لازاريني يحذّر عبر «الشرق الأوسط» من «مجاعة وشيكة» في غزة

أطلق «مراجعة مستقلة» حول اتهامات إسرائيل باستخدام «حماس» منشآت «الأونروا»

المفوض العام لـ«الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)
المفوض العام لـ«الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)
TT

لازاريني يحذّر عبر «الشرق الأوسط» من «مجاعة وشيكة» في غزة

المفوض العام لـ«الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)
المفوض العام لـ«الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)

كشف المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (الأونروا) فيليب لازاريني، في حوار مع «الشرق الأوسط» غداة عودته من رحلته الرابعة إلى غزة منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنه قرر إجراء «مراجعة مستقلة» عبر طرف ثالث ستبدأ «في أقرب وقت ممكن» للتحقق من صحة أو خداع ادعاءات إسرائيل بشأن استخدام «حماس» وغيرها من الفصائل منشآت الوكالة في سياق الحرب الحالية، على غرار استخدام المدنيين «دروعاً بشرية»، معترفاً بأن السكان «محاصرون بين أنواع مختلفة من الأجندات».

وأسهب المفوض العام في وصف رحلته التي استمرت 3 أيام، وتزامنت مع مضي 100 يوم على الحرب، وما عاينه من الأوضاع المزرية التي يعيشها السكان، محذراً من أن المجاعة صارت «وشيكة». وأكد أن «المأساة» كلّفت حتى الآن أكثر من 20 ألف قتيل، بينهم ما بين 60 في المائة والثلثين من الأطفال والنساء، ونحو 150 من العاملين لدى الوكالة الأممية. ولم يستبعد ارتكاب جرائم حرب من إسرائيل وكذلك «حماس»، ولكنه شدد على أنه يجب الآن «وضع حد لهذه المعاناة، ولهذا البؤس»، مؤكداً أن المنظمات الإنسانية في «سباق مع عقارب الساعة سعياً إلى عكس تدهور الوضع الإنساني، والتأكد من أننا لا نضطر إلى التعامل في الأسابيع المقبلة مع حالة من المجاعة». وطالب بـ«تدفق واسع النطاق» للمساعدات الإنسانية والسلع بنسبة أكبر كثيراً مما كانت عليه الحال قبل الحرب، وهي زهاء 700 من الشاحنات يومياً بسبب الوضع الإنساني المتردي.

ووصف لازاريني عمل الصحافيين في غزة بأنه «استثنائي في ظل ظروف مستحيلة»، بل إنهم «دفعوا ثمناً باهظاً»، مشيراً إلى أن «الأونروا» فقدت «أكثر من 150 موظفاً قُتلوا منذ بداية الحرب»، وهم معلمون أو ممرضون أو مهندسون أو موظفو موارد بشرية أو سائقون. وأكد «مقتل أكثر من 20 ألف شخص» في هذه «المأساة»، مضيفاً أن التقديرات تفيد بأنه «بين جميع الذين قتلوا، لدينا ما بين 60 في المائة إلى الثلثين من النساء والأطفال». واستطرد أنه «ليست لدينا آلية لمراجعة الرقم بشكل مستقل»، قال إن هذا «بالتأكيد أفضل تقدير متاح حتى اليوم»، علماً أيضاً بأنه «لا يزال هناك عدد من الأشخاص لا يزالون تحت الأنقاض في شمال غزة، وجنوبها».

ذروة الحرب

ورأى لازاريني أن ما تواجهه غزة اليوم هو «ذروة الحرب» إذا ما قورنت بالحروب في أفغانستان أو اليمن أو أفريقيا، مستخدماً القياس في «عدد الأشخاص الذين قُتلوا في مثل هذا الوقت القصير نسبة إلى إجمالي عدد السكان، وعدد الأطفال الذين قُتلوا نسبة إلى إجمالي عدد الأشخاص الذين قُتلوا، وعدد الأشخاص الذين سيصابون نسبة إلى إجمالي السكان في مثل هذا الوقت القصير، وحقيقة أن 90 في المائة من السكان اضطروا إلى الفرار أكثر من مرة، حقيقة أن 60 المائة من البنية التحتية في قطاع غزة تضررت أو دُمرت بالكامل في مثل هذا الوقت القصير، وحقيقة أننا نتحدث أيضاً عن مجاعة وشيكة واسعة النطاق، لديك مجاعة محتملة تلوح في الأفق - قد تلوح في الأفق جيوب أيضاً في مثل هذا الوقت القصير، وهو أمر من صنع الإنسان بالكامل؛ لذا، ففي غزة، فإن الكثافة والعدد الذي نتحدث عنه مذهلان للغاية».

نازحون فلسطينيون فروا من شمال غزة يقفون في أروقة مدرسة يستخدمونها مأوى في دير البلح بوسط القطاع (إ.ب.أ)

وعما إذا كان قلقاً من احتمال ارتكاب جرائم حرب أو جريمة ضد الإنسانية من إسرائيل أو «حماس» أو أي جهة أخرى، أجاب الموظف الدولي الذي باشر العمل مع الأمم المتحدة منذ عام 2003 أنه «سيجري تحديد ذلك لاحقاً من الهيئة القانونية الدولية للمجتمع الدولي». بيد أنه أضاف أن «ما رأيناه خلال الأشهر القليلة الماضية هو أن مجتمعاً بأكمله تأثر»، مؤكداً أن «جريمة الحرب هذه يمكن أن تكون قد ارتكبت من الإسرائيليين، ولكن أيضاً من (حماس)». وقال إن «المهم في الوقت الحاضر هو محاولة وضع حد لهذه المعاناة، لهذا البؤس».

صراع من أجل البقاء

بعد رحلته الأخيرة التي شملت رفح وخان يونس ودير البلح، عبّر لازاريني عن «ذهوله» من «الطريقة التي يستسلم بها الناس، والإرهاق، وكيف يحاولون أن يكونوا في وضع البقاء التلقائي على قيد الحياة»، موضحاً أن السكان «لا ينامون» و«يتقاسمون» ما لديهم، إذ إن بعضهم «يعيش على وجبة واحدة كل يومين»، في ظل «صراع للعثور على المياه». وقال: «يشعر الناس بالقذارة الشديدة أيضاً. إنهم يعيشون في حال صحية مزرية للغاية»، مضيفاً أنه «إلى جانب عدد الأشخاص الذين يقتلون بسبب استمرار العملية العسكرية والأعمال العدائية والقصف، الناس بدأوا يموتون أيضاً بسبب تفشي الأمراض، أو بسبب الجوع، أو بسبب ضعف المناعة، أو لأنه لا يمكنهم التعافي أيضاً من إصاباتهم في غزة».

شعر لازاريني بما سماه «رهاب الانحباس» في إحدى المدارس المكتظة للغاية التابعة للوكالة في دير البلح، حيث تواصل مع اللاجئين فيها «لمحاولة فهم كيف يكافحون يوماً بعد يوم من أجل الاستمرار والبقاء على قيد الحياة»، وسمع قصصاً عن «نساء قررن تناول أقل قدر ممكن من الطعام، وشرب أقل قدر ممكن من المياه حتى لا يضطررن إلى الذهاب إلى المرحاض. الناس يرتدون الملابس نفسها لأسابيع، ويعانون أمراضاً جلدية، والقمل يملأ شعرهم»، ويضطرون إلى النوم على الأرض الخرسانية من دون فراش وبطانيات مناسبة في ظل الشتاء، ووسط القلق من القصف المحتمل.

سكان ينزحون من مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

المنظمات الإنسانية

وأكد أن «الأونروا» هي المنظمة الرئيسية العاملة في قطاع غزة، بالإضافة إلى برنامج الغذاء العالمي وصندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» الفلسطيني، مضيفاً أن «ما نستطيع تقديمه من مساعدة أبعد ما يكون عن أن يتمشى أو يتناسب مع ضخامة الحاجات». وأكد أن أزمة نقص الوقود «أثرت في الواقع على كل جوانب الحياة اليومية والبقاء في قطاع غزة»، موضحاً أن المنظمات الإنسانية في «سباق مع عقارب الساعة سعياً إلى عكس تدهور الوضع الإنساني، والتأكد من أننا لا نضطر إلى التعامل في الأسابيع المقبلة مع حالة من المجاعة». وكرر أن «المساعدات ليست كافية. ونحتاج أيضاً إلى تدفق السلع إلى غزة على نطاق واسع وبطريقة مجدية»، مذكراً بأنه قبل الحرب «كانت لدينا نحو 500 شاحنة تجارية تدخل، وما بين 100 إلى 200 شاحنة من المساعدات الإنسانية لدعم السكان. أما اليوم، فنتحدث عن إجمالي 200 أو أكثر من الشاحنات، وهذا حصل بعد الزيادة الحديثة أخيراً، لكن الحاجة صارت أعلى بعشر مرات مما كانت عليه من قبل. وهذا يدل على أننا بعيدون كل البعد عن توفير المساعدة الأساسية ذات المغزى التي يحتاج إليها السكان».

الاتهامات ضد «الأونروا»

المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «الأونروا» فيليب لازاريني (صور الأمم المتحدة)

وفي ظل الاتهامات المتكررة من إسرائيل ضد الوكالة الأممية الأقدم على الإطلاق بأنها تستخدم من «حماس» والفصائل والمقاتلين الآخرين الذين «يتخذون من (الأونروا) والسكان دروعاً بشرية»، أقر لازاريني بأن «هناك عدداً لا بأس به من الادعاءات ذات الطبيعة المتنوعة، حول الأنفاق، وحول الأسلحة، وحول النشاطات»، مضيفاً أنه «في مثل هذه البيئة المكتظة، ليس هناك شك في أن السكان المدنيين يدفعون الثمن، كما أن السكان المدنيين محاصرون بين أنواع مختلفة من الأجندات، والعمل في هذه البيئة المكتظة يعرض المدنيين دون داعٍ». وكشف أنه اتخذ قراراً بـ«إجراء مراجعة مستقلة» بشأن هذه الادعاءات بغية «معرفة ما وراءها، وما هو الجزء المخادع الذي يهدف إلى النيل من الوكالة، وما يمكن أن يكون الجزء الحقيقي، ولننظر بعد ذلك كيف تتعامل الوكالة مع ذلك»، مشدداً على أنه في الوكالة «لا نعمل في بيئة خالية من المخاطر. إنها بيئة عاطفية مثيرة للخلاف بشكل استثنائي. ولكن كوكالة، نعمل بشكل كامل بما يتمشى ومبادئ الأمم المتحدة وقيمها، وسنتأكد من أنه إذا لم يمتثل أحد الموظفين بأي حال من الأحوال لهذه القيم، سننفذ سياسة عدم التسامح مطلقاً». وأمل في أن تبدأ المراجعة المستقلة «في أقرب وقت ممكن»، مضيفاً: «انتهينا الآن من الشروط المرجعية. وأنا الآن أبحث عن تحديد أفضل طرف ثالث لإجراء مثل هذه المراجعة».

إلغاء «الأونروا»؟

وحيال ما يردده الجانب الإسرائيلي عن إلغاء «الأونروا» نهائياً، ذكّر لازاريني الذي يحمل الجنسيتين السويسرية والإيطالية بأن الوكالة «لديها تفويض من الجمعية العامة والدول الأعضاء فيها؛ لذا، فإن الأمر متروك للجمعية العامة ودولها الأعضاء». لكنه تساءل: «إن لم تكن (الأونروا) موجودة، من الذي سيوفر التعليم غداً لـ300 ألف طفل، فتياناً وفتيات، في مدارسنا». وكذلك ذكر بأنه «كان يفترض أن تكون (الأونروا) وكالة مؤقتة (...) حتى يأتي اليوم الذي يجري فيه التوصل إلى حل سياسي دائم وعادل. الآن، للأسف، منذ ما يقرب من 75 عاماً، لم يحدث حل سياسي عادل ودائم، ولم يُقَدَّم بديل بشأن من يجب أن يتولى مسؤولية وكالة مثل وكالتنا». وقال إنه «إذا أردنا تعزيز السلام والأمن في المنطقة مستقبلاً، فنحن بحاجة أيضاً إلى الاستثمار الحقيقي في عملية سلام مناسبة» تفضي إلى ذلك الحل، وبالتالي فإن «المشروع السياسي وخريطة الطريق في نهاية هذا الاتجاه من السفر، هو الوقت الذي ينبغي أن تكون فيه (الأونروا) قادرة على الإنهاء التدريجي، لأن دولة جديدة، أو سلطة جديدة، ستتولى الخدمات التي تقدمها الوكالة». وأضاف أن «الاعتقاد في بعض الأحيان بأنه إذا جرت تصفية الوكالة سيعالج وضع اللاجئين الفلسطينيين، ما هو إلا اختصار ساذج»، لأنه «حتى لو لم تقدم الوكالة خدماتها، فإن وضع اللاجئين الفلسطينيين سيبقى حتى يأتي اليوم الذي يجري فيه التوصل إلى حل سياسي مناسب ودائم وعادل».

الدعم المالي واليوم التالي

ووجه لازاريني رسالة إلى الغزيّين بأن «الأونروا ستبقى في غزة، وستواصل تقديم الدعم لكم، ولن تعبّر عن تضامنها فحسب، بل ستستمر في تقديم المساعدة»، مضيفاً أنه بالنسبة للمنطقة «من المهم تقديم الدعم للوكالة مالياً - فهو أمر أساسي للغاية» لمواصلة توفير الخدمات العامة مثل التعليم أو الرعاية الصحية الأولية أو شبكة أمان الحماية الاجتماعية في ظل «أزمة إنسانية غير مسبوقة». وقال: «نحتاج إلى الموارد، وإلى حشد المنطقة والعالم العربي والتعبير عن تضامنها مع الوكالة، بما يتجاوز الدعم السياسي، ولكن أيضاً من خلال توفير الموارد اللازمة».

وإذ تجنب التكهن باحتمال حدوث تهجير قسري للسكان البالغ عددهم نحو 2.2 مليون شخص، ذكر بأن الغالبية تتركز الآن في جنوب القطاع عند رفح، الواقعة على الحدود. وعبر عن «القلق أيضاً من أن سكان غزة لن يتمكنوا في أي وقت قريب من رؤية كيف سيبدو مستقبلهم. نواصل الحديث عن اليوم التالي، لكن الخوف هنا هو أن اليوم ذاته لم ينته بعد، وقد تكون فترة طويلة للغاية بين اليومين»، أي بين اليوم والغد، في «فترة من البؤس واليأس والضيق» لأنه «حتى الآن ليس لدينا على الطاولة مشروع سياسي مناسب». وكذلك أكد أنه «قلق للغاية» بشأن مصير نصف مليون فتاة وفتى «ليسوا في المدرسة اليوم، ويعانون صدمة عميقة بسبب هذه الحرب، ليس فقط هم، ولكن أيضاً عائلاتهم، وكذلك المعلمون»، محذراً من أنه «كلما انتظرنا أكثر، خاطرنا بخسارة جيل كامل، ولكن يوجد أيضاً جيل كامل آخر بعد ذلك سيتربّى على الاستياء والمرارة. وهذا بالتأكيد ليس ما تحتاج إليه المنطقة في المستقبل».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن قتل عنصرين من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

المشرق العربي مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن قتل عنصرين من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأحد) إنه «قضى» على حسين القدرة ومحمد الفرا، العنصرين في الجناحين العسكريين لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أطفال يراقبون من فوق تلٍّ مشرف على مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة عمود دخان يرتفع في مكان قريب أول من أمس (أ.ف.ب)

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافي بغارات إسرائيلية في غزة

أعلنت قناة «الجزيرة» القطرية، السبت، مقتل أحد صحافييها بقصف إسرائيلي في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
خاص رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

تظهر وثائق حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أبرز النقاط والتعديلات التي أحدثها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على تعديلات حركة «حماس» والفصائل

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدم الرضوخ له.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون مركبة مدمرة عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة الخميس الماضي (إ.ب.أ)

إسرائيل تواصل اغتيال نشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في غزة

تواصل إسرائيل هجماتها داخل قطاع غزة، مخلفةً مزيداً من الضحايا على الرغم من الجهود الدبلوماسية المستمرة في القاهرة للتوصل إلى اتفاق ينهي الخروقات المستمرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يهاجم المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل... ويشكر إيران

يافطات لصورة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ونجله مجتبى خامنئي إلى جانب عبارة «شكراً إيران» مرفوعة على طريق المطار (الشرق الأوسط)
يافطات لصورة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ونجله مجتبى خامنئي إلى جانب عبارة «شكراً إيران» مرفوعة على طريق المطار (الشرق الأوسط)
TT

«حزب الله» يهاجم المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل... ويشكر إيران

يافطات لصورة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ونجله مجتبى خامنئي إلى جانب عبارة «شكراً إيران» مرفوعة على طريق المطار (الشرق الأوسط)
يافطات لصورة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ونجله مجتبى خامنئي إلى جانب عبارة «شكراً إيران» مرفوعة على طريق المطار (الشرق الأوسط)

جدّد «حزب الله» موقفه الرافض للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن المسار التفاوضي الذي تخوضه الدولة اللبنانية برعاية أميركية يشكل مساساً بسيادة لبنان وخروجاً عن الثوابت الوطنية.

جاء ذلك بالتزامن مع رفع لافتات على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت حملت عبارات شكر لإيران، على خلفية دورها في الاتصالات التي سبقت التوصل إلى وقف إطلاق النار.

وشهد الطريق الممتد من مطار رفيق الحريري الدولي باتجاه الجنوب، رفع لافتات حملت صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ونجله مجتبى، إلى جانب عبارة «شكراً إيران»، في خطوة عكست إشادة بالدور الإيراني في المفاوضات التي أفضت إلى وقف إطلاق النار.

وأتى ذلك بينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة حرب «إسناد إيران» التي أطلقها «حزب الله»، أدت إلى سقوط 4106 قتيلاً و12153 جريحاً، منذ 2 مارس (آذار) الماضي وحتى 21 يونيو (حزيران) الحالي.

يافطات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار (الشرق الأوسط)

وفي كلمة له، الأحد، اعتبر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني نعيم قاسم أن وقف إطلاق النار مع «حرية التصرّف» لإسرائيل استمرار مرفوض.

وأضاف: «فليعرف الإسرائيلي وغير الإسرائيلي، أن البقاء على الأرض اللبنانية مستحيل، لا توجد مناطق أمنية لإسرائيل، ولا توجد قطعة تشرف من داخل لبنان على لبنان بوجود الجيش الإسرائيلي، نحن لدينا جيش وطني هو الذي ينتشر، وهو المسؤول عن حفظ السيادة، وهو الذي نتعاون معه».

ورأى أن «مشروع إنهاء إيران والمقاومة في المنطقة سقط، ومن ثم هناك مرحلة جديدة اسمها نتائج كسر المشروع الأميركي الإسرائيلي».

وأشار إلى أن «وقف إطلاق النار يعني إيقاف العدوان الكامل جواً وبراً وبحراً وعدم الهدم وعدم تركيز الحضور في المناطق المحتلة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يلقي كلمة متلفزة على شاشة عملاقة في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

وفي بيان عن العلاقات الإعلامية، رأى «حزب الله» أن «جولات التفاوض المباشر التي سيق إليها وفد السلطة اللبنانية إلى واشنطن، ليهز برأسه ويبصم على ما تسطره الإدارة الأميركية من إملاءات تصادر سيادة لبنان، وتنقل موقعه السياسي إلى ضفة المتصالحين مع الاحتلال الصهيوني وكيانه اللقيط، ليس مأمولاً على الإطلاق أي خير ينجم عن هذه المفاوضات التصالحية، لأن منطلقها خطأ ومريب وهدفها إذعان واستسلام».

وأضاف أن «(حزب الله) يدين مجدداً نهج التفاوض المباشر مع العدو الصهيوني وجولاته وما ينجم عنها، ويدين وظيفتها التعطيلية التي تشكل عثرة في مواجهة مشروع العدو وجهود الميدان المقاوم والتضحيات الكبيرة لشعبنا العظيم، والتي يمكن للسلطة تثميرها، والضغط بأوراق القوة هذه، لتحقيق انسحاب كامل وغير مشروط من أرضنا اللبنانية».

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

كما رأى الحزب أن «مواصلة الحضور في جلسات التفاوض المباشر هو تنفيذ لأمر اليوم الذي تُصدره الإدارة الأميركية للسلطة اللبنانية، التي تُلبّي متفردة بقرارها وبمعزل، مخالفة للميثاق والدستور والقوانين، وتستجيب لما تعمل له أميركا وإسرائيل في زيادة المخاطر على لبنان واستقراره واستقلاله وسيادته».

وأتى موقف «حزب الله» بعد ساعات على سريان وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، وانطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، استناداً إلى مذكرة التفاهم التي وقّعها الطرفان، مع تجديد طهران تمسّكها بوقف إسرائيل هجماتها في لبنان، وقبيل موعد جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن.


نعيم قاسم يرفض وجود منطقة أمنية لإسرائيل في جنوب لبنان

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يلقي كلمة متلفزة على شاشة عملاقة في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يلقي كلمة متلفزة على شاشة عملاقة في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

نعيم قاسم يرفض وجود منطقة أمنية لإسرائيل في جنوب لبنان

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يلقي كلمة متلفزة على شاشة عملاقة في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يلقي كلمة متلفزة على شاشة عملاقة في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

رفض الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم الأحد، وجود أي منطقة أمنية إسرائيلية في لبنان، بعد تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن تبقى قواته في جنوب البلاد «طالما اقتضت الضرورة».

وقال قاسم في كلمة متلفزة: «البقاء على الأرض اللبنانية مستحيل، لا توجد مناطق أمنية لإسرائيل، ولا توجد قطعة تشرف من داخل لبنان على لبنان بوجود الجيش الإسرائيلي»، مؤكداً أن «إسرائيل معتدية ويجب أن تخرج».

بينما جدد نتنياهو، التأكيد، في وقت سابق اليوم، أن قوات الدولة العبرية ستبقى في جنوب لبنان «طالما اقتضت الضرورة»، متعهداً بمنع إيران من حيازة أسلحة نووية.

ونقل مكتب نتنياهو عنه قوله خلال مراسم تأبينية: «سنبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان طالما اقتضت الضرورة لحماية سكان الشمال الأعزاء وجميع مواطني إسرائيل»، مشدداً على أن «شيئاً لن يغيّر هذا الالتزام».

وأضاف: «أما فيما يتعلق بإيران، فمهما طرأ من تطورات سياسية، لن أسمح لإيران بحيازة أسلحة نووية. لن يحدث ذلك طالما بقيت رئيساً لوزراء إسرائيل».


احتجاجات في القامشلي ضد أسعار المحروقات في صيف أمني ومعيشي لاهب

من احتجاجات القامشلي (صفحة القامشلي)
من احتجاجات القامشلي (صفحة القامشلي)
TT

احتجاجات في القامشلي ضد أسعار المحروقات في صيف أمني ومعيشي لاهب

من احتجاجات القامشلي (صفحة القامشلي)
من احتجاجات القامشلي (صفحة القامشلي)

شهدت مدينة القامشلي (شمال شرقي سوريا) احتجاجات تخللها إحراق إطارات وقطع للطرق احتجاجاً على ارتفاع وتفاوت أسعار المحروقات، وتوقف توريد المازوت الخدمي، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار كهرباء المولدات والنقل.

وطالب المحتجّون بمراجعة الأسعار في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تشهدها المنطقة، وذلك فيما تتعرض مناطق شرق سوريا إلى موجة حر شديد مع تفاقم أزمة توفر مياه الشرب، وذلك وسط وضع أمني معقد أيضاً مع ازدياد استهداف عناصر الجيش وقوى الأمني السورية.

ومنذ بدء مسار الدمج في قطاع النفط ظهرت مشكلة تفاوت الأسعار، بين المناطق التي تم فيها الدمج وبدأت الحكومة بإدارتها والمناطق التي لم يستكمل فيها الدمج، وبعد اجتماع عقدته منتصف الشهر الجاري إدارة المحروقات في الحسكة مع بدء الدمج، جرى بحث تحديد أسعار المازوت ورفع السعر في السوق الحرة مع المحافظة على سعر المازوت الخدمي، إلا أن عدم توفر الأخير أدى إلى أزمة في قطاعي النقل وتوفير الكهرباء. وقالت مصادر محلية إن أصحاب مولدات الكهرباء قلصوا ساعات التشغيل مع رفع أسعار الاشتراك.

من احتجاجات القامشلي الأحد (صفحة القامشلي)

وكانت إدارة شركة «سادكوب» في القامشلي، أوضحت أن وصول المازوت يتم بكميات محدودة منذ عدة أيام بسبب أعمال الاندماج والتكامل والربط الإلكتروني، متوقعة انتهاء المشكلة خلال يومين إلى ثلاثة أيام. إلا أن الأزمة لا تزال مستمرة حتى الآن دون أي تطورات ملموسة أو إعلان رسمي بشأن استئناف التوزيع بشكل طبيعي، وفق ما قالته وكالة الأنباء الكردية «هاوار».

وخرجت في القامشلي الأحد، احتجاجات تطالب بإيجاد حلول عاجلة تضمن استقرار الأسعار وتأمين المادة للمواطنين وأصحاب المولدات ووسائل النقل.

يشار إلى أن احتجاجات مماثلة كانت قد خرجت في ريف الحسكة الجنوبي مطلع الشهر الجاري اعتراضاً على تفاوت الأسعار بين المناطق التي بدأت الحكومة بإداراتها والمناطق التي لا تزال تديرها مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية، إذ بلغ سعر لتر المازوت في مناطقهم ضعف سعره في مناطق الإدارة الذاتية.

وتتفاقم معاناة أهالي مناطق شرق وشمال سوريا عموماً خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة وسط استمرار أزمة توفر مياه الشرب. ويطالب أهالي الحسكة الحكومة بتدخل سريع لإيجاد حل لأزمتي المياه والوقود اللتين أدتا إلى ارتفاع كبير في أسعار مياه الصهاريج.

«أكرم صالح الحمد» الملقب بـ«عبدو تصنيع» في تنظيم «داعش» بدير الزور (الداخلية السورية)

التوترات المعيشية تأتي في ظل وضع أمني معقد مع ازدياد هجمات تنظيم «داعش» ومجموعات أخرى تستهدف عناصر الجيش العربي السوري وقوى الأمن.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على مسؤول التصنيع في تنظيم «داعش» في المنطقة الشرقية، وأفادت في بيان، الأحد، بأنه تم القبض على «أكرم صالح الحمد»، الملقب بـ«عبدو تصنيع»، وكان يتولى مسؤولية التصنيع ضمن قطاع التصنيع التابع لتنظيم «داعش» في المنطقة الشرقية.

متفجرات ضبطت أثناء القبض على مسؤول التصنيع في تنظيم «داعش» في المنطقة الشرقية (الداخلية السورية)

وبحسب المعلومات الأولية المستقاة من التحقيقات مع موقوفين سابقين من عناصر الخلية ذاتها، فإن المذكور «يُعد من أبرز المتورطين في إعداد وتصنيع العبوات الناسفة والألغام التي استخدمها التنظيم في تنفيذ عملياته الإرهابية في المنطقة»، وفق البيان الذي أشار إلى وجود معطيات تدل على تورطه في تفجير دراجة نارية مفخخة في مدينة البوكمال، إضافة إلى ضلوعه في تفجير عبوة ناسفة استهدفت آلية عسكرية من نوع «شاص» تابعة للجيش العربي السوري، فضلاً عن قيامه بزرع عبوة ناسفة كانت معدّة لاستهداف أحد عناصر الأمن الداخلي.

مواد تصنيع متفجرات في تنظيم «داعش» بالمنطقة الشرقية (الداخلية السورية)

وأُحيل الموقوف إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه. وذلك فيما كشف مصدر في وزارة الداخلية بأنه «تم القبض خلال اليومين ‏الماضيين على ثلاثة أشخاص من النظام البائد، متورطين ‏بارتكاب جرائم بحق أبناء محافظة دير الزور» وفق وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

وكانت وزارة الداخلية أعلنت يوم الأربعاء الماضي، إلقاء ‏القبض على 10 من فلول النظام السابق في عمليات أمنية ‏متفرقة.‏ في إطار ‏ملاحقة ومحاسبة مسؤولي ‏النظام السابق من المتورطين بارتكاب ‏جرائم وانتهاكات.