لبنان: «قانون الودائع» يضاعف الهواجس من الالتزام بالتمويل

الفئات الشعبية تتقصى ضمانات السندات المؤجلة

لبنانية تعتصم أمام مبنى «جمعية المصارف» في بيروت بعد الأزمة المعيشية في 2019 (أرشيفية - أ.ب)
لبنانية تعتصم أمام مبنى «جمعية المصارف» في بيروت بعد الأزمة المعيشية في 2019 (أرشيفية - أ.ب)
TT

لبنان: «قانون الودائع» يضاعف الهواجس من الالتزام بالتمويل

لبنانية تعتصم أمام مبنى «جمعية المصارف» في بيروت بعد الأزمة المعيشية في 2019 (أرشيفية - أ.ب)
لبنانية تعتصم أمام مبنى «جمعية المصارف» في بيروت بعد الأزمة المعيشية في 2019 (أرشيفية - أ.ب)

أثار مشروع قانون «الاستقرار المالي واسترداد الودائع»، الذي أقرته الحكومة اللبنانية، الجمعة، موجة من الهواجس التي ترافق إحالته المرتقبة إلى مجلس النواب، وتعزّزت مسبقاً بطلب المصرف المركزي بإدخال «تحسينات وتحصينات» تضمن «العدالة والمصداقية وقابلية التطبيق العملي».

ووفق رصد أولي أجرته «الشرق الأوسط»، يتلقى الكثير من الخبراء ومديري البنوك والصحافيين الاقتصاديين، سيلاً من الاتصالات من مودعين حائرين في استنباط مصير مدخراتهم طبقاً لمندرجات المشروع، وأوجه الاختلاف مع الآليات السارية بموجب تعاميم مصرف لبنان، ومدى جدية الضمانات للسندات المؤجلة، وسط تأكيد الالتزام بمنع التصرف باحتياط الذهب بأي وسيلة، طبقاً للقانون رقم 42 الصادر في عام 1986.

وبرز خصوصاً ضمن الأسئلة، جانب من معاناة أصحاب الودائع غير الكبيرة؛ إذ ينص المشروع على تمكينهم من استرداد مائة ألف دولار بالتقسيط لمدة أربع سنوات، ثم يضطرون للانتظار بعدها استحقاق السند الموعود عقب 10 سنوات. وبين هؤلاء، نماذج لأفراد مسنّين كانوا ادخروا في المصارف تعويضات نهاية الخدمة في القطاعين العام والخاص على السواء، وتتعدى حساباتهم مبلغ المائة ألف دولار، تصل إلى مئتين أو ثلاثة، وكانت تشكل مصدر دخل معيشي من خلال العوائد الشهرية بالحدود الدنيا.

غموض المشروع

وتكتسب هذه التساؤلات أحقية قانونية وإجرائية في ضوء الغموض الذي يكتنف بعض المحاور الأساسية في المشروع، وفق مسؤول مالي معني، ولا سيما ما يخص دور الدولة وحجم مساهمتها في معالجة ميزانية «البنك المركزي»، والذي يشكل الركيزة الأساسية لتحديد مصير توظيفات البنوك التي تتعدى 80 مليار دولار لديه، توطئة لطمأنة المودعين بفاعلية الاقتراحات الواردة في المشروع.

رئيس الحكومة نواف سلام يعلن عن إقرار مشروع قانون «الفجوة المالية» في القصر الحكومة الجمعة (أ.ف.ب)

ولا تنأى الشكوك عن عمليات تزويد المودعين بسندات ذات استحقاقات مؤجلة إلى 10 و15 و20 سنة، لكامل المبالغ التي تتعدّى مائة ألف دولار، باعتبار أن مخزون احتياط العملات الصعبة لدى «المركزي»، لا يكفي حالياً لسداد حصة البنك المركزي من الحد المضمون بمبلغ 100 ألف دولار لكل مودع، ولا توجد موارد تضمن استدامة تغذيته لإيفاء كامل المدخرات نقداً خلال 4 سنوات وسندات آجلة، ما لم يحدّد القانون موارد مستدامة وموازية لمستحقات ودائع تبلغ دفترياً نحو 84 مليار دولار، وحتى بعد تنقيتها وعزل غير المشروع منها، بحيث يؤمل إنقاصها بنحو 20 إلى 30 مليار دولار.

حجم الخسائر

ويشكل غياب «الداتا» الموثقة لحجم الخسائر وإجمالي المستحقات القابلة للسداد سنوياً، كحصص شهرية ونسبة 2 في المائة سنوياً من الودائع المتوسطة والكبيرة لاحقاً، بمنزلة الفجوات الرديفة للفجوة الأساسية البالغة نحو 73 مليار دولار، والقابلة بدورها لإعادة هيكلة رقمية بموجب تنظيف الميزانيات في القطاع المالي (مصرف لبنان والمصارف)، ما يفرض تلقائياً، حسب المسؤول المالي، التريث في تحديد كامل آليات السداد لضرورة مطابقتها مع المعطيات الإحصائية، ثم مع قياسات التدفقات النقدية التي يقتضي تنسيقها مع مؤسسات مالية دولية، وفي مقدمها صندوق النقد الدولي.

وفي نطاق الضمانة للسندات المؤجلة المزمع إصدارها من قبل البنك المركزي، لاحظ المسؤول المالي «أن التأكيد الحكومي على التزام المانع التشريعي لمنع التصرف باحتياط الذهب، البالغ نحو 9.2 مليون أونصة، والذي تعدت قيمته السوقية حالياً مستوى 40 مليار دولار، يضع المسألة بكاملها في مرمى انعدام الثقة بالسلطات أو تآكلها المزمن على أقل تقدير».

وتشير التجارب على مدار سنوات الأزمة إلى عجوزات السلطات المتكررة في التزام وعودها الإصلاحية وإجراء عمليات التدقيق المحاسبي والجنائي في مكامن الهدر والفساد، بل هي بادرت، عبر حكومة الرئيس حسان دياب في 2020، إلى إشهار تعليق كامل مستحقات الديون السيادية الدولية (اليوروبوندز)، لتنفق بعدها ما يزيد على 11 مليار دولار على دعم غير منضبط للسلع الأساسية وغير الأساسية ومصروفات متفلتة أفضت إلى تبديد أكثر من 20 مليار دولار من احتياطيات البنك المركزي.

أسئلة سياسية عن التمويل

ولا تقتصر الأسئلة عن التمويل على القطاع المصرفي، بل تتوسع إلى المستوى السياسي؛ إذ قال وزير العدل عادل نصار في حديث إذاعي، إن «السؤال الجوهري المطروح هو مصدر التمويل لتنفيذ هذا القانون، حيث اُقرّ القانون بسرعة لأسباب سياسية، ولم نستطع معرفة القدرة على تمويل هذه الخطة، والهاجس لديّ كان التأكد من أن وضع المودع سيكون أفضل بما هو عليه اليوم».

وشدّد نصار، الذي شارك في التصويت ضد المشروع، على أن «التدقيق الجنائي ضروري؛ لأنه لا يمكننا تحميل المودعين المسؤولية دون إعلامهم بما حصل وتوزيع المسؤوليات بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف».


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.