إسرائيل تبدأ بإغلاق الحزام الأمني في جنوب لبنان بالبوابات

أول إجراء منذ 2000… ويحاصر سكان القرى المسيحية

آليتان عسكريتان إسرائيليتان تسيران على طرق ترابية داخل الأراضي اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ب)
آليتان عسكريتان إسرائيليتان تسيران على طرق ترابية داخل الأراضي اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ب)
TT

إسرائيل تبدأ بإغلاق الحزام الأمني في جنوب لبنان بالبوابات

آليتان عسكريتان إسرائيليتان تسيران على طرق ترابية داخل الأراضي اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ب)
آليتان عسكريتان إسرائيليتان تسيران على طرق ترابية داخل الأراضي اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ب)

أقام الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، بوابات وعزل منطقة الشريط الأمني الذي استحدثه داخل الأراضي اللبنانية عن العمق اللبناني، في أول إجراء عمليّ منذ العام 2000، ويتعزز بتأكيدات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن جيشه لن ينسحب من جنوب لبنان.

وكان الجيش الإسرائيلي نقل البوابات إلى السياج الحدودي بعد انسحابه من جنوب لبنان في العام 2000، وعززها في العام 2018 بجدران أسمنتية رفعها على قسم كبير من الحدود. لكن تلك البوابات فتحت إثر بدء الجيش الإسرائيلي التوغل إلى داخل الأراضي اللبنانية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 خلال الحرب الموسعة مع «حزب الله»، وتوسعت مناطق السيطرة إلى عمق 10 كيلومترات بدءاً من شهر أبريل (نيسان) الماضي إثر المعركة الأخيرة.

ورغم أن لبنان وإسرائيل يخوضان مفاوضات مباشرة برعاية أميركية لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، «تفرض إسرائيل أمراً واقعاً في الجنوب»، عبر إقفال البوابات الحدودية المستحدثة، «ما يعني أن تل أبيب تخطط لإقامة طويلة داخل الأراضي اللبنانية»، حسبما تقول مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن هذا الإجراء «يعني محاصرة من تبقى من السكان اللبنانيين في ثلاث قرى مسيحية في قضاء بنت جبيل، وعزلهم عن العمق اللبناني»، كما تعني «إلزام قوات (اليونيفيل) الموجودة في جنوب الليطاني بالعبور إلزامياً عبر تلك البوابات»، وهو ما يتطلب تنسيقاً بين «اليونيفيل» والجانب الإسرائيلي لم تتحدد معالمه بعد.

عزل الحدود عن العمق

وتحدثت وسائل إعلام محلية، الأربعاء، عن أن القوات الإسرائيلية ثبتت بوابات حدودية على طول الخط الفاصل بين «المنطقة الصفراء» الذي حددته القوات الإسرائيلية في شهر أبريل الماضي والقرى الواقعة خارجها في العمق اللبناني.

وأوضحت قناة «المنار» الناطقة باسم «حزب الله» أن بوابة عبور استُحدثت عند نقطة تموضع إسرائيلية على طريق إسكندرونة على الساحل اللبناني، على بُعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود مع إسرائيل، وأخرى قرب فندق Reve De La Mer في الناقورة.

وتقع تلك النقطة على المدخل الشمالي للبلدة الحدودية مع إسرائيل، والتي تتفرع منها مسالك العبور إلى القرى الحدودية الواقعة شرق الناقورة، ما يعني عزل المنطقة بالكامل بدءاً من تلك النقطة.

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر بين ركام أبنية مدمرة بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن القوات الإسرائيلية كانت عمدت خلال الحرب إلى تجريف الطرق، وخصوصاً الطريق الممتد من منطقة حامول أول بلدة الناقورة، وحتى بلدة عيتا الشعب، وقطعت الأشجار المعمرة إلى جانبي الطريق.

منطقة عازلة بالنار

وإلى جانب هذه الإجراءات، تواصل إسرائيل استهداف العمق اللبناني، بما يوحي بأنها تفرض منطقة عازلة بالنار، إذ ألقت مسيّرة إسرائيلية 3 قنابل صوتية على بلدة ياطر، كما استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي أطراف بلدة بيت ياحون، وترافق مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة على طول الطريق من كونين إلى مدينة بنت جبيل.

وأطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه سيارة قرب نبع إبل السقي، ما أدى إلى إصابتها بطلقات عدة، من دون تسجيل إصابات.

هذا، وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بأن القوات الإسرائيلية فجّرت عدداً من المنازل في بلدتي بيت ياحون وحداثا في قضاء بنت جبيل جنوب لبنان، كما نفذت تفجيراً مماثلاً في بلدة الطيري ضمن القضاء نفسه.

لا انسحاب من لبنان

وتترافق هذه التدابير مع إصرار إسرائيلي على عدم الانسحاب من لبنان، إذ أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء أن قواته ستبقى في «المناطق الأمنية» في لبنان، وسوريا، وغزة، دون تحديد جدول زمني للانسحاب. وقال كاتس خلال مراسم تأبينية للجنود الذين قتلوا في الحرب مع لبنان في العام 2006: «سيبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة لفترة غير محدودة، من أجل حماية سكاننا وبلداتنا من العناصر الجهادية». وأضاف: «لن ننسحب من المناطق الأمنية».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد الثلاثاء أن قواته ستبقى في لبنان ما دام «حزب الله» المدعوم من إيران يشكل تهديداً لسكان شمال إسرائيل. ويؤكد قادة إسرائيل أن قوات الجيش لن تقوم بأي انسحاب إلا بعد نزع سلاح «حزب الله» من لبنان.

دبابات إسرائيلية تتحشد داخل الأراضي اللبنانية كما تظهر من الجليل الأعلى في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

إرجاء البدء بالمنطقة التجريبية

وفي ظل مفاوضات مع لبنان لإنشاء مناطق نموذجية تبدأ من مناطق تجريبية، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن تل أبيب أرجأت المرحلة التجريبية للانسحاب من جنوب لبنان، وطالبت الجيش اللبناني بالتحرك فوراً ضد «حزب الله».

ونقلت هيئة البث، مساء الثلاثاء، عن مصادر مطلعة قولها إن المرحلة التجريبية أُرجئت إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن آلية رقابة مشتركة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي تتولى الإشراف على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في الملحق الأمني للاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه يوم الجمعة الماضي في واشنطن.

وبحسب الهيئة الإسرائيلية، فإن آلية الرقابة ستقوم بتنسيق الجهود لتجريد «حزب الله» من سلاحه لا مجرد التحقيق في انتهاكات وقف إطلاق النار. وقالت إن القوات الإسرائيلية لن تنسحب إلا بعد «وضع معايير واضحة يلتزم بموجبها الجيش اللبناني بالتحرك ضد (حزب الله) بشكل ملموس، وفوري».


مقالات ذات صلة

الرئاسة اللبنانية بعد لقاء ترمب وعون: لبنان تمسك بانسحاب إسرائيلي كامل

المشرق العربي الرئيسان دونالد ترمب وجوزيف عون في البيت الأبيض (أ.ب)

الرئاسة اللبنانية بعد لقاء ترمب وعون: لبنان تمسك بانسحاب إسرائيلي كامل

أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون، عقب محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن لبنان شدد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ مسعد بولس كبير مستشاري البيت الأبيض أشار في تصريحاته إلى الصحافيين إلى انسجام كبير بين الرئيس دونالد ترمب والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال الاجتماع في البيت الأبيض يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 في واشنطن (أ.ب)

مسعد بولس: ترمب عازم على إنجاح اتفاق لبنان وإسرائيل

أكد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الشرق الأوسط، أن اللقاء الذي جمع ترمب بالرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض اتسم بانسجام كبير.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ التقى الرئيس دونالد ترمب بالرئيس اللبناني جوزيف عون بالبيت الأبيض الثلاثاء 21 يوليو 2026 (أ.ب)

ترمب يعد عون بـ«مساعدة كبيرة» للبنان

تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقديم مساعدة كبيرة للبنان مؤكداً أن إدارته تمتلك خططاً ملموسة لدعم جيشه وذلك خلال استقباله الرئيس اللبناني جوزيف عون.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي يرفع أحد الجنود اللبنانيين العلم اللبناني على آلية مدرعة في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان بالتزامن مع انتشار وحدات الجيش في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الخطة المدعومة أميركياً (رويترز)

نشر الجيش اللبناني في «المناطق التجريبية» رسالة متعددة الأهداف

تحمل انطلاقة المرحلة التنفيذية الأولى من انتشار الجيش في المناطق التجريبية بالتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لأميركا رسالة سياسية

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 21 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:54

ترمب يَعِد بمساعدة لبنان خلال لقائه عون في البيت الأبيض

التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الثلاثاء)، نظيره الأميركي دونالد ترمب ​في البيت الأبيض في أول زيارة لرئيس لبناني للبيت الأبيض منذ ما يقرب من 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)