غزة... إسرائيل تركّز حربها على «أنفاق حماس»

غالانت يتعهد بالنصر ولو بعد سنة وبقتل السنوار... ويتحدث عن أيام وأسابيع صعبة

مواطنون في طابور لشراء الخبز في مخيم النصيرات بوسط غزة اليوم (أ.ف.ب)
مواطنون في طابور لشراء الخبز في مخيم النصيرات بوسط غزة اليوم (أ.ف.ب)
TT

غزة... إسرائيل تركّز حربها على «أنفاق حماس»

مواطنون في طابور لشراء الخبز في مخيم النصيرات بوسط غزة اليوم (أ.ف.ب)
مواطنون في طابور لشراء الخبز في مخيم النصيرات بوسط غزة اليوم (أ.ف.ب)

بعد يوم من رفض إسرائيل طلباً أميركياً بإعلان هدنة إنسانية في قطاع غزة، تواصلت الاشتباكات العنيفة في محيط مدينة غزة لليوم الثالث على التوالي، من دون أن تستطيع القوات الإسرائيلية التقدم داخل المدينة التي تعد مركز حكم حركة «حماس». وتسعى إسرائيل حالياً إلى تدمير شبكة أنفاق «حماس»؛ لتسهيل السيطرة على المدينة وكامل الجزء الشمالي من قطاع غزة باعتبار ذلك «نصراً» يمكن أن يُقدّم للرأي العام عقب النكسة التي مُنيت بها الدولة العبرية في الهجوم المفاجئ الذي شنته «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأوقع ما لا يقل عن 1400 قتيل إسرائيلي.

واشتبك مقاتلو «كتائب القسّام» مع الجيش الإسرائيلي في المحاور التي وصل إليها حول مدينة غزة، مثل بيت لاهيا والتوام والكرامة والعطاطرة وأطراف مخيم الشاطئ، شمال غربي مدينة غزة، وكذلك في جحر الديك وشارع 10 وحي الزيتون وتل الهوى، جنوب مدينة غزة.

مسجد تعرض للتدمير نتيجة قصف إسرائيلي في شمال غزة اليوم (إ.ب.أ)

وقال الجيش الإسرائيلي إنه واصل قتال عناصر «القسام»، السبت، واكتشف أنفاقاً، وسيطر على أسلحة وقتل عدداً منهم، فيما قالت «القسّام» إنها باغتت الجنود الإسرائيليين في مناطق عدة وقتلت عدداً منهم.

وفي حصاد السبت، قال الجيش الإسرائيلي إن العديد من المسلحين خرجوا من نفق داخل أحد المباني وفتحوا النار على قواته التي ردت بإطلاق النار، وقتلت العديد منهم. كما واصلت وحدة الهندسة القتالية «يهالوم» العمل على هدم أنفاق «حماس» التي تم اكتشافها خلال العمليات البرية في شمال غزة.

وأكد الجيش الإسرائيلي، في هذا الإطار، أن قوات الهندسة واصلت اختراق المحاور وتطهير المناطق من العبوات الناسفة ودمرت البنى التحتية والخلايا الموجودة في المنطقة. كما تمكنت من تحديد وتدمير المجمعات القتالية التي كانت تستخدم في التخطيط وتنفيذ العمليات.

فلسطينيون في موقع غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات بغزة اليوم السبت (أ.ف.ب)

وقال دانيال هاغاري، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، إن قوات المشاة والمدرعات تحت قيادة اللواء 460 في شمال قطاع غزة، عملت على صد محاولات لمهاجمة قوات الجيش عبر فتحات الأنفاق.

وتسعى قوات الهندسة في الجيش الإسرائيلي إلى تدمير ما أمكن من أنفاق لـ«حماس»؛ بهدف تقليل المخاطر أمام تقدم الجنود نحو مدينة غزة التي تُعد مركز قطاع غزة وقاعدة حكم «حماس»، ويوجد فيها مستشفى «الشفاء» الذي تقول إسرائيل إنه مقر قيادة «القسام» شمال المدينة قرب مخيم الشاطئ.

وتعزز التصريحات الإسرائيلية ما نقلته شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية عن مسؤول حكومي بارز في واشنطن، أن الحكومة الأميركية تتوقع أن تدخل الحملة الإسرائيلية ضد حركة «حماس» في قطاع غزة مرحلة جديدة في الأيام المقبلة، من خلال التركيز على تطهير الشبكة الضخمة من مجمعات الأنفاق تحت الأرض التي تعمل منها «حماس».

وفيما تعهد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بالانتصار، ردت «حماس» بتأكيدها هزيمة جيشه.

فلسطينية قرب منازل مدمرة نتيجة الغارات الإسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة اليوم (د.ب.أ)

وقال غالانت إنهم جاهزون للانتصار في غزة حتى لو تطلب الأمر سنة. وأقر في مؤتمر صحافي، مساء السبت، بوجود معارك ضارية في غزة، قائلاً إنهم وسّعوا التوغل البري لكن تنتظرهم أيام صعبة وربما أسابيع.

وقال غالانت إنهم قتلوا مسلحين من «حماس»، وسيقتلون المزيد وسيصلون إلى يحيى السنوار قائد الحركة في غزة وسيقتلونه.

وأكد غالانت أيضاً أن إسرائيل ستنتصر في نهاية الحرب، و«لن تكون هناك (حماس)» في غزة.

وجاءت تصريحات الوزير الإسرائيلي بعد دقائق من بث خطاب لأبو عبيدة الناطق باسم «كتائب القسام» تعهد فيه بهزيمة الجيش الإسرائيلي، قائلاً إن مقاتلي الجناح المسلح لـ«حماس» يخوضون اشتباكات من مسافة صفر مع القوات الإسرائيلية المتوغلة، ودمروا 24 آلية ودبابة واحدة على الأقل.

وأضاف أبو عبيدة: «لقد وثّقنا خلال الـ24 ساعة الماضية تدمير مجاهدينا 24 آلية عسكرية ما بين دبابة وجرافة وناقلة جند، بمختلف الأسلحة من قذائف الياسين وعبوات العمل الفدائي». وتابع: «ما زال مجاهدونا يواصلون الالتفاف خلف القوات الغازية والاشتباك من نقطة صفر».

موقع غارة إسرائيلية في خان يونس اليوم السبت (رويترز)

وأكد الناطق باسم «القسام» أن قواتهم تخوض حرباً غير متكافئة، لكنها «ستُدرّس في العالم»، مشيراً إلى أن ما نشروه عن «تدمير ومباغتة قوات العدو، لهو جزء يسير من بأس مجاهدينا».

وبثت «كتائب القسّام» فيديوهات مختلفة تُظهر تفجير دبابات وآليات من مسافات قريبة للغاية في شوارع على البحر وبين الأبنية، واعتلاء أحد مقاتلي الحركة جرافة ضخمة ورفع علم الحركة فوقها.

وأكدت «القسّام» في سلسلة تغريدات أنهم خاضوا اشتباكات مباشرة «مع قوات العدو المتوغلة في منطقة العطاطرة غرب بيت لاهيا»، و«قتلوا 5 جنود إسرائيليين وأصابوا آخرين، في اشتباكات شمال غربي مدينة غزة». كما هاجموا قوات إسرائيلية متحصنة في المنازل في مناطق مختلفة وأخرى متمركزة في شارع صلاح الدين.

وأعلنت «القسّام» أيضاً أنها قصفت إيلات «بصاروخ عياش 250 رداً على المجازر في حق المدنيين». وقد اعترضت منظومة «حيتس» الإسرائيلية صاروخ «حماس».

وأكد الجيش الإسرائيلي، السبت، أن مزيداً من جنوده وقعوا قتلى، مشيراً إلى مقتل 4 جنود ليصل عدد قتلاه منذ بدء العملية البرية نهاية الأسبوع الماضي إلى 29. وقال الجيش إنه أبلغ عائلات 345 جندياً عن مقتلهم منذ أن أطلقت حركة «حماس» عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر الماضي.

وفي وقت تواصلت فيه الاشتباكات في محاور حول مدينة غزة، واصلت إسرائيل قصف مناطق مختلفة، واستهدفت منزل إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، في مخيم الشاطئ بمدينة غزة، ومدرسة الفاخورة التي تؤوي لاجئين في مخيم جباليا، ومناطق أخرى شمال القطاع وجنوبه.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن حصيلة «الشهداء والجرحى من أبناء شعبنا نتيجة العدوان المتواصل على قطاع غزة والضفة الغربية، ارتفعت إلى 9572 شهيداً، وأكثر من 26 ألف جريح».


مقالات ذات صلة

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قتيلان بهجوم إسرائيلي على سيارة في جنوب لبنان

أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)
TT

قتيلان بهجوم إسرائيلي على سيارة في جنوب لبنان

أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)

قُتل شخصان جراء هجوم إسرائيلي استهدف سيارة في بلدة الطيري جنوب لبنان، اليوم الأربعاء، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام».

وأضافت الوكالة أن فرق الإسعاف توجهت إلى مكان الحادث، ترافقها وحدات من الجيش اللبناني، للقيام بالإجراءات اللازمة.

يأتي ذلك بينما أقدم جريح من عناصر «حزب الله» اللبناني على تسليم نفسه للقوات الإسرائيلية بعد تهديدها بقصف سيارة إسعاف.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «أسعفت عناصر الدفاع المدني اللبناني في مركز بلدة رميش في جنوب لبنان جريحاً من عناصر (حزب الله) كان قد وصل إلى بلدة عين إبل في جنوب لبنان زحفاً من مدينة بنت جبيل، قبل أن تتواصل مع الصليب الأحمر اللبناني لنقله إلى منطقة آمنة».

وأشارت إلى أن «القوات الإسرائيلية في بلدة دبل علمت بوجود الجريح، فطلبت عبر اتصال هاتفي من المسعفين تسليمه، مهددة بقصف سيارة الإسعاف، إلا أن المسعفين رفضوا ذلك»، موضحة أن «الجريح قرر بعدها التوجه سيراً نحو بلدة دبل لتسليم نفسه، حرصاً على سلامة المسعفين وأهالي المنطقة، علما أنه كان قد فقد كمية كبيرة من الدم نتيجة إصابته».

وشهدت أجواء مدينة صور في جنوب لبنان ومعظم القرى والبلدات في قضاء صور، اليوم، تحليقاً للطائرات المسيرة الإسرائيلية على علو متوسط، كما أقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ عمليات تفجير ممنهجة في أحياء سكنية في مدينة بنت جبيل وقرى بيت ليف وشمع وطير حرفا وحانين في جنوب لبنان.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».


«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)
احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)
احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)

«هل حقاً نريد غزّة ثانية؟» هكذا كان السؤال الذي طرحه وزير خارجية لوكسمبورغ، كزافييه بيتيل، على نظرائه في الاتحاد الأوروبي مساء الثلاثاء، خلال الجلسة المغلقة التي عقدها مجلس وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ، معرباً بذلك عن الإحباط الذي يشعر به عدد متزايد من الدول الأعضاء إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبتها.

وكان على طاولة المجلس الأوروبي، لأول مرة، اقتراح رسمي بتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، تقدمت به إسبانيا، وآيرلندا، وسلوفينيا.

.

ورغم أن هذا الاقتراح ما زال يفتقر إلى الأغلبية الكافية لإقراره، أو حتى لوقف العمل ببعض بنود الاتفاقية بسبب الممانعة المستمرة من جانب ألمانيا وإيطاليا؛ فإن لهجة قاسية سادت في الجلسة تجاه السلوك الإسرائيلي، وأعيد فتح باب النقاش حول ما وصفه وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، بـ«انجراف حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو نحو مزيد من العنف».

وأعلنت المسؤولة عن السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالّاس، في نهاية المناقشات المغلقة، أن الاقتراح لم يحصل على الدعم الكافي لتعليق الاتفاقية الذي يقتضي إجماع الدول الأعضاء، ولا حتى لتعليق بعض بنودها كما سبق أن اقترحت المفوضية منذ أشهر.

وقالت كالاس إن «التدابير المطروحة أمام المجلس يحتاج إقرارها إلى أغلبية تقتضي تغييراً في مواقف بعض الدول، لم نشهده اليوم، لكن الموضوع سيبقى على طاولة المجلس».

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل حضور اجتماع مع نظرائه الأوروبيين في لوكسمبورغ الثلاثاء (أ.ب)

وكشفت عن أنها ستدرس مع مفوّض الشؤون التجارية، فالديس دومبروفسكيس، مبادرة تقدمت بها فرنسا والسويد لفرض قيود على المبادلات التجارية الأوروبية مع عدد من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، وهو تدبير يكفي أن تقدّم المفوضية اقتراحاً به من أجل تفعيله على الصعيد الأوروبي.

وعاد ألباريس ودافع عن الاقتراح الذي كان قد أعلنه رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، قبل يومين، وقال إن الحفاظ على صدقية الاتحاد في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والقيم التي يقوم عليها، مرهون بتوجيه «رسالة قوية» إلى السلطات الإسرائيلية. وكذلك رأت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكانتي، أن «من واجبنا كاتحاد أوروبي أن ندافع عن قيمنا الأساسية، وأن نكون واضحين وحازمين مع الدول التي نقيم شراكات معها كي تحترم هذه القيم».

«صدقيتنا على المحك»

الدول الثلاث التي تقدمت بالاقتراح (إسبانيا، وآيرلندا، وسلوفينيا) كانت تدرك أن الأجواء ليست ناضجة بعد للإقدام على هذه الخطوة، لكنها أصرّت على الدفع باتجاه إبقائها على طاولة المجلس بعد أن استشعرت مزيداً من التجاوب معها.

وقال ألباريس: «نطلب تدبيراً واحداً، فمنذ أن أطلقت إسرائيل هذه الحرب الدائمة ضد كل جيرانها، لم يصدر عن الاتحاد الأوروبي أي رد. ولذلك نقول إن صدقيتنا على المحك، ولا بد من توجيه رسالة قوية إلى الحكومة الإسرائيلية، مفادها أنه لا يمكن أن تبقى علاقاتنا معها كما لو أن شيئاً لم يحدث».

وليست هذه المرة الأولى التي تقدم فيها إسبانيا وحلفاؤها في الاتحاد مثل هذه المبادرة لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل والتي تشكّْل إطار العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، شريكها التجاري الأول بمبادلات تزيد على 45 مليار يورو سنوياً. وفي عام 2024، بعد أشهر من بداية الحرب على غزة، تقدمت إسبانيا باقتراح رسمي لتعليق بعض بنود الاتفاقية، لكن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أودعته، حينها، أدراج مكتبها ولم تطرحه للنقاش.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وبعد ذلك بأشهر تقدم مسؤول السياسة الخارجية الأوروبية، آنذاك، الإسباني جوزيب بورّيل، باقتراح لتعليق الحوار السياسي مع إسرائيل، لكنه قوبل برفض مجموعة من الدول الأعضاء بقيادة ألمانيا.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد سيل من المشاهد الكارثية في غزة والتقارير التي صدرت عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي، والتي أكّدت أن التنمية البشرية في القطاع تراجعت 77 عاماً وأن عقوداً من الجهود الدولية قد أهدرت، تقدمت المفوضية باقتراح لتعليق مفاعيل بعض بنود الاتفاقية يكفي لإقراره تأييد 55 في المائة من الدول الأعضاء يزيد عدد سكانها على 65 في المائة من سكان الاتحاد، لكن الاقتراح أيضاً بقي دون هذه الأغلبية.

«قانون الإعدام خط أحمر»

وذكّرت إسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا في مناقشات المجلس، يوم الثلاثاء، بأن الحكومة الإسرائيلية أقرّت مؤخراً قانوناً يجيز الحكم بإعدام الفلسطينيين الذين يغتالون مواطنين إسرائيليين، ورأت الدول أن ذلك «يشكل خطاً أحمر للاتحاد الأوروبي».

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية: «السؤال الذي لا بد أن نطرحه على أنفسنا اليوم هو التالي: ماذا يجب أن يحصل كي يتحرك الاتحاد إزاء الطريقة التي تدير بها إسرائيل علاقاتها مع بقية دول المنطقة، وإزاء انتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي وحقوق الإنسان؟».

لكن التوجس التقليدي لدى بعض الدول الأوروبية من الصدام مع إسرائيل، عاد وفرض ذاته في اجتماعات المجلس الذي استعرض أيضاً الوضع المتدهور في لبنان، واستمع إلى رئيس وزرائه نواف سلام الذي طلب مساعدات لمواجهة «الأزمة الإنسانية غير المسبوقة» ومواصلة الدعم للجيش اللبناني.

وتقول مصادر إسبانية مسؤولة إن «الرهان كان على تغيير إيطاليا موقفها بعد تصريحات رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني وانتقادها الحكومة الإسرائيلية عند إعلان تعليق اتفاقية التعاون العسكري مع تل أبيب»، لكن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاجاني، انحاز إلى الموقف الألماني الرافض، مما حال دون تكوّن الأغلبية الكافية لتعليق بعض بنود الاتفاقية.

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) ونظيره الألماني يوهان فاديفول خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)

لكن رغم ذلك، كشف مناقشات المجلس الأوروبي أن الاستياء يتنامى بوضوح في الأوساط الأوروبية من السلوك الإسرائيلي، حتى على لسان بعض الدول المعروفة بتحالفها التقليدي مع تل أبيب، وأيضاً من بعض القوى السياسية المحافظة في بولندا وبلجيكا وهولندا التي قال وزير خارجيتها توم بيرندسين: «من المهم أن نرفع منسوب الضغط على إسرائيل، والهدف ليس تعليق اتفاقية التجارة معها بل دفعها إلى تغيير سلوكها، وانتقاد السياسة الإسرائيلية يجب ألا يكون حكراً على اليسار»

Your Premium trial has ended


تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يعتزم لبنان أن يطلب خلال المحادثات المرتقبة مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن الخميس، تمديد وقف إطلاق النار شهراً، وفق ما أفاد به مصدر رسمي «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء.

وقال المصدر، من دون الكشف عن هويته: «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير (في المناطق التي يوجد فيها)، والالتزام بوقف إطلاق النار» الذي بدأ سريانه منذ الجمعة لمدة 10 أيام، وجاء بعد اجتماع بين سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن، هو الأول بين البلدين منذ عقود.

وأعلن الرئيس اللبناني، جوزيف عون، من جهته، الأربعاء، أن «الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار، ولن أوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً»، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات هدم للوحدات السكنية في بلدات عدة جنوب لبنان.

إسرائيل للبنان: التعاون مطلوب من جانبكم

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، لبنان، في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية لمناسبة الذكرى الـ78 لـ«استقلال إسرائيل»، الأربعاء، إلى التعاون وبذل جهود مشتركة لمواجهة «حزب الله».

وقال ساعر: «غداً تُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن. أدعو الحكومة اللبنانية إلى أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها (حزب الله) على أراضيكم».

وأضاف: «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

ولبنان وإسرائيل في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948.

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله»، المدعوم من إيران، صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران في 2 مارس (آذار) الماضي.

وأسفرت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فإن القوات الإسرائيلية لا تزال تحتل مناطق في جنوب لبنان وتتحرك فيها.

والأسبوع الماضي، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن تستخدم بلاده «كامل قوتها» في لبنان في حال تعرض جنوده للتهديد.

وبموجب شروط الهدنة، فإن إسرائيل تقول إنها تحتفظ بحق التحرك ضد «هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي إقامة «خط أصفر» فاصل في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة.