تصاعد حالة «الانفلات الأمني» في السويداء ومطالبات ببسط سلطة الدولة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: سببها فوضى السلاح وتفاقم الأوضاع المعيشية… و«الحرس الوطني»: التوصيف ليس موضوعياً

اجتماع وجهاء السويداء لحل الخلاف الدامي بين عائلتين درزيتين (السويداء 24)
اجتماع وجهاء السويداء لحل الخلاف الدامي بين عائلتين درزيتين (السويداء 24)
TT

تصاعد حالة «الانفلات الأمني» في السويداء ومطالبات ببسط سلطة الدولة

اجتماع وجهاء السويداء لحل الخلاف الدامي بين عائلتين درزيتين (السويداء 24)
اجتماع وجهاء السويداء لحل الخلاف الدامي بين عائلتين درزيتين (السويداء 24)

عزت مصادر في مناطق سيطرة ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» في محافظة السويداء السورية، الصدامات التي تحدث بين الأفراد والعائلات ويؤدي بعضها لجرائم قتل، إلى «حالة الانفلات الأمني الناجمة عن فوضى انتشار السلاح، وغياب القانون، وتفاقم سوء الأوضاع المعيشية، إضافة إلى غياب أي أفق لحل أزمة المحافظة»، في حين رفض «الحرس الوطني» إطلاق توصيف «انفلات أمني» على بعض الحوادث في «جبل العرب»؛ لأنه «لا يحاكي الواقع وليس موضوعياً».

مصدر في مدينة السويداء مناهض لسياسات الهجري و«الحرس الوطني»، كشف لـ«الشرق الأوسط»، في تعليقه على حادثة اشتباكات بالأسلحة الخفيفة، الأحد، بين عائلتين في قرية الرحى بريف المحافظة الجنوبي وأدت إلى مقتل أربعة أشخاص، عن أن الحادثة «خلاف قديم حول سرقة حافلة تطور من مشادة كلامية إلى اشتباك طال أفراداً بين العائلتين».

ومنذ سيطرة «الحرس الوطني» الذي شكَّله رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري في أغسطس (آب) 2025، وسيطرتهم على أجزاء واسعة من السويداء بما فيها مدينة السويداء إثر تفجر أزمة المحافظة منتصف يوليو (تموز) 2025،

تشهد مناطق واسعة في السويداء جرائم قتل وسرقة وخطف مقابل الفدية وترويج وتجارة وتهريب المخدرات.

49 ضحية خلال 6 أشهر

وكان موقع «السويداء 24» قد نشر منتصف مايو (أيار) الماضي تقريراً رصد فيه ضحايا «الانفلات الأمني» خلال النصف الأول من العام الحالي، وثَّق فيه 49 ضحية قضوا خلال تلك الفترة في ظروف جنائية وأمنية مختلفة، وعدّ أن هذا الرقم يعكس تحدياً أمنياً كبيراً في وتيرة أعمال القتل والتصفيات مقارنة بفترات سابقة.

المصدر في مدينة السويداء، أرجع السبب في تصاعد معدلات الجريمة والانفلات الأمني في مناطق سيطرة «الحرس الوطني»، إلى «عدم وجود سلطة قانون». وقال: «يدّعون أنهم يديرون المحافظة، لكنهم لم يكافحوا الجريمة، بل أعطوها المدد. المجرمون طلقاء ولم يتم وضع حد لهم؛ ما أدى إلى تفاقم الأوضاع».

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكان الشيخ الهجري قد أصدر في أغسطس الماضي قراراً بتشكيل ما سماه «اللجنة القانونية»، لإدارة شؤون المحافظة أمنياً وخدمياً، بعيداً عن الحكومة السورية. لم تقدم أي شيء للأهالي، بل ازداد الوضع سوءاً من جميع النواحي المعيشية، الاقتصادية والأمنية طيلة فترة عملها.

وفي 7 أبريل (نيسان) الماضي، أعلن الهجري حل «اللجنة القانونية»، وتكليف القاضي شادي فايز مرشد تشكيل ما أطلق عليه «مجلس الإدارة في جبل باشان» لإدارة المرحلة الراهنة في المحافظة، بيد أنه لم يتم حتى الآن الإعلان عن تشكيل هذا المجلس، كما لم تشهد تلك المناطق أي تحسن على جميع الصعد المعيشية، الاقتصادية والأمنية».

سلطة الدولة

تأتي هذه التطورات وسط استمرار حالة الاستعصاء في أزمة السويداء على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية من جهة والشيخ الهجري و«الحرس الوطني» من جهة أخرى.

وعدّ المصدر في مدينة السويداء، أن «تأخر الحلول وعدم وجود قانون أو سلطة كرّس الجريمة وأعطى غطاءً للمخالفين للقانون»، ورأى أنه «لا بد من بسط سيطرة الدولة لكي يبدأ الإصلاح».

تجدر الإشارة إلى انه أُعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي من دمشق، عن «خريطة طريق» لحل أزمة السويداء بدعم أميركي وأردني، لكن الهجري رفض «الخريطة»، وفي بياناته يصرّ على ما يسميه «حق تقرير المصير» للسويداء، وانفصال المحافظة عن الدولة السورية وإقامة «دولة باشان» بدعم ممن يسميهم «الحلفاء».

افتتاح مركز الموارد البشرية في محافظة السويداء لتسهيل معاملات الموظفين والمتقاعدين (سانا)

مصادر أخرى في السويداء، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «عجز» سلطة الأمر الواقع في السويداء «عن تشكيل هيكلية أمنية تضبط الأمن، أدى إلى ارتفاع معدلات الجريمة وتزايد العنف».

ما ذهب إليه المصدران السابقان أيَّدهما مصدر عسكري في فصيل درزي مسلح، إلا أنه أضاف «ضيق الأحوال المعيشية». وتابع لـ«الشرق الأوسط»: إن «الخلاف الذي أدى إلى حادثة الرحى سببه مالي ويُفترض ألا يؤدي إلى إطلاق نار، ولكن ضيق الحال وعدم قدرة الشباب على تغطية نفقاتهم اليومية أدى إلى احتقان بين أبناء المحافظة»، محذراً بأن «هذا ينذر بتفجير أكبر للمشاكل في المستقبل القريب».

وحمَّل المصدر المسؤولية لسلطة الأمر الواقع القائمة في المحافظة وكذلك للحكومة السورية. وقال: «من يدير السويداء هو من يتحمل المسؤولية الكاملة عما يجري، والوضع يدعو للقلق». وأضاف: «رغم تحفظي على إدارة الهجري و(الحرس الوطني)، لكن السلطة السورية تتحمل القسم الأكبر من أسباب هذه الضائقة، وبالأخص أنها لم تبادر إلى تصحيح الخطأ الذي حصل» في يوليو الماضي، حسب قوله.

المتحدث باسم «الحرس الوطني» الرائد طلال عامر (متداولة)

تعليق «الحرس الوطني»

عدّ المتحدث باسم «الحرس الوطني» الرائد طلال عامر، أن إطلاق وصف «انفلات أمني» على بعض الحوادث التي حصلت في جبل العرب هو أمر لا يحاكي الواقع وليس موضوعياً.

وذكر عامر في رسالة مكتوبة لـ«الشرق الأوسط»، أنه إذا ما قارنا بين جبل العرب والمناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية، فإن الحوادث في الجبل أقل بكثير.

وأضاف: «الحوادث الجنائية تحصل حتى في البلدان المستقرة أمنياً، فما بالك في مناطق التوتر وعدم الاستقرار»، عادَّاً أن الحوادث الجنائية في الجبل «لا ترقى لوصفها بالانفلات الأمني أو الخروج عن السيطرة».

إخماد حريق في ريمة حازم بريف السويداء يونيو الماضي (سانا)

وأشار عامر إلى أن الأشخاص الثلاثة من عائلة «أبو درهمين» الذين قُتلوا في حادثة قرية الرحى هم من أصحاب السوابق الجنائية من محاولات اختطاف وابتزاز وحتى قتل منذ زمن النظام السابق؛ ما دفع أهلهم إلى إصدار بيانات تبرئة منهم ومن أفعالهم.

وأوضح أن «تدخل (الحرس الوطني) والمجتمع الأهلي أتى لاحتواء الموقف ومنع أي تصعيد أو استغلال للحادثة»، مشيراً إلى أن «(الحرس الوطني) وعلى مراحل يجمع الأسلحة الثقيلة والمواد التي تُستخدم في صناعة المتفجرات والتي تدخل بصناعتها وهي من مخلفات النظام السابق، من الأشخاص والمجموعات الأهلية، وهذا يحتاج إلى مراحل وبعض الوقت، وقد صدر تعميم قضائي بهذا الخصوص بإعطاء مهلة لتسليم المواد المتفجرة والتي تدخل في صناعة المتفجرات إلى فرع التأمين الهندسي والكيميائي في قوات (الحرس الوطني)».

واختتم عامر كلامه بالقول: «الأمور تجري بشكل إيجابي وتتطور إيجاباً عكس ما يروَّج على بعض وسائل الإعلام».


مقالات ذات صلة


تقرير إسرائيلي: حكومة نتنياهو ضاعفت عدد المستوطنات في الضفة الغربية

فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)
فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)
TT

تقرير إسرائيلي: حكومة نتنياهو ضاعفت عدد المستوطنات في الضفة الغربية

فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)
فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)

أعد فريق مراقبة الاستيطان في حركة «السلام الآن» الإسرائيلية اليسارية، تقريراً جديداً حول الاستيطان في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، توصل إلى أنه «منذ عام 1967 وحتى ما قبل تشكيل الحكومة الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو، أقامت إسرائيل 127 مستوطنة في الضفة الغربية، وقامت بتسويتها وفق مسوغات القانون الإسرائيلي، ولكن منذ بداية الولاية الأخيرة لنتنياهو تضاعف عددها تقريباً، على الأقل نظرياً».

وإلى جانب تلك المستوطنات التي تم إضفاء تسوية إسرائيلية لوضعها هناك، أكثر من 300 بؤرة استيطانية قيد التسوية، أقيم أكثر من نصفها خلال الحرب. ونتيجة لذلك يوجد حالياً في كل أرجاء الضفة الغربية أكثر من 470 بؤرة استيطانية مصممة لمحو أي فرصة لإقامة الدولة الفلسطينية.

وبحسب حجيت عوفران، من طاقم مراقبة الاستيطان في حركة «السلام الآن»، فإن «هذه المعطيات تشير إلى حدوث انقلاب حقيقي في الخفاء. فلم تعد الضفة الغربية مثلما كانت قبل ثلاث سنوات. تحدث هنا أمور خطيرة جداً منها الموافقة على مستوطنات جديدة، والانسحاب من (اتفاق أوسلو)، بالإضافة إلى واقع الضم الفعلي، وضخ أموال كثيرة في البنى التحتية والشوارع، ما دفع السلطة الفلسطينية إلى الانهيار، والاستيلاء على مزارع تمتد على مليون دونم، وعمليات طرد مشتركة بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، لا يوجد أي نقاش عام حولها على الإطلاق».

جنى ثمار سموتريتش

ونشرت صحيفة «هآرتس» العبرية مقالاً افتتاحياً، الأربعاء، قالت فيه: «في هذه الأيام، يجري سباق في محاولة لتثبيت أكبر قدر ممكن من الحقائق على الأرض قبل الانتخابات، وجني ثمار ولاية بتسلئيل سموتريتش كحاكم الضفة في حكومة نتنياهو».

جرافات إسرائيلية تهدم منزلاً لعائلة فلسطينية في منطقة جنوب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (د.ب.أ)

وتابعت: «بينما لا يزال الكثيرون من بين الجمهور يؤمنون بإمكانية الانفصال إقليمياً عن الفلسطينيين، فهذا يبتعد فقط وثمنه المستقبلي يتضخم. إن كلفة التأسيس، والإخلاء، والتعويض، مثلما هو العبء على جهاز الأمن في زمن الضائقة بالقوى البشرية، والتوسيع المالي الذي سيكون مطلوباً لأجل حراسة هذه المستوطنات والتصدي لتأثيراتها الأمنية بسبب اليأس المتزايد في أوساط الفلسطينيين، تفضي بدولة إسرائيل إلى نقطة خطيرة. من الدفع قدماً بالثورة في الضفة، بما في ذلك الذراع الإقليمية على الأرض هو سموتريتش. لكن من عينه ومنحه القوة والصلاحيات والمقدرات والضوء الأخضر، هو نتنياهو. إذا كانت إسرائيل محبة للحياة فإنها ملزمة بأن تتخلص من حكومة المستوطنين والكهانيين على رأسها».

فلسطينيون بينهم ملاك أراضٍ يفرون من الغاز المسيل الذي أطلقته قوات إسرائيلية بينما كانوا يحتجون على مصادرة أملاكهم لصالح مستوطنة قرب بلدة دورا في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

وكان فريق صحيفة «هآرتس» بقيادة الصحافي المحقق متان غولان، وبالاستناد إلى تقارير حركة «السلام الآن» وغيرها من الحركات والمنظمات الإسرائيلية الحقوقية قد أعد دراسة شاملة عن الاستيطان وأخطاره، مؤكدين أن «سموتريتش لا يخفي غرضه. فهو كان قد عبر عنه بطرق مختلفة، بما في ذلك فيلم فيديو نشره في الشبكات الاجتماعية في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وقام بإهدائه للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وقال فيه: «هكذا يتم دفن الفكرة الفلسطينية». وهو يحصل على الدعم من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في هذه المسألة، الذي أوضح في سبتمبر (أيلول) الماضي بأنه «لن تتم إقامة الدولة الفلسطينية».

انفجار قريب

وحسب عوفران، فإن هذا ينذر بانفجار قريب. «ستلقي المستوطنات الجديدة عبئاً كبيراً على المؤسسة الأمنية، التي لم تقتصر مهمتها على تأمينها فقط، بل ستضطر أيضاً إلى التعامل مع آثارها؛ مثل غياب أي أفق سياسي، ازدياد الضغط على الفلسطينيين ويأسهم، في حين يضعف ذلك الموقف السياسي لإسرائيل».

مستوطن إسرائيلي يلتقط صوراً بهاتفه بينما يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال احتجاج فلسطيني ضد مستوطنة قرب الخليل في الضفة الغربية الثلاثاء (رويترز)

وبحسب الحركة، فإن الحكومة رصدت أموالاً طائلة في مشاريع الاستيطان؛ إذ إنها تكلف الحكومة الحالية ليس أقل من 19.8 مليار شيقل (6.3 مليار دولار) في تطوير المستوطنات والبنى التحتية. وبالطبع، هذا المبلغ لا يشمل الزيادة المتوقعة على ميزانية الدفاع، إذا ما استدعى حجم التحدي، مثلما قال اللواء آفي بلوط قائد قيادة المنطقة الوسطى مؤخراً، إنشاء فرقة جديدة.

وينتقد التقرير المجتمع الإسرائيلي الذي يتعامل بقنوط مع هذه القضية. وجاء فيه: «في حين يصمم سموتريتش على وصف ذلك بأنه (ثورة)، يبدو أن الرأي العام في إسرائيل الذي خرج بأعداد كبيرة للتظاهر من أجل الطابع الديمقراطي واليهودي لإسرائيل، يتجاهل ما يحدث، رغم الصلة الواضحة بين إفشال حل الدولتين وطبيعة الدولة. لقد تمكنت ظاهرة الإرهاب اليهودي من التسلل إلى وسائل الإعلام الرسمية، لكنها ليست إلا غيضاً من فيض».

وحسب خبراء في الأكاديمية وفي منظمات المجتمع المدني، قد يكون هذا الأمر قد أصبح غير قابل للتراجع. ولم يعد هذا الضم واقعاً فقط، بل أصبح أيضاً حقاً قانونياً».


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» تسلم ردها على تعديلات ملادينوف... ولا تتوقع قبوله

مشيِّعون يحضرون جنازة 3 فلسطينيين بينهم الصبي طارق صباح (10 سنوات) قُتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)
مشيِّعون يحضرون جنازة 3 فلسطينيين بينهم الصبي طارق صباح (10 سنوات) قُتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» تسلم ردها على تعديلات ملادينوف... ولا تتوقع قبوله

مشيِّعون يحضرون جنازة 3 فلسطينيين بينهم الصبي طارق صباح (10 سنوات) قُتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)
مشيِّعون يحضرون جنازة 3 فلسطينيين بينهم الصبي طارق صباح (10 سنوات) قُتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)

علمت «الشرق الأوسط»، أن وفد حركة «حماس» الذي وصل الثلاثاء إلى العاصمة المصرية القاهرة، سلم رده للوسطاء على التعديلات التي كان قد قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف للحركة في السابع عشر من يونيو (حزيران) الماضي.

وتحدث مصدران قياديان من «حماس» وآخران من فصائل فلسطينية مشاركة في المفاوضات، إلى «الشرق الأوسط»، عن بعض ما جاء في الرد الذي حمل ما وصفه مصدر بـ«تعديلات بسيطة» بشكل أساسي على رد الحركة والفصائل الذي كان قد قُدم للوسطاء وملادينوف، في الخامس عشر من يونيو الماضي، قبل أن يقدم ممثل «مجلس السلام» تعديلات عليه، ويعيد تسليمه للحركة والفصائل لدراسته من جديد. لكن المصادر لم تبدُ متفائلة بردٍّ إيجابي من ملادينوف أو قبوله للتعديلات الأخيرة.

ومن بين التفاصيل الأولية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من المصادر الأربعة الذين تحدثوا بشكل منفصل، أن «حماس» جددت المطالبة بـ«صرف جميع المستحقات للموظفين الذين كانوا يعملون في حكومتها»، رافضةً بذلك تعديل ملادينوف السابق الذي نص على الالتزام فقط بمن سيعمل تحت إطار «لجنة إدارة غزة» منذ تسلمها عملها، وليس عن الفترة السابقة.

إزالة مصطلح البنية التحتية

وتطابقت إفادات المصادر في أن تفاصيل الرد فيما يتعلق بالبند الثامن المتعلق بحصر وتخزين السلاح، جاء فيه أن «حماس» أزالت مصطلح «البنية التحتية» الذي كان قد أضافه ملادينوف في تعديلاته، وعرّفه حينها بأنه يشمل «الأنفاق ومخازن الأسلحة وورش تصنيعها».

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بخيامهم عقب غارة جوية إسرائيلية في خان يونس بقطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ب)

وبيَّنت المصادر أن الفصائل تطالب بتطبيق بند السلاح بشكل «تدريجي وتسلسلي وفق جدول زمني يتم تنفيذه في غضون 14 يوماً منذ التوافق على الورقة»، كما شددت الحركة في الرد على ربط الأمر بـ«مسار سياسي واضح بشأن تقرير الفلسطينيين لمصيرهم، وضمان حق سيادتهم».

ولفت مصدر من «حماس» وآخر من الفصائل الفلسطينية، إلى أن التعديلات على هذين البندين وبنود أخرى تم تعديلها «بشكل طفيف»، بناءً على اتصالات «حماس» مع فصائل خلال الأيام القليلة الماضية لتقديم رد موحد. لكنّ المصدر من الفصائل قال إن «(حماس) فعلياً لم تستشر الفصائل بشكل مباشر كما كان مدرجاً على جدول الأعمال بعقد لقاء في مصر قبل أن يتم تسليم الرد»، غير أنه أكد أنه «سيتم عقد لقاء لـ(حماس) والفصائل في غضون يومين».

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

وبدا لافتاً أن «حماس» أرسلت إلى القاهرة وفداً من قيادتها برئاسة زاهر جبارين عضو المكتب السياسي للحركة، وأحد أعضاء الوفد المفاوض، ومسؤول إقليم الضفة الغربية، وهو أمر لم يعهد من قبل، مما عده نشطاء في الفصائل تعبيراً عن ضيق الحركة من كثرة تعديلات ملادينوف.

وقال مصدر قيادي من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: «إما نصل إلى مقاربات جديدة، وإما أن يجد الوسطاء حلولاً أخرى، وإما أن نعود لمربع الخلافات كما كان». وعلى النهج ذاته توقع مصدر آخر من الفصائل أن «يرفض ملادينوف وكذلك إسرائيل هذه التعديلات من الفصائل، مما قد يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه، رغم تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها وكذلك ما يروّج له (مجلس السلام) من القيام بخطوات بشكل منفصل عن الاتفاق مع (حماس)».


عون يدعو المعترضين على «اتفاق الإطار» إلى تقديم البديل

إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
TT

عون يدعو المعترضين على «اتفاق الإطار» إلى تقديم البديل

إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)

كثف لبنان تواصله مع المسؤولين الأميركيين، للضغط على إسرائيل، من أجل المضي قدماً في تنفيذ الانسحابات التي تم التوافق عليها في «اتفاق الإطار» الذي وقَّعه الجانبان في واشنطن نهاية الأسبوع الماضي، بعد مؤشرات إسرائيلية «مقلقة» حيال تأجيل الانسحاب، واتخاذ خطوات مخالفة، كوضع بوابات عبور في المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان.

وقالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر، وضع مع المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته الأخيرة الأسس التي سيتم اعتمادها في المناطق التجريبية التي ستنسحب منها إسرائيل». وكشفت عن أن أحد كبار مساعديه بقي في لبنان من أجل متابعة التنفيذ، موضحةً أن لبنان «لم يتبلغ بتأجيل الانسحاب أو أي ما يخالف ما اتفق عليه مع الأميركيين». وأكدت المصادر أن لبنان لا يزال مصراً على «عدم التواصل المباشر مع الإسرائيليين في هذا الخصوص، وأن التواصل قائم عبر الأميركيين فقط».

وخرج الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء بتصريحات دافعت عن صيغة الإطار الموقَّعة في واشنطن، والتي أكد أنها «تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في إسرائيل»، لافتاً إلى أنها ليست اتفاقاً بل إطار.

وأشار إلى أن لبنان مشكلته مع إسرائيل، وهو دولة ذات سيادة، واتخذ قراراً بالتفاوض عن نفسه، وهو لم يتنازل عن ثوابته قضائياً وسياسياً وميدانياً في صيغة الإطار كما يروّج البعض، منوّهاً بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري «الذي وضع خطين احمرين أساسيين باعتبار أن الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين».

لبناني يعبر بين ركام الأبنية الناتجة عن القصف الإسرائيلي في بلدة فرون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ودعا عون المعترضين على المفاوضات وصيغة الإطار إلى تقديم البديل أو عرض آرائهم ضمن المؤسسات، مجدداً التأكيد على أن حق الاختلاف مقدس، «فلنتناقش بالسياسة ولكن الخلاف ممنوع. ولا يقربنَّ أحد إلى الشارع ولا يشوهنَّ الحقيقة لإقناع بيئته بأن ما حصل استسلام وذل له».

ونفى رئيس الجمهورية كل ما يشاع عن وجود نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية باستثناء مدير عام الأمن العام، مشيداً بدورهم والجهود التي يقومون بها، ومؤكداً أن مثل هذه الشائعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية وليس تعزيز دورها وحضورها.

القرارات السيادية

وتناول رئيس الجمهورية مفهوم القرارات السيادية، وقال: «فليفسروا لي معنى سيادة الدولة؟ إن سيادة الدولة تكمن في قراراتها المستقلة التي تتخذها عن قناعة. وهنا يكمن لب المشكلة، لأننا أخذنا قراراً مستقلاً بالتفاوض عن أنفسنا، ولم نسمح لأحد بأن يفاوض عنّا مما أزعج، للأسف، الكثيرين ». وأضاف: «لقد كررت مراراً أنه بين خياري الحرب والمفاوضات، فلنذهب إلى المفاوضات لأننا سبق وجربنا الحروب ولم تحقق نتيجة، والأفضل للطرفين أن يجلسا ويتحدثا ويتفاهما. لقد أخذنا خيار المفاوضات وعملنا على صيغة الإطار التي فسروها عن قصد أو غير ذلك، بطريقة مغلوطة بهدف تشويهها. فإذا لم يكونوا يريدونها فليعطونا البديل».

وتابع: «طالبنا لنحو عام بإعطائنا الخيار البديل، وعندما بدأنا المفاوضات وعارضوها طالبنا مجدداً بذلك، لكن ليس هناك من بديل. حسناً، لا يريدون صيغة الإطار؟ ماذا يريدون في المقابل؟ أن يفاوض غيرنا عنّا؟ ولماذا تفاوض هذه الدولة او تلك عنّا؟ أليس باستطاعتنا أن نفاوض عن أنفسنا؟ إن مشكلتنا مع إسرائيل، ونحن نفاوض عن أنفسنا، فإذا كنتم لبنانيين، فإن الدولة اللبنانية هي التي تفاوض، ويشارك الجميع معنا في المفاوضات ويضعون آراءهم وملاحظاتهم، لكنهم لا يريدون المشاركة بل الانتقاد والتشويه».

الاتهامات بتشريع الاحتلال

ورد عون على الاتهامات بتشريع الاحتلال، قائلاً: «قالوا إننا شرعنّا الاحتلال الإسرائيلي، فيما تنصّ كل البنود على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وضرورة أن يكون الإسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية، فأين تحدثنا عن تشريع الاحتلال؟ تحدثنا عن عودة النازحين والأسرى وإعادة الجثامين التي لديهم وعن الدعم الدولي، وقد وُضع كل ذلك في صيغة الإطار. وهنا أكرر أن الإطار ليس مثالياً لأن كل طرف أراد أن يحصل ما أمكنه لمصلحته، لكنه كان أفضل الممكن ضمن الثوابت اللبنانية».

وسأل رئيس الجمهورية: «لو لم نقْدم على المفاوضات فهل تتصورون كيف كان الوضع وما كان الثمن؟»، وأضاف: «يقولون إنه مشروع فتنة. أين ذُكر مشروع الفتنة؟ إذا كانوا غير موافقين فهم أحرار لأن لبنان بلد ديمقراطي وبإمكان المرء أن يعارض في السياسة. فهل إذا لم يتوافق بعضنا مع بعض على امر ما يعني أننا أمام مشروع فتنة؟».

وأكد عون: «سنكمل ما بدأناه؛ لا لتسجيل مواقف بل من أجل البلد، واليوم هناك فرصة لنا ولن نفوّتها، وإذا كان هناك من بديل فليخبروني به. إذا كانوا يريدون الحرب فليبينوا لنا ماذا حقق لهم الميدان. في عام 2000 استرددنا قرية الغجر اللبنانية، وعدنا وخسرناها في عام 2006، وفي عام 2023 خسرنا خمس نقاط، وفي العام الحالي أصبح أكثر من 66 بلدة تحت الاحتلال».

Your Premium trial has ended