إدارة منصوري لـ«مصرف لبنان» تغيير في الشكل لسياسات سلامة

تمديد للإجراءات الطارئة وتعديل لا يطال المضمون

وسيم منصوري خلال مؤتمر صحافي (أ.ب)
وسيم منصوري خلال مؤتمر صحافي (أ.ب)
TT

إدارة منصوري لـ«مصرف لبنان» تغيير في الشكل لسياسات سلامة

وسيم منصوري خلال مؤتمر صحافي (أ.ب)
وسيم منصوري خلال مؤتمر صحافي (أ.ب)

قد يكون مبكراً للغاية، الغوص في معايير الأداء في الموقع والمسؤوليات وفي صناعة القرار النقدي المركزي، بعد انقضاء 30 يوماً فقط على تسلم وسيم منصوري موقع حاكم مصرف لبنان (بالإنابة)، ومقارنة الاستنتاجات مع «محفظة» مليئة بالنجاحات والخيبات حملها سلفه الحاكم السابق رياض سلامة والذي ختم ولايته بنهاية الشهر الماضي، والتي امتدت لـ30 سنة متواصلة على رأس السلطة النقدية.

لكن، يصح بنهاية الشهر الأول من ولاية منصوري، والمفتوحة زمنياً إلى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية ومبادرة حكومة مكتملة الصلاحيات إلى تعيين الحاكم «الأصيل» وفق المقتضيات القانونية والطائفية، تسليط الضوء على بعض إشارات التلاقي والافتراق أو التمايز في إدارة «ضرورات» السياسات النقدية والتدابير «الطارئة»، ولا سيما ما يتعلق بإدارة الاحتياطات شبه الناضبة بالعملات الصعبة، وما تقتضيه من تقنيات خاصة ومستحدثة.

لا بيانات مالية

رياض سلامة (أ.ف.ب)

ربما يعتقد البعض أن منصوري الذي تسلم مهام الحاكم السابق رياض سلامة باعتباره كان نائبه الأول، ولتعذر تعيين حاكم جديد في ظل شغور سدة رئاسة الجمهورية، يقوم بنوع من الانقلاب على السياسات النقدية السابقة لسلفه، إلا أن التدقيق بالأمر يؤكد أن بعض السياسات التي اعتمدت في مرحلة «الانهيارات» المالية والنقدية المستمرة، لا تزال سارية المفعول في «مصرف لبنان»، وأن التغيير طال الشكل وكل ما من شأنه التصدي لتحميل منصوري شخصياً مسؤوليات ارتضى سلامة تحميلها للموقع وشاغله.

وبالتوازي، يتعذّر، حتى الساعة، استنباط المتغيرات في قوائم المركز المالي للبنك المركزي، وبوصفها المرآة العاكسة لأي تحولات مهمّة ونوعية في صوغ السياسات الأساسية وما تقتضيه من تعديلات أو حتى إلغاء إجراءات ذات صلة. وذلك جراء التأخير المستمر بنشر البيانات المالية الدورية في موعدها المحدّد يوم 16 أغسطس (آب) الحالي، وبالتالي، استمرار التكهنات المتباينة لدى المراقبين حول المدى الذي ستبلغه في مطابقتها لموجبات الوضوح والشفافية، توطئة لإعادة هيكلة بنود ميزانية المؤسسة وتعديل السياسة المحاسبية للمصرف لكي تتلاءم مع المعايير والأعراف الدولية المعتمدة في المصارف المركزية، ووصولاً إلى صياغة البيانات المالية حسب الأصول. وهي المهمة المنوطة بمديريات المحاسبة والتدقيق، وفق تأكيدات منصوري.

أيضا، شكّل إشهار أرصدة الحسابات الخارجية للبنك المركزي، والتي أكدت أرقام سلامة بتوفر احتياطات سائلة بالعملات بنحو 8.57 مليار دولار، وما يقابلها من التزامات مستحقة وآجلة، تصل بمجموعها إلى 1.27 مليار دولار، دفعا قويا للحاكم بالإنابة لإرساء معادلات جديدة لإدارة السيولة والاحتياطيات بالليرة والدولار، بعدما جزم في مؤتمر صحافي عقده أخيراً، أن «المركزي» لن يقوم بتغطية العجز عبر إقراض الحكومة، سواء كان ذلك بالليرة اللبنانية أو بالعملات الأجنبية.

رياض سلامة (أ.ف.ب)

لا إجابات شافية حول المودعين

في صدارة «التوافق» الظاهر بين «الحاكمين»، وفقاً لخبراء تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، يسطع التماهي في سياسة حجب الإجابات الشافية عن الهاجس الأكبر الذي يسيطر على مخاوف مئات الآلاف من أصحاب الحسابات المصرفية، جراء إقحامهم في لغز التداخل غير البنّاء بين حقوقهم المحتجزة في قيود دفترية، وبين إجمالي المبالغ المدرجة تحت بند توظيفات المصارف لدى البنك المركزي. في حين، يتواصل العمل، ومن دون أي تعديل، بصرف حصص شهرية تخضع للاقتطاع بصرف الدولار على سعر 15 ألف ليرة، أو بمبالغ دولارية محدودة وفقا للتعميمين 151 و158.

وواقع الحال أن السر المستمر باستعصائه في هذه الأحجية، يكمن في «انكفاء» صانع القرار طوعاً، أو ستر العجز قسرا، عن التقدم بوضوح وشفافية أيضا، صوب تحديد معالم خطة الطريق الإنقاذية نقدياً ومالياً، وبما يفضي إلى تكوين الإطار المؤسسي أو المرجعي والإجراءات «الواعدة» لتمكين المودعين، من مقيمين وغير مقيمين، من استرداد حقوق تناهز 95 مليار دولار، ولو بالتدرج، أو بحصص وافية مصروفة بسعر عادل بالليرة ينقذهم من واقع الاقتطاعات الجسيمة التي تناهز نسبتها 84 في المائة حاليا.

محمود جباعي (الشرق الأوسط)

ويؤكد الباحث الاقتصادي والمالي الدكتور محمود جباعي أن «لا فرق بالسياسة النقدية بين منصوري وسلامة، وأن الجديد بالموضوع أن الحاكم بالإنابة، ونظراً للتبعات التي تحملها (المركزي) والحاكم السابق الذي كان يحاول أن يؤمن للدولة مصاريفها اللازمة من أجل إنقاذها، اتخذ قرارا قانونياً بحتاً بألا يقوم بتمويلها بغياب الإصلاحات»، متحدثاً عن «إجراءات جديدة وليست سياسات جديدة تم اتخاذها لحماية أموال المودعين والاحتياطي الإلزامي وتخفيف عبء كبير على خزينة مصرف لبنان التي هي مفصولة عن خزينة الدولة، ما يؤمن علاقة سليمة بينه وبين القطاع المصرفي، فلا يتحمل منصوري كما كان يتحمل سلفه وزر الاقتصاد والمال في الوقت عينه».

امتداد لنهج سلامة

مارون خاطر (الشرق الأوسط)

بالمثل، يعد البروفيسور مارون خاطر، الكاتب والباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة، أن «ما يقوم به منصوري ليس سوى امتداد لنهج سلفه سلامة مع بعض التعديلات التي طالت الشكل أكثر من المضمون. فبعد الترنُّح على عتبة تسلم المهام، أعطت السياسة الحاكم الجديد الضوء الأخضر بالتزامن مع (كلمة سر) سياسية جمَّدَت بموجَبِها المُضاربة والمُضاربين، اعتمد منصوري شعار الشفافية واستعمله سبباً للتلويح بالاستقالة، ثم مرتكزاً لتعليق العمل بمنصة (صيرفة) بعد تسلمه مهامه».

ويرى خاطر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «نَشَرَ الحاكم الجديد أرقام الاحتياطي خطوة لا يُمكن وَصفُها إلا بالجيدة على الرغم من وجوب عِلمِهِ بهذه الأرقام قبل تسلمه الحاكميَّة»، لافتا إلى أنه «في خطوة لاحقة تعهَّدَ عَدَم المساس بالاحتياطي وهي خطوة لا طائل منها بوجود قانون نافذ وبعد أن كان المجلس المركزي يعبث بهذا الاحتياطي صرفاً يوم كان هو نفسه عضواً فيه لا بل أكبر أعضائه رتبةً بعد الحاكم»، مضيفا «توقَّفَت (صَيرفة) في العَلَن، إلا أن مصرف لبنان بقي يتدخل في سوق القطع شارياً للدولار بهدوء أبعده عن المضاربة التي تميَّزَت بها أشهر سلامة الأخيرة في الحاكميَّة. أما عند استحقاق الرواتب الأخير، أعاد منصوري تشغيل محركات صيرفة جزئياً دون أن يذكر اسمها في مؤتمره الصحافي الأخير، حاصراً نشاطها بالقطاع العام أجوراً ومستلزمات. ما يعني أن منصوري لم ينقض ما كان رياض سلامة يقوم به لا بل إنه لم يتمايز عنه لناحية التدخل في سوق القطع ولا لناحية منصة (صيرفة) على الرغم من تحديد دورها وتقليصه».

الحل في الحكومة والبرلمان

وعما إذا كانت الإجراءات الجديدة المتخذة اليوم في «المركزي» تؤسس لوضع قطار حل الأزمة على السكة الصحيحة، يجزم جباعي بأن «ما يقوم به منصوري ليس الحل للأزمة. فالحل لدى الحكومة ومجلس النواب، من خلال وضع سياسات مالية تختلف عن السابقة وفرض ضرائب جديدة والقيام بالإصلاح الضريبي اللازم وصولا لتعديل الموازنات التي تعرف عجزاً سنوياً يتراوح بين 40 و50 في المائة. كما أن المطلوب تغيير السياسة الاقتصادية من خلال دعم الإنتاج المحلي الزراعي والصناعي والقيام بإصلاح استراتيجي لقطاع الكهرباء من خلال خصخصته كونه كلف 25 مليار دولار في السنوات الـ10 الماضية».

أما خاطر فيعد أن «منصوري استفاد من عَرض الدولار على السوق بسبب الموسم السياحي المُزدهر ومن الدولرة النقديَّة، ليؤمن رواتب القطاع العام حاجباً التمويل عن كثير من القطاعات»، منبهاً من أنه «في غياب التدفقات النقدية ومع قرب انتهاء الموسم السياحي ومعاودة الشركات نشاطها وفتح المدارس أبوابها، قد يصبح شراء الدولار من السوق الموازية حتى لتأمين الرواتب مهمةً صعبة أو مسبباً لارتفاع سعر الصرف إن لم تتحرك السياسة باتجاه الحل»، وختم: «أما الكلام عن التوقّف عن إقراض الدولة بالليرة والدولار وربط تأمين الأموال بضبط الحدود وتحسين الجباية فيُنذر، على الرغم من صوابيته، بتفاقم مُحتمل للأزمة. إذ يشكل عدم ضبط الحدود واحترام القوانين وتكريس نموذج المزرعة أبرز أسباب الانهيار التي باتت عصيَّة على الحلّ».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

العالم العربي مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

فوجئ لبنان على المستويين السياسي والشعبي بكلام المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن وحدة الساحات، وإشادته بالإنجازات التي حققها محور «المقاومة».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علم «حزب الله» معلَّق على مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار في جنوب لبنان (رويترز)

القضاء العسكري اللبناني يبدأ إجراءات الملاحقة في متفجرات «حزب الله»

مثل العنصران في «حزب الله»، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية شاحنة المتفجرات التابعة للحزب.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي 
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»

حذَّر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من «جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

كارولين عاكوم (بيروت)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.


مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

قال خبير قانوني عراقي، الخميس، إن المسودة الجديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل مسلحة بتشريعه وتهاجم حكومة الزيدي على تعديله.

وقال الخبير القانوني علي التميمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القانون النافذ لم يحدد الهيكل، ولا القيادة، ولا شروط تولي المناصب، ولا الموازنة، ولا آلية إنهاء الخدمة، وهو وضع يتعارض مع مبدأ دستوري أساسي: القوات المسلحة تنظم بقانون، لا بالتعليمات».

وأضاف التميمي أن «المشروع الجديد يتكون من 18 مادة. ينظم الهيكل الإداري والعسكري بالتفصيل، ويحدد ارتباط الهيئة بالقائد العام حصراً، وينظم الموازنة والعقود، ويحدد شروط تولي المناصب العليا».

وكشف التميمي عن أن «النسخة الجديدة أزالت اختصاصات مدنية وقضائية واقتصادية، وهو إجراء صحيح على اعتبار أن المؤسسة العسكرية مهمتها الدفاع والأمن حصراً، وليست إدارة الكوارث ولا القضاء ولا التجارة».

وأوضح التميمي أن توسيع اختصاص «الحشد الشعبي» يخل بمبدأ تخصص المؤسسات، والأمر نفسه ينطبق على استحداث قدرة جوية مستقلة في كل تشكيل، فهو يخل بوحدة القيادة، ويخلق جيوشاً موازية داخل الجيش الواحد».

«مشروع وليس قانوناً»

مع ذلك، قال مصدر حكومي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قانون (الحشد الشعبي) لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة، ولا المدة التي يستغرقها لدى الحكومة قبل إرساله إلى التشريع.

ويشاع بين سياسيين عراقيين أن واشنطن تضغط بقوة على بغداد لمنعها من تشريع قانون لـ«الحشد الشعبي» الذي يثير جدلاً واسعاً بسبب تداخله مع فصائل ومجموعات تعمل تحت لواء «الحرس الثوري» الإيراني.

ورغم أن فصائل مثل «النجباء» و«كتائب حزب الله»، اتهمت الحكومة بإفراغ قانون «الحشد» من محتواه، فإن الجهات المعنية بتشريع القانون، الحكومة والبرلمان، لم تفصح علناً عن مضمون المسودة الجديدة.

وسبق للبرلمان أن حاول تشريع قانون «الحشد الشعبي» في مناسبات عديدة، بيد أنه لم يفلح في تمريره لأسباب مجهولة، رغم امتلاك «الإطار التنسيقي» مع حلفائه أغلبية تشريعية في البرلمان.

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

وقالت «حركة النجباء»، في بيان وزع الأربعاء، إن «أيادي مشبوهة تقف خلف التعديلات الأخيرة لقانون (الحشد)، إرضاءً للرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مؤكدة «رفضها القاطع للتغييرات المجحفة التي تهدف إلى إضعاف (الحشد) وتشتيته وتذويبه».

وأكدت الحركة، وهي فصيل مسلح موالٍ لإيران ويرفض خطة حصر السلاح، أنها «لن تقبل إلا بقانون منصف يرعى حقوق أبناء الحشد، ويساويهم بإخوتهم في القوات الأمنية».

واتهمت «كتائب حزب الله» العراقية رئيس الوزراء ومكتبه بـ«العبث» والتلاعب بمشروع قانون «الحشد الشعبي».

وجاء موقف الفصيل الموالي لإيران في بيان نشره حساب على «إكس» يحمل اسم أبو مجاهد العساف، ويقدم نفسه مسؤولاً أمنياً في «كتائب حزب الله». وطالب بعرض النصين الأصلي والمعدل لكشف التغييرات المضافة قبل إرساله إلى البرلمان.

تنافس على المناصب

وينظر سياسيون إلى المسودة الجديدة من زاوية التنافس على مناصب قيادية في هيئة «الحشد الشعبي». وقال النائب السابق سجاد سالم لـ«الشرق الأوسط» إن «النسخة الحالية من القانون تهدف أيضاً إلى إبعاد رئيسها الحالي فالح الفياض».

كما رجح سالم أن يكون الهدف من التعديلات «التوصل إلى صيغة مناسبة بين الفصائل المسلحة التي تنوي الانخراط بالعملية السياسية من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى».

وقبل أن تعمل الحكومة الحالية على المسودة الجديدة، كانت بغداد، ومنذ أبريل (نيسان) 2025، تنظر في مشروعي قانون من شأنهما إضفاء الشرعية بشكل أكبر على «الحشد الشعبي» بوصفها مؤسسة أمنية وطنية دائمة.

وتضمن مشروعا القانون «قانون الخدمة والتقاعد» فقرات تنظيمية تتعلق بسنوات الخدمة والمخصصات والتراتبية. أما المشروع الثاني فهو «قانون هيئة الحشد الشعبي» المُعدل، والذي من شأنه أن يُضيف العديد من الأحكام إلى «قانون هيئة الحشد الشعبي» رقم 40، وهو التشريع الأساسي الذي تم إقراره لتنظيم تجنيد الفصائل في حالات الطوارئ عام 2016.