير البلح، حيث تواصل مع اللاجئين فيها «لمحاولة فهم كيف يكافحون يوماً بعد يوم من أجل الاستمرار والبقاء على قيد الحياة»، وسمع قصصاً عن «نساء قررن تناول أقل قدر ممكن من الطعام، وشرب أقل قدر ممكن من المياه حتى لا يضطررن إلى الذهاب إلى المرحاض. الناس يرتدون الملابس نفسها لأسابيع، ويعانون أمراضاً جلدية، والقمل يملأ شعرهم»، ويضطرون إلى النوم على الأرض الخرسانية من دون فراش وبطانيات مناسبة في ظل الشتاء، ووسط القلق من القصف المحتمل.

سكان ينزحون من مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

المنظمات الإنسانية

وأكد أن «الأونروا» هي المنظمة الرئيسية العاملة في قطاع غزة، بالإضافة إلى برنامج الغذاء العالمي وصندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» الفلسطيني، مضيفاً أن «ما نستطيع تقديمه من مساعدة أبعد ما يكون عن أن يتمشى أو يتناسب مع ضخامة الحاجات». وأكد أن أزمة نقص الوقود «أثرت في الواقع على كل جوانب الحياة اليومية والبقاء في قطاع غزة»، موضحاً أن المنظمات الإنسانية في «سباق مع عقارب الساعة سعياً إلى عكس تدهور الوضع الإنساني، والتأكد من أننا لا نضطر إلى التعامل في الأسابيع المقبلة مع حالة من المجاعة». وكرر أن «المساعدات ليست كافية. ونحتاج أيضاً إلى تدفق السلع إلى غزة على نطاق واسع وبطريقة مجدية»، مذكراً بأنه قبل الحرب «كانت لدينا نحو 500 شاحنة تجارية تدخل، وما بين 100 إلى 200 شاحنة من المساعدات الإنسانية لدعم السكان. أما اليوم، فنتحدث عن إجمالي 200 أو أكثر من الشاحنات، وهذا حصل بعد الزيادة الحديثة أخيراً، لكن الحاجة صارت أعلى بعشر مرات مما كانت عليه من قبل. وهذا يدل على أننا بعيدون كل البعد عن توفير المساعدة الأساسية ذات المغزى التي يحتاج إليها السكان».

الاتهامات ضد «الأونروا»

المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)

وفي ظل الاتهامات المتكررة من إسرائيل ضد الوكالة الأممية الأقدم على الإطلاق بأنها تستخدم من «حماس» والفصائل والمقاتلين الآخرين الذين «يتخذون من (الأونروا) والسكان دروعاً بشرية»، أقر لازاريني بأن «هناك عدداً لا بأس به من الادعاءات ذات الطبيعة المتنوعة، حول الأنفاق، وحول الأسلحة، وحول النشاطات»، مضيفاً أنه «في مثل هذه البيئة المكتظة، ليس هناك شك في أن السكان المدنيين يدفعون الثمن، كما أن السكان المدنيين محاصرون بين أنواع مختلفة من الأجندات، والعمل في هذه البيئة المكتظة يعرض المدنيين دون داعٍ». وكشف أنه اتخذ قراراً بـ«إجراء مراجعة مستقلة» بشأن هذه الادعاءات بغية «معرفة ما وراءها، وما هو الجزء المخادع الذي يهدف إلى النيل من الوكالة، وما يمكن أن يكون الجزء الحقيقي، ولننظر بعد ذلك كيف تتعامل الوكالة مع ذلك»، مشدداً على أنه في الوكالة «لا نعمل في بيئة خالية من المخاطر. إنها بيئة عاطفية مثيرة للخلاف بشكل استثنائي. ولكن كوكالة، نعمل بشكل كامل بما يتمشى ومبادئ الأمم المتحدة وقيمها، وسنتأكد من أنه إذا لم يمتثل أحد الموظفين بأي حال من الأحوال لهذه القيم، سننفذ سياسة عدم التسامح مطلقاً». وأمل في أن تبدأ المراجعة المستقلة «في أقرب وقت ممكن»، مضيفاً: «انتهينا الآن من الشروط المرجعية. وأنا الآن أبحث عن تحديد أفضل طرف ثالث لإجراء مثل هذه المراجعة».

إلغاء «الأونروا»؟

وحيال ما يردده الجانب الإسرائيلي عن إلغاء «الأونروا» نهائياً، ذكّر لازاريني الذي يحمل الجنسيتين السويسرية والإيطالية بأن الوكالة «لديها تفويض من الجمعية العامة والدول الأعضاء فيها؛ لذا، فإن الأمر متروك للجمعية العامة ودولها الأعضاء». لكنه تساءل: «إن لم تكن (الأونروا) موجودة، من الذي سيوفر التعليم غداً لـ300 ألف طفل، فتياناً وفتيات، في مدارسنا». وكذلك ذكر بأنه «كان يفترض أن تكون (الأونروا) وكالة مؤقتة (...) حتى يأتي اليوم الذي يجري فيه التوصل إلى حل سياسي دائم وعادل. الآن، للأسف، منذ ما يقرب من 75 عاماً، لم يحدث حل سياسي عادل ودائم، ولم يُقَدَّم بديل بشأن من يجب أن يتولى مسؤولية وكالة مثل وكالتنا». وقال إنه «إذا أردنا تعزيز السلام والأمن في المنطقة مستقبلاً، فنحن بحاجة أيضاً إلى الاستثمار الحقيقي في عملية سلام مناسبة» تفضي إلى ذلك الحل، وبالتالي فإن «المشروع السياسي وخريطة الطريق في نهاية هذا الاتجاه من السفر، هو الوقت الذي ينبغي أن تكون فيه (الأونروا) قادرة على الإنهاء التدريجي، لأن دولة جديدة، أو سلطة جديدة، ستتولى الخدمات التي تقدمها الوكالة». وأضاف أن «الاعتقاد في بعض الأحيان بأنه إذا جرت تصفية الوكالة سيعالج وضع اللاجئين الفلسطينيين، ما هو إلا اختصار ساذج»، لأنه «حتى لو لم تقدم الوكالة خدماتها، فإن وضع اللاجئين الفلسطينيين سيبقى حتى يأتي اليوم الذي يجري فيه التوصل إلى حل سياسي مناسب ودائم وعادل».

الدعم المالي واليوم التالي

ووجه لازاريني رسالة إلى الغزيّين بأن «الأونروا ستبقى في غزة، وستواصل تقديم الدعم لكم، ولن تعبّر عن تضامنها فحسب، بل ستستمر في تقديم المساعدة»، مضيفاً أنه بالنسبة للمنطقة «من المهم تقديم الدعم للوكالة مالياً - فهو أمر أساسي للغاية» لمواصلة توفير الخدمات العامة مثل التعليم أو الرعاية الصحية الأولية أو شبكة أمان الحماية الاجتماعية في ظل «أزمة إنسانية غير مسبوقة». وقال: «نحتاج إلى الموارد، وإلى حشد المنطقة والعالم العربي والتعبير عن تضامنها مع الوكالة، بما يتجاوز الدعم السياسي، ولكن أيضاً من خلال توفير الموارد اللازمة».

وإذ تجنب التكهن باحتمال حدوث تهجير قسري للسكان البالغ عددهم نحو 2.2 مليون شخص، ذكر بأن الغالبية تتركز الآن في جنوب القطاع عند رفح، الواقعة على الحدود. وعبر عن «القلق أيضاً من أن سكان غزة لن يتمكنوا في أي وقت قريب من رؤية كيف سيبدو مستقبلهم. نواصل الحديث عن اليوم التالي، لكن الخوف هنا هو أن اليوم ذاته لم ينته بعد، وقد تكون فترة طويلة للغاية بين اليومين»، أي بين اليوم والغد، في «فترة من البؤس واليأس والضيق» لأنه «حتى الآن ليس لدينا على الطاولة مشروع سياسي مناسب». وكذلك أكد أنه «قلق للغاية» بشأن مصير نصف مليون فتاة وفتى «ليسوا في المدرسة اليوم، ويعانون صدمة عميقة بسبب هذه الحرب، ليس فقط هم، ولكن أيضاً عائلاتهم، وكذلك المعلمون»، محذراً من أنه «كلما انتظرنا أكثر، خاطرنا بخسارة جيل كامل، ولكن يوجد أيضاً جيل كامل آخر بعد ذلك سيتربّى على الاستياء والمرارة. وهذا بالتأكيد ليس ما تحتاج إليه المنطقة في المستقبل».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

المشرق العربي سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت فلسطينيين اثنين، الأحد، بعد عبورهما خط وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بحادثين منفصلين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب) play-circle

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة

استقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الاثنين) رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث؛ حيث أكد له دعم القاهرة الكامل للجنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تصحيح «خطيئة» الانسحاب من غزة عام 2005.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

روسيا تسعى لـ«توضيحات» بعد تلقي بوتين دعوة للانضمام إلى «مجلس السلام»

أعلن الكرملين، الاثنين، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقّى دعوة للانضمام إلى «مجلس سلام» غزة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سبعة فلسطينيين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم، في عملية موسَّعة بالضفة الغربية ليلاً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، اليوم (الاثنين)، أن اشتباكات عنيفة تدور بين عناصرها والقوات الحكومية السورية في محيط سجن يؤوي معتقلي تنظيم «داعش» في الرقة بشمال شرقي البلاد، ما يسلّط الضوء مجدداً على قضية معتقلي هذا التنظيم الإرهابي في سوريا. وبموجب الاتفاق الذي تم أول من أمس بين الحكومة السورية و«قسد»، ستتولى حكومة دمشق إدارة ملف سجناء تنظيم «داعش» ومخيمات عائلاتهم، على أن تلتزم الدولة السورية بمكافحة التنظيم.

فماذا نعرف عن هذا الملف؟

قدّمت الحكومة الأميركية، في تقرير رفعته إلى الكونغرس عام 2023، شرحاً مفصلاً لقصة معتقلي «داعش» ومخيمات النازحين في شمال شرقي سوريا، موضحة أنه «بعد هزيمة تنظيم (داعش) ميدانياً في عام 2019، لم يختفِ التنظيم؛ بل أعاد تنظيم صفوفه سراً في شمال شرقي سوريا».

ويوضح التقرير أنه يُحتجز في المنطقة التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»:

8,950 مقاتلاً من عناصر «داعش»، كثير منهم ذوو خبرة قتالية.

43,250 نازحاً في مخيمات مكتظة، بينهم: نحو 25 ألف طفل دون سن 12 عاماً.

ويتابع التقرير: «هذه المخيمات والسجون تعاني من نقص الخدمات وسوء الأوضاع الإنسانية. وهي تمثل في الوقت نفسه: أزمة إنسانية كبرى، وتهديداً أمنياً إقليمياً ودولياً».

ويحذّر التقرير من أن «المخيمات تتحول إلى حاضنات للتطرف»، وهذا هو «جوهر المشكلة». ويشرح ذلك بالقول: «الظروف المعيشية القاسية والاكتظاظ وغياب الأفق، تشكل بيئة خصبة للتطرف».

ويقول تقرير الحكومة الأميركية إن «خلايا (داعش) تنشط داخل: مراكز الاحتجاز، ومخيمات النازحين مثل الهول وروج».

ويلفت التقرير إلى أن «شبكات التنظيم تقوم بتهريب الأموال إلى داخل المخيمات من أجل: شراء الولاءات، وتنفيذ عمليات اغتيال، وفرض السيطرة الفكرية والتنظيمية».

ويؤكد التقرير أن «الاستراتيجية الأميركية» هي «منع عودة (داعش)»، ومن أجل هذا الهدف «تعمل الولايات المتحدة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على: تأمين السجون، وتطوير البنية التحتية لمراكز الاحتجاز، ومنع عمليات الفرار الجماعي، وتمويل أميركي لتدريب آلاف الحراس وتحديث المنشآت بهدف: وقف عمليات التجنيد، وإحباط التخطيط لهجمات مستقبلية».

مخيما الهول وروج

وعن الأمن داخل المخيمات، يتحدث التقرير بالتفصيل عن الأوضاع في مخيمي الهول وروج (بالحسكة)، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة أعادت تأهيل مراكز الشرطة» و«درّبت قوى الأمن على أساليب الشرطة المجتمعية»، وهذا ما أدى «إلى انخفاض كبير في العنف: 90 جريمة قتل في 2021، و41 جريمة قتل في 2022، وصفر جريمة قتل في 2023».

ويجادل تقرير الحكومة الأميركية بأن «الحل الوحيد المستدام: إعادة المواطنين (المحتجزين في شمال شرقي سوريا) إلى بلدانهم». ويوضح أن «أعداد العائدين إلى بلدانهم ارتفعت: نحو ألفي شخص في 2021، ونحو 5,500 شخص في 2023، ما يعني أن رقم العائدين اليوم أكبر بالتأكيد بعدما استعادت دول بعض مواطنيها في الأعوام الأخيرة».

وعن التوزيع الحالي (بحسب إحصاء 2023)، يوضح التقرير: «المقاتلون المحتجزون (8,950): 5,400 سوري، و1,550 عراقي، و2,000 من نحو 60 دولة أخرى. النازحون (43,250): 16,389 سوري، و18,186 عراقي، و8,675 من نحو 60 دولة أخرى».

وعن العقبات السياسية والقانونية التي تعترض هذا الملف، يقول التقرير: «كثير من الدول ترفض استعادة مواطنيها»، مشيراً إلى أن «بعض الإعادات متوقفة بسبب: مخاطر التعذيب، وخطر الإعدام، وانتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية».

ويضيف التقرير أنه «نتيجة لذلك: قد يبقى من 20 إلى 25 ألف نازح، ومن 6 إلى 7 آلاف مقاتل في شمال شرقي سوريا لسنوات طويلة».

ويخلص التقرير إلى القول: «لم تنتهِ الحرب مع (داعش) بسقوط (الخلافة) - (المزعومة). عشرات الآلاف من المقاتلين والنساء والأطفال ما زالوا عالقين في فراغ قانوني وأمني في شمال شرقي سوريا، حيث يمكن أن تتحول المخيمات إلى شرارة الجيل القادم من الإرهاب ما لم يتحرك العالم سريعاً وبحزم».


محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
TT

محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)

كشفت مصادر حكومية سورية عن تعيين عبد الرحمن سلامة محافظاً للرقة، وقدم محافظ حلب عزام الغريب في منشور على منصة (إكس) تهنئة تسلمه منصب محافظ الرقة، ومن جانبه قال وزير الإدارة المحلية والبيئة، إن محافظتي الحسكة والرقة ستنضمان قريباً لاجتماع المحافظين، لمناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري.

جاء ذلك غداة توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، والاندماج الكامل بين الحكومة السورية وتنظيم «قسد» فيما تابعت وحدات من الجيش السوري عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية.

تغريدة محافظ حلب مهنئاً عبد الرحمن سلامة بالمنصب الجديد محافظاً للرقة

وقبل الإعلان رسمياً عن تعيين محافظ للرقة، قال محافظ حلب عزام الغريب: نبارك للأخ الكبير عبد الرحمن سلامة، صديق درب الكفاح ومسيرة التحرير، على تسلمه منصب محافظ الرقة». وتابع مثنياً على «الجهود القيمة التي بذلها سلامة خلال فترة عمله في محافظة حلب «التي كان لها بالغ الأثر في تحسين الأوضاع، وتطوير الخدمات».

كما كشف وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني في منشور عبر منصة (إكس) أن محافظتي الحسكة والرقة ستنضمان قريباً لاجتماع المحافظين في مناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري، ومشاركتهما الواجبات، والمسؤوليات، دون ذكر لأسماء المحافظين، أو موعد الاجتماع. وقال عنجراني إن «خدمة أهلنا في كل المحافظات حقّ ثابت، والتزام لا حياد عنه، وسنعمل على ترسيخه أينما وُجد المواطن السوري».

وعبد الرحمن سلامة المولود في عندان بريف حلب عام 1971 «التحق بتنظيم (جبهة النصرة) التي قاتلت نظام بشار الأسد بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011، وفي العام 2016 كان في إدلب ضمن صفوف (هيئة تحرير الشام) التي أسسها أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) آنذاك، ومثل سلامة الملقب (أبو إبراهيم) إحدى أبرز الأذرع الاقتصادية لـ(تحرير الشام) باعتباره المدير التنفيذي لشركة (الراقي) للإنشاءات التي نفذت العديد من الأعمال الخدمية، منها تعبيد وتوسعة الطرق، والأبراج الكهربائية (عالية التوتر)، وإنشاء مدارس، ومستشفيات».

وحسب التقارير الإعلامية فإن شركة «الراقي» كان لها دور في عملية إعمار إدلب خلال سيطرة «هيئة تحرير الشام» عليها قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد.

لاحقاً، بعد معركة «ردع العدوان» وتسلم أحمد الشرع رئاسة سوريا في المرحلة الانتقالية لفت عبد الرحمن سلامة الأنظار بظهوره إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع في أسفاره، ولقاءاته الرسمية، من دون وضوح صفته الرسمية، وفي أبريل (نيسان) 2025 تولى سلامة مهام نائب مشرف على مناطق عفرين، وأعزاز، والباب، وجرابلس، ومنبج بريفي حلب الشمالي، والشرقي، كما ظهر في حملة التبرعات «حلب ست الكل» بوصفه أحد أبرز الفاعلين في الحملة.

هذا، ونص اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد» على دمج كافة المؤسسات المدنية التابعة للتنظيم ضمن مؤسسات الدولة السورية، ما يتطلب من دمشق تعيين محافظين في محافظتي الرقة، والحسكة التي ستعود إدارتهما إلى دمشق، وتعيين موظفين في الإدارة التنفيذية، بحسب الاتفاق الذي نص على إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة، باعتباره ضمانة للمشاركة السياسية، والتمثيل المحلي.

الرئيس السوري أحمد الشرع -على اليمين- يصافح مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة والتي يقودها الأكراد... في العاصمة السورية دمشق 10 مارس 2025 (سانا)

وتشير التسريبات إلى أن قائد «قسد» مظلوم عبدي مرشح لتسلم محافظ الحسكة، وإدماج عناصر «قسد» بصفة فردية في وزارة الدفاع السورية، بدلاً من تشكيل كتائب أو ألوية مستقلة كما كان الحال سابقاً.

وحدد القرار تسليم محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال شرق) إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بشكل فوري، ونقل السيطرة على جميع المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز إلى الحكومة السورية التي باشرت بتسلم المؤسسات الحكومية شرق حلب ودير الزور.

وتابعت وحدات من الجيش السوري، الاثنين، عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية، وبتأمين مناطق جديدة باتجاه طريق M4 الدولي، وريفي الحسكة الشرقي، والشمالي، وفق بيان لهيئة العمليات في الجيش العربي السوري، وأهابت الهيئة بـ«قوات سوريا الديمقراطية» عدم التعرض للوحدات العسكرية المنتشرة، والالتزام بالاتفاق.


مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)

يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمهمة «تعزيز الاستقرار» في العالم، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقداً»، وفق «ميثاق» حصلت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الاثنين.

وجاء في مقدمة هذا الميثاق الذي أُرسل إلى الدول المدعوة للمشاركة في المجلس إن «مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها».

وسيكون ترمب أول رئيس لـ«مجلس السلام»، وهو الوحيد المخوّل دعوة قادة آخرين.