احتياطي «المركزي» اللبناني لا يكفي لإنهاء مشكلة المودِعين

الحاكم بالإنابة تعهّد بإرسال المشتبه بهم إلى القضاء

نائب حاكم «مصرف لبنان» وسيم منصوري متوسطاً رئيس وأعضاء «نقابة محرري الصحافة» (الوكالة الوطنية للإعلام)
نائب حاكم «مصرف لبنان» وسيم منصوري متوسطاً رئيس وأعضاء «نقابة محرري الصحافة» (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

احتياطي «المركزي» اللبناني لا يكفي لإنهاء مشكلة المودِعين

نائب حاكم «مصرف لبنان» وسيم منصوري متوسطاً رئيس وأعضاء «نقابة محرري الصحافة» (الوكالة الوطنية للإعلام)
نائب حاكم «مصرف لبنان» وسيم منصوري متوسطاً رئيس وأعضاء «نقابة محرري الصحافة» (الوكالة الوطنية للإعلام)

جدّد حاكم «مصرف لبنان» بالإنابة، وسيم منصوري، موقفه الرافض للمسّ باحتياطي «المركزي»، مؤكداً، في الوقت عينه، أنه ليس كافياً لإنهاء مشكلة المودِعين. ودعا إلى العمل على خريطة طريق للحل، وإعادة ثقة المودِع بالقطاع المصرفي. ولفت، في المقابل، إلى أن هيئة التحقيق الخاصة تدرس تقرير «ألفاريز»، مؤكداً «سأرسل كل المشتبَه بهم إلى القضاء».

جاءت مواقف منصوري، خلال لقائه نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي، وأعضاء مجلس النقابة، حيث كانت جولة حول الأوضاع المالية، والأزمة الاقتصادية، وأموال المودِعين، والتدقيق الجنائي.

وفي حين جدَّد منصوري التأكيد أنه لا يمكن المسّ باحتياطي «مصرف لبنان»، أكد، في المقابل، أن هذا الاحتياطي «لا يمكن أن يحلّ كل المشكلة، بل قد يكون أساساً مناسباً لإيجاد الحلول، خصوصاً إذا أضفت إليه احتياطات المصارف، من خلال عملية هيكلتها كما يجب». وشدد على أنه «يجب أن تكون لدينا خريطة طريق للحل يمكن التعويل عليها. حجم اقتصاد لبنان ليس كبيراً، ومن الممكن أن يستعيد لبنان عافيته الإقتصادية بشكل سريع، لذلك أقول وأكرر: إذا وضعنا خريطة طريق سليمة لبناء اقتصاد سليم، فستكون هناك إمكانية للحل».

وقال: «خريطة طريق سليمة تعني أنه لا يمكن لك أن تقوم باقتصاد سليم من دون قطاع مصرفي، والقطاع المصرفي لن يتعافى إذا لم تجرِ المصالحة مع المودِع. يجب العمل على إعادة ثقة المودِع بالقطاع المصرفي لنستطيع بناء الاقتصاد السليم، والمُعضلة الموجودة لا تحلُّها إلا قوانين واضحة وسليمة وتحدد مصير هذا القطاع». ولفت إلى أن «قانون إعادة هيكلة المصارف موجود في الحكومة، وعليها العمل على وضعه حيّز التنفيذ، من خلال التصويت عليه. هناك قرار جريء يجب اتخاذه لسدّ الفجوة المالية. نحن بحاجة ليترك السياسيون كل خلافاتهم السياسية، والذهاب إلى جلسة مشتركة في مجلس النواب، تضم الحكومة والمجلس المركزي؛ للنظر بالقوانين المطروحة من خلال إطار قانوني سليم، للرد على كل أسئلة المودِعين».

وذكّر منصوري بأن البنك الدولي أعلن أن الأزمة التي يمر بها لبنان، لم يشهد العالم مثيلاً لها منذ 150 سنة. وقال: «المصرف المركزي ليست لديه الحلول لأزمة المودِعين. أزمة مالية كالتي نعيشها في لبنان بحاجة إلى قانون»، متعهداً بأنه لن يقف «في وجه المودِع لأخذ وديعته على سعر 90 ألفاً بالليرة اللبنانية إذا لحظت ذلك موازنة 2024»، ومؤكداً أنه «ليس هناك مصرف مركزي في العالم يصدر تعاميم لإنقاذ أزمة مالية. والتعاميم الصادرة عن مصرف لبنان مؤقتة، ولم تصدر لتكون مكان الدولة».

وقف تمويل الدولة

وردّاً على سؤال حول قرار التوقف بتمويل الدولة، لفت منصوري إلى أن القرار اتخِذ في شهر أغسطس (آب) من عام 2020، لكنه لم ينفَّذ. وقال: «المجلس المركزي كان يتخذ القرارات، لكن السلطة التنفيذية كانت بيد الحاكم السابق. نحن كنا سلطة تقريرية، والحاكم السابق كان سلطة تنفيذية. والحاكم السابق كان يَعتبر طلب الحكومة من المصرف المركزي أموالاً، أمراً يغطيه قانوناً ويسمح له بإعطاء المال. هذه كانت وجهة نظره ووجهة نظر رئيس الجمهورية والحكومة والجميع». واعتبر بذلك أن «المسؤولية لا تقع فحسب على الحاكم السابق الذي لم أكن متفقاً معه حول السياسة النقدية».

منصوري متحدثاً في لقاء دعا إليه «المجلس الاقتصادي الاجتماعي» في بيروت (الشرق الأوسط)

وعما إذا كان سيتراجع عن قراره في تمويل الدولة، أكد «أنا باقٍ على قراري، ولن أبدّله مهما حصل». وأوضح: «أهم من تمويل الدولة بالدولار هو تمويلها بالليرة، أنا لا أدفع عن أحد، وأقوم بتحويل الليرات لدى الدولة إلى الدولار الذي نشتريه من السوق، والذي لن يؤثر سلباً على قيمة الليرة. أنا لا أعطي الدولة أموالاً لتدفع الرواتب، فالأموال أموالها من الضرائب، والجباية صفر تكلفة على مصرف لبنان. ولا بد لي من أن أشير أيضاً، أنا ضبطت سعر الصرف، من خلال استعمال العملة اللبنانية. وهذا لم يحصل منذ ثلاثين سنة. ونحن نضبط الوضع بالعملة الوطنية، وبصفر تكلفة. استمرار دفع الرواتب بالدولار للموظفين، أقول إنها سياسة مشتركة بالاتفاق مع رئيس الحكومة ووزير المالية».

وفي حين أكد التزامهم بـ«تكبير حجم الاقتصاد لخفض العجز»، تحدّث عن «ثلاثية ذهبية للتعافي. تصحيح الاقتصاد، تصحيح قطاع المصارف، وتصحيح أوضاع المودِعين. إذا لم نعمل على تنفيذ هذه الثلاثية معاً فلن نصل إلى نتيجة».

وعن التقرير الجنائي «ألفاريز آند مارسال» قال: «وصلني التقرير بالأسماء والأرقام، وتجري دراسته في هيئة التحقيق الخاصة، وكشفت السرّية المصرفية عن عدد كبير من الأشخاص، ولدى القضاء معلومات كبيرة في ما يخص هذا الموضوع»، مؤكداً أنه سيرسل كل المشتبَه بهم إلى القضاء.

وشدّد منصوري، في المقابل، على أن «المصرف المركزي في لبنان هو من أهم المصارف المركزية في المنطقة، لدينا 8 مليارات ونصف مليار دولار، ولدينا الذهب وقيمته 18 مليار دولار، ويطلب منا خبراء من المصرف إلى الخارج لتدريب مصرفيين، ولدينا الأملاك وعددها كبير. الميدل إيست قيمتها مليار دولار. علينا توضيح العلاقة السليمة المالية مع الدولة. وخلال فترة غير بعيدة سيصبح لدينا مؤسسة مهمة. الأخطاء التي ارتُكبت هي مسؤولية الجميع، كلنا كان يرى المشكلة؛ أي كل المسؤولين في الدولة».

ومع تأكيده أن واجبه المحافظة على النقد في لبنان، قال: «أتعهّد بكل كلمة أقولها، لا تمويل للدولة، أموال المودِعين موجودة بانتظار الحل لنعمل بوحيه، لا استثناءات، تنظيم مالية الدولة من خلال المصرف المركزي تحققت، تحسين المالية الداخلية وآلية المحاسبة تتحقق، العلاقة مع الدولة».

وعن الذي حققه منذ تسلمه الحاكمية بالإنابة، قال منصوري: «لقد صححت مالية الدولة وبدأت بتصحيح الحَوْكمة وآليات المحاسبة، وإنهاء العلاقة بين المصرف والدولة. السبعون مليار دولار لن تعود بما أقوم به، بل بتدابير يجب اتخاذها، ومن هنا تكمن أهمية تنظيم العلاقة مع الدولة».

وعما إذا كانت منصة «بلومبرغ» ستعيد ارتفاع الدولار، قال: «الذي يسهر إلى الساعة الثالثة فجراً من أجل تأمين الاستقرار النقدي، لن يسمح بأن يهتز الاستقرار بسبب منصة هو وزملاؤه أرادوها ووضعوها».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

العالم العربي مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

فوجئ لبنان على المستويين السياسي والشعبي بكلام المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن وحدة الساحات، وإشادته بالإنجازات التي حققها محور «المقاومة».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علم «حزب الله» معلَّق على مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار في جنوب لبنان (رويترز)

القضاء العسكري اللبناني يبدأ إجراءات الملاحقة في متفجرات «حزب الله»

مثل العنصران في «حزب الله»، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية شاحنة المتفجرات التابعة للحزب.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي 
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»

حذَّر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من «جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

كارولين عاكوم (بيروت)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.


مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

قال خبير قانوني عراقي، الخميس، إن المسودة الجديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل مسلحة بتشريعه وتهاجم حكومة الزيدي على تعديله.

وقال الخبير القانوني علي التميمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القانون النافذ لم يحدد الهيكل، ولا القيادة، ولا شروط تولي المناصب، ولا الموازنة، ولا آلية إنهاء الخدمة، وهو وضع يتعارض مع مبدأ دستوري أساسي: القوات المسلحة تنظم بقانون، لا بالتعليمات».

وأضاف التميمي أن «المشروع الجديد يتكون من 18 مادة. ينظم الهيكل الإداري والعسكري بالتفصيل، ويحدد ارتباط الهيئة بالقائد العام حصراً، وينظم الموازنة والعقود، ويحدد شروط تولي المناصب العليا».

وكشف التميمي عن أن «النسخة الجديدة أزالت اختصاصات مدنية وقضائية واقتصادية، وهو إجراء صحيح على اعتبار أن المؤسسة العسكرية مهمتها الدفاع والأمن حصراً، وليست إدارة الكوارث ولا القضاء ولا التجارة».

وأوضح التميمي أن توسيع اختصاص «الحشد الشعبي» يخل بمبدأ تخصص المؤسسات، والأمر نفسه ينطبق على استحداث قدرة جوية مستقلة في كل تشكيل، فهو يخل بوحدة القيادة، ويخلق جيوشاً موازية داخل الجيش الواحد».

«مشروع وليس قانوناً»

مع ذلك، قال مصدر حكومي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قانون (الحشد الشعبي) لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة، ولا المدة التي يستغرقها لدى الحكومة قبل إرساله إلى التشريع.

ويشاع بين سياسيين عراقيين أن واشنطن تضغط بقوة على بغداد لمنعها من تشريع قانون لـ«الحشد الشعبي» الذي يثير جدلاً واسعاً بسبب تداخله مع فصائل ومجموعات تعمل تحت لواء «الحرس الثوري» الإيراني.

ورغم أن فصائل مثل «النجباء» و«كتائب حزب الله»، اتهمت الحكومة بإفراغ قانون «الحشد» من محتواه، فإن الجهات المعنية بتشريع القانون، الحكومة والبرلمان، لم تفصح علناً عن مضمون المسودة الجديدة.

وسبق للبرلمان أن حاول تشريع قانون «الحشد الشعبي» في مناسبات عديدة، بيد أنه لم يفلح في تمريره لأسباب مجهولة، رغم امتلاك «الإطار التنسيقي» مع حلفائه أغلبية تشريعية في البرلمان.

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

وقالت «حركة النجباء»، في بيان وزع الأربعاء، إن «أيادي مشبوهة تقف خلف التعديلات الأخيرة لقانون (الحشد)، إرضاءً للرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مؤكدة «رفضها القاطع للتغييرات المجحفة التي تهدف إلى إضعاف (الحشد) وتشتيته وتذويبه».

وأكدت الحركة، وهي فصيل مسلح موالٍ لإيران ويرفض خطة حصر السلاح، أنها «لن تقبل إلا بقانون منصف يرعى حقوق أبناء الحشد، ويساويهم بإخوتهم في القوات الأمنية».

واتهمت «كتائب حزب الله» العراقية رئيس الوزراء ومكتبه بـ«العبث» والتلاعب بمشروع قانون «الحشد الشعبي».

وجاء موقف الفصيل الموالي لإيران في بيان نشره حساب على «إكس» يحمل اسم أبو مجاهد العساف، ويقدم نفسه مسؤولاً أمنياً في «كتائب حزب الله». وطالب بعرض النصين الأصلي والمعدل لكشف التغييرات المضافة قبل إرساله إلى البرلمان.

تنافس على المناصب

وينظر سياسيون إلى المسودة الجديدة من زاوية التنافس على مناصب قيادية في هيئة «الحشد الشعبي». وقال النائب السابق سجاد سالم لـ«الشرق الأوسط» إن «النسخة الحالية من القانون تهدف أيضاً إلى إبعاد رئيسها الحالي فالح الفياض».

كما رجح سالم أن يكون الهدف من التعديلات «التوصل إلى صيغة مناسبة بين الفصائل المسلحة التي تنوي الانخراط بالعملية السياسية من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى».

وقبل أن تعمل الحكومة الحالية على المسودة الجديدة، كانت بغداد، ومنذ أبريل (نيسان) 2025، تنظر في مشروعي قانون من شأنهما إضفاء الشرعية بشكل أكبر على «الحشد الشعبي» بوصفها مؤسسة أمنية وطنية دائمة.

وتضمن مشروعا القانون «قانون الخدمة والتقاعد» فقرات تنظيمية تتعلق بسنوات الخدمة والمخصصات والتراتبية. أما المشروع الثاني فهو «قانون هيئة الحشد الشعبي» المُعدل، والذي من شأنه أن يُضيف العديد من الأحكام إلى «قانون هيئة الحشد الشعبي» رقم 40، وهو التشريع الأساسي الذي تم إقراره لتنظيم تجنيد الفصائل في حالات الطوارئ عام 2016.