أكدت السعودية و9 دول عربية أخرى رفضها تصفية القضية الفلسطينية واستهداف المدنيين في غزة، عادّةً أن «حق الدفاع عن النفس لا يبرر انتهاك القانون وإغفال حقوق الفلسطينيين».
وجاء هذا الموقف في بيان مشترك أصدرته المملكة العربية السعودية وعدد من الدول العربية، في أعقاب «قمة القاهرة للسلام»، التي عُقدت في القاهرة يوم 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفي ضوء استمرار التصعيد الذي بدأ يوم السبت 7 أكتوبر 2023 في كل من إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة، بخاصة في قطاع غزة، واستمرار سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء، وتواصل الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وأصدر وزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، وسلطنة عُمان، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت، وجمهورية مصر العربية، وجمهورية العراق والمملكة المغربية، وجمهورية موريتانيا، وجمهورية القمر المتحدة، بياناً تضمن «إدانة ورفض استهداف المدنيين، وكافة أعمال العنف والإرهاب ضدهم، وجميع الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي بما فيه القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان من قِبل أي طرف، بما في ذلك استهداف البنية التحتية المدنية».
كما تضمن البيان الذي أوردته وكالة الأنباء السعودية «إدانة التهجير القسري والفردي أو الجماعي، وكذلك سياسة العقاب الجماعي».
وأكد الوزراء أيضاً «رفض أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الشعب الفلسطيني وشعوب دول المنطقة، أو تهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه بأي صورة من الصور باعتباره انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني وبمثابة جريمة حرب».
وشدد الوزراء العرب أيضاً «على ضرورة الالتزام بالعمل على ضمان الاحترام الكامل لاتفاقيات جنيف عام 1949، بما في ذلك ما يتعلق بمسؤوليات قوة الاحتلال، وأيضاً على أهمية الإفراج الفوري عن الرهائن والمحتجزين المدنيين، وضمان توفير معاملة آمنة وكريمة وإنسانية لهم اتساقاً مع القانون الدولي، مع التأكيد على دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذا الصدد».

وتابع البيان، أن الوزراء شددوا «على أن حق الدفاع عن النفس الذي يكفله ميثاق الأمم المتحدة لا يبرر الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، أو الإغفال المتعمد للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما فيها حق تقرير المصير، وإنهاء الاحتلال المستمر منذ عشرات السنين».
وطالب الوزراء «مجلس الأمن بإلزام الأطراف بالوقف الفوري والمستدام لإطلاق النار»، مؤكدين «أن التقاعس في توصيف الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني يعد بمثابة منح الضوء الأخضر لاستمرار هذه الممارسات».
وأكد بيان الوزراء العرب ضرورة «العمل على ضمان وتسهيل النفاذ السريع والأمن المستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق وفقاً للمبادئ الإنسانية ذات الصلة، وعلى تعبئة موارد إضافية بالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات والوكالات التابعة لها وخاصةً (أونروا)».

وأعربوا «عن بالغ القلق إزاء احتمال توسع المواجهات الحالية ورقعة الصراع لتمتد إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، ودعوة جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، مع التشديد على أن توسع هذا الصراع سيكون له عواقب وخيمة على شعوب المنطقة وعلى الأمن والسلم الدوليين». كما أعرب الوزراء «عن بالغ القلق إزاء تصاعد العنف في الضفة الغربية»، مطالبين «المجتمع الدولي بدعم وتعزيز السلطة الوطنية الفلسطينية، وتقديم المساعدة المالية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك من خلال المؤسسات الفلسطينية، باعتباره أمراً بالغ الأهمية». كما أكدوا «أن غياب الحل السياسي للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، أدى إلى تكرار أعمال العنف والمعاناة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وشعوب المنطقة، وتأكيد أهمية قيام المجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن، بتحمل مسؤولياته من أجل السعي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، وبذل جهود سريعة وحقيقية وجماعية لحل الصراع وإنفاذ حل الدولتين على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وبما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة ومتواصلة الأراضي وقابلة للحياة على خطوط ما قبل الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967وعاصمتها القدس الشرقية».
