تأخر الحكومة يستعيد «عهد الإدارتين» في كردستان العراق

حزب طالباني يلوح بالخيار... وحزب بارزاني: الفكرة «انتحار سياسي»

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني
صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني
TT

تأخر الحكومة يستعيد «عهد الإدارتين» في كردستان العراق

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني
صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني

مرّ عامان تقريباً على انتخاب برلمان إقليم كردستان العراق، دون أن تجد الأحزاب الكردية الفائزة طريقاً سالكة نحو انعقاد جلساته واختيار رئيسه، وهي عملية إن تحققت كانت لتفضي إلى تشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحية خلفاً لحكومة رئيس الوزراء الحالي مسرور برزاني، التي تحولت إلى «تصريف أعمال» حتى قبل موعد إجراء انتخابات الإقليم في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وقرّرت المحكمة الاتحادية المختصة بفضّ النزاعات الدستورية في مايو (أيار) 2023، عدم دستورية تمديد برلمان الإقليم، معتبرة أن حكومة بارزاني حكومة تصريف أعمال.

ومع استمرار حالة الانسداد شبه المستحكمة في كردستان العراق، يرجح قيادي في حزب الاتحاد الوطني أن يدخل الإقليم في «حالة الإدارتين المنفصلتين رسمياً».

وقال القيادي، الذي فضّل عدم الإشارة إلى اسمه، إن «الواقع القائم اليوم في الإقليم يقوم على ثنائية الإدارة من الناحية العملية، لكن الخشية أن يتحول إلى سياق رسمي مع استمرار حالة عدم الاتفاق بين الأحزاب الكردية حول تشكيل الحكومة».

وشهد إقليم كردستان العراق، بين منتصف تسعينات القرن الماضي وعام 2006، وجود إدارتين منفصلتين بحكم الأمر الواقع، في أعقاب الاقتتال الداخلي بين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني».

وتمركزت إدارة الحزب الديمقراطي في أربيل ودهوك، فيما اتخذ الاتحاد الوطني من السليمانية مقراً لإدارته، مع وجود حكومتين وأجهزة أمنية ومؤسسات مالية منفصلة.

وانتهى هذا الانقسام رسمياً بتشكيل حكومة إقليم كردستان الموحدة عام 2006، بعد سنوات من التفاهمات السياسية التي أعقبت اتفاق واشنطن عام 1998، رغم استمرار نفوذ الحزبين في مناطق نفوذهما التقليدية.

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

«يريدون كل شيء»

وحمّل القيادي الكردي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، الحزب الديمقراطي مسؤولية تأخر تشكيل الحكومة «لأنهم يريدون كل شيء وكل مناصب الإقليم الحكومية وغير مستعدين للتنازل عن شيء لبقية الأحزاب»، على حدّ قوله.

وغالباً ما تبادل الحزبان الرئيسيان الاتهامات، يحمّل كل منها الآخر مسؤولية الشلل السياسي القائمة.

وكان قيادي في «الحزب الديمقراطي»، قد صرح في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط»، بأن «استمرار العجز عن تشكيل الحكومة يقرّب الفرقاء من خيار إعادة الانتخابات».

وتطالب الجبهة المنافسة، التي تضمّ الاتحاد الوطني و«الجيل الجديد» بمنصب رئيس الحكومة في الإقليم، ومناصفة المواقع الحكومية، وفق سياسيين وناشطين.

وأقرّ القيادي الكردي بتأثير صيغة الإدارتين على حاضر ومستقبل الإقليم، مذكراً بأن «الاتحاد الوطني» مستعد لتقديم «التنازلات مقابل المحافظة على تماسك الإقليم»، على حد تعبيره.

وأشار القيادي أيضاً إلى لقاء رئيس الحزب بافل طالباني، أول من أمس، مع أعضاء كتلة الاتحاد الوطني في برلمان كردستان، وتأكيده على أنهم «ليسوا عائقاً أمام تشكيل الكابينة الوزارية الجديدة، بل يشدد على الإسراع في تشكيلها».

مع ذلك، تبدو الإشارات الصادرة عن قيادات مهمة داخل الاتحاد «غير مطمئنة»، ورأى عضو المكتب السياسي ومسؤول مركز الدراسات في الحزب، يوسف كوران، أن «استدامة إقليم كردستان بصيغته الحالية موضع تساؤل متزايد، سواء على الصعيد الداخلي المرتبط بطبيعة النظام السياسي والحوكمة، أم على الصعيد الخارجي المتصل بالتحولات الإقليمية والدولية».

وقال كوران، في مدونة نشرها في موقع الحزب الرسمي، إن «الإقليم لم يشهد منذ توحيد الإدارتين عام 2006 هذا المستوى من الانقسام والاستقطاب السياسي كما يشهده اليوم».

ورغم عدم إشارته إلى إمكانية قيام إدارتين منفصلتين في الإقليم، فإنه شدّد على «ضرورة التغيير»، فيما شدّد على أن «كردستان العراق لم يعد يحظى بالدعم الدولي اللازم، كما حدث بعد عام 1991، حين انفصل عملياً عن الحكومة المركزية في بغداد».

رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني (أ.ف.ب)

انتحار سياسي

بموازاة ذلك، قال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي، إن الحديث عن إدارتين منفصلتين للإقليم بمثابة «انتحار سياسي سيتحول إلى أحد أخطر ما يهدد المصالح العليا للإقليم».

وفسّر محمود دعوات من هذا النوع على أنها «جزء من حملات ضد الإقليم، وتنسجم مع طموحات سياسية لإلغاء التجربة الفيدرالية»، مشدداً على أن «قبة البرلمان المكان المناسب لمناقشة كل الإشكاليات القائمة».

وأكّد المستشار الكردي أن «فكرة انفصال الإدارتين غير قائمة، ليس في الإقليم وحسب، بل حتى عند العراقيين الحريصين على كيان العراق الديمقراطي الفيدرالي والدستور».

ولم يستبعد محمود «إجراء انتخابات مبكرة لتجاوز حالة الانسداد القائمة»، وقال إنها «واحدة من حلول مطروحة من قبل الحزب الديمقراطي، رغم أن الاتحاد الوطني الكردستاني كان له رأي آخر حين أصرّ على تحالفه مع (حركة الجيل الجديد)، بهدف معادلة كفة مقاعد الحزب الديمقراطي في برلمان الإقليم، إلا أن هذا التحالف كان يجب أن يسبق إجراء الانتخابات»، على حدّ تعبيره.


مقالات ذات صلة

العراق يرفض مناقشة حصر السلاح في «عواصم أخرى»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

العراق يرفض مناقشة حصر السلاح في «عواصم أخرى»

يتوجه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى طهران الخميس؛ لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين تتركز على الطاقة والتجارة والنقل والزراعة...

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد ناقلات نفط في مرفأ البصرة (رويترز)

العراق: اتفاقات الطاقة الأميركية تقدر بـ200 مليار دولار

قال وزير النفط العراقي إن قيمة الاتفاقات الموقعة بين الوزارة وشركات أميركية خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة تقدر بنحو 200 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مركبات لقوات الأمن العراقية خارج مجمع السفارة الأميركية في بغداد (رويترز - أرشيفية)

إسقاط 3 مسيّرات محمّلة بمتفجرات قرب القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

أفادت مصادر أمنية لوكالة «رويترز» للأنباء، بسقوط 3 طائرات مسيّرة محمّلة بمتفجرات قرب القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي صورة نشرها «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره رئيس الحكومة علي الزيدي p-circle

شبهات فساد تلاحق وزيراً عراقياً... وتربك التحالف الحاكم

تضاربت المعلومات بشأن صدور مذكرة قبض بحق عضو بارز في التحالف الحاكم في العراق، على خلفية شبهات فساد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من الأمن العراقي يجرون دورية في أحد شوارع بغداد يوم 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

الأمن العراقي يضبط «ورشة لتصنيع المسيّرات»

أعلن الأمن الوطني العراقي، الثلاثاء، إحباط محاولة لتصنيع مسيّرات داخل العاصمة بغداد، في أحدث عملية أمنية تستهدف أنشطة يُشتبه في ارتباطها بتهديد الأمن الداخلي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)