لبنان: الصمت الإيراني حيال «صيغة الإطار»... بين انتظار «الدوحة» وتوزيع الأدوار مع الحلفاء

طهران تتجاهله و«حزب الله» يشن هجوماً عليه

يهودان من طائفة «الحريديم» (المتشددين دينياً) يقفان بجوار العلمين الإسرائيلي واللبناني في موقع عند الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
يهودان من طائفة «الحريديم» (المتشددين دينياً) يقفان بجوار العلمين الإسرائيلي واللبناني في موقع عند الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

لبنان: الصمت الإيراني حيال «صيغة الإطار»... بين انتظار «الدوحة» وتوزيع الأدوار مع الحلفاء

يهودان من طائفة «الحريديم» (المتشددين دينياً) يقفان بجوار العلمين الإسرائيلي واللبناني في موقع عند الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
يهودان من طائفة «الحريديم» (المتشددين دينياً) يقفان بجوار العلمين الإسرائيلي واللبناني في موقع عند الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

يثير الغموض الذي يحيط بالموقف الإيراني من «صيغة الإطار» الذي أُعلن في واشنطن بين لبنان وإسرائيل نهاية الأسبوع الماضي، جملة من التساؤلات في ظل التزام طهران الصمت حياله، مقابل تصاعد المواقف الرافضة له من قبل حلفائها في لبنان، وفي مقدمهم «حزب الله» ورئيس مجلس النواب نبيه بري، اللذان يتمسكان بالتفاهم الذي توصلت إليه إيران والولايات المتحدة في سويسرا باعتباره المرجعية التي ينبغي الالتزام بها فيما يتصل بالوضع اللبناني.

فحتى الآن، لم يصدر عن أي مسؤول إيراني موقف واضح يؤيد أو يرفض صيغة الإطار التي خرجت بها المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن. ويكتفي المسؤولون الإيرانيون، في كل تصريحاتهم المتعلقة بلبنان، بالإشارة إلى مذكرة التفاهم التي أُبرمت مع الولايات المتحدة في سويسرا، والتي تنص على إنهاء الحرب في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، من دون أي تعليق على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن.

مصادر وزارية: احتمالان يفسران الصمت

وتتوقف مصادر وزارية عند هذا الصمت، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الأمر يثير الاستغراب، ولا سيما أن طهران لا تكاد تفوت مناسبة تتناول فيها الشأن اللبناني فيما اختارت عدم التعليق على صيغة الإطار، مقابل استمرارها في التأكيد على أن التفاهم الذي توصلت إليه مع الولايات المتحدة هو الذي أفضى إلى وقف الحرب.

وتلفت المصادر إلى أن «أحداً لا يستطيع الجزم بما إذا كانت الإدارة الأميركية قد أطلعت إيران مسبقاً على الصيغة التي خرجت بها مفاوضات واشنطن»، وتطرح احتمالين لتفسير هذا الصمت. الأول، أن تكون طهران تتريث بانتظار ما ستسفر عنه المحادثات الفنية غير المباشرة التي تعقدها مع الولايات المتحدة في الدوحة، قبل أن تحدد موقفها النهائي من صيغة الإطار. أما الاحتمال الثاني، فهو أن إيران لا تعترف أساساً بالمسار التفاوضي المباشر الذي قادته الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ولذلك تتجنب التعليق عليه، وتتعمد حصر خطابها بالتفاهم الذي توصلت إليه مع واشنطن في سويسرا، وبخلية مراقبة وقف إطلاق النار التي اتفق على إنشائها، والتي يفترض أن تضم ممثلين عن إيران والولايات المتحدة ولبنان وقطر، في محاولة لتكريس هذا المسار باعتباره المرجعية الوحيدة، وكأن المسار اللبناني الذي انتهى إلى صيغة الإطار لا يعنيها.

علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود بين إسرائيل ولبنان (أ.ف.ب)

ويحصر المسؤولون الإيرانيون حديثهم بالاتفاق الذي أُنجز في سويسرا، وهو ما كان واضحاً في الاتصال الذي أجراه رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الأحد الماضي، بتشديده وفق وكالة «تسنيم»، على أن إنهاء الحرب وصون سيادة لبنان هما جزء أساسي من البند الأول من مذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية، مؤكداً أن إنهاء الحرب في لبنان وعودة النازحين وانسحاب إسرائيل من الجنوب يشكل هدفاً لإيران.

توزيع أدوار بين طهران وحلفائها

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية عماد سلامة في الصمت الإيراني الذي يقابله اعتراض حلفاء طهران في لبنان على «صيغة الإطار» أنه «توزيع للأدوار أكثر منه اختلاف في الموقف». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» يتولى التعبير عن هواجس المحور الإيراني داخل لبنان، بينما تحرص طهران رسمياً على إظهار التزامها بالتفاهم مع الولايات المتحدة، ولا سيما فيما يتعلق باحترام سيادة لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. لذلك تتجنب إيران إعلان معارضة مباشرة للاتفاق حتى لا تبدو وكأنها تتراجع عن التزاماتها، في حين تترك لحلفائها اللبنانيين التعبير عن الاعتراضات السياسية والأمنية. وبهذا المعنى، فإن معارضة «حزب الله» و«حركة أمل» يمكن النظر إليها باعتبارها موقفاً منسجماً مع المصالح الإيرانية، لكنه يتيح لطهران في الوقت نفسه الحفاظ على التزامها الرسمي بمبدأ احترام سيادة الدولة اللبنانية.

وفيما يرى سلامة أن المسارين مترابطان أكثر مما هما منفصلان، يضيف: «الجانب اللبناني يمتلك إطاراً تفاوضياً خاصاً به يعالج العلاقات اللبنانية - الإسرائيلية وترتيبات السيادة والأمن، لكنه يرتبط سياسياً بالإطار الأوسع للتفاهم الإيراني - الأميركي»، موضحاً: «فإذا التزم الطرفان في الاتفاق الإيراني - الأميركي بالمبدأ الوارد في مادته الأولى، والقائم على احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، يصبح الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي الإطار التنفيذي الذي يترجم هذا الالتزام على الأرض من خلال إعادة بسط سلطة الدولة اللبنانية، وإنهاء النزاع، وتنظيم الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل. وبذلك، فإن نجاح المسار اللبناني يبقى مرتبطاً باستمرار التزام الأطراف الإقليمية، ولا سيما الولايات المتحدة وإيران، بمقتضيات التفاهم الأشمل واحترام سيادة لبنان واستقلال قراره».

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر بمحاذاة منازل دُمِّرت جراء ضربات إسرائيلية في قرية بجنوب لبنان قرب الحدود بين البلدين (أ.ف.ب)

«حزب الله» يتمسك بالمرجعية الإيرانية

وفي مقابل هذا الصمت الإيراني، يواصل «حزب الله» رفع سقف اعتراضه على «صيغة الإطار». وشنّ عضو كتلة «حزب الله» النائب إبراهيم الموسوي هجوماً عليه وعلى الدولة اللبنانية، وقال إن «اتفاقية الإطار هي اتفاقية الذل والعار والخنوع والاستسلام»، وإنها «منعدمة ولا قيمة لها وهي مخالفة للقانون والدستور والميثاقية وتتناقض مع اتفاق الطائف». واتهم السلطة اللبنانية بأنها «قدمت نفسها رخيصة وبالمجان، وخضعت للإملاءات الأميركية وخدمت المشروع الصهيوني»، مؤكداً أن «المعادلة الإقليمية التي فرضتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية تصب في مصلحة لبنان لناحية وقف إطلاق النار وانسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية».

ووصف زميله النائب حسين جشي «الصيغة» بـ«قمة الانحلال»، وقال إن «الاتفاق الإيراني الذي جاء لمصلحة لبنان، لم تتعامل معه السلطة اللبنانية بالشكل المطلوب، بل سارعت إلى منح الاحتلال الإسرائيلي فرصة للتملص من الالتزامات والالتفاف على الاتفاق الأميركي الإيراني، ويزيد من ذلك أن السلطة في لبنان أقرت عملياً باستمرار الاحتلال عبر ما يسمى (المنطقة الصفراء)».


مقالات ذات صلة

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

اجتمعت مواقف المسؤولين اللبنانيين خلال لقاءاتهم مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، حول مجموعة عناوين أساسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

لا تزال تداعيات تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي وصف خلالها واقع «حزب الله» والبيئة الشيعية بعبارة «مهجّرين ومفلسين»، مستمرة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)

مساعٍ أميركية لاجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي قبل انتخابات الكنيست

يترقّب اللبنانيون عودة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بيروت قادماً من واشنطن للوقوف منه على نتائج اجتماعه بوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

عودة «الليطاني» إلى الخطاب الإسرائيلي... تكتيك سياسي أم «جولان» آخر؟

أعاد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، طرح نهر الليطاني في الخطاب السياسي الإسرائيلي؛ إذ نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنه أنه يريد ضم أراضٍ لبنانية...

صبحي أمهز (بيروت)

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
TT

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)

أصيب أربعة أشخاص، بينهم جندي، الأربعاء جراء ضربة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الجيش اللبناني.

وأفاد الجيش في بيان عن «إصابة عسكري بجروح بليغة، نتيجة استهداف إسرائيلي معاد لآلية للجيش، إضافة إلى إصابة 3 مدنيين، في منطقة النبطية الفوقا».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان أوردت في وقت سابق: «أغارت مُسيَّرة معادية قرابة الثامنة والنصف صباحاً، على النبطية الفوقا».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 21 يونيو (حزيران)، تتعرض المنطقة لغارات إسرائيلية متكررة.

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في يونيو، وتوقيع الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية برعاية أميركية اتفاق إطار نصّ على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

وبموجبه، انتشر الجيش في يوليو (تموز) في بلدة زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، وعزز انتشاره في بلدتي صريفا وفرون. لكن لم يتم الاتفاق على أي مناطق جديدة.

وتواصل إسرائيل شنّ هجمات على جنوب لبنان، كما تنفذ عمليات تفجير ونسف في البلدات التي تحتلها. ورفض «حزب الله» المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتسليم سلاحه، وهو موقف كرّره أمينه العام نعيم قاسم (الأحد).


أميركا تعلن رسمياً انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في العراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
TT

أميركا تعلن رسمياً انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في العراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء، أنّها «اختتمت رسمياً» مهمّة التحالف الدولي الذي كانت تقوده لمحاربة تنظيم «داعش» في العراق، وذلك بعد انسحاب قواتها من قاعدة جوية في أربيل في إقليم كردستان.

وجاء في بيان صادر عن البنتاغون «اليوم، اختتمت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف رسميا عملية العزم الصلب في العراق، بما يتماشى مع البيان المشترك الأميركي العراقي الصادر في سبتمبر (أيلول) 2024 والمصالح الوطنية الأميركية».

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الأربعاء، بدء «مرحلة جديدة عنوانها سيادة العراق» بعد انسحاب قوات التحالف، مؤكداً أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني نهاية المعركة مع الإرهاب.

وتابع الزيدي أن التعاون الأمني مع التحالف الدولي سيكون أكثر فاعلية، وسيشمل التكنولوجيا الرقمية لدعم الأمن، معلناً انتقال مهام العمليات المشتركة إلى القائد العام للقوات المسلحة.

وشدد رئيس الوزراء العراقي أن «لا سلاح خارج مظلة القانون ومؤسسات الدولة».

إلى ذلك، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء يحيى رسول، مساء الثلاثاء، أن العراق لن يشهد وجوداً لأي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع مغادرة ​القوات الأميركية اليوم (الأربعاء) قواعدها المتبقية في العراق.

وقال رسول، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع): «لن يوجد أي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 أيلول، ولا يوجد أي جندي من التحالف الدولي داخل العراق»، مبيناً أن «انسحاب التحالف الدولي هو ثمرة جهد كبير بذله العراق».

وأضاف أن «العراقيين هم من حرروا الأرض بدعم من التحالف الدولي، والعلاقات الثنائية مع دول التحالف الدولي متطورة»، مشدداً على أنه «لا يوجد أي أحد فوق سلطة القانون». وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية العراقية حققت تطوراً كبيراً في مواجهة الإرهاب والفساد.

وبشأن قاعدة فكتوريا، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية أن «الجيش العراقي سيستخدم قاعدة فكتوريا لتأمين سماء البلاد وأرضها»، موضحاً أنه «لا توجد أي طائرة للتحالف الدولي في قاعدة فكتوريا».

وفي سياق متصل، أكد المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي، قاسم الأعرجي، اليوم (الأربعاء)، أن العراق يصل إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته، بما يرسخ السيادة ويخدم المصالح الوطنية وتطلعات الشعب العراقي.

وقال الأعرجي، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع): «استكمالاً لمسار المفاوضات والتفاهمات التي بدأت منذ 22 يوليو (تموز) 2021، نصل اليوم إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته». وأضاف: «لقد تحقق النصر على عصابات (داعش) الإرهابية بتضحيات العراقيين وبسالة قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وتشكيلاتها، وبإسناد من التحالف الدولي والدول الشقيقة والصديقة، وهو دور نقدّره ونثمّنه».

وتابع: «إن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء الشراكة، بل الانتقال إلى علاقات ثنائية أكثر رسوخاً، مع استمرار التعاون الأمني والاستخباري وتبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويدعم تطلّعات شعبنا نحو السلام المستدام والتنمية والازدهار».

عناصر من الشرطة العراقية وجنود من الجيش الأميركي في موقع الحادث عقب انفجار سيارة بأحد شوارع بغداد (رويترز)

وجرت الموافقة على الانسحاب خلال 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. ويأتي الانسحاب بعد 23 عاماً من إطاحة القوات التي قادتها الولايات المتحدة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى بلغت ذروتها بظهور تنظيم «داعش». وحث «الحرس الثوري الإيراني» الأميركيين على التصويت لإقصاء حلفاء ترمب من الكونغرس، وذلك بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من العراق، ‌البلد الذي رسخت ‌فيه طهران نفوذها تدريجياً عبر وكلاء لها منذ سقوط صدام حسين.

ورغم أن ​الانسحاب ‌يحظى ⁠بتأييد واسع ​بين ⁠العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد الذي قتل فيه 4500 من أفراد القوات الأميركية خلال حرب استمرت أكثر من 20 عاماً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغزت القوات الأميركية العراق في عام 2003، ثم مضت في خطوات لاحتلال البلاد، حيث نصبت حكومة تقودها قوى شيعية، وخاضت حرباً على المناهضين لها استمرت سنوات -أولاً ضد الموالين لصدام حسين ثم ضد تنظيم «القاعدة»- قبل أن تنسحب في نهاية عام ⁠2011.

ثم عادت القوات الأميركية بعد أقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية على ‌إلحاق الهزيمة بتنظيم «داعش» في حرب كبرى امتدت من عام ‌2014 إلى 2017.

وأودت «عملية حرية العراق» بحياة ما يقرب من مثلي عدد الأميركيين ​الذين قُتلوا في حرب متزامنة بأفغانستان، التي ‌انتهت بانسحاب أميركي مفاجئ في عام 2021. وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من ‌أصل 18 جندياً أميركياً أُعلن مقتلهم خلال الصراع، آخرهم جندي برتبة «سيرجنت» لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو.

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين، في الحكومة الاتحادية وفي إقليم كردستان شبه المستقل بشمال البلاد، إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ إنهم ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة. وكانت القوات الأميركية تزوّد قوات الأمن العراقية بمعلومات مخابراتية حاسمة عن تحركات تنظيم «داعش» بالإضافة إلى عمليات المراقبة الجوية والاستطلاع.


اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال في غزة، أمس (الثلاثاء)، إذ نفذ هجومين كبيرين، أسفر أولهما عن اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحركة حماس)، عز الدين البيك، فيما استهدف بهجوم ثانٍ القيادي البارز في «سرايا القدس» (الذراع العسكرية لحركة الجهاد)، مصعب البلبيسي، ما تسبب في إصابته بجروح بالغة الخطورة.

وقصف الجيش الإسرائيلي، فجراً، شقة سكنية كان يوجد بها البيك (48 عاماً) بحي النصر، شمال غربي مدينة غزة، وهو ما أكدته 4 مصادر من «الحركة» وصدر إعلان بشأنه من تل أبيب.

وكان البيك من نشطاء «الحركة» البارزين لسنوات عدة، انضم للحركة في نهاية التسعينات، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا في عام 2004.

وفي عملية أخرى، استهدف الجيش الإسرائيلي، بغارة جوية، القيادي البارز في «سرايا القدس»، مصعب البلبيسي، أثناء سيره في مخيم جباليا شمال غزة. وأفاد مصدر مقرب منه «الشرق الأوسط» بأنه أصيب بجروح حرجة للغاية.