إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

الحكومة تعد بـ«حرب أبدية»... وميليشيات تعتدي على عائلات ثكلى تطالب بـ«السلام»

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

تشهد إسرائيل، بداية من الثلاثاء وحتى الأربعاء، مجموعة كبيرة من المهرجانات والطقوس في الذكرى السنوية الـ78 لما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين بين جمهور وحكومة يمينيين يدعون إلى «حرب أبدية» في مقابل دعاة «سلام» وعائلات قتلى الحروب الذين يطالبون بوقف المعارك.

وبدأ المسار «الاحتفالي» ليلة الاثنين - الثلاثاء، بـ«إحياء ذكرى ضحايا معارك إسرائيل»، وذلك حتى مساء الثلاثاء، ويختتم بيوم كامل من الاحتفالات والمهرجانات بـ«ذكرى التأسيس».

ويتضمن جدول النشاطات حفلاً في باحة حائط البراك (المبكى في السردية الإسرائيلية) بالقدس الشرقية المحتلة، وآخر في مقابر «عظماء الأمة» على جبل هرتزل في القدس الغربية، وثالث في باحة الكنيست.

أفراد من الجيش الإسرائيلي يستخدمون هواتفهم الذكية في مقبرة بتل أبيب يوم الثلاثاء (رويترز)

وصار المهرجان مهرجانين؛ أحدهما يخلّد الخوف والحروب، والثاني يدعو لفتح «آفاق سلام» تنهي الحروب، وبات الاختلاف بين الطرفين عداءً واعتداءات.

وأظهرت خطابات قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين في هذه النشاطات، تغيراً كبيراً على مستويات رسمية وشعبية، وبعد هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، برزت مفاهيم سياسية واستراتيجية بقوة، وخرجت أسوأ صورة لإسرائيل في تاريخها منذ النكبة التي فرضتها على الشعب الفلسطيني.

وعلى مستوى الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو والقادة العسكريين، فإنهم يتعهدون بدورهم بالعيش على الحراب إلى الأبد.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضع إكليلاً من الزهور في المقبرة العسكرية بجبل هرتزل في القدس الثلاثاء (إ.ب.أ)

لقد أصبح عدد قتلى الحروب في إسرائيل 25.648 جندياً ورجل أمن، بينهم 174 جندياً إسرائيلياً قتلوا فقط في حروب السنة الأخيرة، هذا عدا عن 79 مدنياً.

وارتفع عدد أفراد العائلات الثكلى إلى 59 ألفاً و583 شخصاً، هم الآباء والأمهات والأرامل والأيتام. ومع ذلك، فقد أكد نتنياهو ورئيس أركان الجيش، إيال زامير، في خطاباتهما العديدة في هذه المناسبة، أنه «كُتب على إسرائيل أن تعيش على الحرب إلى الأبد». أي أنهما يبشران شعبهما بمزيد من القتل واليتم.

اعتداءات من الميليشيات

وفي ليلة الاثنين - الثلاثاء، حاولت مجموعة من المواطنين طرح خطاب سياسي مختلف عن التحشيد؛ وهم جزء لا يتجزأ من عائلات الثكلى (نحو ألف شخص من عائلات إسرائيلية وفلسطينية فقدت أبناء) اجتمعوا بشكل سري في ساحة في تل أبيب، وقرروا إحياء ذكراهم معاً، على أمل أن يشعر كل طرف بألم الآخر، ويتوقف القتل.

وهكذا كانوا يفعلون منذ 21 عاماً في كل سنة؛ في البداية كان المجتمع الإسرائيلي يحترم مشاعرهم، حيث إنهم عائلات ثكلى، إلا أنهم في السنوات الأخيرة باتوا يتعرضون لاعتداءات فظة.

نشطاء سلام إسرائيليون وفلسطينيون يرفعون لافتات خلال مظاهرة ضد إخلاء الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

ومنعت الحكومة وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وباتوا يخاطبون الشركاء من الإسرائيليين بالفيديو. وفي السنة الماضية، اعتدى عدد من ميليشيات اليمين المتطرف المسلحة على المحتفلين جسدياً، في كنيس يهودي.

وفي رسالة واضحة لهم، قررت الشرطة، الأحد، إغلاق ملف التحقيق ضد هؤلاء المعتدين، من دون توجيه أي لائحة اتهام ضد المتورطين، رغم وجود توثيقات عديدة ومقاطع فيديو من زوايا مختلفة، ولقطات بث مباشر نشرها المهاجمون أنفسهم، زعمت الشرطة أنها «لم تتمكن من تحديد هوية المشتبه بهم».

والتقطت الميليشيات رسالة الشرطة لكي يعيدوا الاعتداء هذه السنة... وبالفعل، عرف هؤلاء بمكان المهرجان السري وقدم نحو 100 ميليشياوي منهم وحاولوا الاعتداء الجسدي على المشاركين في إحياء ذكرى أولادهم، وشتموهم: «خونة» و«يسار قذر». وبالطبع هتافهم التقليدي: «الموت للعرب».

«دولة مُختطفة»

ومقابل الاحتفالات الرسمية بـ«الاستقلال»، يقيم عدد من كبار المسؤولين والوزراء السابقين والجنرالات المتقاعدين، مهرجاناً مستقلاً للمناسبة في تل أبيب.

ويقود النشاط السابق، رئيس الأركان ووزير الدفاع الأسبق، موشيه يعلون، ورئيس الأركان الذي خلفه، دان حالوتس. وقد أصدرا بياناً جاء فيه: «عشية الذكرى الـ78 لـ(الاستقلال) نحن نضطر، بكل ألم، إلى الإعلان (ليس للمرة الأولى) بأن إسرائيل دولة تم اختطافها. اختطفها أناس يعتبرون مواردها ملكاً خاصاً لهم، وقيمها التأسيسية عائقاً سياسياً (...) يتم استخدام الاحتفال كمنصة لتمجيد حكومة فقدت الحياء، هم يحاولون هندسة الوعي ومحو الإخفاقات، ومن أجل تحقيق ذلك هم يحولون رموز الأمة إلى زينة شخصية».

«سخرية من الاستقلال»

وقد امتلأت الصحافة الإسرائيلية، الثلاثاء، بالمقالات التي تسخر لأول مرة من استخدام كلمة «استقلال». وقال رئيس الوزراء الأسبق، إيهود باراك، إنه «ما زال يوجد لدينا عيد وطني، أما الاستقلال فأقل بقليل». وأضاف: «إسرائيل أصبحت خلال الحرب محمية للولايات المتحدة، التي تفرض عليها قرارات عملياتية ودبلوماسية حاسمة بأوامر قاسية، بل مهينة أحياناً».

متظاهر إسرائيلي في تل أبيب مساء السبت يرتدى قناعاً لوجه يشبه الرئيس الأميركي يحمل دمية طفل تحمل وجه نتنياهو (أ.ب)

وأنشأت صحيفة «هآرتس» مقالاً افتتاحياً، الثلاثاء، جاء فيه: «إسرائيل نتنياهو هي دولة مكسورة، منقسمة ومنبوذة، لكن لا شيء من هذا يجعل قيادتها تجري حساباً للنفس. العكس هو الصحيح».

وقالت الصحيفة: «إسرائيل بحاجة ماسة إلى تغيير جذري. بحاجة إلى قيادة جديدة تفهم أن لا أمل في الحفاظ على استقلالها وتجسيده بكامله ما دامت هي تواظب على رفضها العمل على حل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وتبادر إلى خطوة سياسية تحرر الفلسطينيين من سيطرتها. هي بحاجة لقيادة تبحث عن حل وسط، تدفع قدماً بالسلام مع أعدائها والسلام في داخلها، تسعى لأن تكون دولة يعيش عموم مواطنيها - اليهود والعرب - بأمان في حدود معترف بها وتهجر أحلامها المسيحانية عن دولة شريعة في حدود الوعد، فقط قيادة جديدة يمكنها أن تسمح بمستقبل حقيقي ويوم استقلال سعيد».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية-أ.ف.ب)

خطة نتنياهو الانتخابية مبنية على نزع شرعية الأحزاب العربية

يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو توحيد صفوف كل أحزاب اليمين المتطرف وإغراق الأحزاب الدينية «الحريدية» بالمال.

نظير مجلي (تل أبيب)
الخليج أدانت السعودية وجود علم الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى بمدينة القدس (رويترز)

السعودية تدين استفزازات إسرائيل المتكررة بحق المسجد الأقصى

أدانت السعودية الممارسات الاستفزازية الإسرائيلية المتكررة بحق المسجد الأقصى، وآخرها اقتحام مسؤول إسرائيلي له تحت حماية شرطة الاحتلال، ورفع آخر علم الاحتلال فيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في أحد شوارع العاصمة بيروت (إ.ب.أ)

إسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان قبل «تحييد» «حزب الله»

رفضت إسرائيل وقف إطلاق النار بناء على طلب لبنان خلال الجولة الثالثة من المفاوضات التي شهدتها واشنطن العاصمة بضيافة وزارة الخارجية

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

إسرائيل تتجه نحو انتخابات برلمانية مبكرة نهاية أغسطس

دفع الائتلاف الحكومي في إسرائيل برئاسة نتنياهو نحو حلّ البرلمان بهدف التحكم بالجدول الزمني الانتخابي، تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة في أغسطس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

رئيس الوزراء اللبناني: نريد دولة بسلاح واحد هو سلاح جيشها الوطني

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء اللبناني: نريد دولة بسلاح واحد هو سلاح جيشها الوطني

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الجمعة: «نريد دولة بسلاح واحد هو سلاح جيشها الوطني»، داعياً إلى الكف عن القيام بمغامرات «عبثية» في خدمة مصالح أجنبية.

ودعا إلى دعم عربي ودولي في محادثات بلاده مع إسرائيل.

وفي كلمة ألقاها خلال مأدبة عشاء نظمتها منظمة غير حكومية في بيروت، عبّر سلام عن أمله في «حشد الدعم العربي والدولي لتعزيز» موقف لبنان في المحادثات مع إسرائيل، وذلك بُعيد انتهاء الجولة الثالثة من هذه المحادثات في واشنطن والتي أفضت إلى تمديد الهدنة السارية حالياً 45 يوماً إضافياً.

وفي رسالة ضمنية إلى «حزب الله»، قال سلام: «كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع أو مصالح أجنبية، وآخرها حرب لم نخترها بل تم فرضها علينا»، مجدداً تأكيد ضرورة أن يكون في لبنان «سلاح واحد» هو سلاح الجيش اللبناني.


«الخارجية الأميركية»: تمديد وقف النار بين إسرائيل ولبنان 45 يوماً

دخان القصف يتصاعد من صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف يتصاعد من صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية الأميركية»: تمديد وقف النار بين إسرائيل ولبنان 45 يوماً

دخان القصف يتصاعد من صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف يتصاعد من صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، أن الوفدين اللبناني والإسرائيلي اللذين أجريا محادثات في واشنطن اتفقا على «تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 45 يوماً لتمكين إحراز مزيد من التقدم»، على أن يُستأنف المسار السياسي للمفاوضات يومي الثاني والثالث من يونيو (حزيران) المقبل.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «سيتم تمديد وقف إطلاق النار الذي جرى الإعلان عنه في 16 أبريل (نيسان) الماضي لمدة 45 يوماً أخرى لإحراز مزيد من التقدم».

ووصفت ‌وزارة ⁠الخارجية ​المحادثات التي أُجريت في واشنطن، الخميس واليوم الجمعة، بأنها «مثمرة للغاية»، وقالت إن البلدين سيجريان مفاوضات جديدة في الثاني والثالث من ⁠يونيو.

وقال الوفد اللبناني في واشنطن إن تمديد الهدنة يفتح مساراً سياسياً نحو «استقرار دائم».

ومحادثات هذا الأسبوع هي ‌الثالثة ‌بين الطرفين منذ أن ​كثفت إسرائيل هجماتها ‌الجوية على لبنان بعد ‌أن أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) الماضي، ‌بعد 3 أيام من اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على ⁠إيران. ووسعت ⁠إسرائيل نطاق غزوها البري لجنوب لبنان، الشهر الماضي.

واستمرت الحرب الإسرائيلية في لبنان منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار في 16 أبريل، إلا أن الأعمال القتالية انحصرت إلى حد كبير في ​جنوب لبنان ​منذ ذلك الحين.


إسرائيل تعلن استهداف قائد الجناح العسكري لـ«حماس» في غزة

اندلع حريق في شقة سكنية بمدينة غزة بعد قصف إسرائيلي (رويترز)
اندلع حريق في شقة سكنية بمدينة غزة بعد قصف إسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن استهداف قائد الجناح العسكري لـ«حماس» في غزة

اندلع حريق في شقة سكنية بمدينة غزة بعد قصف إسرائيلي (رويترز)
اندلع حريق في شقة سكنية بمدينة غزة بعد قصف إسرائيلي (رويترز)

أعلنت إسرائيل، الجمعة، أنها شنّت غارة جوية في غزة استهدفت عز الدين الحداد، الذي وصفته بأنه قائد الجناح العسكري لحركة «حماس» الفلسطينية.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية: «بتوجيهات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، نفّذ الجيش الإسرائيلي غارة جوية في غزة استهدفت الإرهابي الخطير عز الدين الحداد، قائد الجناح العسكري لـ(حماس) وأحد أبرز مهندسي مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وجاء في البيان، الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الحداد كان مسؤولاً عن قتل واختطاف وإلحاق الأذى بآلاف المدنيين الإسرائيليين وجنود» الجيش الإسرائيلي.

وأضاف البيان: «لقد احتجز رهائننا في أَسْرٍ وحشي، ودبّر هجمات إرهابية ضد قواتنا، ورفض تنفيذ الاتفاق الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنزع سلاح (حماس) وتجريد قطاع غزة من السلاح».

ولم تردَّ «حماس»، حتى الآن، على طلب للتعليق ‌على مصير الحداد، الذي ‌تولّى القيادة العسكرية ​للحركة ‌في قطاع ​غزة، بعد أن قتلت إسرائيل القائد محمد السنوار في مايو (أيار) 2025.

والحداد أبرز مسؤول في «حماس» تستهدفه إسرائيل بغارة جوية منذ اتفاق أكتوبر الماضي الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لوقف القتال في غزة.

يأتي هذا الهجوم في وقتٍ تُحكم ‌فيه الحركة قبضتها ‌على شريط ضيق من الأراضي ​على ساحل قطاع ‌غزة.

وقال مُسعفون وشهود عيان في غزة ⁠إن غارة جوية استهدفت مبنى سكنياً في حي الرمال بمدينة غزة، مما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل، وإصابة آخرين. ولم تتضح هوية القتيل حتى الآن.

وأضافوا أن غارة جوية إسرائيلية ثانية استهدفت سيارة في شارع مجاور، بعد وقت قصير. ولم تردْ أنباء، حتى الآن، عن وقوع قتلى أو مصابين جراء الغارة ​الثانية.