«خطأ تقني» يحرج العراق في التصويت على قرار للأمم المتحدة بخصوص غزة

العراق غيّر تصويته بعد «خطأ تقني» (حساب الأمم المتحدة على «إكس»)
العراق غيّر تصويته بعد «خطأ تقني» (حساب الأمم المتحدة على «إكس»)
TT

«خطأ تقني» يحرج العراق في التصويت على قرار للأمم المتحدة بخصوص غزة

العراق غيّر تصويته بعد «خطأ تقني» (حساب الأمم المتحدة على «إكس»)
العراق غيّر تصويته بعد «خطأ تقني» (حساب الأمم المتحدة على «إكس»)

بعد خطأ تقنى، أعلنت وزارة الخارجية العراقية أن العراق انضم إلى القرار الأممي الخاص بوقف الحرب ضد غزة، لكنه تحفظ عن التصويت على إحدى الفقرات الخاصة بحل الدولتين، وهو ما يتعارض مع القوانين العراقية.

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد الصحاف، في بيان له، السبت، «سجلنا تحفظنا عن بعض الكلمات الواردة في القرار والتي تعارض تشريعاتنا الوطنية، ومنها خيار حل الدولتين، والمساواة بين المدنيين من الفلسطينيين وأعدائهم».

وأضاف أن «العراق قدّم رعايته للقرار وانضم إليه ليؤكد موقفه المبدئي والثابت من القضية الفلسطينية، وحق شعبها بإقامة دولته وعاصمتها القدس».

وفي الوقت الذي أثار فيه قرار العراق بالامتناع عن التصويت موجة من التساؤلات والانتقادات داخل الأوساط السياسية والإعلامية داخل البلاد، فإن إعلان وزارة الخارجية بشأن ما إذا كان العراق امتنع أم تحفظ بدا مناقضاً لما أعلنه ممثل العراق لدى الأمم المتحدة، عباس كاظم عبيد وهو يشرح ما حصل.

تصويت البلدان كما ورد لدى الأمم المتحدة (حساب الأمم المتحدة على «إكس»)

ففي مقطع متلفز، أعلن كاظم عبيد أن العراق يطلب تعديلاً على القرار لغرض التصويت عليه؛ لأن الامتناع ناتج عن خطأ تقني.

وبتغيير تصويت العراق لصالح القرار في وقت لاحق من الامتناع عن التصويت إلى التأييد أصبح التصويت النهائي تمرير القرار بأغلبية 121 صوتاً، وامتناع 44 عن التصويت.

وعارضت القرار 14 دولة من بينها إسرائيل والولايات المتحدة، مع انقسام أوروبي حول القرار، حيث كان يلزم تأييد أغلبية الثلثين من أصل 193 عضواً في الجمعية العامة لتمرير القرار، دون احتساب الممتنعين عن التصويت.

وكانت المصادر الرسمية والأخرى الموازية أو المقربة من الأطراف الحكومية أو السياسية تناقضت في تبرير ما حصل، قبل أن تعلن الخارجية موقفها النهائي من التصويت على القرار من عدمه الذي تأخر لنحو ساعتين بعد صدور القرار، وظهور اسم جمهورية العراق في خانة الممتنعين عن التصويت على القرار.

وبدا موقف الخارجية العراقية حتى بعد التوضيح يتسم بنوع من الغموض بشأن التصويت من جهة على أصل القرار والامتناع عن التصويت على إحدى فقراته من جهة أخرى، وهي الفقرة الـ13 التي تتضمن الإشارة إلى حل الدولتين الذي يعارضه العراق بعد أن أصدر البرلمان العراقي قراراً بتجريم التطبيع مع إسرائيل.

لكن ظهور ممثل العراق في الأمم المتحدة في مقطع متلفز ليطلب من رئيس الجلسة الخاصة بالأمم المتحدة إعادة تصويت العراق لصالح القرار، بسبب خطأ تقني على حد قوله، أثار جواً آخر من الاعتراضات بشأن ما إذا كان العراق قد عاد ليوافق على فقرة حل الدولتين من منطلق أن القرار الأممي لا يتضمن خيارين مثل الموافقة من جهة، والتحفظ من جهة أخرى.

بانتظار الموقف الآخر للصدر

وبالتزامن مع التناقض بشأن موقف العراق من قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة بين التصويت والتحفظ، فإن معظم أوساط المراقبين والمتابعين للشأن العراقي فسروا هذا التناقض الذي وقعت فيه بعثة العراق في نيويورك بأنه ناتج عن تناقض المواقف داخل البلاد، لا سيما بين القوى المسلحة بمن فيها الموالية لإيران.

ففيما بدا موقف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قوياً في قمة القاهرة حين ألقى خطاباً لاقى استحساناً واسعاً من معظم قادة الفصائل المسلحة، فإن المفاجأة التي فجّرها الصدر، الجمعة، بدعوة الحكومة والبرلمان إلى غلق السفارة الأميركية في بغداد أعاد الأمور إلى مربع العلاقة الأول بين الصدر والسوداني وداعميه.

واجتاز السوداني عامه الأول في الحكم من دون اعتراض واضح من الصدر وتياره العريض، لكن حرب غزة التي تزامنت مع بدء العام الثاني للسوداني قلبت كل التوازنات.

ولم تعلن الحكومة ولا البرلمان موقفاً من دعوة الصدر إلى غلق السفارة الأميركية. ويترقب الجميع «الموقف الآخر» الذي أعلن الصدر أنه سيتخذه في حال الإخفاق في اتخاذ قرار من قبل البرلمان.

وأعلن عضو البرلمان العراقي، النائب برهان المعموري أنه سيبدأ بجمع تواقيع من أجل التصويت على قرار تحت قبة البرلمان لغرض غلق السفارة الأميركية في العاصمة بغداد، تلبية لدعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وذكر المعموري في بيان اليوم أنه «بناءً على طلب الصدر، سنشرع بحملة لجمع تواقيع الزملاء من النواب لغلق السفارة الأميركية».

وكان المعموري متحالفاً مع الصدريين، وطالبه الصدر بعدم الاستقالة من البرلمان. وأضاف أنه «سندعو رئاسة البرلمان إلى عقد جلسة استثنائية من أجل طرح مشروع قانون مُلزم لغرض غلق السفارة الأميركية والتصويت عليه داخل مجلس النواب».

لكنه وفق المعطيات وردود الفعل التي صدرت من مختلف القوى السياسية، لا سيما الأجنحة السياسية للعديد من الفصائل المسلحة، فإنها لا تؤيد دعوة الصدر بغلق السفارة الأميركية.

وأعلنت الولايات المتحدة تخفيف وجودها الدبلوماسي في العراق، على إثر تصاعد التهديدات.

وحذت هولندا حذوها، السبت، وذلك بدعوتها المواطنين الهولنديين بمغادرة العراق، وعدم البقاء في إقليم كردستان إلا للضرورة. وقالت وزارة الخارجية الهولندية في بيان إن «الوضع في العراق قد يتدهور أكثر بسرعة في ضوء تطورات الحرب بين إسرائيل وغزة».


مقالات ذات صلة

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».