جنرالات يتهمون نتنياهو بتأخير الاجتياح بعد التقائه «نبي الغضب»

دخول الجيش الإسرائيلي إلى غزة «مصيدة ضخمة وبداية حرب إقليمية»

فلسطينيون يسعفون جريحة في غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعفون جريحة في غزة (أ.ف.ب)
TT

جنرالات يتهمون نتنياهو بتأخير الاجتياح بعد التقائه «نبي الغضب»

فلسطينيون يسعفون جريحة في غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعفون جريحة في غزة (أ.ف.ب)

​على الرغم من أن خبراء لا يستبعدون أن يكون الحديث عن تأخير بدء الاجتياح الإسرائيلي البري لقطاع غزة، عبارة عن عملية خداع حربية، لإعادة إنشاء عنصر المفاجأة المفقود، قام عدد من الجنرالات المتقاعدين المقربين من قيادة الجيش بتوجيه أصبع الاتهام إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بأنه تراجع عن قراره منح الضوء الأخضر للعملية البرية، وبدأ يتردد من جديد في جدوى الاجتياح في هذه المرحلة.

وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» المقربة من نتنياهو، إن هناك خلافات بينه وبين وزير الدفاع يوآف غالانت، حول موعد وشكل العملية البرية. وأجمعت وسائل الإعلام الإسرائيلية على أن القيادة السياسية، بزعامة نتنياهو، تشد الجيش إلى الوراء في هذا الموضوع، استجابة لمطلب الإدارة الأميركية والرئيس جو بايدن ومستشاريه الذين يعتقدون أن الاجتياح البري سيشعل حرباً إقليمية ويهدد حياة الأسرى الإسرائيليين والأجانب لدى حركة «حماس».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

«مصيدة ضخمة»

وخرج لنصرة نتنياهو في هذا الشأن الجنرال إسحاق بريك، المعروف بانتقاداته الدائمة لقيادة الجيش الإسرائيلي، واعتبر الاجتياح بمثابة «مصيدة ضخمة» ستوقع خسائر فادحة، وتفجر حرباً إقليمية مدمرة، إسرائيل ليست جاهزة لها، معتبراً المؤيدين للاجتياح «متغطرسين مغرورين لا يفهمون في الحروب، ولا يعرفون كيف تخرج بانتصار».

والجنرال إسحاق بريك (75 عاماً)، أنهى خدمته العسكرية برتبة لواء في سنة 1999، بعد خدمة دامت 34 سنة. وكان في آخر مناصبه عضواً في رئاسة أركان الجيش، ورئيساً سابقاً للجنة الشكاوى في الجيش الإسرائيلي. وبعد تسرحه راح يبحث في أوضاع الجيش، ويحذر من جوانب كثيرة من الخلل فيه والتبذير والفساد.

في البداية فعل ذلك في الغرف المغلقة؛ لكنه منذ سنة 2011، عندما اختلف نتنياهو مع الجيش حول قضية الهجوم على إيران، راح يكتب في صحف اليمين، ويتهم قيادة الجيش بالتخلي عن عقيدة القتال، وبالتقاعس في إعداد الجيش للحرب بشكل حقيقي. ويسميه اليمين المتطرف «نبي الغضب»؛ لأنه تنبأ بهجوم حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، ويتنبأ اليوم بهجوم مشابه سيقوم به عشرات ألوف المسلحين الفلسطينيين على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

إنذار قبل هجوم «حماس»

وقد التقى الجنرال بريك قبل أيام مع نتنياهو، وحذره بشكل شخصي من «مكيدة اجتياح غزة»، وكيف يمكن أن تتحول إلى كارثة بثمن كبير. وطالب بريك بإقالة قائد اللواء الجنوبي في الجيش الإسرائيلي فوراً، ومنعه من قيادة الجيش في المعركة، وكذلك رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، بسبب مسؤوليتهما عن الإخفاق الكبير الذي أتاح هجوم «حماس».

وقال خلال لقاء مطول مع محرري «قناة 14» التلفزيونية، التابعة لليمين والمناصرة لنتنياهو، إنهما تلقيا إنذارين على الأقل قبل يوم واحد من هجوم «حماس» وليلة الهجوم بالضبط، أي قبل ساعات من الهجوم، بأن «حماس» تعد لحرب. ولم يطلقا الإنذار لرئيس الأركان، وبقي رئيس الاستخبارات يستجم في إيلات.

وأضاف بريك: «نحن في الجيش معتادون في كل فجر على النهوض إلى تدريب الصباح. شيء من استعراض القوة. لكن جنودنا ناموا ولم يجروا هذا التدريب. وتم ذبح 70 جندياً على الأقل من (لواء جبعاتي) وهم نيام على الأسرَّة في المعسكرات. هذا تصرف سيئ وينطوي على مخالفة شديدة كلفت أرواح كثيرين. فكيف يستطيع قائد مسؤول عن هذا الإخفاق أن يقود الحرب القادمة؟ كيف يتحمل ضميره هذا العبء الثقيل؟ كيف يحارب وهو يحمل على كاهله هذا العبء؟ وإذا هو استطاع، فكيف يقبل الجيش إبقاء قائد كهذا في موقعه مع هذا العبء؟».

جنود بجانب منزل في جنوب إسرائيل دمره مقاتلو «حماس» خلال هجومهم في 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

تصفية «حماس» تحدٍّ كبير

وطرح بريك نظريته حول الاجتياح البري قائلاً: «إن قرارنا تصفية (حماس) هو تحدٍّ كبير لم يسبق له مثيل في تاريخنا. فهناك مليونا إنسان من حولهم يعانون ويصرخون ضدنا، وينبغي أن يصبح صراخهم ضد (حماس). وهناك نحو 40 ألف مسلح مع قيادتهم داخل الأنفاق تحت الأرض. وقد استعدوا جيداً للاجتياح الإسرائيلي، وأعدوا كمية هائلة من العبوات الناسفة والألغام والكمائن».

وأضاف: «فإذا دخلت قوات المشاة الإسرائيلية، فسيجدون مفاجآت تنتظرهم للاشتباك في ظروف يعرفها مسلحو (حماس) أكثر منا، وسيعودون إلى مواقعهم، ويواجهوننا من جديد. وستقع بيننا خسائر فادحة. أنا لا أقول إننا نتخلى عن معالجة الأنفاق، أريد معالجتها؛ لكن هذا العلاج يستغرق وقتاً، ليس أسابيع ولا شهراً أو شهرين؛ بل شهوراً طويلة».

وتابع الجنرال المتقاعد حديثه قائلاً: «لهذا أنا أقول للجيش ولرئيس الحكومة وللجميع: توقفوا. يجب ألا تنفذوا هذه العملية في الوقت الحاضر، ويجب ألا يدفعنا إليها حب الثأر والكراهية والانتقام. يجب أن نتصرف بحكمة وروية واتزان. اخنق قادة (حماس) في المخابئ داخل الأنفاق. أبقِهم محبوسين شهوراً تحت الأرض بلا دواء ولا ماء ولا هواء، فسيتعبون. يجب عدم الاستعجال. سيضطرون إلى الإطلال برؤوسهم ليتنفسوا وهم منهكون. عندها نضربهم ويستسلمون. الشهور التي نحاصرهم فيها ستنهكهم وتضعفهم، وعندها ندخل. الاجتياح الآن سيكون مصيدة لنا».

مسعفون فلسطينيون يقومون بإجلاء متظاهر أصيب خلال اشتباك سابق مع القوات الإسرائيلية عند المدخل الشمالي لرام الله (إ.ب.أ)

الضفة الغربية

وعندما سئل الجنرال عما إذا فُتحت الجبهة الشمالية مع «حزب الله»؟ أجاب: «إذا دخلنا الآن إلى غزة فسوف ندخل في حرب إقليمية وليس فقط مع «حزب الله»، وليس فقط في الشمال. ستنفجر جبهة في الضفة الغربية. عشرات آلاف الفلسطينيين المسلحين في الضفة الغربية سيهاجمون المستوطنات اليهودية هناك. وداخل إسرائيل هناك احتمال لهجمات مشابهة من عرب إسرائيل على البلدات اليهودية المجاورة، أو على الأقل سيخرجون في مظاهرات».

وتابع: «نحن لسنا مستعدين عسكرياً لهاتين الجبهتين. و(حزب الله) بالمناسبة بدأ الحرب في الشمال. وليس وحده؛ بل معه الحوثيون في اليمن، وأمثال (حزب الله) في العراق، والميليشيات الإيرانية في سوريا. سيطلقون آلاف الصواريخ على رؤوسنا. مئات المباني في إسرائيل ستُهدم. سيضربون شبكة الكهرباء ومحطات تحلية المياه، وغيرها من البنى التحتية. هل نحن مستعدون لذلك؟ لا. لذلك أقول إن اجتياح غزة الآن خطوة متسرعة، فهو وقوع في مصيدة ضخمة، وسنعلق في ضغوط دولية لدفعنا إلى التراجع قبل تحقيق الهدف. لذلك علينا الاستعداد أولاً، ثم نخوض هذه الحرب ونحن أقوياء».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.