سوريا قريباً بلد كهل بلا شباب وأربيل تستقطب الكفاءات

هرباً من الخدمة الإلزامية أو بحثاً عن الأمان

مطار أربيل الدولي (أ.ب)
مطار أربيل الدولي (أ.ب)
TT

سوريا قريباً بلد كهل بلا شباب وأربيل تستقطب الكفاءات

مطار أربيل الدولي (أ.ب)
مطار أربيل الدولي (أ.ب)

«كل يوم أعض أصابعي ندماً لتضييع فرصة هجرة آمنة توفرت لي قبل سبع سنوات»، يقول مازن (42 عاماً) الذي يعمل سائقاً في شركة تعهدات خاصة، ويتقاضى أجراً جيداً قياساً إلى معدل الأجور في سورياً. وضعه المعيشي الجيد جعله يمنّي النفس بالصبر ريثما تنتهي الحرب.

حين شهد عام 2015 أكبر موجة هجرة من البلاد كانت آمال مازن معقودة على مرحلة إعادة الإعمار التي قيل إنها ستحمل فرص عمل هائلة. فمن خلال عمله كان يسمع عن مشاريع كثيرة ستنطلق في طول البلاد وعرضها ما أن تتوقف الحرب، ولم يرد إلى ذهنه أن يحصل ما هو حاصل الآن، ويقول: «كنت أسخر من معارفي الذين هاجروا، وأظن أنهم سيندمون، فحين تتوقف الحرب ستصبح سوريا قبلة كبار المستثمرين في العالم، وحينذاك إذا فكروا بالعودة لن يجدوا لهم مكاناً فيها». يتابع مازن بضحكة: «اليوم أنا لا مكان لي في سوريا، وضعي المعيشي تدهور من جيد إلى مستور»، وهو تعبير للدلالة على تراجع سبل العيش.

وأكثر ما يؤلم مازن رفضه فكرة زوجته بأن الهجرة تنقذ مستقبل الأولاد ويقول: «لقد كانت هي المحقة، فيما تركزت مخاوفي حول مخاطر نشأتهم في بيئة غربية متحررة، ولكنني لم أتخيل أن تتردى الأوضاع إلى حد تهديد مستقبلهم بالضياع وخصوصاً من جهة مستوى التعليم».

وتعددت أسباب هجرة السوريين منذ اندلاع الحرب؛ فمن فقدان الأمان وشح الموارد والمعاناة من البطالة والسياسات الحكومية الخانقة لبيئة العمل، بالإضافة إلى الضغوط الناتجة عن ممارسات المتنفذين بقوة السلاح، وصولاً إلى الهروب من الخدمة الإلزامية، في وقت تدنت مستويات التعليم والصحة، وانعدم الأمل كلياً بتحسن الأوضاع المعيشية، أنهكت الحرب البلاد واستنفدت شبابها.

وشهدت السنوات الثلاث الأخيرة تدهوراً سريعاً للظروف المعيشية بلغت مستويات غير مسبوقة في الأشهر القليلة الماضية ترافقت مع ارتفاع وتيرة الهجرة بين الشرائح العمرية الشابة، ولا سيما من أصحاب الكفاءات. وبحسب مصادر اقتصادية متابعة في دمشق، فإن غالبية الشباب المغادرين للبلاد خلال العام الماضي كانوا من مواليد 2004، أي سن الخدمة الإلزامية، وقد مثلت أربيل في كردستان العراق الوجهة الرئيسية لهم. وحذرت المصادر من أن «تصبح سوريا قريباً بلد الكهول والعجزة والمعدمين ممن لا إمكانية لديهم للهجرة».

ولفتت المصادر إلى معاناة سوريا من «نزف حاد» في الكوادر والكفاءات الفنية بمختلف القطاعات، وقالت إن النزف تفاقم في العام الأخير مع تزايد الهجرة نحو الدول التي تقدم تسهيلات للحصول على تأشيرة.

والمفارقة التي لفتت إليها هذه المصادر أنه قبل عشرين عاماً كانت سوريا محطة عبور للاجئين العراقيين نحو دول اللجوء النهائي، وكان الشباب العراقي يعاني من واقع العمل الصعب في سوريا، فيما يتكرر الآن المشهد معكوساً بحيث أصبح العراق دولة لجوء للسوريين ودولة عبور نحو أوروبا. والمؤسف، بحسب المصادر، أن الحكومة السورية تواصل تجاهلها للنزف الحاد الذي تتعرض له الشرائح الشابة، وتداعيات ذلك الاقتصادية والاجتماعية على المديين القريب والبعيد. وردت المصادر هذا التجاهل إلى طمع الحكومة بالحوالات التي يرسلها المغتربون والمهجرون والمهاجرون إلى ذويهم لدعم الاقتصاد بالقطع الأجنبي، متسائلة عما «إذا كان هذا الاستثمار إنسانياً».

ويقدر عدد اللاجئين السوريين في العراق بنحو 255 ألفاً، 96 في المائة منهم موجودون في إقليم كردستان العراق، وفقاً لمفوضية اللاجئين. إلا أن وزير العمل العراقي أحمد الأسدي كان أعلن الشهر الماضي بوجود نحو 300 ألف عامل سوري في مدينة بغداد وما حولها، يقيمون ويعملون بشكل غير قانوني. يأتي ذلك في وقت لا يتوفر لدى الجانب السوري أي أرقام رسمية حول أعداد المغادرين (بأي صفة كانوا) ولا حتى معطيات حول عدد السكان المتبقين في سوريا بعد موجات اللجوء والهجرة المتتالية.

محمد (32 عاماً)، مقيم في أربيل وجاء إلى دمشق ليقضي إجازة، ويقول إنه ليس مرتاحاً تماماً في أربيل لكنها تبقى الخيار الأفضل له. يتحدث الشاب بمرارة عن محل الحلويات الذي كان أسسه في دمشق، قبل ثماني سنوات، واضطر لإغلاقه العام الماضي بسبب مضايقات موظفي التموين والصحة والمالية وشح المواد وارتفاع التكاليف، إلى حد لم يعد العمل مجدياً. ويقول إنه «تعب من دون مقابل. فقررت إغلاق المحل وبيع المعدات ومغادرة البلاد».

«هنا لا يوجد مستقبل» يقول باسم (20 عاماً) الذي يمضي ساعات طويلة يبحث في مواقع الجامعات الأجنبية عن منحة دراسية تنقله إلى أي بلد كان، مؤكداً استعداده ترك دراسته الجامعية في دمشق «إذا حصل على تأشيرة ولو إلى الأدغال» كما يقول، ويضيف: «المهم أن أغادر».

وفي موسم عيدي الميلاد ورأس السنة، تحدث كاهن في إحدى بلدات محافظة حمص ذات الغالبية المسيحية، معبراً عن حزنه لتراجع أعداد الأطفال والشباب مقابل ارتفاع أعداد المسنين في رعيته، وقال: «أكثر من 70 في المائة من ميزانية الرعاية الاجتماعية التي تقدمها الكنيسة يذهب للمسنين والعجزة، قبل الحرب كان الإنفاق أكثر على تعليم الأطفال والأنشطة الشبابية». ويعزو الكاهن السبب إلى «هجرة الشباب والعائلات الفتية. فلا أحد يرغب بأن يكبر أطفاله في بلد لا مستقبل لهم فيه» على حد قوله، لافتاً إلى أنه يتألم لعجزه عن الكلام «أمام من يعلن رغبته في الهجرة وانعدام قدرته على إقناعه بالبقاء في بلد منهك».


مقالات ذات صلة

الثلث المكمل لـ«مجلس الشعب»... توسيع التمثيل واحتواء القوى التقليدية واسترضاء للمرأة

المشرق العربي مقر مجلس الشعب السوري (سانا)

الثلث المكمل لـ«مجلس الشعب»... توسيع التمثيل واحتواء القوى التقليدية واسترضاء للمرأة

مع إعلان استكمال تشكيل مجلس الشعب السوري، تجتاز المرحلة الانتقالية نقطة تحول مفصلية، تنهي حالة انتظار استكمال البنية القانونية اللازمة لتنظيم عمل مؤسسات الدولة

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي المتحدث باسم «الحرس الوطني» الرائد طلال عامر (متداولة)

تصاعد حالة «الانفلات الأمني» في السويداء ومطالبات ببسط سلطة الدولة

عزت مصادر في مناطق سيطرة «الحرس الوطني» في السويداء الصدامات بين الأفراد إلى «لانفلات الأمني وغياب سلطة القانون وتفاقم سوء الأوضاع المعيشية

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)

انطلاق مجلس الشعب السوري الاثنين المقبل

الثلث المكمّل من أعضاء مجلس الشعب، الذي عيّنه الرئيس الشرع، يضم 5 من ذوي الاحتياجات الخاصة، و13 من المعتقلين السابقين، و16 امرأة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رجل يقود دراجة نارية في قرية عابدين بمحافظة درعا في سوريا (أ.ب)

«زين» تقتنص رخصة اتصالات جديدة في سوريا بقيمة 747 مليون دولار

أعلنت الشركة العُمانية للاتصالات (عمانتل)، يوم الأربعاء، فوز مجموعة «زين» للاتصالات برخصة جديدة لتشغيل الهاتف المحمول في سوريا.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
المشرق العربي صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بدء ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق

بدأت مؤسسة تُعنى بالحفاظ على التراث السوري أعمال ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق، وفق ما أفاد رئيسها، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

غارتان إسرائيليتان تستهدفان بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان

امرأة تتفقد أنقاض مبنى منهار في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تتفقد أنقاض مبنى منهار في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غارتان إسرائيليتان تستهدفان بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان

امرأة تتفقد أنقاض مبنى منهار في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تتفقد أنقاض مبنى منهار في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شن الطيران المسير الإسرائيلي، عصر اليوم الأربعاء، غارتين على بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان. وألقت طائرة مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية على البلدة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأغارت طائرة مسيرة إسرائيلية، عصر اليوم، مستهدفة سيارة مركونة في حي الدير في بلدة النبطية الفوقا، وجددت استهدافها للبلدة بغارة ثانية في أقل من نصف ساعة.

وبالتزامن، تعرض فريق تابع لـ«بيت الطلبة» و«كشافة الرسالة» و«الهيئة الصحية»، لإطلاق النار من قبل الجنود الإسرائيليين عند أطراف البلدة، في أثناء توجههم لإطفاء الحريق الذي اندلع في السيارة المركونة التي استُهدفت بصاروخ موجه، ولم يفد عن وقوع إصابات، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكانت طائرة مسيرة إسرائيلية، قد ألقت بعد ظهر اليوم، 3 قنابل صوتية على بلدة ياطر في جنوب لبنان. وقصفت صباح اليوم، أطراف بلدة بيت ياحون في جنوب لبنان. وقامت القوات الإسرائيلية ليلاً بتفجير عدد من المنازل في بلدات بيت ياحون وحداثا والطيري في جنوب لبنان.

وأطلقت القوات الإسرائيلية النار، صباح اليوم، باتجاه سيارة قرب نبع بلدة إبل السقي في جنوب لبنان، ما أدى إلى إصابتها بطلقات عدة، من دون تسجيل إصابات.

يذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.


«مركبات تكتيكية ومناطق إيواء في غزة»... هل بدأ «مجلس السلام» في تجاوز «حماس»؟

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)
خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)
TT

«مركبات تكتيكية ومناطق إيواء في غزة»... هل بدأ «مجلس السلام» في تجاوز «حماس»؟

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)
خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

أظهرت تحركات عدة مرتبطة بـ«مجلس السلام» المعني بغزة، خلال اليومين الماضيين، تغييرات بشأن طبيعة التعاطي مع القطاع الذي يعاني ويلات الحرب منذ 3 سنوات، بينما قتلت إسرائيل أكثر من ألف فلسطيني من أهله رغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ونشر «مجلس السلام» عبر حسابه في منصة «إكس»، صوراً لوصول «مركبات تكتيكية» (سيارات ذات مهام عسكرية متنوعة وقدرة على الحركة في الأماكن الوعرة ونقل الأفراد المسلحين) تابعة لقوة «الاستقرار الدولية» التي يشرف عليها المجلس، وذلك بوصولها إلى قاعدة عسكرية بجوار موقع إسرائيلي قرب كرم أبو سالم شرق رفح جنوبي قطاع غزة، وهي قاعدة أطلق عليها المجلس، اسم منطقة الدعم اللوجستي «إندورانس».

ووثق إسرائيليون مؤخراً مقطع فيديو يظهر مكان قاعدة الدعم اللوجستي التي كانت قد كشفت عنها هيئة البث الإسرائيلية مؤخراً، وقالت إنها ستكون نقطة ارتكاز لانتقال قوات «الاستقرار الدولية» منها إلى قطاع غزة، مع بدء استقدام عناصر من دول عدة.

كما رصد نشطاء إسرائيليون إنشاء موقعين عسكريين يتبعان على ما يبدو لـ«قوة الاستقرار الدولية» وفق ما يظهر من طريقة بنائهما والأبراج العسكرية التي وضعت فيهما، في مناطق تقع داخل مواقع تحتلها إسرائيل في غزة، حيث كان الأول قرب مستوطنة ريعيم شرق المنطقة الوسطى، والثاني قبالة مناطق شرق جباليا شمال القطاع.

«مشروع إيواء تجريبي»

وتواكب ذلك مع بدء الهيئات التنفيذية لـ«مجلس السلام» اجتماعات في قبرص، لبحث الخطوات المقبلة بقطاع غزة، فيما يتعلق بدور وعمل لجنة التكنوقراط، وكذلك قوة «الاستقرار الدولية»، سواء في حال تم الاتفاق مع «حماس» أو لم يتم التوصل لاتفاق معها بشأن سلاحها وحكمها، والآليات والخطط التي سيتم اتباعها في الحالتين.

ووفقاً لصحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، فإن «مجلس السلام» سيبدأ قريباً خلال الأسابيع المقبلة ما سُمي «المشروع التجريبي لإدارة مراكز إيواء إنسانية» في مناطق عدة من غزة، بتشجيع السكان الغزيين الذين لا ينتمون إلى «حماس» على الانتقال إليها، مشيرةً إلى أن «هذه المناطق تقع في مناطق سيطرة إسرائيل، وستكون أولى المناطق لهذا المشروع، منطقة تل السلطان غرب رفح، وهي ما تُعرف إسرائيلياً بـ«رفح الخضراء».

وبيّنت الصحيفة أن قوة من قوات «الاستقرار الدولية» ستنتشر في تلك المناطق الإنسانية «مجهزة بأسلحة خفيفة، بينما سيعزز الجيش الإسرائيلي وجوده في المناطق الواقعة خلف الخط الأصفر، بينما سيتم تزويد تلك المناطق الإنسانية بالمساعدات الطبية والغذائية وغيرها، بهدف تقويض سيطرة (حماس) على السكان تدريجياً».

ولفتت إلى أن «مجلس السلام» بدأ بتحديد مواقع في جميع أنحاء مناطق غلاف غزة، لإنشاء مراكز لوجستية ضخمة سيستخدمها لتنظيم وإدارة مراكز الإيواء الإنسانية، عادة أن هذا «تطبيق للبند السابع عشر من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة، والتي تمهد الطريق فعلياً لما يمكن تسميته إعادة إعمار مؤقتة في المناطق الحالية من (حماس)».

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

وعلى الرغم من الصحيفة العبرية تقول إن «مجلس السلام» يستهدف تنفيذ خطته حتى ولو لم تقبل «حماس» نزع سلاحها؛ فإن الحركة ركزت على خطوة وصول المركبات التكتيكية، وأعربت عن أملها في أن يشكل إعلان «مجلس السلام» عن بدء وصول القوات الدولية للانتشار في قطاع غزة، بدايةً لتطبيق المهام المنوطة بها، والمتمثلة في الفصل بين أهالي قطاع غزة وجيش الاحتلال، والعمل على وقف خروقاته.

ولم تعلق الحركة الفلسطينية على إنشاء مناطق إنسانية، ودعا حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، «مجلس السلام» إلى «الشروع في التطبيق الفعلي لبنود خطة وقف الحرب على غزة، من خلال إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، وتقديم إغاثة حقيقية، وإلزام الاحتلال بالانسحاب، والبدء بعملية إعادة الإعمار، باعتبارها حقاً أصيلاً لكل الفلسطينيين في جميع أماكن وجودهم في قطاع غزة.

لا تنسيق مع «حماس»

وأفاد مصدران قياديان من «حماس» خارج غزة «الشرق الأوسط» بأن الخطوات الأخيرة من «مجلس السلام» تمت «من دون تنسيق مسبق مع الحركة»، لكن أحد المصدرين قال إنها «جزء من التفاهمات التي تم التوصل إليها مسبقاً ضمن خطة ترمب، خاصةً فيما يتعلق بنشر القوة الدولية». وتوقع المصدر الثاني «فشل خطة إقامة مناطق إنسانية (إيواء)» معتبراً أن «المواطنين في القطاع لن يقبلوا التوجه إلى تلك المناطق التي ستكون سجناً كبيراً»، وفق قوله. ورأى المصدر أنه «من دون التوافق مع الحركة على مستقبل القطاع ستفشل كل المخططات الرامية لغير ذلك».

وقدّر مصدر من «حماس» في غزة، أن «مخطط إقامة مناطق إنسانية يهدف إلى تقويض الحركة» لكنه قيّم خطوة نشر مواقع للقوات الدولية بأنها «مهمة في سياق التقدم بالخطة الأساسية لترمب بعيداً عما كان يحاول ممثلو (مجلس السلام) فرضه من خلال خارطة الطريق».


تأخر الحكومة يستعيد «عهد الإدارتين» في كردستان العراق

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني
صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني
TT

تأخر الحكومة يستعيد «عهد الإدارتين» في كردستان العراق

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني
صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني

مرّ عامان تقريباً على انتخاب برلمان إقليم كردستان العراق، دون أن تجد الأحزاب الكردية الفائزة طريقاً سالكة نحو انعقاد جلساته واختيار رئيسه، وهي عملية إن تحققت كانت لتفضي إلى تشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحية خلفاً لحكومة رئيس الوزراء الحالي مسرور برزاني، التي تحولت إلى «تصريف أعمال» حتى قبل موعد إجراء انتخابات الإقليم في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وقرّرت المحكمة الاتحادية المختصة بفضّ النزاعات الدستورية في مايو (أيار) 2023، عدم دستورية تمديد برلمان الإقليم، معتبرة أن حكومة بارزاني حكومة تصريف أعمال.

ومع استمرار حالة الانسداد شبه المستحكمة في كردستان العراق، يرجح قيادي في حزب الاتحاد الوطني أن يدخل الإقليم في «حالة الإدارتين المنفصلتين رسمياً».

وقال القيادي، الذي فضّل عدم الإشارة إلى اسمه، إن «الواقع القائم اليوم في الإقليم يقوم على ثنائية الإدارة من الناحية العملية، لكن الخشية أن يتحول إلى سياق رسمي مع استمرار حالة عدم الاتفاق بين الأحزاب الكردية حول تشكيل الحكومة».

وشهد إقليم كردستان العراق، بين منتصف تسعينات القرن الماضي وعام 2006، وجود إدارتين منفصلتين بحكم الأمر الواقع، في أعقاب الاقتتال الداخلي بين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني».

وتمركزت إدارة الحزب الديمقراطي في أربيل ودهوك، فيما اتخذ الاتحاد الوطني من السليمانية مقراً لإدارته، مع وجود حكومتين وأجهزة أمنية ومؤسسات مالية منفصلة.

وانتهى هذا الانقسام رسمياً بتشكيل حكومة إقليم كردستان الموحدة عام 2006، بعد سنوات من التفاهمات السياسية التي أعقبت اتفاق واشنطن عام 1998، رغم استمرار نفوذ الحزبين في مناطق نفوذهما التقليدية.

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

«يريدون كل شيء»

وحمّل القيادي الكردي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، الحزب الديمقراطي مسؤولية تأخر تشكيل الحكومة «لأنهم يريدون كل شيء وكل مناصب الإقليم الحكومية وغير مستعدين للتنازل عن شيء لبقية الأحزاب»، على حدّ قوله.

وغالباً ما تبادل الحزبان الرئيسيان الاتهامات، يحمّل كل منها الآخر مسؤولية الشلل السياسي القائمة.

وكان قيادي في «الحزب الديمقراطي»، قد صرح في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط»، بأن «استمرار العجز عن تشكيل الحكومة يقرّب الفرقاء من خيار إعادة الانتخابات».

وتطالب الجبهة المنافسة، التي تضمّ الاتحاد الوطني و«الجيل الجديد» بمنصب رئيس الحكومة في الإقليم، ومناصفة المواقع الحكومية، وفق سياسيين وناشطين.

وأقرّ القيادي الكردي بتأثير صيغة الإدارتين على حاضر ومستقبل الإقليم، مذكراً بأن «الاتحاد الوطني» مستعد لتقديم «التنازلات مقابل المحافظة على تماسك الإقليم»، على حد تعبيره.

وأشار القيادي أيضاً إلى لقاء رئيس الحزب بافل طالباني، أول من أمس، مع أعضاء كتلة الاتحاد الوطني في برلمان كردستان، وتأكيده على أنهم «ليسوا عائقاً أمام تشكيل الكابينة الوزارية الجديدة، بل يشدد على الإسراع في تشكيلها».

مع ذلك، تبدو الإشارات الصادرة عن قيادات مهمة داخل الاتحاد «غير مطمئنة»، ورأى عضو المكتب السياسي ومسؤول مركز الدراسات في الحزب، يوسف كوران، أن «استدامة إقليم كردستان بصيغته الحالية موضع تساؤل متزايد، سواء على الصعيد الداخلي المرتبط بطبيعة النظام السياسي والحوكمة، أم على الصعيد الخارجي المتصل بالتحولات الإقليمية والدولية».

وقال كوران، في مدونة نشرها في موقع الحزب الرسمي، إن «الإقليم لم يشهد منذ توحيد الإدارتين عام 2006 هذا المستوى من الانقسام والاستقطاب السياسي كما يشهده اليوم».

ورغم عدم إشارته إلى إمكانية قيام إدارتين منفصلتين في الإقليم، فإنه شدّد على «ضرورة التغيير»، فيما شدّد على أن «كردستان العراق لم يعد يحظى بالدعم الدولي اللازم، كما حدث بعد عام 1991، حين انفصل عملياً عن الحكومة المركزية في بغداد».

رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني (أ.ف.ب)

انتحار سياسي

بموازاة ذلك، قال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي، إن الحديث عن إدارتين منفصلتين للإقليم بمثابة «انتحار سياسي سيتحول إلى أحد أخطر ما يهدد المصالح العليا للإقليم».

وفسّر محمود دعوات من هذا النوع على أنها «جزء من حملات ضد الإقليم، وتنسجم مع طموحات سياسية لإلغاء التجربة الفيدرالية»، مشدداً على أن «قبة البرلمان المكان المناسب لمناقشة كل الإشكاليات القائمة».

وأكّد المستشار الكردي أن «فكرة انفصال الإدارتين غير قائمة، ليس في الإقليم وحسب، بل حتى عند العراقيين الحريصين على كيان العراق الديمقراطي الفيدرالي والدستور».

ولم يستبعد محمود «إجراء انتخابات مبكرة لتجاوز حالة الانسداد القائمة»، وقال إنها «واحدة من حلول مطروحة من قبل الحزب الديمقراطي، رغم أن الاتحاد الوطني الكردستاني كان له رأي آخر حين أصرّ على تحالفه مع (حركة الجيل الجديد)، بهدف معادلة كفة مقاعد الحزب الديمقراطي في برلمان الإقليم، إلا أن هذا التحالف كان يجب أن يسبق إجراء الانتخابات»، على حدّ تعبيره.