«قتال شوارع» في جباليا وخان يونس

قطاع غزة يتحول إلى «أخطر مكان في العالم» بالنسبة للأطفال

مخيمات إيواء النازحين في رفح كما بدت في صورة من الجو السبت (أ.ف.ب)
مخيمات إيواء النازحين في رفح كما بدت في صورة من الجو السبت (أ.ف.ب)
TT

«قتال شوارع» في جباليا وخان يونس

مخيمات إيواء النازحين في رفح كما بدت في صورة من الجو السبت (أ.ف.ب)
مخيمات إيواء النازحين في رفح كما بدت في صورة من الجو السبت (أ.ف.ب)

احتدم القتال في مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، وفي خان يونس جنوبه، بعد محاولات إسرائيلية للتقدم في المنطقتين اللتين تُعدان من معاقل حركة «حماس». وأفادت معلومات بأن المواجهات بين «كتائب القسام»، التابعة لـ «حماس»، والجيش الإسرائيلي، تدور وجهاً لوجه ومن منزل إلى منزل.

وقالت «كتائب القسام» إن مقاتليها خاضوا طيلة اليوم السبت معارك ضارية من «مسافة صفر» مع القوات الإسرائيلية المتوغلة غرب مخيم جباليا شمال قطاع غزة. وأكد الجيش الإسرائيلي، من جهته، أنه في إطار القتال الذي يخوضه الفريق القتالي لـ«لواء الناحال» في جباليا، اشتبك الجنود مع مقاتلين من «حماس» على مدار 24 ساعة بمختلف أنواع الأسلحة، بما في ذلك نيران الدبابات والطائرات المسيَّرة.

وأكدت مصادر في الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط» أن القتال في مخيم جباليا يُعد واحداً من أشرس المواجهات في غزة، ويكاد لا يتوقف.

غارات على حي الشجاعية في مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)

وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي يحاصر المخيم منذ فترة طويلة لكنه يواجه مقاومة شرسة تمنعه من التقدم نحو العمق.

وإضافة إلى وجود كتائب مقاتلة لـ«حماس» وفصائل أخرى، يُعد مخيم جباليا بيئة معقدة للقتال بفعل الاكتظاظ السكاني الكبير، والمباني المتلاصقة.

وأظهرت صور من المخيم قتالاً وجهاً لوجه في شوارع وأزقة وأبنية في المخيم، حيث كان الفلسطينيون يُطلقون النار والقذائف المضادة للدبابات، فيما يطلق الجنود الإسرائيليون كميات كبيرة من نيران أسلحتهم.

وقالت «كتائب القسّام» إن مقاتليها أوقعوا خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي الذي أكد، في المقابل، أنه التف على كمائن نصبها مقاتلو «حماس» واشتبك معهم وقتلهم وداهم بنى تحتية تابعة للحركة.

وتريد إسرائيل اقتحام مخيم جباليا باعتباره أهم منطقة لم يتقدم فيها الجيش بعد في شمال القطاع، على الرغم من أنه يواجه مقاومة وهجمات في معظم المناطق التي أعلن السيطرة عليها في الشمال.

وأكدت «كتائب القسام»، السبت، أنه «بعد رصد تموضع لجنود الاحتلال، تمكن مجاهدو (القسام) من تفخيخ ونسف مدرسة تحصن بها عشرات من جنود الاحتلال وأوقعوهم بين قتيل وجريح شرق حي الزيتون بمدينة غزة».

دمار في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

بموازاة المعارك شمالاً، يخوض مقاتلو الفصائل والجيش الإسرائيلي اشتباكات عنيفة في خان يونس جنوباً.

وقالت «القسام» التابعة لـ«حماس» و«سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد الإسلامي» إن مقاتلي الفصيلين يواصلون التصدي لتوغل الجيش الإسرائيلي على عدة محاور، وأوقعوا عدداً من الجنود بين قتيل وجريح.

وتشهد خان يونس، معقل «حماس» ومدينة الزعيمين البارزين فيها يحيى السنوار ومحمد الضيف، اشتباكات واسعة منذ وسّعت إسرائيل هجومها نحو الجنوب بعد الهدنة الإنسانية الأخيرة.

وأقر الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، بمقتل 5 جنود وضباط في معارك بقطاع غزة 4 منهم قُتلوا في جنوب القطاع. وبهذا يرتفع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي ضباطاً وجنوداً منذ بداية الحرب البرية في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 102.

وجاء الإعلان عن القتلى فيما نشرت صحيفة «يديعوت أحرنوت» أن ما يزيد على 5 آلاف جندي إسرائيلي أصيبوا منذ بداية الحرب، بينهم أكثر من 2000 تم الاعتراف بهم رسمياً كمعاقين.

وقالت الصحيفة إن «الأرقام التراكمية منذ 7 أكتوبر هي أرقام فلكية: أكثر من 5000 جندي جريح وصلوا إلى المستشفيات، وأكثر من 2000 تم الاعتراف بهم رسمياً على أنهم معاقون في الجيش الإسرائيلي وتم استقبالهم من قبل وزارة الدفاع».

وحسب الصحيفة، فإن من بين الجرحى أيضاً هناك «1000 جريح من الجنود النظاميين».

وقالت ليمور لوريا، رئيسة قسم إعادة التأهيل في وزارة الدفاع الإسرائيلية، إن «أكثر من 58 في المائة من الجرحى الذين نستقبلهم يعانون من إصابات خطيرة في اليدين والقدمين، بما في ذلك تلك التي تتطلب عمليات بتر. لم نمر قط بأي شيء مماثل لهذا». وأضافت: «حوالي 12 في المائة منها (الإصابات) تعاني إصابات داخلية - الطحال والكلى وتمزق الأعضاء الداخلية. هناك أيضاً إصابات في الرأس والعين، و7 في المائة مصابون نفسياً».

في غضون ذلك، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي اليوم السبت إن على الجيش أن يزيد الضغط على حركة «حماس». وأضاف هاليفي خلال اجتماع مع الجنود: «نرى إرهابيين يستسلمون، وهي علامة على انهيار النظام، وعلامة على أننا بحاجة إلى الضغط بقوة أكبر».

طابور من الأطفال الفلسطينيين الفارين من خان يونس ينتظرون للحصول على مساعدات غذائية في رفح السبت (د.ب.أ)

وتشكل الأرقام المعلنة عن قتلى الجيش الإسرائيلي ضغطاً إضافياً على الدولة العبرية التي لم تحقق أهدافها المعلنة حتى الآن، وهو وضع قال معه مسؤول كبير في الجيش إن قواته بحاجة إلى شهرين إضافيين من أجل إنهاء المرحلة الأهم في القتال.

وقال المسؤول إن الإدارة الأميركية ستكون سعيدة بأن تنهي إسرائيل عملياتها المكثفة بحلول نهاية الشهر، لكن إسرائيل تعتقد أنها تحتاج حتى نهاية يناير (كانون الثاني) على الأقل. ويدور الحديث عن شهر مكثف من القتال ثم عمليات محددة لشهر آخر.

وفي خضم المعارك البرية التي تسلطت عليها الأضواء، واصلت إسرائيل قصف معظم مناطق قطاع غزة، وأوقعت المزيد من الضحايا.

وقصفت إسرائيل شمال ووسط وجنوب قطاع غزة محدثة مزيداً من الدمار، ومئات الضحايا في يوم واحد. وأشارت الإذاعة الفلسطينية إلى مقتل 40 شخصاً على الأقل في قصف إسرائيلي على وسط قطاع غزة، فيما تحدثت «تلفزيون فلسطين» عن مقتل 37 من عائلة واحدة في قصف إسرائيلي على جباليا شمال غزة.

وفيما أعلن وزير الأشغال العامة والإسكان محمد زيارة أن أكثر من 25 في المائة من المناطق الحضرية في قطاع غزة مسحت بالكامل عن الخريطة، جراء العدوان الإسرائيلي المدمر على قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر الماضي، قالت المديرة الإقليمية لمنظمة اليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أديل خضر، إن قطاع غزة هو أخطر مكان في العالم بالنسبة للأطفال. أما برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة فقال على لسان نائب مديره كارل سكاو على موقع «إكس»: «لا يوجد ما يكفي من الطعام (في غزة). الناس يتضورون جوعاً». وقال سكاو إن الآلاف من الأشخاص اليائسين والجائعين يتزاحمون عند مراكز توزيع المساعدات و«مع انهيار القانون والنظام، من المستحيل القيام بأي عملية إنسانية مجدية... مواطنو غزة يعيشون في ملاجئ غير صحية أو في الشوارع مع اقتراب الشتاء، إنهم مرضى وليس لديهم ما يكفي من الطعام».

وأعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 17700 قتيل و48780 جريحاً منذ السابع من أكتوبر، بينهم أكثر من 6500 طفل.


مقالات ذات صلة

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه، وذلك بعد تحذير السفارة الأميركية من أن فصائل مسلحة موالية لإيران قد تنفذ قريباً هجمات في وسط بغداد.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الحكومة «تبذل أقصى الجهود لمنع أي تصعيد... وحماية البعثات الدبلوماسية، والمصالح الأجنبية، والمواطنين، والحفاظ على الاستقرار الداخلي»، مؤكدة «مواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية».

وكانت سفارة واشنطن حذّرت صباح الخميس من أن الفصائل قد تنفّذ هجمات في الساعات المقبلة، منتقدة حكومة بغداد لأنها «لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية، أو تلك التي تنطلق منها» منذ بداية الحرب.


منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان، في ظل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أرغمت أكثر من مليون شخص على الفرار.

وقالت بوب، رداً على سؤال حول مؤشرات لاستمرار النزوح لفترة طويلة: «أعتقد أن تلك المؤشرات مقلقة جداً، نظراً لمستوى الدمار الذي يحصل... والدمار الإضافي الذي جرى التهديد به»، مضيفة: «حتى لو انتهت الحرب غداً، الدمار سيبقى، وستكون هناك حاجة لإعادة الإعمار»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين عزمهم على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان.

كانت الحكومة الإسرائيلية قد طلبت احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، لكن الجيش رفض ذلك وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سمّاه «الخط الأصفر»، وهو الاسم الذي أُطلق على خط الحدود في قطاع غزة، والذي يُعد مؤقتاً إلى حين تقرر الحكومة الانسحاب. ولهذا الغرض جرى إدخال عشرات الآلاف من الجنود لبنان.


فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
TT

فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)

لجأ الفنان الفرنسي اللبناني علي شرّي، الذي فقد والديه في غارة إسرائيلية على مبنى سكني في بيروت، أواخر عام 2024، إلى النظام القضائي الفرنسي، على أمل فتح تحقيق في «جرائم حرب».

وقدّم شرّي، الخميس، شكوى بدعوى مدنية أمام وحدة الجرائم ضد الإنسانية التابعة للمحكمة القضائية في باريس، إلى جانب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH)، حسبما أفادت به محاميته كليمانس بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت بيكتارت إلى أنّ سبعة مدنيين، بينهم والد شرّي ووالدته البالغان من العمر 87 و77 عاماً، قُتلوا في الغارة التي استهدفت مبنى مؤلّفاً من 12 طابقاً في شارع النويري وسط العاصمة اللبنانية، في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأضافت أنّ عملية القصف هذه «وقعت قبل ساعات فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حزب الله) حيّز التنفيذ».

سابقة

وقالت بيكتارت إنّ هذا التحقيق سيشكّل سابقة، مضيفةً: «حتى الآن، لم يتم اتخاذ أي إجراءات قانونية، سواء في لبنان أو الخارج» فيما يتعلق بالهجمات التي نفذتها إسرائيل في لبنان بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر 2024.

ودخل «حزب الله» الحرب مع إسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته «حماس» ضد الدولة العبرية، في ما قال إنه «إسناد» للحركة الفلسطينية.

الفنان الفرنسي اللبناني علي شري (موقع علي شري - بوريس كامكا)

وتصاعدت الأعمال العدائية على الحدود مع إسرائيل إلى نزاع مفتوح.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام، واصلت إسرائيل شنّ ضربات خصوصاً على جنوب لبنان.

وقالت بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «هذه الهجمات تشكّل انتهاكاً واضحاً ومتكرراً للقانون الإنساني الدولي، الذي يتطلّب احترام مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والممتلكات المدنية والسكان».

وأشارت إلى أنّ «النظام القضائي الفرنسي يجب أن يضمن عدم إفلات هذه الجرائم من العقاب وأن يضمن مقاضاة مرتكبيها، لا سيما عندما يكون مواطنوه من الضحايا».

«أمل في تحقيق العدالة»

من جانبه، أكد علي شري لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ «القضاء لن يعيد لي والدَيّ، ولكن آمل أن يكسر حلقة الإفلات من العقاب».

وهذا الفنان التشكيلي المولود في بيروت نشأ في المبنى المستهدف ويقيم الآن في باريس. وكان قد عرض أعماله في متاحف كبرى، مثل المعرض الوطني في لندن ومتحف جو دو بوم (Jeu de Paume) في باريس ومتحف الفن الحديث (MoMa) في نيويورك.

وأضاف: «سيكون الأمر طويلاً وشاقاً للغاية، وقد يبدو ضرباً من العبث في سياق ما يجري اليوم»، مضيفاً: «ولكن إذا كان من شأنه أن يساعد في منع فقدان مزيد من الأرواح في هذا الجنون... فأنا متمسّك بالأمل في تحقيق العدالة».

لا يمكن اللجوء إلى القضاء الفرنسي للتحقيق في وفاة والدَي علي شري اللذين لا يحملان الجنسية الفرنسية. لذلك، رفع شرّي دعوى قضائية بتهمة ارتكاب جريمة حرب تتمثّل في «اعتداء متعمّد على ممتلكات مدنية»، وذلك فيما كان يملك الشقة التي قُتل فيها والداه والتي دُمّرت لاحقاً.

وتستند الشكوى إلى بحث أجرته منظمة العفو الدولية ومنظمة الهندسة الجنائية، اللتان حققتا في الغارة.

وأشارت منظمة العفو الدولية في تقرير نُشر في فبراير (شباط) 2026، إلى أنّ الغارة نُفّذت من دون إنذار مسبق، موضحةً أنّها «تستطيع أن تستنتج بشكل معقول أنّها انتهكت القانون الإنساني الدولي».

وأشارت المنظمة إلى أنّ تحقيقاتها «لم تكشف عن أي دليل على وجود أهداف عسكرية في وقت الهجوم». وأوضحت أنّه حتى لو كان الأمر كذلك، فإنّ «الوسائل المستخدمة وطريقة تنفيذ الهجوم على مبنى سكني، يسكنه مدنيون، من المرجّح أن تجعله هجوماً عشوائياً». وذكرت منظمة العفو أنّها استفسرت من السلطات الإسرائيلية عن الموضوع، ولكنها لم تتلقَّ رداً.