وسيم منصوري... قانوني بين ألغام «المصرف المركزي» اللبناني

يشترط التغطية والإصلاحات لعبور الأزمة المالية والتوازنات السياسية

وسيم منصوري... قانوني بين ألغام «المصرف المركزي» اللبناني
TT

وسيم منصوري... قانوني بين ألغام «المصرف المركزي» اللبناني

وسيم منصوري... قانوني بين ألغام «المصرف المركزي» اللبناني

فاجأ وسيم منصوري، حاكم «مصرف لبنان» (البنك المركزي) بالإنابة، الأوساط السياسية اللبنانية، بالشروط التي وضعها لقاء تسلّمه مهام الحاكمية خلفاً للحاكم السابق رياض سلامة. إذ لم يكن متوقعاً أن يرفق عملية التسلم بتلك التعقيدات التي أعادت خلط أوراق السياسات النقدية المعتمدة منذ 3 أشهر، وأقنعت كثيرين بأن الرجل، الآتي من خلفية قانونية، لا مالية، يسير بين ألغام التوازنات الداخلية والخارجية، ويبحث عن غطاء خارجي وداخلي استطاع انتزاعه لتحصين نفسه من الانتقادات. الواقع أن مثار الحذر والتعقيد يعود إلى شقين؛ أولهما أنه يخلف حاكماً مثيراً للجدل، شغل موقعه في «المركزي» طوال 30 سنة وارتبط اسمه به، وحدّد سياسات الحكومة اللبنانية في العقد الأخير، عندما كانت الحكومة محاصرة بالخلافات السياسية والتجاذبات الدولية والمقاربات المتنافرة، وانتهى فيها مديراً للأزمة المالية، ومُلاحقاً بالدعاوى القضائية والشبهات باستخدام النفوذ، وهي مثار تحقيقات أوروبية ومحلية متواصلة. أما الشق الثاني فيعود إلى كونه ينتمي إلى طائفة «الشيعة» التي لم يستلم أي من شخصياتها قبله حاكمية مصرف لبنان منذ تأسيسه قبل 6 عقود، وذلك لأن موقع «الحاكمية»، وهو أعلى منصب مالي في البلاد، مخصصٌ عُرفاً للمسيحيين الموارنة. ثم إنه يتزامن تسلّمه موقعه مع تنافر سياسي، له بُعد طائفي متصل بالمواقع والصلاحيات، في ظل عجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ما أعاق تشكيل حكومة يفترض أن تجري تعيينات للمواقع الشاغرة.

ثمة عُرف في لبنان أن حاكم مصرف لبنان الذي تعيّنه الحكومة في الحاكمية، يجب أن يكون مسيحياً مارونياً. وله وفق القانون 4 نواب...

النائب الأول، عُرفاً، يشغله شيعي، والثاني يشغله درزي، والثالث سنّي، والرابع ينتمي إلى طائفة الأرمن الكاثوليك. وعملاً بالمحاصصة الطائفية، غالباً ما تتقاطع القوى السياسية على أسماء النواب الأربعة، ويجري تعيينهم دفعة واحدة.

في ظل هذه «الألغام» الداخلية، والمطالب الخارجية، كان رئيس البرلمان نبيه برّي، الذي اقترح اسم منصوري لتعيينه نائباً أول للحاكم في عام 2020، ميالاً لأن تجتمع الحكومة وتعيّن حاكماً، كما كان ميالاً لاستقالة منصوري من موقعه وقذف كرة التوازنات الداخلية في ملعب القوى الأخرى، قبل أن تتصاعد المطالب السياسية المحلية بتطبيق القانون، إذ ينص قانون النقد والتسليف في مادته الـ25 على أنه «في حال شغور منصب الحاكم، يتولى نائب الحاكم الأول مهام الحاكم ريثما يُعيَّن حاكم جديد». إلا أن استقالته مثلت عقبة، بالنظر إلى أنها ستترك شغوراً في حاكمية «المركزي»، وذلك في لحظة مالية وسياسية دقيقة بعد 30 سنة أمضاها رياض سلامة في موقعه. وهي للمفارقة، نصف عمر المصرف المركزي، ولقد استطاع خلالها رسم السياسات وابتداع المخارج للأزمات، وأدارها أخيراً بدعم حكومي وبمواكبة أذرع له في سوق القطع في الداخل، وبتقاطعات مع البنوك المراسلة.

ومع أن منصوري سمّاه رئيس البرلمان لموقعه، فإنه يحتفظ بهامش كبير من الاستقلالية، كما يقول عارفوه، ويقارب المسائل من زاوية تقنية وقانونية تلتزم المعايير الدولية. وهذا ما دفع قوى سياسية لبنانية متعددة للترحيب بوصوله إلى موقعه، وكان أبرزهم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي قال في تغريدة: «ما سمعناه من منصوري يبشّر بالخير».

قانوني في حاكمية «المركزي»

للمرة الثالثة منذ تأسيس مصرف لبنان المركزي، يصل إلى حاكميته قانوني، وليس مصرفي.

في المرة الأولى، انتقل المحامي والقاضي إلياس سركيس من منصب حاكمية المصرف المركزي إلى رئاسة الجمهورية. وفي المرة الثانية، وصل النائب والمرجع القانوني الراحل إدمون نعيم إلى الحاكمية في أصعب مراحل البلاد مالياً وسياسياً وعسكرياً بين 1985 و1991. والآن، وصل منصوري الذي يحمل شهادة الدكتوراه في القانون العام تخصّص القانون الدستوري من جامعة مونبيليه 1 في فرنسا، كما يحمل دبلوم دراسات عليا في القانون الشامل من الجامعة ذاتها، ودكتوراه أخرى من الجامعة اللبنانية، بجانب إجازة في الحقوق من الجامعة اللبنانية.

تشير سيرته الذاتية المنشورة على موقع المصرف المركزي إلى أنه تلقى تدريباً في المحاماة، وكان يدير «مكتب منصوري وشركاه للمحاماة» قبل تعيينه نائباً أول لحاكم المصرف المركزي. ثم شغل في وقت سابق موقع مدير الفرع الفرنسي في كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية بالجامعة اللبنانية منذ يوليو (تموز) 2019 حتى 2020.

خلال سنوات سابقة، عمل مستشاراً قانونياً لوزارة المالية، حين كان وزير المال الأسبق علي حسن خليل، كما عمل مستشاراً قانونياً للبرلمان في السنوات الأخيرة.

ومع أن تجربة سركيس في الحاكمية كانت سلسة ومحصّنة ضمن نظام مالي وسياسي مستقر، أتاح له تخزين الذهب لصالح «المركزي»، فإن تجربة منصوري تتقاطع مع نعيم لجهة صعوبة الظروف السياسية والمالية. ففي عام 1985، كانت الليرة اللبنانية بدأت تتدهور، وفقدت 800 في المائة من قيمتها خلال الفترة التي خرج فيها نعيم من الحاكمية، وتزامنت مع خلافات سياسية عميقة وحروب وشغور في الرئاسة اللبنانية.

واليوم، يتسلم منصوري الحاكمية بعدما فقدت الليرة اللبنانية نحو 600 في المائة من قيمتها، في ظل شغور رئاسي وتجاذبات سياسية وانقسامات عميقة تتخذ بُعداً طائفياً أيضاً، وهو ما دفعه لفرض شروطه. انتقال مشروط لم يكن انتقال الحاكمية إلى منصوري سلساً. بل تدرّج من تلويح باستقالة نواب الحاكم الأربعة، إلى فرض شروط على البرلمان والحكومة لتحصين هذا التسلم بغطاء تشريعي وتنفيذي، وغطاء «صندوق النقد الدولي» كون شروطه متطابقة مع مطالب الصندوق. هذا الغطاء، يوازيه غطاء آخر من وزارة الخزانة الاميركية التي زارها في يونيو (حزيران) الفائت، وتتقاطع مع الصندوق في الإصلاحات التي يشترطها لوضع لبنان على سكة النهوض.

ولقد أبلغت مصادر مواكبة لزيارته إلى واشنطن «الشرق الأوسط» أن الزيارة كانت «إيجابية»، ويستحيل أن يكون شخص في موقعه نائباً لحاكمية المركزي أو حاكماً له، ليس على علاقة واضحة وشفافة مع الخزانة الأميركية، وذلك لضمانة التزام لبنان بمكافحة تبييض الأموال وتطبيق القوانين والإجراءات الدولية.

غير أن هذا الالتزام يتخطّى كونه تقاطعاً مع القوانين والشروط الدولية، بالنظر إلى أن منصوري، والنواب الثلاثة الآخرين للحاكمية، يؤمنون بها. وجرى التعبير عن ذلك من خلال عشرات المراسلات مع السلطات اللبنانية (وزارة المالية والحكومة وحاكمية مصرف لبنان) بعد شهرين على تسلّمهم مناصبهم في صيف 2020، اعتراضاً على بعض الإجراءات التي يتخذها حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، ومن ضمنها منصة «صيرفة» المثيرة للجدل.

شروط بوجه الحكومة

على الضفة الداخلية، وضع منصوري شروطاً لمهمته أعلنها عشيّة تسلّمه منصبه، حين قال إن القيادة الجديدة للبنك المركزي تخطط لفرض قيود صارمة على متى يمكن للبنك المركزي إقراض الحكومة، معتبراً أن الإقراض «لم يعُد خياراً، والتدرّج باتخاذ القرار يحتاج إلى قانون، وسيسمح قانون إقراض الحكومة بدفع رواتب القطاع العام، والتشريع المطلوب يسمح بتنشيط الإدارة وتأمين الأموال للدواء». كذلك، أكد أن الحلّ الوحيد لأزمة حاجة الحكومة للدولار يكمن في إصلاح المالية العامة، «فالمسألة ليست نقديّة، والحلّ ليس في المركزي، إنّما في السياسة المالية للحكومة».

أيضاً، قال منصوري إنه يتوجب على السلطات أيضاً التخلص التدريجي من منصة «صيرفة» التي يديرها مصرف لبنان. وأوضح أن «تحرير سعر الصرف وتوحيده يجب أن يتحقق بالتدّرج حفاظاً على الاستقرار»، لافتاً إلى أن «هذا القرار يُتّخذ بالتوافق مع الحكومة». وأضاف: «لقد تواصلنا مع القوى الأمنية والقضاء للقضاء على التلاعب بسعر الصّرف»، مشدداً على أن «ما يُعزّز الاستقرار النقدي هو القانون الذي ستطلب الحكومة إقراره».

من جهة ثانية، وصف منصوري الوضع اللبناني بأنه «أمام مفترق طرق»، وقال: «الاستمرار في نهج السياسات السابقة في ظلّ إمكانات المركزي المحدودة يعني أنّه لا بدّ من الانتقال إلى وقف تمويل الدولة بالكامل، ولن يوقَّع على أيّ صرف لتمويل الحكومة إطلاقاً خارج قناعاتي وخارج الإطار القانوني لذلك».

ثم أشار إلى أنّ «وقف التمويل للحكومة لا يمكن أن يحصل بشكلٍ مفاجئ، بل يجب أن يحصل تعاون قانوني متكامل بين الحكومة ومجلس النواب والمركزي (أي مصرف لبنان) ضمن خطّة متكاملة تكفل أن تُعاد الأموال... وننظر إلى فترةٍ انتقاليّة قصيرة تسمح بتمويل الدولة بموجب قانون».

بالتزامن، دعا الحاكم بالإنابة الحكومة إلى تنفيذ إصلاحات تشكل قانون «الكابيتال كونترول» وقانوناً لإعادة الهيكلة المالية وميزانية الدولة لعام 2023 في غضون 6 أشهر، قائلاً إن هذه هي «الفرصة الأخيرة» للبنان لسنّ التغييرات.

مهمة معقّدة

في الواقع، لا توصف مهمة منصوري بالسلسة، إذ يكاد يجمع كثيرون على أنها «مهمة معقدة»، بالنظر إلى أن تجربة سلفه سلامة مع إقراض الحكومة لم تكن مشجعة، حيث يفرض تغطية قانونية من السلطات التنفيذية والتشريعية لإقراض الحكومة.

هذا، وحاولت الحكومة مواكبته حين ناقشت في يوم تسلمه مهامه مشروع القانون الذي كانت الحكومة بصدد إعداده للاقتراض من مصرف لبنان بالعملة الأجنبية. وتقرر بعد التشاور مع الوزراء أن يُطلب إلى مجموعة من النواب تقديمه بصيغة اقتراح قانون، لأن البعض يعتبر أن حكومة تصريف الأعمال لا يحق لها تقديم مشاريع قوانين. وتلافياً للتأخير ووفق النظام الداخلي، فإن أي مشاريع قوانين تحتاج لمهلة أسبوع، وقرّرت أن يكون هناك مشروع قانون، وليس اقتراح قانون من الحكومة، علماً أن ذلك يعني تقاذف مسؤوليات ورمي الكرة في ملعب المجلس النيابي، في وقت يشترط رئيس البرلمان نبيه برّي أن ترسل له الحكومة مشروع قانون، لأنها المعنية بتحديد مصدر وآلية رد هذه الأموال.

غير أن هذا الجانب محاط بعراقيل سياسية، في ظل رفض سياسي لبناني للتشريع، في ظل الشغور الرئاسي، ومعارضة اتخاذ الحكومة قرارات أساسية في ظل هذا الشغور. لكن من جانبه، يؤمن منصوري بأنه «لا يمكن أن يُطلب من النواب الأربعة تنفيذ مهام الحاكم، بغياب الحد الأدنى من الإصلاحات المالية والسياسية المطلوبة... وفي فترة معقدة، يحيط بها وضع مالي دقيق وخطير». ويصرّ على أنه «من دون إصلاحات ودعم حكومي وبرلماني، ستقوّض مهمة أي شخص في هذا الموقع».

ثم يكرّر تأكيده أن الإصلاحات «لا يمكن تطبيقها من دون توحيد لسعر الصرف، كما أن تحرير سعر الصرف لا يمكن تنفيذه من دون إقرار قانون الكابيتال كونترول»، ما يعني في النتيجة أن الأمر «يحتاج إلى تكامل الحكومة والبرلمان والمصرف المركزي في جهود متطابقة وتعاون لإضفاء جو من الثقة».

لم يكن انتقال الحاكمية إلى منصوري سلساً. بل تدرّج من تلويح باستقالة

نواب الحاكم الأربعة، إلى فرض شروط على البرلمان والحكومة

بطاقة شخصية

- وسيم منصوري... حاكم المصرف المركزي اللبناني

- يحمل شهادة الدكتوراه في القانون العام تخصص القانون الدستوري من جامعة مونبيليه 1 في فرنسا

- حائز دبلوم دراسات عليا في القانون الشامل من جامعة مونبيليه 1.

- حائز دكتوراه في القانون من الجامعة اللبنانية.

- شغل بين 2019 و2020 موقع مدير الفرع الفرنسي في كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية بالجامعة اللبنانية.

- عُين في أغسطس (آب) 2020 نائباً أول لحاكم المصرف المركزي.

3 نواب من خلفيات مصرفية ومالية يواكبون منصوري في مهمته

لم يخرج نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة، طوال الشهر الفائت الذي سبق تسلم وسيم منصوري الحاكمية، متباينين في المواقف. إذ أصدر النواب الأربعة بيانات مشتركة، كما ظهر النواب الثلاثة إلى جانب منصوري أثناء المؤتمر الصحافي الذي عقده عشية تسلمه منصبه، وأعلن فيه شروطه.

ولحاكم مصرف لبنان، الماروني عُرفاً، 4 نواب؛ الأول شيعي، والثاني درزي، والثالث سني، والرابع ينتمي إلى طائفة الأرمن الكاثوليك. وبحسب المادة 18 من قانون النقد والتسليف، فإن مهمّة هؤلاء أو وظائفهم تقتصر على المهام التي يسندها إليهم الحاكم، ولهم حق إبداء الرأي في القرارات التي يتّخذها الحاكم، لكنها ليست سلطة تقريرية، حيث يتمتع الحاكم بصلاحيات واسعة واستقلالية كبيرة.

وينص القانون اللبناني على تعيين نواب الحاكم بموجب مرسوم من قبل مجلس الوزراء لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد، وذلك بالتشاور مع الحاكم وبناء على اقتراح من وزير المالية، ومهمتهم المساعدة في إدارة المصرف، وتنفيذ المهام المحددة من قبل الحاكم.

يواكب منصوري اليوم 3 نواب، هم...

بشير يقظان

عندما عيّن في يونيو (حزيران) 2020، كان يقظان (ينتمي إلى طائفة الموحدين الدروز) يشغل منصباً مالياً في أحد المصارف اللبنانية. ولقد شغل عدة مناصب في بنك بيروت والبلاد العربية «BBAC». منها؛ مساعد المدير العام لشؤون الحوكمة والمخاطر والامتثال بين 2018 و2020، ورئيس إدارة المخاطر بين 2012 و2020، وضابط ائتمان الشركات بين 1999 و2006.

بشير يقظان

ويقظان حاصل على الماجستير في إدارة الأعمال عام 2000 من الجامعة اللبنانية الأميركية، والبكالوريوس عام 1997 من الجامعة الأميركية في بيروت. وسبق له أن عمل مدرّساً للمالية في الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا بين عامي 2011 و2019، كما تولى منصب مساعد المدير العام لشؤون الائتمان وإدارة المخاطر في «بنك سوريا والمهجر» بين 2011 و2012، ومدير الائتمان والمخاطر في البنك ذاته بين 2006 و2011.

سليم شاهين

مثل يقظان، وصل النائب الثالث للحاكم في عام 2020 إلى موقعه من خلفية مالية ومصرفية. وهو عضو مجلس إدارة في «جبيل غروب» وبنك البحر المتوسط في لبنان ومصرف TURKLAND .

يحمل شاهين، الذي كان أستاذاً جامعياً في الجامعة الأميركية في بيروت، درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة إيكس – مرسيليا 3، وشهادتي ماجستير في الهندسة المالية من كلية كيدج للأعمال في فرنسا. وكان شاهين قد بدأ حياته المهنية كمحلل مالي في صناعة خطوط الأنابيب والنفط في أوروبا. وعمل لاحقاً مستشاراً لبنوك ومؤسسات مالية أوروبية وعربية بارزة، بينما بدأ مسيرته المهنية في المجال الأكاديمي.

سليم شاهين

خبرته المهنية وسيرته الأكاديمية والبحثية أكسبته عدة جوائز، أهمها جائزة «مؤسسة الكويت للتقدم العلمي». وعند الإعلان عن الجائزة، تحدثت المؤسسة عن «أبحاث شاهين المتميزة حول المواضيع المتعلقة بالتمويل والمصارف، بما في ذلك تمويل المشاريع ورأس المال الاستثماري وحوكمة الشركات».

ألكسندر موراديان

ينتمي النائب الرابع لحاكم مصرف لبنان إلى طائفة الأرمن الكاثوليك، ووصل إلى موقعه من خلفية مصرفية أيضاً، أسوة بالنائبين اللذين سبقاه. فقد كان لحظة تعيينه مدير العلاقات مع المستثمرين في «بنك لبنان والمهجر»، ولقد سماه حزب «الطاشناق» (أكبر الأحزاب الأرمنية) لموقعه.



تحدّيات جدّية لاستمرار «المشروع الأوروبي» بعد انتخابات 2024

مناصرو اليمين الألماني المتطرف ... يحتفلون (رويترز)
مناصرو اليمين الألماني المتطرف ... يحتفلون (رويترز)
TT

تحدّيات جدّية لاستمرار «المشروع الأوروبي» بعد انتخابات 2024

مناصرو اليمين الألماني المتطرف ... يحتفلون (رويترز)
مناصرو اليمين الألماني المتطرف ... يحتفلون (رويترز)

لأول مرة منذ تأسيس المشروع الأوروبي أواخر خمسينات القرن الماضي يرى الناظر إلى الساحة الأوروبية أن كل شيء قد تبدّل، أو هو على أعتاب تغيير عميق. لم يحصل أبداً أن مرّ هذا المشروع، الذي نهض في أوروبا من رماد الحروب، ومن أجل تجنب تكرار تجربتها المريرة، بمثل هذه المرحلة التي تبدو فيها كل الإنجازات التي تراكمت على مدى سبعة عقود في مهبّ رياح العاصفة اليمينية المتطرفة والشعبوية. وهذه العاصفة تهدد اليوم حقاً بزعزعة أعمدة الهيكل الذي صمد حتى الآن بفضل توازنات صنعتها الأحزاب التقليدية المتراجعة شعبيتها باطراد منذ سنوات.

عند انتصاف الليلة الأخيرة من الأسبوع الماضي كان الأوروبيون قد ذهبوا إلى نومهم بعدما ظهرت النتائج الأولية للانتخابات الأوروبية مؤكدة توقعات صعود اليمين المتطرف في معظم أرجاء الاتحاد. ومع بزوغ فجر الاثنين كان حزب مارين لوبان، «التجمع الوطني»، يتصدّر المشهد السياسي الفرنسي بنسبة تزيد على ضعف ما حصل عليه «التجمّع» الذي يقوده الرئيس إيمانويل ماكرون الذي سارع إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة نهاية هذا الشهر. وفي ألمانيا كان «النازيون الجدد» يصعدون إلى المرتبة الثانية أمام الحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الذي يقود الائتلاف الحاكم.

وفي موازاة كل هذا كانت أطراف الأخطبوط اليميني المتطرف تمتد وتترسّخ في النمسا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا بعدما كانت قد ضربت جذورها في عمق المشهد الإيطالي، وبدأ الأوروبيون يشعرون بأنهم جالسون على فوّهة بركان يراقبون كيف أصبحت الدول الثلاث الكبرى في الاتحاد - أو كادت - تحت رحمة اليمين المتطرف.

المشهد الإسباني

في إسبانيا، بعدما تأكيد النتائج النهائية حلّ الحزب الشعبي اليميني في المرتبة الأولى حاصداً 186 مقعداً، أي بزيادة عشرة مقاعد عن الولاية السابقة. وفي المرتبة الثانية حلّت كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين التي حصلت على 135 مقعداً بعد خسارتها أربعة مقاعد، في حين أصيب تحالف الليبراليين بهزيمة قاسية بعدما خسر 23 مقعداً ليغدو رصيده 79 مقعداً. وفي المقابل، حصلت كتلة المحافظين و«الإصلاحيين» المناهضة للمشروع الأوروبي على 73 مقعداً وحصل «تكتل الهوية والديمقراطية» اليميني المتطرف على 58 مقعدا. أما التكتل الذي يقوده حزب «الخضر» فقد خسر 13 مقعداً ليصبح رصيده 53 مقعداً، في حين نال التكتل اليساري الذي يضمّ الأحزاب الشيوعية 36 مقعداً محتفظاً برصيده السابق. وأما بقية الأصوات فتوزّعت على الأحزاب التي لا تنتمي بعد إلى تشكيلة العائلات السياسية داخل البرلمان الأوروبي، ومعظمها من الأحزاب الشعبوية والقومية اليمينية مثل حزب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي حصل على عشرة مقاعد.

هذا الصعود الذي حققته الأحزاب اليمينية المتطرفة، التي في حال تضافرها يمكن أن تشكّل الكتلة الثانية في البرلمان الأوروبي، يجعل من هذه الانتخابات «زلزالاً» يتجاوز بكثير الاستفتاء الفرنسي الذي وأد عام 2005 مشروع «الدستور الأوروبي» الذي كانت الأحزاب التقليدية تعقد آمالاً كبيرة عليه لترسيخ مشروع الاندماج الأوروبي تحسبّاً لصعود القوى المناهضة الذي كانت بدأت تظهر أولى تباشيره.

أثبتت صناديق الاقتراع أن المشروع الأوروبي في خطر (آ ب)

التقليديون مطمئنون

ولكن على الرغم من وضوح التصدّع الذي أحدثه صعود اليمين المتطرف في المشهد السياسي الأوروبي، تبدو الأحزاب التقليدية مطمئنة لقدرتها على رصّ صفوفها لمواجهة هذا المد الواسع، متجاهلة مخاطر احتمالات وقوع فرنسا وألمانيا في قبضة أحزاب اليمين المتطرف المصمّم على وقف محركات مشروع الاندماج الأوروبي في احرج مراحله، لا سيما بعد النصر المدوّي الذي أحرزه حزبا «التجمع الوطني» في فرنسا، وصعود «البديل من اجل ألمانيا» إلى المرتبة الثانية اكبر دول الاتحاد.

الواقع أنه بعد «الطلاق» الذي فصل بريطانيا عن شركائها الأوروبيين منذ نيّف وأربع سنوات، أظهر الاتحاد الأوروبي أنه قادر تماماً على الاستمرار من دون الدولة التي كان الجنرال شارل ديغول يسمّيها في مجالسه الخاصة «حاملة الطائرات الأميركية قبالة الساحل الفرنسي». بيد أنه ليس من المؤكد أن المشروع الأوروبي سيظل قابلاً للبقاء من دون «المحور» الألماني - الفرنسي الذي لطالما شكّل القاطرة الاقتصادية والسياسية للاتحاد، أو حتى في حال تعرّض هذا المحور للعطب كما حصل يوم الأحد الفائت بعد الهزيمة التي مني بها كل من الرئيس الفرنسي ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس أمام اليمين المتطرف.

المحور الألماني الفرنسي

على الرغم من الاهتزازات التي يعاني منها محور برلين - باريس منذ سنوات، فإنه بقي قادراً على دفع الاتحاد الأوروبي قُدماً في اللحظات المفصلية وساعة اتخاذ القرارات المصيرية. ولكن بعد ترسيخ قوى التطرف جذورها في عمق المشهد الإيطالي، وصعود يمين اليمين الذي يحمل رؤية مختلفة للمشروع الأوروبي، والغموض الذي يلف اليوم مستقبل ماكرون والائتلاف الألماني الحاكم بقيادة شولتس، يبدو «قلب الاتحاد» معرّضاً للشلل أو للانفجار. وكل هذا يحصل بينما يحتاج المشروع الأوروبي إلى تغييرات جذرية كي لا يتخلّف في السباق العالمي المحتدم على أكثر من صعيد بين المحاور الكبرى.

المراقبون في المؤسسات الأوروبية يجمعون على أن صعود القوى اليمينية المتطرفة والشعبوية هو دائماً مبعث قلق من حيث تداعياته السلبية على صعيد ترسيخ المشروع الأوروبي ومواصلة اندماجه، ويرون أن هذا القلق يتحوّل خطراً مباشراً يهدد ديمومة الاتحاد عندما يتركّز هذا الصعود في فرنسا وألمانيا اللتين تشكلان قوة الدفع التقليدية للمشروع الأوروبي. إذ إن الجنوح الأوروبي الواضح نحو اليمين، مشفوعاً بترهّل القوى الأوروبية في برلين وباريس، يجعل من الصعب جداً أن يبلغ الاتحاد أهدافه الرئيسية في المرحلة المقبلة، مثل زيادة الإنفاق في مجال البحوث والتنمية لمواكبة الصين والولايات المتحدة، أو مواصلة برنامج التوسعة نحو الشرق والقوقاز، أو الاستثمار في مشاريع الدفاع المشتركة والميثاق الأخضر. ولا شك، في أن هذا الجنوح ينذر بالمزيد من التحصينات «الانعزالية» داخل القلعة الأوروبية في وجه المهاجرين وطالبي اللجوء، بجانب تراجع الدعم لأوكرانيا... خاصة لمرحلة الإعمار.

أهمية المحور الألماني - الفرنسي ظهرت بشكل خاص إبان جائحة «كوفيد - 19» وما عقبها من توافق حول خطة النهوض، ثم تعرّض للاهتزاز مع الاجتياح الروسي لأوكرانيا بسبب التباين في مواقف الشريكين حول الدعم العسكري والطاقة، لكنه ظل فاعلاً على الرغم من افتقار العلاقة الثنائية بين ماكرون وشولتس إلى الانسجام والحميمية اللذين ميّزا العلاقات بين القيادتين الفرنسية والألمانية لعقود. مع هذا، ثمة قاسم مشترك يجمع الزعيمين هو الرؤية نفسها للمشروع الأوروبي التي تختلف كلياً عن تلك التي يحملها غريماهما المحليان اليمينيان مارين لوبان وحزب «البديل من أجل ألمانيا».

في حسابات المقاعد

صحيح أن حسابات المقاعد في البرلمان الأوروبي الجديد تضمن حصول الأحزاب المعتدلة على الغالبية الكافية التي تسمح بالتصدي للجحافل الشعبوية والمتطرفة التي ما زالت دون انصهارها في كتلة واحدة متراصة عقبات كبيرة جداً. إلا أن انتخابات الأحد الماضي أسقطت الكثير من المحرّمات حول اليمين المتطرف. وأيضاً ترددات «الزلزال» الذي هزّ المحور الألماني - الفرنسي صارت مسموعة في جميع أرجاء الاتحاد، خاصةً، بعد سقوط الكثير من الحواجز التي كانت تحول تواصل اليمين المعتدل مع القوى المتطرفة على يمينه.

كذلك، لئن كان البرلمان الأوروبي قد اكتسب صلاحيات واسعة خلال السنوات الأخيرة، فان «غرفة العمليات» الأساسية في الاتحاد ما زالت تستند إلى المفوضية والمجلس، أي إلى حكومات الدول الأعضاء مجتمعة. وعندما تكون هاتان المؤسستان على الموجة ذاتها، تكون الرياح مواتية لإبحار سفينة الاتحاد من غير أن تتعرّض لمخاطر الجنوح، لكن عندما يختلّ الانسجام بين البلدان الأعضاء تصبح بوصلة المشروع الأوروبي حائرة في تحديد الوجهة الصحيحة.

ومن ثم، لا شك في أن القرار المفاجئ الذي أقدم عليه الرئيس الفرنسي ماكرون بدعوته إلى إجراء انتخابات مُسبقة نهاية هذا الشهر قبل انطلاق الألعاب الأولمبية الصيفية في بلاده، ينطوي على مجازفة كبيرة قد تضعفه وتضيّق هامش تحركاته في حال جدّد حزب مارين لوبان فوزه في الانتخابات الأوروبية، ويفتح الباب أمام دخول وزراء من هذا الحزب إلى مجلس الاتحاد الأوروبي الذي يتمتع بصلاحيات اشتراعية واسعة، يدعمهم وزراء من اليمين الإيطالي المتطرف. ويتوقع مسؤولون في الدوائر الأوروبية أن يؤدي انتصار لوبان و«تجمعها الوطني» في الانتخابات الفرنسية إلى عرقلة سياسة الهجرة الأوروبية التي وصلت إلى خواتيمها بعد مخاض عسير وطويل، وربما إلى تغييرها نظراً للتحوّل الذي طرأ أخيراً على مواقف العديد من الأحزاب الأوروبية المحافظة.

الوضع الألماني ... أقل حرجاً

الوضع في ألمانيا، وعلى الرغم من خطورته نظراً لموقعها ودورها الاستراتيجي داخل الاتحاد، يبقى مرحلياً في الظرف الراهن وقابلاً للتجاوز بسهولة في ظل وجود بديل أوروبي معتدل يقوده حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي. أي بعكس الوضع في فرنسا الذي ينذر بأزمة سياسية عميقة توشك أن تهمّش الأحزاب السياسية التي لعبت دوراً تاريخياً في بناء الصرح المؤسسي للاتحاد الأوروبي، ويرجّح كثيرون أن تكون رصاصة الرحمة التي تقضي على محور برلين - باريس.

وحقاُ، كان أوّل الغيث المؤشر إلى تداعيات «زلزال» الانتخابات الأوروبية في فرنسا وألمانيا حالة أسواق المال منذ بداية هذا الأسبوع، لا سيما، بعدما أصبح ماكرون محشوراً في زاوية ضيّقة ومحاصراً من كل الجهات، وبعدما تقدّم «البديل من أجل ألمانيا» على الأحزاب الثلاثة التي تشكّل الائتلاف الحاكم بقيادة شولتس.

الضباب الكثيف الذي أسدله مستقبل ماكرون الغامض وهشاشة وضع المستشار الألماني، حتماً يقلّصان الطموحات الأوروبية في هذه الولاية التشريعية التي من المفترض أن تعيش مرحلة التحولات الكبرى الممهدة لتوسعة جديدة في عضوية الاتحاد. وللعلم، التقرير المنتظر الذي اعدّه رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي حول مستقبل النادي الأوروبي، والذي سيقدّمه بعد أيام أمام البرلمان الجديد، يؤكد على حاجة الاتحاد الملحة إلى تغيير جذري من أجل صون نموذجيه الاقتصادي والاجتماعي على الساحة الدولية الراهنة. بيد أن النتائج التي أسفرت عنها هذه الانتخابات الأوروبية تنذر باستحالة حدوث هذا التغيير، لا، بل إن بعض الحكومات قد تدفع باتجاه تقليص المساعي الاندماجية.

تحت وطأة الهزيمة ...الرئيس الفرنسي ماكرون دعا إلى انتخابات مبكرة في فرنسا (رويترز)

علامات استفهام حول المواقف المستقبلية لقوى اليمين المحافظ التقليدي

مع تزايد الترقب بانتظار الولاية التشريعية الجديدة في البرلمان الأوروبي منتصف الشهر المقبل، عندما تكون قد ارتسمت الملامح النهائية للمأساة الفرنسية - من غير استبعاد مفاجآت أخرى -، تتجه الأنظار نحو «ضفة» القوى المحافظة واليمينية التقليدية.هذه القوى لم تحسم بعد بصورة نهائية مفاضلتها بين الحفاظ على التحالف التقليدي مع الاشتراكيين والتقدميين والليبراليين الذي أمّن التوازن والتناوب السلس في مؤسسات الاتحاد طيلة عقود، أو مواصلة الجنوح نحو الأحزاب اليمينية المتطرفة التي يبدو أنها نجحت في تمويه جذورها مثل «إخوان إيطاليا» الذي تقوده رئيسة وزرائها جيورجيا ميلوني.البوادر المبكرة التي ظهرت حتى الآن توحي بأن كتلة «الحزب الشعبي الأوروبي» (منبر القوى المحافظة واليمينية التقليدية) تتجه إلى تجديد التفاهم التقليدي والانفتاح على «الخضر» الذين أعربوا عن استعدادهم للانضمام إلى جبهة عريضة في وجه المدّ المتطرف شريطة استعادة «الميثاق الأخضر» إلى أولويات الاتحاد.ويستدلّ من التصريحات الأولى التي أدلت بها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين - الطامحة إلى تجديد ولايتها على رأس المفوضية - بأنها قد أوقفت اندفاعتها نحو التحالف مع ميلوني؛ إذ قالت: «الوسط صامد، وسنرفع حصناً منيعاً ضد التطرفين اليميني واليساري». ولم يتأخر مواطنها مانفريد فيبر، رئيس الكتلة الشعبية المحافظة في البرلمان الأوروبي، في دعوة الأحزاب المعتدلة إلى رصّ الصفوف في «تحالف ديمقراطي أوروبي» يقطع الطريق على التطرف ويجهض المناورات الهادفة إلى تدمير الاتحاد.غير أن هذه التصريحات، ما زالت في مرحلة جسّ النبض في انتظار وضوح التحالفات التي ستستقر عليها مواقف الأحزاب اليمينية المتطرفة الكبرى، مثل «التجمع الوطني» الفرنسي و«إخوان إيطاليا» و«البديل من أجل ألمانيا». وبالتالي، لا يستبعد المراقبون ظهور مفاجآت في الأيام المقبلة، خاصة عندما تدخل المفاوضات حول توزيع المناصب القيادية في مؤسسات الاتحاد مرحلة الحسم تمهيداً للجلسة الأولى للبرلمان الأوروبي الجديد منتصف الشهر المقبل.وهنا، تشير آخر الدلائل إلى أن الأيام المقبلة ستكون حبلى بالمفاجآت. وضمن هذا الإطار كانت الخطوة التي أقدمت عليها ميلوني عشيّة «قمة الدول الصناعية السبع» التي ترأسها إيطاليا راهناً، بتعديل مشروع البيان النهائي حول بنود الهجرة والإجهاض، بالتنسيق والتناغم التام مع مارين لوبان، وليس مع الرئيس الفرنسي والشركاء الأوروبيين. ولقد استدعى هذا الأمر ردّاً قاسياً من باريس وبرلين اللتين حذّرتا من «أيام عاصفة» على المسرح الأوروبي.