الشغور الرئاسي اللبناني يعوق مواكبة استخراج النفط

ترقب لما سيحمله الموفد الرئاسي الفرنسي الشهر المقبل

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي يزوران منصة الحفر قبالة الشاطئ اللبناني قبل أيام (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي يزوران منصة الحفر قبالة الشاطئ اللبناني قبل أيام (رويترز)
TT

الشغور الرئاسي اللبناني يعوق مواكبة استخراج النفط

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي يزوران منصة الحفر قبالة الشاطئ اللبناني قبل أيام (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي يزوران منصة الحفر قبالة الشاطئ اللبناني قبل أيام (رويترز)

يراهن مسؤولون لبنانيون على حل أزمة الشغور الرئاسي العالق، بما يتيح للبنان تذليل العقبات التشريعية والحكومية المواكبة لعملية استخراج الطاقة من مياهه الاقتصادية، فيما تترقب زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان في سبتمبر (أيلول) المقبل وما سيحمله في مسعاه لحل هذا الملف.

ويحول الفراغ الرئاسي دون مشاركة قوى سياسية في جلسات تشريعية تُعقد في مجلس النواب، ويؤكدون أن المجلس تحول إلى هيئة ناخبة للرئيس. كما لا تجتمع الحكومة إلا لاتخاذ القرارات الضرورية المتصلة بتيسير أمور اللبنانيين، بعد تحولها إلى حكومة تصريف أعمال. وينص الدستور اللبناني على أن رئيس الجمهورية يوقع ورئيس الحكومة المكلف من قبل البرلمان تأليف الحكومة، على تشكيلة حكومية تحوز ثقة المجلس النيابي بناء على بيانها الوزاري.

الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (رويترز)

وإثر الانقسام السياسي القائم، ينتظر اللبنانيون ما سيحمله معه لودريان في زيارته، رغم أنه «لا آمال كبيرة» لتحقيق خرق أساسي، بالنظر إلى أن «القرار في آخر المطاف هو بيد اللبنانيين»، وفق ما تؤكد مصادر نيابية مواكبة للحراك السياسي لحل الملف الرئاسي. وتؤكد المصادر أنه «إذا لم يتعاون اللبنانيون مع أي مبادرة، فلا يمكن لأي مسعى أن يسلك طريق الحل».

ودخل لبنان في المهلة التي تمثل العد العكسي أمام موعد زيارة لودريان لاستئناف مهمته، وتؤكد المصادر أن شهر سبتمبر المقبل «يجب أن يكون حاسماً لإنهاء هذا الخلاف الذي يؤثر على جهود إنقاذ لبنان وإخراجه من أزماته»، لافتة إلى أن انتخاب الرئيس «هو المدخل الإلزامي لتنفيذ الإصلاحات ووضع البلاد على سكة النهوض عبر اتخاذ القرارات التشريعية اللازمة، والقرارات الحكومية الأساسية لتحقيق النهوض». وتضيف: «المشهد الذي يحيط بنا يحفز على اتخاذ القرارات الجريئة للنهوض»، فضلاً عن «ضرورة مواكبة الجهود القائمة في عملية التنقيب عن النفط والغاز، بالتشريعية والقرارات الحكومية المطلوبة لتسهيل المهمة وعدم عرقلتها».

ويعوّل لبنان على نشاط التنقيب عن النفط والغاز في مياهه الاقتصادية، للخروج من أزماته المالية والاجتماعية والاقتصادية، ووصلت بالفعل منصة التنقيب في منتصف الشهر الحالي إلى موقع حفر البئر الأولى في «البلوك رقم9» الحدودي مع إسرائيل، وسط توقعات بأن تظهر نتائج عملية قبل نهاية العام للكميات المتوقعة في الرقعة الجنوبية، فيما بدأ لبنان الإعداد لطرح رقعات إضافية للتلزيم.

ومع تأكيد مصادر نيابية أن «التنقيب يجب أن يكون محفزاً إضافياً لإنهاء أزمة الشغور الرئاسي وتبديد العقبات القانونية أمام النشاط»، تظهر مخاوف من أن يهدد الفراغ الرئاسي والانقسام السياسي هذه التشريعات اللازمة، ومن ضمنها «إقرار الصندوق السيادي» الذي يفترض أن تُودع فيه عائدات النفط والغاز، في حال كانت هناك كميات تجارية.  

ويقول النائب السابق علي درويش، المقرب من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، إن هناك إمكانية لتيسير أمور التنقيب والاستخراج إذا وجدت الإرادة السياسية. وأوضح درويش لـ«الشرق الأوسط» أنه في الشق المتصل بالصندوق السيادي الذي يُفترض أن تودع عائدات النفط فيه، فهناك مشروع قانون جاهز وينتظر تشريعه في البرلمان، لافتاً إلى أن هناك، وفق القانون اللبناني، «تشريع الضرورة»، ما يعني أنه «إذا كانت هناك رغبة في تشريع يتلاءم مع طبيعة استخراج النفط بعد الانتقال إلى المرحلة المقبلة التي ستلي التنقيب والدراسات، فـ(تشريع الضرورة) يمكن أن يكون حلاً يواكب الجهود».  

ميقاتي مترأساً جلسة لمجلس الوزراء (دالاتي ونهرا)

أما على المستوى الحكومي، فإن الحكومة «تجتمع باستمرار، وتتخذ القرارات التي يجب اتخاذها»، وفق ما يقول درويش، لافتاً إلى أن الاتفاق الأساسي لترسيم الحدود كان أنجز قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ووقعه الرئيس السابق ميشال عون، وبدأت عملية التنقيب نتيجة هذا الاتفاق.

لكن رغم ذلك، فإنه «لا يوجد أي شيء محسوم في ظل التركيبة السياسية الحالية»، كما يقول درويش، مشيراً إلى «أننا نعيش حالة عدم استقرار بالموضوع السياسي، وللأسف هناك تناقضات تكون في أحيان كثيرة على حساب ملفات أساسية، وعليه؛ فإنه لن ننتظم إلا بانتخاب رئيس وتطبيق الإصلاحات وتحقيق الاستقرار»، آملاً أن «لا نصل إلى المرحلة المقبلة في ظل شغور رئاسي».

ومن المفترض أن تنتهي عملية الحفر في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وفق تقديرات وزارة الطاقة اللبنانية؛ التي قال وزيرها، وليد فياض، قبل أيام، إن شركة «توتال وشركاءها (إيني الإيطالية وقطر للطاقة القطرية) ملتزمون كامل الالتزام بالعمل المهني، كما أن التوقعات حتى يومنا هذا إيجابية جداً»، كما أشار إلى اهتمام تحالف الشركات الثلاث بـ«بالبلوكات المحيطة بـ(البلوك9)، وستكون هناك تطورات في هذا الإطار سنعلن عنها عندما تترسخ وتتبلور بشكل أكبر».


مقالات ذات صلة

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)

تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

اختبر التصعيد الميداني في جنوب لبنان، صمود الهدنة الممدة لثلاثة أسابيع، إذ أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً باخلاء قرية كاملة تقع على بُعد 11 كيلومتراً عن الحدود

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

تمديد الهدنة يبدّد جزءاً من مخاوف الحرب ولا يلغي قلق اللبنانيين

قبل ساعات قليلة من تمديد وقف إطلاق النار في لبنان لمدة ثلاثة أسابيع، كانت السفارة الأميركية في بيروت ترسم مشهداً مختلفاً تماماً: طلب مغادرة فورية لرعاياها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
TT

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

فُتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين، لانتخاب المجالس البلدية في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت عملية التصويت في الساعة السابعة صباحاً بتوقيت القدس (04:00 ت غ)، على أن تنتهي عند الساعة الخامسة مساء (14:00 ت غ) في غزة، وعند الساعة 19:00 (16:00 ت غ) في الضفة. وقالت اللجنة المركزية للانتخابات إنه يحق لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني الإدلاء بأصواتهم.

ممثلو المرشحين الفلسطينيين ينتظرون خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية في مدينة جنين بالضفة (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من البيرة بالضفة الغربية ودير البلح في وسط قطاع غزة، ناخبين يدلون بأصواتهم، وآخرين ينتظرون أمام مراكز، بينما قدم آلاف الفلسطينيين للإدلاء بأصواتهم.

ومعظم القوائم الانتخابية تابعة لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أو إلى مستقلين.

أدلت امرأة فلسطينية بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة الخليل بالضفة (أ.ف.ب)

ولا توجد أي قوائم تابعة لحركة «حماس»، الخصم اللدود لحركة «فتح»، التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على النصف الآخر منه.

يُظهر رجل فلسطيني إصبعه التي تحمل علامة بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة البيرة بالضفة (أ.ف.ب)

ويشارك آلاف من عناصر الشرطة في تأمين الانتخابات بمدن وقرى الضفة الغربية، بينما يتولى نحو 250 شرطياً يتبعون لوزارة الداخلية التي تديرها «حماس»، تأمين مراكز التصويت في دير البلح، وفق مصادر أمنية.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».