ما طبيعة قوة «حماس» في الضفة؟ وكيف نشأت؟

TT

ما طبيعة قوة «حماس» في الضفة؟ وكيف نشأت؟

فلسطينيون يرفعون أعلاماً لـ«حماس» في الضفة الغربية يوم الاثنين الماضي احتفالاً بتحرير أسرى من السجون الإسرائيلية (رويترز)
فلسطينيون يرفعون أعلاماً لـ«حماس» في الضفة الغربية يوم الاثنين الماضي احتفالاً بتحرير أسرى من السجون الإسرائيلية (رويترز)

كان مشهد الأعلام التي حملها المحتفلون في الضفة الغربية بخروج الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية، ليل الأحد - الاثنين الماضيين، لافتاً، إذ سيطرت أعلام حركة «حماس» بشكل كبير على المشهد، مع حضور خافت لأعلام فلسطينية، وعلم وحيد تقريباً لـ«حزب الله» اللبناني.

بعد يومين فقط من المشهد السابق، شنت إسرائيل هجوماً على مخيم جنين بالضفة، وقالت إنها تستهدف مسلحين فيه، وسرعان ما دعت «حماس» بدورها إلى «النفير العام» ضد العملية الإسرائيلية التي حملت اسم «السور الحديدي»، وهو ما جدد التساؤلات بشأن طبيعة قوة الحركة في الضفة الغربية.

فلسطينيون يرفعون أعلاماً لـ«حماس» وفلسطين و«حزب الله» في الضفة الغربية يوم الاثنين الماضي (رويترز)

تذهب التقديرات إلى أن «حماس» تمثل القوة الثانية المنظمة في الضفة بعد حركة «فتح»، لكنها أقل تماسكاً مما تبدو عليه في قطاع غزة.

وتحيط بحركة «حماس» في الضفة ظروف أمنية معقَّدة منها الملاحقة الأمنية الإسرائيلية لقياداتها وعناصرها من جانب، والخصومة السياسية مع «فتح» والسلطة الفلسطينية إلى جانب الملاحقة الأمنية من أجهزة السلطة لأبرز نشطائها من جانب آخر.

ولقد بدأت نشأة «حماس» بشكل أساسي من غزة عام 1987، وبالتشاور مع بعض الشخصيات في الضفة الغربية، لكنها فعلياً بدأت تحركاتها في الضفة مع نهاية عام 1989.

أصبحت «حماس» أكثر نشاطاً وحضوراً في الضفة في بداية التسعينات، إذ كان لخلاياها العسكرية دور في تنفيذ هجمات داخل إسرائيل وضد المستوطنين والمستوطنات في مدن الضفة.

ظهور القوة الحقيقية

ورغم أن «حماس» نفذت عشرات الهجمات في الضفة الغربية خلال سنوات التسعينات؛ فإن قوة الحركة الحقيقية برزت بشكل أساسي في سنوات انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت عام 2000.

ونفَّذت «حماس» في أجواء الانتفاضة سلسلة عمليات باستخدام السيارات المفخخة والمسلحين الذين كانوا يحملون أحزمة ناسفة ويفجرون أنفسهم في مطاعم ومقاهٍ وغيرها في القدس وداخل مدن إسرائيلية.

ورداً على نشاط «حماس» وغيرها، نفّذت إسرائيل عملية «السور الواقي» عام 2002، ضد المدن والمخيمات الفلسطينية، وقتلت مئات الفلسطينيين بينهم عشرات المسلحين، واعتقلت الآلاف بينهم قيادات سياسية وعسكرية من الفصائل كافة.

فلسطينيون في رام الله يرمون الحجارة على دوريات إسرائيلية في ذكرى الانتفاضة الثانية سبتمبر 2002 (غيتي)

وفي أعقاب انتهاء العملية الإسرائيلية، قتلت تل أبيب على مدار سنوات قيادات لم تنجح في الوصول إليهم خلال العملية فاستهدفتهم جواً أو من خلال عمليات تفجير عبوات ناسفة.

في فبراير (شباط) 2005 تم التوصل إلى اتفاق هدنة تلتزم بموجبه الفصائل الفلسطينية بوقف هجماتها، فيما ستوقف إسرائيل هجماتها بكل المدن الفلسطينية.

لكن الهدوء لم يدم طويلاً، وعادت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى الواجهة بمدن الضفة، خصوصاً بعد عام 2007، الأمر الذي أدى إلى ظهور مجموعات مسلحة من «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى بما فيها كتائب شهداء الأقصى المنبثقة عن حركة «فتح»، وبدأت بتنفيذ سلسلة عمليات لكنها لم تكن بذات الحجم والقوة اللذين كانت عليهما من قبل.

الانتخابات والصدام

مع فوز حركة «حماس» في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، وما تبع ذلك من سيطرة الحركة عسكرياً على قطاع غزة، دخلت الحركة في موجة كبيرة من الصدام مع السلطة الفلسطينية، حيث اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة المئات من عناصرها.

ودخلت «حماس» في الضفة حالة من عدم الاستقرار السياسي والعسكري، واعتقلت إسرائيل الآلاف من عناصرها ونشطائها البارزين وقياداتها خصوصاً ممن عملوا في الحكومة الفلسطينية العاشرة التي قادها حينها إسماعيل هنية، وكذلك أعضاء المجلس التشريعي.

فلسطينيون يتظاهرون في الخليل بالضفة الغربية يوليو 2024 تندّيداً باغتيال زعيم «حماس» إسماعيل هنية (أ.ف.ب)

وأدت الحملة ضد «حماس» إلى تراجع عملياتها في الضفة لسنوات، لكنها نفَّذت مع ذلك بعض محاولات إطلاق نار ضد أهداف إسرائيلية في الضفة بشكل أساسي وأوقعت قتلى.

وتبين لاحقاً أن بعض تلك العمليات لم يكن منظماً، إذ عمل المنفذون من «حماس» بشكل منفرد.

بعد ذلك بسنوات ظهرت عمليات ضد إسرائيل، تحديداً في عام 2014 وما تلاه من أعوام، قادتها خلايا تَبيَّن أنها جُندت على يد أسرى محرَّرين محسوبين على الحركة أُطلق سراحهم في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، وأُبعدوا إلى قطاع غزة.

كتائب جنين

ومع ظهور جيل جديد من كتائب مسلحة في جنين، مما شكَّل تحدياً لإسرائيل والسلطة الفلسطينية بشكل أساسي، عام 2020، بقي دور «حماس» وجناحها المسلح يعمل سراً.

ومع عام 2022 بدأت تظهر المجموعات المسلحة لـ«حماس» في العروض العسكرية التي تنظَّم في جنين وطولكرم، وأصبح دورها أكبر حتى في مقاومة القوات الإسرائيلية.

وبرزت خلال الفترة الماضية أسماء قيادية شابة عسكرياً قادت مجموعات «حماس» المسلحة في الضفة، وكانت تتهمهم إسرائيل بتلقي تعليمات مباشرة من صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي للحركة وقائدها في الضفة الغربية.

وبعد اغتيال العاروري، أصبح زاهر جبارين، المحرَّر في صفقة شاليط، والمبعَد إلى الخارج، قائداً للحركة في الضفة.

تقديرات صعبة

يصعب اعتماد تقديرات موثوقة لأعداد مسلحي «حماس» في الضفة خصوصاً في الجزء الشمالي من مخيم جنين، لكنَّ بعض التقارير يشير إلى أنهم قد يصلون إلى نحو 270 مسلحاً، يعملون إلى جانب عناصر «كتيبة جنين» التابعة لـ«الجهاد الإسلامي» التي يقدَّر عددها بأكثر من 500.

وخلال الأعوام الأربعة الأخيرة، ازداد نشاط القوات الإسرائيلية في شمال الضفة خصوصاً في جنين وطولكرم ونابلس، للقضاء على المجموعات المسلحة الناشطة هناك، ومنها «عرين الأسود» التي كانت تضم عناصر من عدة فصائل، وقيل إنها تتلقى أموالاً من «حماس»، لكنّ المجموعة كانت تنفي ذلك.

وحاولت السلطة الفلسطينية مراراً وتكراراً محاولة إنهاء الحالات المسلحة إما بملاحقة واعتقال عناصرها وإما بمحاولة تسوية ملفاتهم بما يسمح بإنهاء ملاحقتهم حتى من الجانب الإسرائيلي، ونجحت في حالات مثلما جرى مع بعض قادة «عرين الأسود» التي كانت تنشط في نابلس، لكنها فشلت مع مجموعات «حماس» و «الجهاد الإسلامي» وبعض نشطاء «كتائب الأقصى» في جنين وطولكرم.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس») p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية عن نجاة قائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
TT

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأميركية على بعض قادة الفصائل المسلحة المرتبطة بهذه القوى.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن هاشم بنيان رحيم السراجي، المعروف باسم «أبو آلاء الولائي»، وهو زعيم «كتائب سيد الشهداء»، وأحد المشاركين في اجتماعات «الإطار التنسيقي»، وهو تحالف يضم قوى شيعية رئيسية، ويتولى دوراً محورياً في اختيار رئيس الوزراء.

ووفق بيان صادر عن برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، تتهم واشنطن السراجي بقيادة جماعة موالية لإيران، وتقول إن عناصرها تورطوا في هجمات استهدفت منشآت دبلوماسية أميركية وقواعد وأفراداً عسكريين في العراق وسوريا، إضافة إلى اتهامات بقتل مدنيين عراقيين.

تأتي هذه الخطوة بعد نحو عشرة أيام من إعلان مماثل استهدف أحمد الحميداوي، زعيم «كتائب حزب الله»؛ إذ عرضت الولايات المتحدة مكافأة بالقيمة نفسها مقابل معلومات عنه، متهمة إياه بتوجيه هجمات على منشآت دبلوماسية أميركية خلال مارس (آذار) 2026.

ولم يصدر تعليق رسمي فوري من الحكومة العراقية على إعلان المكافأة الأخيرة، كما لم يتضح ما إذا كانت السلطات ستتخذ موقفاً مماثلاً لما حدث بعد الإعلان السابق الخاص بالحميداوي.

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

تعثر المشاورات

ويأتي ذلك في وقت تعثرت فيه مشاورات «الإطار التنسيقي» لاختيار مرشح لرئاسة الوزراء، بعد أكثر من أربعة أشهر من المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق. ووفق مصادر سياسية، فشل اجتماع عُقد يوم الأربعاء في حسم الخلافات بين قادة «الإطار»، الذين يبلغ عددهم 12 قيادياً لكل منهم صوت متساوٍ في عملية الاختيار.

ومن المقرر أن يعقد قادة «الإطار» اجتماعاً جديداً، لكن مصادر مطلعة قالت إن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال محدودة بسبب تباعد المواقف.

ويملك السراجي صوتاً ضمن آلية التصويت داخل «الإطار»، على قدم المساواة مع قادة آخرين، من بينهم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وكلاهما من المرشحين المحتملين للمنصب، إلى جانب باسم البدري، وهو ليس عضواً في التحالف الحاكم.

وفي موازاة الجمود السياسي، تشير تقديرات إلى وجود ضغوط أميركية متزايدة، تشمل قيوداً مالية وأمنية، من بينها ما يتعلق بتحويلات الدولار والتنسيق الأمني بين بغداد وواشنطن، رغم عدم وجود تأكيدات رسمية تفصيلية بشأن هذه الإجراءات.

وقال بهاء الأعرجي، وهو قيادي في ائتلاف «الإعمار والتنمية»، في مقابلة تلفزيونية، إنه «لا يوجد (فيتو) أميركي واضح» على ترشيح السوداني. وأضاف أن طرح اسم إحسان العوادي كمرشح بديل جاء في إطار محاولة لتقريب وجهات النظر داخل «الإطار التنسيقي».

ووفق مصادر سياسية مطلعة على المفاوضات، يجري التداول بثلاثة سيناريوهات رئيسية للخروج من حالة الجمود؛ يتمثل الأول في حصول أحد المرشحين على ثمانية أصوات من أصل 12 صوتاً داخل الهيئة القيادية لـ«الإطار»، وهو ما يمنحه حق الترشيح، وقد يكون هذا الطريق في صالح المرشح باسم البدري.

أما السيناريو الثاني، فيقضي باللجوء إلى الهيئة العامة لـ«الإطار التنسيقي»، التي تضم أعضاء البرلمان المنتمين إلى قواه، حيث يُعتمد تصويت ثلثَي الأعضاء لاختيار المرشح، ويشار إلى السوداني بوصفه رابحاً من هذه الآلية. ويتمثل السيناريو الثالث في دعم مرشح تسوية جديد، في ظل صعوبة حسم المنافسة عبر التصويت فقط.

باسم البدري أحد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء العراقي (فيسبوك)

عوامل متداخلة

ومع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية، لا تزال المؤشرات تدل على استمرار الخلافات، في ظل تداخل العوامل السياسية الداخلية مع الضغوط الخارجية، ما يزيد من تعقيد عملية تشكيل الحكومة.

وشهدت بغداد اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» لحسم الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية.

وقالت مصادر متقاطعة لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة «المساءلة والعدالة»، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.


سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

TT

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» التي وقعت في العاصمة دمشق عام 2013.

وقالت الداخلية السورية، في بيان لها، اليوم الجمعة، حصلت وكالة الأنباء الألمانية على نسخة منه: «في عملية أمنية محكمة نفذتها وزارة الداخلية، ألقي القبض خلالها على المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن بمدينة دمشق، التي راح ضحيتها عشرات الشهداء الأبرياء».

وأكد بيان الداخلية أن العملية «استمرت فيها عمليات الرصد والتتبع لعدة أيام قبل التنفيذ في سهل الغاب بريف حماة، ضمن متابعة دقيقة ومستمرة، وأن وزارة الداخلية تستمر في ملاحقة باقي مرتكبي المجزرة لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة».

وقال وزير الداخلية أنس خطاب في تغريدة على منصة «إكس»: «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن، بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محكمة».

وقالت قناة «الإخبارية» إن «يوسف هو ضابط سابق في المخابرات العسكرية التابعة لنظام الأسد البائد، من مواليد عام 1986 في قرية نبع الطيب بمنطقة سهل الغاب بريف حماة، وكان يعمل في الفرع 227، وعملية توقيفه لم تكن الأولى من نوعها، حيث كانت الداخلية قد أعلنت في 2025 إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص شاركوا في المجزرة، بينهم كامل عبّاس الملقب بـ(ماريو) الذي ظهر في التسجيلات المصورة إلى جانب يوسف».

وسبق أن فرضت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات على أمجد يوسف بسبب تورطه في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان شملت القتل خارج القانون.

كما أحالت فرنسا ملف مجزرة التضامن إلى المدعي العام لمكافحة الإرهاب، معتبرة أن الجريمة تندرج ضمن أخطر الجرائم الدولية، وشددت على ضرورة عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.

وأظهر مقطع فيديو مدته 6 دقائق و43 ثانية عناصر من «الفرع 227» التابع للمخابرات العسكرية السورية، وهم يقتادون طابوراً يضم نحو 40 معتقلاً في مبنى مهجور بحي التضامن، وهو أحد ضواحي دمشق القريبة من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين. وكان هذا الحي قد شكل طوال فترة الحرب خط مواجهة بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وظهر المعتقلون في المقطع معصوبي الأعين وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم.

وقام مسلحو الفرع 227، الواحد تلو الآخر، بإيقافهم على حافة حفرة مليئة بالإطارات القديمة، ثم دفعهم أو ركلهم إلى داخلها، وإطلاق النار عليهم أثناء سقوطهم.

وفي الفيديو، يظهر عناصر المخابرات وهم يخبرون بعض المعتقلين بأنهم سيمرون عبر ممر يوجد فيه قناص ويتعين عليهم الركض، ليسقط الرجال فوق جثث من سبقوهم.

ومع تراكم الجثث في الحفرة، كان بعضها لا يزال يتحرك، فيما واصل المسلحون إطلاق النار على كومة الجثث.

وأحيا السوريون قبل أيام الذكرى الثالثة عشرة لـ«مجزرة التضامن»، التي راح ضحيتها - بحسب توثيق مصادر حقوقية سورية - أكثر من 40 شخصاً، تم تجميعهم في حفرة وحرق بعضهم أحياء، وقام أمجد يوسف بتصوير الحفرة التي يتم رمي المعتقلين فيها ومن ثم إشعال النار بهم.

وبعد سقوط نظام الأسد، أدلى العشرات من ذوي ضحايا المجزرة بإفادات بأنهم شاهدوا عناصر الأمن السوري الذين يقودهم أمجد يوسف يقومون بتجميع المدنيين من أبناء حي التضامن والأحياء الأخرى، واقتيادهم باتجاه الحفرة التي ظهرت في الصور التي بثها عناصر النظام.


إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.