معارك ضارية مع وصول إسرائيل إلى عمق مدينة غزة

جيشها يتحدث عن السيطرة على مراكز ورموز لحكم «حماس»... و«كتائب القسّام» تعلن تكبيده مزيداً من الخسائر

دمار واسع في أحد شوارع مخيم البريج بقطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
دمار واسع في أحد شوارع مخيم البريج بقطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

معارك ضارية مع وصول إسرائيل إلى عمق مدينة غزة

دمار واسع في أحد شوارع مخيم البريج بقطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
دمار واسع في أحد شوارع مخيم البريج بقطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

توسعت الاشتباكات في مدينة غزة مع تقدم الجيش الإسرائيلي إلى عمق المدينة. وفيما احتدم القتال في محاور متعددة، أعلن الجيش الإسرائيلي السيطرة على مراكز قيادية لـ«حماس»، في حين أكدت «كتائب القسام» أنها قتلت جنوداً ودمّرت دبابات وآليات.

وترافق ذلك مع تضييق الجيش الإسرائيلي حصاره على جميع المستشفيات في شمال غزة، ومضى باتجاه المستشفى الوحيد الذي ظل يعمل جزئياً (مستشفى المعمداني)، في ظل تعمّق مأساة السكان المحاصرين الباقين في غزة بلا كهرباء ولا ماء ولا غذاء ولا دواء.

وقال مواطنون في مدينة غزة لـ«الشرق الأوسط» إنهم أصبحوا محاصرين بالفعل مع وصول الجيش الإسرائيلي إلى مناطقهم وحاراتهم، وباتوا لا يجدون احتياجاتهم الأساسية، ولا يستطيعون التحرك خارج منازلهم بسبب الاستهداف الإسرائيلي. وبحسب شهادات سكان في مدينة غزة، فإن الطائرات المسيّرة والدبابات والجنود يستهدفون كل شيء يتحرك في شوارع غزة، وقد تم قتل مواطنين من دون أن يستطيع أحد الوصول إليهم.

حرب غزة... توغل إسرائيل وكارثة في المستشفيات

ووصلت القوات الإسرائيلية إلى ميدان فلسطين في وسط المدينة، وتوغلت في مناطق مختلفة بمحافظة غزة، وراحت تقتحم منازل وتقتل وتعتقل وتحقق مع غزيين في مشهد يذكّر بما تقوم به في الضفة الغربية.

وتحاول إسرائيل السيطرة على مدينة غزة بالكامل في محاولة لخلق وضع أمني مشابه، كما يبدو، للضفة الغربية وبما يسمح لجيشها بتنفيذ اقتحامات وغارات وقتل في أي وقت يشاء.

وقال مصدر في الفصائل الفلسطينية في مدينة غزة إن «قيادة المقاومة متنبهة لمحاولة إسرائيل خلق واقع جديد في قطاع غزة، لكن قواته لن تهنأ بدقيقة راحة هنا، وهي تواجه مقاومة ضارية ومستمرة ومتواصلة في كل المحاور وفي كل وقت، وتتكبد خسائر كبيرة». وأضاف المصدر: «غزة ستقاومهم حتى النهاية، ولن تستسلم ولن ترفع الراية البيضاء».

البحث عن ضحايا وناجين في الأنقاض في مخيم البريج بقطاع غزة الثلاثاء (أ.ب)

وأعلنت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في اليوم الـ39 للحرب، أن مقاتليها قضوا على 9 جنود إسرائيليين بينهم 7 قُتلوا «من مسافة صفر» شمال مدينة غزة، وجنديان «من مسافة صفر» في بيت حانون. وقالت «القسام»، في سلسلة بيانات، إنها قصفت تل أبيب برشقة صاروخية، ودمرت دبابات وآليات وناقلات جنود، واستهدفت تجمعات للجيش الإسرائيلي بمضادات مختلفة للدروع والأشخاص.

واعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل مزيد من جنوده، وقال إن الرقيب روي ماروم والرائد (احتياط) راز أبو العافية قتلا، وأصيب أربعة آخرون، ليرتفع إجمالي قتلى الجنود في العملية البرية شمال غزة إلى 46.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن جنوده استولوا على مراكز السيطرة المركزية ورموز الحكم لحركة «حماس» في مدينة غزة، وقتلوا عناصر من «القسام». وجاء في بيان للجيش: «حتى الآن عثرت قوات الفرقة 162 على ما يزيد على 160 فتحة أنفاق، وهاجمت نحو 2800 بنية تحتية إرهابية وصفّت نحو 1000 من عناصر وقادة منظمة (حماس) الإرهابية. خلال الساعات الأخيرة، تم تحقيق السيطرة العملياتية على مخيم الشاطئ. في إطار نشاط الفرقة في قطاع غزة، قوات الفرقة 162 توغلت في ممتلكات استراتيجية وحيوية لمنظمة (حماس) الإرهابية، ومن بينها: موقع القوة 17، والمربع الأمني الحمساوي، ومستشفى الرنتيسي الذي استخدمته المنظمة الإرهابية للنشاطات العسكرية واحتجاز المختطفين وموقع بدر»، بحسب ما جاء في الإعلان الإسرائيلي.

قنبلة حرارية خلال سقوطها فوق غزة الثلاثاء (أ.ب)

وتحدث البيان أيضاً عن السيطرة على «مقرّ الشرطة الرئيسي، وكلية للهندسة، ومبنى منزل محافظ غزة، ومواقع تدريب ومكاتب أمنية إلى جانب مقر قيادة لواء الوسطى للقسام في مدينة غزة الذي كان يترأسه أيمن نوفل قبل أن يتم اغتياله في وقت مبكر من الحرب».

ومع مضي الجيش في الحرب، خرج المزيد من المستشفيات عن الخدمة.

وقال أسامة حمدان، المسؤول في حركة «حماس»، إن القصف والغزو البري الإسرائيليين لقطاع غزة أديا إلى خروج 25 مستشفى من أصل 35 في القطاع المحاصر من الخدمة.

ويحاصر الجيش الإسرائيلي مستشفى الشفاء في مدينة غزة، ويقول إن مركز قيادة «القسام» يقع تحته، ومستشفيات الرنتيسي والعيون والنصر والصحة النفسية والقدس.

ويمنع الجيش أي تحرك من وإلى المستشفيات المحاصرة، وعرض، ليلة الاثنين، فيديو قال إنه لنفق أسفل مستشفى الرنتيسي وكان يستخدم لأغراض عسكرية واحتجاز رهائن، بحسب زعم الناطق باسم الجيش دانييل هغاري، وهي رواية نفتها «حماس» ووزارة الصحة في غزة.

ومع إحكام حصار المستشفيات، اضطر الأطباء في مستشفى الشفاء، الثلاثاء، إلى دفن جثامين عشرات المواطنين في الساحة الخارجية.

وقال صحافيون في المكان إن مواطنين وطواقم طبية وإدارية تطوعوا لحفر قبر جماعي في ساحة المجمع، وتمكنوا من دفن نحو 100 من الجثامين.

وثمة اتصالات مكثفة من أجل إخراج المرضى والأطفال من المستشفيات، لكن ذلك يبدو شبه مستحيل.

وبموازاة المعارك البرية، واصلت إسرائيل قصف مناطق مختلفة في قطاع غزة، بما في ذلك منطقة خان يونس جنوب قطاع غزة الذي يفترض، بحسب الجيش الإسرائيلي، أنه منطقة آمنة.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، الثلاثاء، «ارتفاع عدد الشهداء إلى 11451 شهيداً منذ بداية العدوان الإسرائيلي على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية، والجرحى إلى نحو 31700 جريح، بينهم 4630 طفلاً، 3130 امرأة، و682 مسناً، فيما بلغ عدد الإصابات نحو 29 ألفاً».


مقالات ذات صلة

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

شؤون إقليمية دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز) play-circle

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

قرّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية، مساء الأحد، عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، رغم طلب تقدّمت به الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

يتوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إلى مدينة دافوس السويسرية، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية.

نجلاء حبريري (دافوس)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

توفيت رضيعة فلسطينية، صباح اليوم (الثلاثاء)، نتيجة البرد القارس في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي 
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية»

«الشرق الأوسط» (غزة)

عون: الجيش «نظّف» جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون: الجيش «نظّف» جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم (الثلاثاء)، أن «ما حققته الحكومة بين 5 أغسطس (آب) و5 سبتمبر (أيلول) بشأن حصر السلاح بيد الدولة ليس قليلاً».

وأضاف عون، خلال استقباله السلك الدبلوماسي: «منذ أكثر من 10 أشهر تمكّن الجيش من السيطرة على جنوب الليطاني ونظّف المنطقة من السلاح غير الشرعي».

وقال: «رغم كل الاستفزازات والتخوين والتجريح والتجني سنواصل أداء واجبنا تجاه الدولة».

وتابع: «نؤكد تطلعنا إلى استمرار مسارنا حتى تعود الدولة كاملة تحت سلطة واحدة، وسنوقف نهائياً أي استدراج أو انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا».

وختم: «سنعمل كي يكون جنوب لبنان كما كل حدودنا الدولية في عهدة قواتنا المسلحة حصراً».

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بعد حرب استمرّت أكثر من عام. وتقول إسرائيل بشكل أساسيّ إن هذه الضربات تستهدف «حزب الله،» وأحياناً حركة «حماس» الفلسطينية.

وكان الجيش اللبناني أعلن قبل أسبوعين إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع سلاح «حزب الله»، التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. إلا أن إسرائيل شككت في الخطوة وعدّتها «غير كافية بتاتاً»، مجددة مطلبها بنزع سلاح الحزب في كل لبنان.


السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
TT

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

يتوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إلى مدينة دافوس السويسرية، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يُعقد خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وصرح المتحدث الرسمي باسم «الرئاسة المصرية»، محمد الشناوي، في بيان صحافي اليوم، بأن جدول أعمال المنتدى يتضمّن سلسلة من الفعاليات يشارك فيها قادة دول ورؤساء منظمات دولية وإقليمية، إلى جانب ممثلين عن كبرى مؤسسات القطاع الخاص.

وأشار الشناوي إلى أن جلسات المنتدى سوف تتناول موضوعات تتعلق بتعزيز التعاون الدولي، ودعم مسارات الازدهار العالمي، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار بوصفها قاطرة للنمو، فضلاً عن الاستثمار في رأس المال البشري.

ولفت المتحدث إلى أن الرئيس المصري سوف يلتقي على هامش أعمال المنتدى، نظيره الأميركي دونالد ترمب، وذلك للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة بما يخدم مصالح البلدين ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي.


ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
TT

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية، وسط تصاعد الضغوط الأميركية لحسم المواقف من المبادرة الجديدة.

ويدرك حلفاء واشنطن، وكذلك بعض خصومها وفي مقدّمهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، أن عامل الوقت لا يعمل لصالحهم، مع تكثيف البيت الأبيض ضغوطه على قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس، وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح الخميس في دافوس. ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها باعتبارها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات، في خطاب أمام قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الأربعاء.

ومع اتساع دائرة الدعوات لتشمل دولاً لا تجمعها علاقات ودية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة تفويض «مجلس السلام» وآليات اتخاذ القرار داخله. ويرى دبلوماسيون مجتمعون في دافوس أن المبادرة، التي يُفترض أن تبدأ بملف غزة قبل أن تمتد لاحقاً إلى بؤر ساخنة أخرى حول العالم، قد تُشكّل تحدياً مباشراً لدور الأمم المتحدة، وتعيد رسم قواعد إدارة الصراعات الدولية خارج الأطر التقليدية.

ميثاق المجلس: من غزة إلى النزاعات العالمية

بعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي يشكّل ركناً أساسياً في برنامج أُقرّ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

دافوس تشهد الخميس تدشين «مجلس السلام» (رويترز)

وحظي المجلس حينها بموافقة رسمية بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أن يقتصر دوره جغرافياً على غزة وينتهي تفويضه في عام 2027. غير أن وثيقة الميثاق التي تسرّبت إلى وسائل الإعلام تكشف عن مراجعة جوهرية في طموحات الرئيس الأميركي، إذ توسّع نطاق المهمة ليشمل «تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات»، من دون أي إشارة مباشرة إلى غزة.

رئاسة دائمة... وعضوية مشروطة

وتشير الوثائق الأولية إلى أن الرئيس ترمب سيحظى برئاسة دائمة للمجلس، فيما تُمنح الدول عضوية لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتحوّل إلى عضوية دائمة مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار. وفيما لم تتضح بعد الجهة المستفيدة من هذه المساهمات، لمّح مسؤولون أميركيون في تسريبات صحافية إلى أنها ستُخصّص لصندوق إعادة إعمار القطاع الفلسطيني.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستتطلب نحو 53 مليار دولار، ما يضيف بعداً مالياً بالغ الحساسية إلى المبادرة.

«استبدال» الأمم المتحدة

يرى ترمب نفسه على نحو متزايد كمهندس عالمي لـ«السلام بالقوة»، ويسعى إلى تكريس هذا الدور عبر طرح إطار دولي جديد يتجاوز، بحسب رؤيته، «بطء آليات العمل داخل الأمم المتحدة» وما يعتبره حالة من «الشلل المؤسسي» التي تعوق الاستجابة للأزمات الدولية.

وعبّر مسؤولون أوروبيون، ولا سيما في أروقة دافوس، عن مخاوفهم من سعي ساكن البيت الأبيض إلى تحجيم دور الأمم المتحدة، أو حتى «استبدالها»، عبر توسيع صلاحيات «مجلس السلام» خارج إطار غزة. وتزداد هذه الهواجس في ظل انعقاد اجتماعات المجلس في غياب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي اعتذر عن المشاركة في أعمال دافوس بسبب إصابته بالزكام، وفق نائب المتحدث باسمه فرحان حق.

«مجلس السلام» لن يكون محصوراً بغزة فقط (أ.ف.ب)

ويشير ميثاق المجلس، الذي نُشرت نسخة منه في وسائل إعلام عدة، إلى أن «العديد من مقاربات بناء السلام تُضفي طابعاً مؤسسياً على الأزمات، بدلاً من قيادة المجتمعات إلى تجاوزها»، داعياً إلى «التحلّي بالشجاعة للابتعاد عن أساليب ومؤسسات أخفقت مراراً في تحقيق أهدافها».

حذر أوروبي وتهديدات مبطّنة

يعمل حلفاء أوروبيون على تنسيق موقف مشترك والسعي لتعديل بنود الميثاق المقترح، بحسب مصادر مطّلعة، في وقت تتكثف فيه المشاورات خلف الكواليس، سواء عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة أو في أروقة دافوس المتوتّرة.

ويدرك الأوروبيون أن الوقت ليس في صالحهم مع اقتراب موعد الخميس، ولا سيما في ظل تزامن هذه الجهود مع مرحلة دقيقة من المفاوضات المرتبطة بالحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا، ومع تهديدات ترمب بـ«شراء» غرينلاند الدنماركية.

وكان الموقف الفرنسي الأشد حدّة داخل القارة الأوروبية، إذ استبعد الرئيس إيمانويل ماكرون انضمام باريس إلى المجلس «في هذه المرحلة»، مشيراً إلى تساؤلات جوهرية تتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة. وردّ ترمب لاحقاً بلهجة ساخرة، ملوّحاً في منشور على منصة «تروث سوشال» بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على صادرات فرنسية، قبل أن يستدرك بأن باريس «ليست ملزمة بالمشاركة».

مواقف دولية متباينة

من جانبها، عبّرت إسرائيل عن «تحفّظات» على المجلس. فرغم دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «مبدأ» «مجلس السلام»، اعتبر مكتبه أن اللجنة المنفصلة المعنية بغزة، والتي يُفترض أن تعمل تحت مظلة المجلس، «لم يتم التنسيق بشأنها مع إسرائيل وتتعارض مع سياستها»، ولا سيما بعد إدراج مسؤولين من قطر وتركيا ضمنها.

في المقابل، أبدت دول أخرى انفتاحاً مشروطاً. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه منفتح «من حيث المبدأ» على الانضمام، مع التشديد على ضرورة مناقشة الشروط. فيما امتنع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تأييد المبادرة، مكتفياً بالإشارة إلى مشاورات مع الحلفاء.

وفي أميركا اللاتينية، أكّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أنه سيصبح عضواً مؤسساً في المجلس، فيما عرضت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نفسها «وسيطاً محتملاً». عربياً، قبل ملك المغرب محمد السادس الانضمام إلى المجلس، ليصبح أول زعيم عربي يؤكد مشاركته، إلى جانب دول مثل فيتنام وكازاخستان والمجر (هنغاريا).

وأبدت موسكو وبكين حذراً لافتاً. فقد أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى دعوة رسمية، وأن موسكو تدرس تفاصيلها. أما الصين، فأكدت تسلّمها الدعوة من دون الإفصاح عمّا إذا كانت ستقبلها، في ظل هدنة تجارية هشّة مع واشنطن.