لبنان يترقب إقرار موازنة 2024 لتوحيد سعر الليرة

أرقامها تمهّد لإنهاء 4 سنوات من فوضى السوق

لبنان ينتظر إقرار موازنة 2024 في البرلمان (الشرق الأوسط)
لبنان ينتظر إقرار موازنة 2024 في البرلمان (الشرق الأوسط)
TT

لبنان يترقب إقرار موازنة 2024 لتوحيد سعر الليرة

لبنان ينتظر إقرار موازنة 2024 في البرلمان (الشرق الأوسط)
لبنان ينتظر إقرار موازنة 2024 في البرلمان (الشرق الأوسط)

ينظر اللبنانيون إلى إقرار مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2024، على أنه مدخل لموازنة أكثر واقعية، وتوحيد سعر صرف الليرة مقابل الدولار، والتخلص من الأسعار الثلاثة الموجودة بالحد الأدنى لصرف الليرة، وهي: السعر الرسمي (15 ألف ليرة للدولار الواحد)، ومنصة «صيرفة» (85 ألف ليرة للدولار الواحد)، والسوق الموازية (89 ألف ليرة للدولار الواحد).

وتُعدّ مسألة توحيد أسعار الصرف من أحد الشروط المسبقة لحصول لبنان على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة ثلاثة مليارات دولار (3.09 مليار يورو). ففي نهاية جولة وفد الصندوق الأخيرة على المسؤولين في لبنان في الشهر الماضي، أكد الصندوق أن «من شأن توحيد أسعار الصرف وضع حد لفرص تحقيق الريع، وتخفيض الضغوط على احتياطات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، وتمهيد الطريق أمام سعر الصرف الذي تحدده قوى السوق»، مشدداً على أنه «ينبغي أن تقترن هذه العملية بضوابط مالية مؤقتة للمساعدة على حماية موارد النقد الأجنبي المحدودة في النظام المالي اللازمة لضمان الوصول إلى حلول منصفة للمودعين».

ميقاتي مجتمعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة رئيس البعثة ارنستو ريغا (إكس)

حاصباني: فشل «صيرفة»

ويرى عضو لجنة المال والموازنة النائب غسان حاصباني (القوات اللبنانية) أن «صندوق النقد يربط الإصلاحات وتحسين الوضع النقدي والمالي في لبنان بتحرير سعر الصرف واستخدام سعر موحّد في الموازنة». من هنا، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تطوير سوق الصرف بعد فشل منصّة (صيرفة) في تحقيق الاستقرار، لا بل سمحت بتحقيق الأرباح لفئات معيّنة استفادت منها». أما منصّة «بلومبيرغ» التي أعطت الحكومة اللبنانية تفويضاً لاعتمادها، «فمن المفترض أن تتحكّم بها حركة العرض والطلب»، مشيراً إلى أن «نجاحها مرتبط بما هو مخطط لها، وقد يكون تدخّل مصرف لبنان محدوداً في السوق من خلال البيع والشراء، وربما هي خطوة جيدة نحو تحرير سعر الصرف».

ويقول حاصباني: «علينا انتظار مشروع قانون موازنة 2024 الذي أعلن أنه يتضمن أرقاماً مبنية على سعر موحّد. نحن لا نعلم ما هو، ربما 85 ألفاً للدولار الواحد. وقد يكون هذا بدوره مدخلاً لموازنة أكثر واقعية، بعدما لحظت موازنة 2022 عدة أسعار للصرف؛ سعر للدولار الجمركي، وآخر للرواتب والأجور، وغيرهما».

وعن السعر الذي سيسحب عليه المودعون ودائعهم بموجب تعاميم مصرف لبنان (المركزي)، قال حاصباني إن هذه المسألة «غير واضحة، ولكنها من المفترض أن ترتبط بقانون الانتظام المالي أيضاً».

تراجع الإقبال على «صيرفة»

وفي الوقت الذي تراجع فيه الإقبال على منصَّة «صيرفة»، حافظ «المركزي» على تدخّله في سوق القطع شارياً الدولار بهدوء بعيداً عن المضاربة التي تميَّزَت بها أشهر الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة الأخيرة في الحاكميَّة.

وسيم منصوري حاكم «مصرف لبنان» بالإنابة في مؤتمر صحافي (أ.ب)

وكان حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري أعلن فور تسلّمه مهامه أن «الوقت اليوم هو الأنسب لتحرير وتوحيد سعر الصرف، لمعطيات عديدة أبرزها انخفاض الكتلة النقدية من 80 تريليون ليرة إلى 60 تريليون ليرة، وارتفاع الجباية لدى الدولة إلى حدود 20 تريليون ليرة شهرياً، وجزء منها نقدي، وهذا ما يؤدي إلى سحب الليرة أيضاً من السوق»، مشيراً إلى «موسم السياحة المزدهر في الصيف والذي يرافقه ضخّ مبالغ كبيرة من الدولار الفريش في السوق». وشدد على أن «تحرير سعر الصرف وتوحيده يعني أن سعر الدولار المقوّم على الليرة اللبنانية يتم تحديده بحسب عمليات السوق دون تدخّل من المصرف المركزي».

ومع اتخاذ قرار توحيد سعر الصرف تلغى حكماً الحاجة إلى الأسعار التي حدّدتها التعاميم «151» و«157» و«158» و«161». وبرأي بعض الخبراء، فإن اعتماد السعر الجديد (الذي سيكون حكماً سعراً مصطنعاً) قد يُترجم بارتفاع بحجم الكتلة النقدية وضغوطٍ تضخّمية إضافية.

 

فحيلي: تداعيات كارثية

 

ويؤكد خبير المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي لـ«الشرق الأوسط» أن تحرير سعر الصرف «هو نتيجة تداول حرّ ومحرّر من أي قيود، ويتحدّد نتيجة العرض والطلب، وليس مركّباً على قياس المصرف المركزي وقدراته، أو وزارة المال ورغباتها». ويقول: «لا يوجد تبادل حرّ على سعر الصرف 15 ألف ليرة، أو 85500 ليرة، وهذا يعني أن هناك سعر صرف واحداً، وعلى من يحدّد ويتحكّم بالتداول على السعرين المذكورين أن يحرّر هذا النشاط الاقتصادي أو الخدمات من القيود».

 

ويرى فحيلي أن «أي محاولة لتحرير سعر الصرف في ظل غياب تام للإصلاحات سوف تؤدي إلى تداعيات كارثية، خصوصاً لأصحاب الدخل المحدود ومن يتعاطى دخله بالليرة اللبنانية»، لافتاً إلى أن «الظروف الاقتصادية والنقدية غير مناسبة للتوجّه نحو تحرير سعر الصرف، ولكن صندوق النقد متمسّك بهذا التدبير».

 

ويشير فحيلي إلى أن «صندوق النقد الدولي طلب رزمة من الإصلاحات المترابطة ويجب أن تتزامن في إقرارها وتطبيقها، وكان تحرير سعر الصرف أحدها. من المستحيل إقرار وتطبيق أي واحد من هذه الشروط على حدة وبمعزل عن الشروط الأخرى».

 

«اللغط» بين التوحيد والتحرير، يوضحه فحيلي بالقول إنه «ما من شيء اسمه توحيد، إنما المقصود هو تحرير السعر، وهذا يتطلّب سحب يد كل من السلطة المالية والنقدية من السوق؛ الأولى بإقرار موازنة متوازنة، والثانية بعدم إقدامها على شراء الدولارات لدفع الرواتب والأجور للقطاع العام أو غير ذلك»، ويترافق ذلك مع سحب القيود عن التداول بالعملات الأجنبية. ويُحصر تحديد سعر الصرف بالعرض والطلب، ما يعني تحرير سعر الصرف مع وجود سعر واحد؛ أي توحيد سعر الصرف، مشدداً على أن «أنسب كلمة هي تحرير سعر الصرف؛ لأن التوحيد مكلف ولا يحلّ المشكلة النقدية في لبنان».


مقالات ذات صلة

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

المشرق العربي نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب) p-circle

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

خاص إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

ينفذ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية إعادة انتشار لوحداتهما في الجنوب «وقائياً»، تحت ضغط النار الإسرائيلية لمنع وجود العناصر الرسمية على تماس مع القوات المتوغلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

إسرائيل و«حزب الله» يستعدان لقتال طويل في جنوب لبنان

يستعد «حزب الله» لقتال طويل في جنوب لبنان، مشترطاً الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، قبل التوصل إلى أي اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني

كرّس مجلس الوزراء، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، تمسّكه بقرار طرد السفير الإيراني، في وقت غاب عنها وزراء «الثنائي الشيعي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

توعّد رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير، أمس، بـ«خطط كبيرة» لمعركة جيشه في جنوب لبنان، قائلاً خلال زيارته إلى جنوده هناك: «لا تزال لدينا خطط كبيرة لاستمرار المعركة، وبلداتنا الشمالية معتمدة عليكم. واصلوا العمل الهجومي والمهني بهدف إزالة التهديدات عن البلدات» الشمالية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لامس الـ10 كيلومترات على الشريط الساحلي في الناقورة، وذلك في محاولة للالتفاف من الشاطئ باتجاه العمق شرقاً، والسيطرة على مرتفعات تطل على مدينة صور.

وبالتزامن، تعمّقت القوات الإسرائيلية في الداخل باتجاه وادي الحجير الاستراتيجي، في محاولة لقطع خطوط إمداد «حزب الله» إلى المنطقة الحدودية.

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه مقاتلة إسرائيلية في سماء بيروت، في حادثة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.


العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية، أمس، عن مسار تحقيقات مرتبطة بهجمات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية، مؤكدة توافر معلومات عن المنفذين بعد اعتقال عناصر من فصائل مسلحة صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

وأشارت المصادر إلى توقيف مجموعة يُشتبه بتورطها في استهداف قاعدة أميركية في سوريا والسفارة الأميركية في بغداد.

ورجحت المصادر «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيّرات». وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، عادّاً ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وحذر مسؤولون من تداعيات استمرار هذه الهجمات على علاقات العراق الخارجية، وإمكانية تعرضه لضغوط دولية إضافية.

كما جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، موقف البلاد الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وشدّد في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.


المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».