لبنان يواكب قمة ترمب - نتنياهو والعين على ابتعاد شبح الحرب

ربط شمال الليطاني بجنوبه شرط لإلزام إسرائيل بوقف الأعمال العدائية

دورية للجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في بلدة عقتنيت بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
دورية للجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في بلدة عقتنيت بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان يواكب قمة ترمب - نتنياهو والعين على ابتعاد شبح الحرب

دورية للجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في بلدة عقتنيت بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
دورية للجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في بلدة عقتنيت بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تحظى القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، المنعقدة في 29 الحالي في فلوريدا، باهتمام لبناني وبمواكبة من أعلى المراجع في الدولة، للتأكد من مدى استعداد الرئيس الأميركي للتجاوب مع ضيفه بتوسعة الحرب على لبنان بذريعة أن لديه معلومات استخباراتية باستعادة «حزب الله» لقدراته العسكرية، بخلاف رهان رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على استبعاد شبح الحرب عن لبنان، وتمسكه بتطبيق حصرية السلاح، «وفقاً للظروف».

فأنظار اللبنانيين وعيونهم مشدودة إلى القمة للتأكد من أن استبعاد عون لشبح الحرب، لم يأت من فراغ، وهو حصيلة الاتصالات الدبلوماسية التي يتولاها شخصياً، وشارك فيها رئيس الحكومة نواف سلام، وشملت الولايات المتحدة الأميركية ودولاً عربية وأوروبية، وتلازمت مع التحضير للانتقال للمرحلة الثانية من الخطة التي أعدتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة لتطبيق حصرية السلاح على مراحل، وتتعلق بالمنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى الأولي.

تصعيد المؤسسة الدينية الشيعية

ومع أن نتنياهو استبق اجتماعه بترمب برفع سقوفه السياسية لإقناعه بتوسيع عملياته ضد «حزب الله» بحجة استعادته لقدراته العسكرية، فإن المؤسسة الدينية الشيعية بادرت للرد عليه بموقف ناري، بالمفهوم السياسي للكلمة، تصدرّه نائب رئيس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» الشيخ علي الخطيب، باتهامه حكومة سلام بتنفيذ ما يفرضه الأميركيون، وأنها ليست حكومة تحكم البلاد، وتقدّم التنازلات بلا أي مقابل، وسرعان ما انضم إليه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بوصفه الحكومة بأنها «منبطحة»، وتهدد مصالح لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أ.ف.ب)

وتقول مصادر لبنانية إن الخطيب وقبلان استبقا تنفيذ إعلان سلام استعداد لبنان للانتقال للمرحلة الثانية من الخطة الرامية لبسط سلطة الدولة على أراضيها لتطبيق الـ1701، بتوجيه رسالة إلى ترمب وهو يستعد للقاء نتنياهو، لإعلامه بأنه من غير الجائز أن تتراجع الحكومة أمام إسرائيل وداعميها من دون حصول لبنان على ثمن سياسي لقاء التزامه بحصرية السلاح في جنوب الليطاني وتجاوب «حزب الله»، ليس بإخلائه لمنشآته العسكرية فحسب، وإنما بامتناعه عن الرد على مواصلة إسرائيل اعتداءاتها، مع انقضاء أكثر من عام على التزام الحكومة بوقف الأعمال العدائية، بخلاف امتناع إسرائيل عن تطبيقه وهي تواصل الضغط بالنار على لبنان للتسليم بشروطها.

موقف «الثنائي الشيعي»

وحسب المعلومات، فإن الخطيب وقبلان ينطقان سياسياً بلسان «الثنائي الشيعي» باتهامه واشنطن بالانقلاب على تعهدها بتلازم الخطوات بين لبنان وإسرائيل، في مقابل إطباق الجيش بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» سيطرته على الجزء المحرر من جنوب الليطاني.

وفي هذا السياق، يتعامل «حزب الله» مع هجوم الخطيب وقبلان على الحكومة من زاوية أنها، كما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»، تقدم خدمات مجانية، فيما تتلكأ الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل لإلزامها القيام بخطوات تتلازم مع انسحاب الحزب من جنوب النهر. وتسأل المصادر: «أين تُصرف إشادة لجنة الـ(ميكانيزم) و(اليونيفيل) بالإنجاز الذي حققه الجيش بسيطرته على المنطقة المحررة منه، ولم يتمكن من توسيع انتشاره حتى الحدود الدولية لاستمرار إسرائيل باحتلالها لعدد من النقاط الحدودية؟».

وكشفت المصادر نفسها عن أن «حزب الله» هو أحوج الآن إلى ثمن سياسي لخفض منسوب إرباكه أمام بيئته. وقالت إن تمسكه بسلاحه يأتي تحت سقف طمأنته لها، أسوة بطمأنة أمينه العام الشيخ نعيم قاسم للمستوطنات الشمالية بأنه لا خطر عليهم. وأكدت أن الحزب يحاكي، بتمسكه بسلاحه، الداخل، ولن يكون له من مفاعيل قتالية أو هجومية، وإنما دفاعية مع وقف التنفيذ.

ولفتت إلى أن الخطيب وقبلان لم يرفعا سقوفهما السياسية من دون تلقيهما الضوء الأخضر من «الثنائي الشيعي» الذي لا يعترض على رفعها في وجه نتنياهو، من دون أن يعني تخليه عن الخيار الدبلوماسي للضغط على إسرائيل للانسحاب، وإن كان يتجنّب التعليق على استهدافهما للحكومة، على الأقل من جهة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بخلاف حليفه «حزب الله» الذي لم ينقطع يوماً عن إدراج اسم سلام على لائحة اتهاماته، مع أنه لم يحدد جدولاً زمنياً لبدء تنفيذ المرحلة الثانية، وأن ما أعلنه لا يتعارض مع تأكيد عون بأن قرار حصرية السلاح اتُّخذ ولا رجوع عنه.

لا أثمان سياسية لـ«حزب الله»

في المقابل، كشفت مصادر دبلوماسية غربية عن أن الولايات المتحدة ومعها فرنسا، لا تحبذان تقديم أثمان سياسية لـ«حزب الله» على خلفية إخلائه لجنوب الليطاني. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه ليس في الموقع الذي يتيح له فرض شروطه، وإن استكمال تطبيق حصرية السلاح لتشمل شمال النهر، سيفتح الباب أمام الضغط على إسرائيل لتنفيذ ما يتوجب عليها بوقف الأعمال العدائية، ولو على مراحل.

ورأت المصادر أن مجرد سيطرة الجيش على الجنوب بدءاً من الحدود الدولية حتى نهر الأولي، يعني من وجهة نظر واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي أن المستوطنات الإسرائيلية ستكون في مأمن، وأن سكانها سيعودون إليها لخلو جنوب لبنان من السلاح غير الشرعي، بما فيه الفلسطيني بدءاً بعين الحلوة، لكنها رفضت التعليق على ما إذا كان نتنياهو، بإصراره على توسعة الحرب، يسعى إلى مقايضة تخليه عنها بإقناع ترمب باستهدافه للمنشآت العسكرية والنووية في إيران.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت القطراني بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

لذلك، يواكب لبنان نتائج القمة الأميركية - الإسرائيلية واستعداد ترمب للضغط على نتنياهو لضبط أدائه العسكري في الجنوب على نحو يسمح باستكمال تطبيق حصرية السلاح حتى حدوده الدولية مع سوريا، بعد التأكد من أن المرحلة الأولى المتعلقة بجنوب النهر نُفّذت بشهادة الـ«ميكانيزم» والـ«يونيفيل»، وبالتالي سيضطر نتنياهو إلى خفض سقوف تهديده للبنان، فيما النبرة العالية للخطيب وقبلان تبقى ضرورية، من وجهة نظر شيعية، لاستيعاب البيئة وإخراجها من الإرباك والتساؤلات حول امتناع «حزب الله» عن الرد على الخروق.

وعليه، فإن استهداف سلام وكأنه الآمر الناهي بامتلاكه لقرار حصرية السلاح، ليس في محله، وإن كانت المطالبة بثمن سياسي في مقابل إخلاء جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي، لا تقتصر، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، على الحزب، وإنما تنسحب على عون وبري وسلام بإلحاحهم على الولايات المتحدة للإيفاء بتعهدها، ليس لرعايتها بالشراكة مع فرنسا لاتفاق وقف الأعمال العدائية، وإنما لوجود جنرال أميركي على رأس الـ«ميكانيزم» يتولى الإشراف على تطبيقه.

فالمطلوب من هذا الجنرال المبادرة، بحسب المصدر، لتفعيل اجتماعاتها بعد أن أوكل لبنان لسفيره السابق لدى الولايات المتحدة المحامي سيمون كرم ترؤسه للوفد، وألا تكتفي الـ«ميكانيزم» بتعداد الخروق الإسرائيلية التي أخذت تطاول «اليونيفيل» مع ارتفاع التحرش بدورياتها على خلفية بياناتها التي تحمّل فيها إسرائيل عدم التزامها بوقف النار، في مقابل تسرّع «حزب الله» بإصدار الأحكام المسبقة على سلام و«محاكمته» على النيات، رغم أن حصرية السلاح تبقى من صلاحية مجلس الوزراء مجتمعاً، وأن تمسكه بسلاحه يخالف موافقته على البيان الوزاري باحتكار الدولة للسلاح، وأن عامل الوقت لن يكون في مصلحته، وسيضطر عاجلاً أو آجلاً للرضوخ للضغوط الدولية والعربية بإصرارها على أولوية حصرية السلاح بوصفها مدخل لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته، ولأن هروبه إلى الأمام سيرتد عليه سلباً. فيما يستغرب المصدر تصويب بعض المرجعيات الروحية الشيعية على سلام بمجرد أنه أعلن عن التحضير للمرحلة الثانية انسجاماً مع ما نصت عليه خطة الجيش.


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
TT

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

دفع الانسداد السياسي العراقي، والعجز الذي تظهره السلطتان التنفيذية والتشريعية حيال ما تتعرض له البلاد، مئات الكتَّاب والمثقفين والمواطنين العاديين إلى المطالبة بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة في البرلمانين الاتحادي والإقليمي بإقليم كردستان الشمالي.

جاءت المطالبة قبل أن ينفي مجلس القضاء الأعلى، الخميس، صدور قرار بحل مجلس النواب أو إجراء انتخابات أو الشروع بجمع مليون توقيع لهذا الغرض، وعزا الأخبار المتداولة إلى «موقع وهمي لا يعود للقضاء».

وعلى وقع الهجمات التي يتعرض لها العراق، سواء من الطيران الأميركي على مقار «الحشد الشعبي» والفصائل، أو الهجمات التي تقوم بها الأخيرة على المصالح الأميركية وإقليم كردستان، تحرك عراقيون من شرائح اجتماعية مختلفة للمطالبة بحل البرلمانين الاتحادي والإقليمي؛ حيث أخفق البرلمان الاتحادي في تشكيل الحكومة الجديدة بعد مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات العامة، فيما أخفق برلمان الإقليم في التشكيل رغم مرور نحو عام ونصف العام على إجراء انتخابات برلمان الإقليم.

ومع المخاطر الأمنية والاقتصادية التي تحيط بالعراق، الناجمة عن الحرب الإقليمية الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن نسبة عالية من سكان البلاد باتوا غير واثقين من قدرة السلطات الاتحادية والإقليمية على النأي بالبلاد بعيداً عن الحرب وشرورها.

نساء من إقليم كردستان خلال عزاء قتلى من البيشمركة في بلدة سوران قرب الحدود الإيرانية (أ.ف.ب)

«تصحيح مسار الدولة»

وفي سياق عدم الثقة الشعبية الشائع، أصدرت مجموعة «مبادرة عراقيون» التي تضم نخبة من المثقفين والكتّاب والناشطين، بياناً لـ«إنهاء حالة الانسداد السياسي وتصحيح مسار الدولة».

وأشار البيان إلى أنه، وفي «ظل حرب إقليمية وتوترات عسكرية من شأنها أن تهدّد استقرار العراق وتماسكه الهش، وسط تدهور أمني متسارع، وأزمة اقتصادية قائمة، تراوح العملية السياسية مكانها، وتسجل الإخفاق تلو الإخفاق، دون تحقيق أبسط الاستحقاقات الدستورية؛ إذ فشل مجلس النواب مراراً في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة، كما عجز برلمان إقليم كردستان عن تشكيل حكومته».

ورأى البيان أن «هذا التعطيل المتعمد يُعدّ خرقاً فاضحاً للدستور، وتنصّلاً من القوى السياسية الحاكمة عن مسؤوليتها، وتعميقاً لحالة الانسداد السياسي التي رهنت مصالح العراقيين لمحاصصة مزمنة ومصالح حزبية، لم تُنتِج سوى الفشل والفساد، حتى بات العراق ساحة لتقاطع الصراعات، وتراجعت قدرته على حماية اقتصاده وأمنه».

واعتبر أن «استمرار هذا النهج، والارتهان للتوافقات الخارجية، وترقب مآلات الحرب الإقليمية، لم يعد مجرد خرق للدستور وتنصُّل عن المسؤوليات الوطنية، بل جريمة بحق الوطن والمواطن، وتكريس لهشاشة القرار الوطني، في وقتٍ بلغ فيه صبر العراقيين حدّه الأقصى».

وطرحت المبادرة ثلاثة مطالب من شأنها تجاوز حالة الانسداد، ومن ضمنها «حل مجلس النواب الحالي وفق المادة 64 من الدستور، وحل برلمان إقليم كردستان أسوة بالاتحادي، بعد ثبوت عجزهما التام عن القيام بمهامهما الدستورية في وقتها المحدد، وعدم امتلاكهما الإرادة الكافية لإنهاء حالة الانسداد السياسي التي قادت البلاد إلى الهاوية».

وتنص الفقرة أولاً من المادة 64 من الدستور العراقي على أن «يُحل مجلس النواب العراقي، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء، وبموافقة رئيس الجمهورية».

وطالبت المبادرة ثانياً بـ«الدعوة إلى انتخابات جديدة خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ الحل، بعيداً عن نفوذ الأحزاب وهيمنة المال السياسي والسلاح المنفلت، مع إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وفق معيار الاستقلال والحياد والنزاهة، لتصحيح مسار العملية السياسية».

إلى جانب «تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد قانون الأحزاب، لا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك».

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

إحراج الأحزاب

وحول مدى إمكانية استجابة القوى السياسية لدعوى حل البرلمان، استبعد الكاتب سعدون محسن ضمد، وهو أحد الموقّعين على المبادرة، أن «يقوم مجلس النواب بحل نفسه بهذه السهولة، خصوصاً أن المحاصصة التي تمثل أساسه المتين ستحميه».

لكن ضمد قال، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المبادرة «تأمل في أن تتسع حملة الضغط، وتجمع ما يكفي من التواقيع والدعم لإحراج البرلمان، ومن خلفه القوى السياسية لكي تتحمل مسؤولياتها على الأقل فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، وكذلك حكومة إقليم كردستان».

ويرى ضمد أن «ما يتعرض له العراق والمنطقة عموماً من تهديدات أمنية واقتصادية يحمّل مجلس النواب وجميع الكتل المشاركة فيه مسؤولية عقد الجلسات لمناقشة هذه التهديدات واتخاذ الاحتياطات اللازمة بحقها. أما التنصل عن المسؤولية وعدم اتخاذ أي إجراء فهذا مما لا يمكن السكوت عنه».

وعن الضمانات المتوفرة في عدم عودة قوى السلطة إلى البرلمان من جديد في حال حله، يؤكد ضمد أنه «لا توجد ضمانات تامّة، لكننا دعونا إلى ضرورة تفعيل قانون الأحزاب عن طريق تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد القانون، ولا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك، بما يضمن التنافس العادل بين الجميع. نعتقد أن هذه الشروط لو طُبقت بشكل جاد فإنها ستضمن على الأقل كسر الاحتكار الذي تمارسه القوى المتنفذة الحالية».


«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.