إسرائيل تختتم مناورة تحاكي هجوماً على لبنان وتنفذ أعنف غارات متزامنة

تضارب حول تسلل قوة خاصة إسرائيلية إلى الأراضي اللبنانية

14 غارة متزامنة على منطقة وادي السلوقي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي الثلاثاء (أ.ف.ب)
14 غارة متزامنة على منطقة وادي السلوقي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تختتم مناورة تحاكي هجوماً على لبنان وتنفذ أعنف غارات متزامنة

14 غارة متزامنة على منطقة وادي السلوقي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي الثلاثاء (أ.ف.ب)
14 غارة متزامنة على منطقة وادي السلوقي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي الثلاثاء (أ.ف.ب)

عرف جنوب لبنان، الثلاثاء، أوسع قصف جوي إسرائيلي متزامن منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث نفذت الطائرة الحربية الإسرائيلية 14 غارة جوية، بالتزامن مع الإعلان عن إنهاء مناورة تحاكي هجوماً على لبنان، قال فيها الجيش الإسرائيلي إنه بات على استعداد أكثر من أي وقت مضى، وإنه قادر على شن هجوم في أي وقت «إذا لزم الأمر».

ويأتي ذلك في ظل تضارب حول تسلل مجموعة إسرائيلية من موقع «الراهب» المقابل لبلدة عيتا الشعب الحدودية، إلى داخل الحدود. وبينما ذكرت معلومات صحافية أن قوات خاصة تسللت إلى الأراضي اللبنانية لإزالة ألغام، نقلت وكالة «رويترز» عن الجيش الإسرائيلي قوله إن قواته الخاصة «شنت ضربة للقضاء على تهديد بمنطقة عيتا الشعب في لبنان»، من غير أن يفصح عن طبيعة القوات التي نفذت العملية، أو المكان الذي استهدفته على وجه التحديد، وقال إنه «قصف أيضاً بالطائرات منصة إطلاق صواريخ مضادة للدبابات تابعة لـ(حزب الله)».

ونفت مصادر أمنية لبنانية تسللاً إسرائيلياً إلى داخل الأراضي اللبنانية. وقالت المصادر الأمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إنها لم ترصد أي تسلل من هذا النوع، بينما نقلت وسائل إعلام محلية عن «اليونيفيل» تأكيدها أنها لم تتلقَّ أي تقرير عن تسلل إسرائيلي عبر الحدود مع لبنان، وقال مصدر فيها: «نفحص الأمر حالياً».

وتناقلت مجموعات مقربة من «حزب الله» في «تلغرام» معلومات تحدثت عن «3 جنود من قوة (ماغلان) الاستطلاعية الإسرائيلية كانوا يحاولون التسلل من جهة موقع (الراهب) إلى نقطة الحدود، واكتُشفوا، ما دفعهم للعودة إلى داخل الموقع».

ويقع موقع «الراهب» على الحدود مباشرة مع بلدة عيتا الشعب الواقعة في القطاع الأوسط، وهي بلدة تواجه 3 مواقع إسرائيلية، وتعرضت لقصف واسع منذ بدء العمليات العسكرية في الجنوب، من بينه غارتان بطائرات مسيّرة استهدفت منازل في البلدة، الثلاثاء. ونعى «حزب الله» منذ بداية الحرب، 11 مقاتلاً في صفوفه ينتمون إلى البلدة.

قصف عنيف

وفي ظل توتر متصاعد، اختبر الجنوب أعنف ضربات جوية ومدفعية متزامنة نفذتها طائرات إسرائيلية، واستهدفت وادي السلوقي وأطراف بلدة حولا حولا»، ووادي الحجير، وطريق بلدتي رب ثلاثين والطيبة. وقال ناشطون لبنانيون إن 14 غارة جوية نفذت في وقت متزامن، تضمنت نحو 30 صاروخاً جرى إطلاقها من المقاتلات، وترافقت مع قصف مدفعي عنيف، في ما وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بـ«الهجوم الأوسع» على المنطقة.

وقالت مصادر ميدانية إن الطائرات الإسرائيلية «نفذت حزاماً نارياً عنيفاً هو الأضخم منذ 8 أكتوبر (تاريخ انطلاق الحرب في الجنوب)»، لافتة إلى أن دوي الغارات «تردد في أرجاء المنطقة الحدودية».

وقال الجيش الإسرائيلي إن مقاتلاته الحربية والمدفعية شنت «غارة مشتركة في منطقة وادي السلوقي استهدفت عشرات المباني العسكرية والبنى التحتية القتاليّة لـ(حزب الله)». وقال إن الهجوم الجوي والمدفعي «استهدف مباني عسكرية وبنى تحتية تحتوي على وسائل قتالية لـ(حزب الله)»، ورأى أن «(حزب الله) يستخدم وادي السلوقي لأغراض إرهابية، حيث زرع في المنطقة الوعرة عشرات الوسائل والبنى التحتية ليجري توجيهها لإسرائيل».

مناورة إسرائيلية

وجاءت الغارات غداة انتهاء مناورات عسكرية تحاكي هجوماً على لبنان. وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن التدريب أجري على مستوى الكتائب التابعة للواء 228 (لواء هناحل الشمالي) بمشاركة قائد اللواء، يانيف مالكا، وقائد الكتيبة 5030 (احتياط)؛ كما أجرى قائد القيادة الشمالية، أوري غوردين، زيارة ميدانية للقوات.

ولم يحدد الجيش الإسرائيلي موقع التدريب ومدته، وقال قائد القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي مخاطباً القوات: «نحن أكثر جاهزية واستعداداً من أي وقت مضى، (سنشن هجوماً) الليلة إذا لزم الأمر، وسنواصل عملية تعزيز الجاهزية وتقييمات الوضع للمضي قدماً أيضاً»، وفق ما ورد في مقطع فيديو نشرته القناة «13» الإسرائيلية. وقال إن التدريب يأتي لـ«زيادة جاهزيتنا لتوسيع القتال والهجوم على لبنان». وأشار إلى أنه منذ السابع من أكتوبر، جرى استدعاء القوات الاحتياطية للقيام بهذه المهمة الدفاعية».

«حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله»، الثلاثاء، استهداف تجمع للجنود الإسرائيليين في موقع راميا، وتجمع آخر شرق مستوطنة «إفن مناحم»، بينما قصف محيط المستعمرات في منطقة النبي يوشع ‏المحتلة بدفعات صاروخية، كما قصف موقع ‏السماقة في مزارع شبعا اللبنانية، وذلك ضمن 5 عمليات نفذها في الجنوب، بينما دوت صفارات الإنذار في «راموت نفتالي» بالجليل الأعلى.

وتعرضت بلدات كفركلا وتلة المطران وميس الجبل وحولا، في جنوب لبنان لقصف مدفعي إسرائيلي بالقذائف الفسفورية، فضلاً عن تلة حمامص ووادي البياض وبلدة كفركلا لقصف من دبابة «ميركافا» إسرائيلية بالقذائف الفسفورية.

«اليونيفيل»

إضافة إلى ذلك، أكد المتحدث أندريا تيننتي أن قوات «اليونيفيل» لم تغادر قواعدها رغم تأثرها مباشرة بعمليات تبادل إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» في جنوب لبنان. وقال تيننتي في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «الوضع في منطقة البعثة شهد توتراً خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهو مقلق جداً بالنسبة للبعثة، ما يحدث في هذه اللحظة هو أن تبادلاً يومياً لإطلاق النار يقع على طول الخط الأزرق».

وأكد المتحدث أن مهمة «اليونيفيل» ستبقى مستمرة رغم كل الظروف، مضيفاً: «بالطبع كان له تأثير على القوات على الأرض خلال تنفيذ العمليات، نحن ما زلنا نعمل على الأرض، وما زلنا ننفذ عدداً كبيراً من العمليات، ونقدم أيضاً المساعدة للأهالي، ولكن بالطبع علينا أيضاً التأكد من رعاية أمن وسلامة قواتنا على الأرض عندما يكون هناك قصف نشط».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.