الشغور الرئاسي اللبناني يعوق مواكبة استخراج النفط

ترقب لما سيحمله الموفد الرئاسي الفرنسي الشهر المقبل

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي يزوران منصة الحفر قبالة الشاطئ اللبناني قبل أيام (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي يزوران منصة الحفر قبالة الشاطئ اللبناني قبل أيام (رويترز)
TT

الشغور الرئاسي اللبناني يعوق مواكبة استخراج النفط

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي يزوران منصة الحفر قبالة الشاطئ اللبناني قبل أيام (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي يزوران منصة الحفر قبالة الشاطئ اللبناني قبل أيام (رويترز)

يراهن مسؤولون لبنانيون على حل أزمة الشغور الرئاسي العالق، بما يتيح للبنان تذليل العقبات التشريعية والحكومية المواكبة لعملية استخراج الطاقة من مياهه الاقتصادية، فيما تترقب زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان في سبتمبر (أيلول) المقبل وما سيحمله في مسعاه لحل هذا الملف.

ويحول الفراغ الرئاسي دون مشاركة قوى سياسية في جلسات تشريعية تُعقد في مجلس النواب، ويؤكدون أن المجلس تحول إلى هيئة ناخبة للرئيس. كما لا تجتمع الحكومة إلا لاتخاذ القرارات الضرورية المتصلة بتيسير أمور اللبنانيين، بعد تحولها إلى حكومة تصريف أعمال. وينص الدستور اللبناني على أن رئيس الجمهورية يوقع ورئيس الحكومة المكلف من قبل البرلمان تأليف الحكومة، على تشكيلة حكومية تحوز ثقة المجلس النيابي بناء على بيانها الوزاري.

الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (رويترز)

وإثر الانقسام السياسي القائم، ينتظر اللبنانيون ما سيحمله معه لودريان في زيارته، رغم أنه «لا آمال كبيرة» لتحقيق خرق أساسي، بالنظر إلى أن «القرار في آخر المطاف هو بيد اللبنانيين»، وفق ما تؤكد مصادر نيابية مواكبة للحراك السياسي لحل الملف الرئاسي. وتؤكد المصادر أنه «إذا لم يتعاون اللبنانيون مع أي مبادرة، فلا يمكن لأي مسعى أن يسلك طريق الحل».

ودخل لبنان في المهلة التي تمثل العد العكسي أمام موعد زيارة لودريان لاستئناف مهمته، وتؤكد المصادر أن شهر سبتمبر المقبل «يجب أن يكون حاسماً لإنهاء هذا الخلاف الذي يؤثر على جهود إنقاذ لبنان وإخراجه من أزماته»، لافتة إلى أن انتخاب الرئيس «هو المدخل الإلزامي لتنفيذ الإصلاحات ووضع البلاد على سكة النهوض عبر اتخاذ القرارات التشريعية اللازمة، والقرارات الحكومية الأساسية لتحقيق النهوض». وتضيف: «المشهد الذي يحيط بنا يحفز على اتخاذ القرارات الجريئة للنهوض»، فضلاً عن «ضرورة مواكبة الجهود القائمة في عملية التنقيب عن النفط والغاز، بالتشريعية والقرارات الحكومية المطلوبة لتسهيل المهمة وعدم عرقلتها».

ويعوّل لبنان على نشاط التنقيب عن النفط والغاز في مياهه الاقتصادية، للخروج من أزماته المالية والاجتماعية والاقتصادية، ووصلت بالفعل منصة التنقيب في منتصف الشهر الحالي إلى موقع حفر البئر الأولى في «البلوك رقم9» الحدودي مع إسرائيل، وسط توقعات بأن تظهر نتائج عملية قبل نهاية العام للكميات المتوقعة في الرقعة الجنوبية، فيما بدأ لبنان الإعداد لطرح رقعات إضافية للتلزيم.

ومع تأكيد مصادر نيابية أن «التنقيب يجب أن يكون محفزاً إضافياً لإنهاء أزمة الشغور الرئاسي وتبديد العقبات القانونية أمام النشاط»، تظهر مخاوف من أن يهدد الفراغ الرئاسي والانقسام السياسي هذه التشريعات اللازمة، ومن ضمنها «إقرار الصندوق السيادي» الذي يفترض أن تُودع فيه عائدات النفط والغاز، في حال كانت هناك كميات تجارية.  

ويقول النائب السابق علي درويش، المقرب من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، إن هناك إمكانية لتيسير أمور التنقيب والاستخراج إذا وجدت الإرادة السياسية. وأوضح درويش لـ«الشرق الأوسط» أنه في الشق المتصل بالصندوق السيادي الذي يُفترض أن تودع عائدات النفط فيه، فهناك مشروع قانون جاهز وينتظر تشريعه في البرلمان، لافتاً إلى أن هناك، وفق القانون اللبناني، «تشريع الضرورة»، ما يعني أنه «إذا كانت هناك رغبة في تشريع يتلاءم مع طبيعة استخراج النفط بعد الانتقال إلى المرحلة المقبلة التي ستلي التنقيب والدراسات، فـ(تشريع الضرورة) يمكن أن يكون حلاً يواكب الجهود».  

ميقاتي مترأساً جلسة لمجلس الوزراء (دالاتي ونهرا)

أما على المستوى الحكومي، فإن الحكومة «تجتمع باستمرار، وتتخذ القرارات التي يجب اتخاذها»، وفق ما يقول درويش، لافتاً إلى أن الاتفاق الأساسي لترسيم الحدود كان أنجز قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ووقعه الرئيس السابق ميشال عون، وبدأت عملية التنقيب نتيجة هذا الاتفاق.

لكن رغم ذلك، فإنه «لا يوجد أي شيء محسوم في ظل التركيبة السياسية الحالية»، كما يقول درويش، مشيراً إلى «أننا نعيش حالة عدم استقرار بالموضوع السياسي، وللأسف هناك تناقضات تكون في أحيان كثيرة على حساب ملفات أساسية، وعليه؛ فإنه لن ننتظم إلا بانتخاب رئيس وتطبيق الإصلاحات وتحقيق الاستقرار»، آملاً أن «لا نصل إلى المرحلة المقبلة في ظل شغور رئاسي».

ومن المفترض أن تنتهي عملية الحفر في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وفق تقديرات وزارة الطاقة اللبنانية؛ التي قال وزيرها، وليد فياض، قبل أيام، إن شركة «توتال وشركاءها (إيني الإيطالية وقطر للطاقة القطرية) ملتزمون كامل الالتزام بالعمل المهني، كما أن التوقعات حتى يومنا هذا إيجابية جداً»، كما أشار إلى اهتمام تحالف الشركات الثلاث بـ«بالبلوكات المحيطة بـ(البلوك9)، وستكون هناك تطورات في هذا الإطار سنعلن عنها عندما تترسخ وتتبلور بشكل أكبر».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» لإسرائيل: ننتظر خطيئتك الكبرى

المشرق العربي قذائف إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان (إ.ب.أ)

«حزب الله» لإسرائيل: ننتظر خطيئتك الكبرى

تبادل «حزب الله» وإسرائيل الأحد التهديدات بتداعيات الحرب على الطرفين وسط قلق مصري أعرب عنه وزير الخارجية سامح شكري

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يشيعون مدنيين اثنين قتلا بغارة إسرائيلية الخميس الماضي (إ.ب.أ)

الراعي يرفض حرباً «لا علاقة لأهلنا في جنوب لبنان بها»

تضاعف الانقسام اللبناني حول حرب الجنوب حيث يتبادل «حزب الله» والجيش الإسرائيلي إطلاق النار منذ نحو 5 أشهر، وبلغ مستوى الردود في المؤسسات الدينية

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من «كفر كلا» جنوب لبنان بالقرب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي بالقنابل الفسفورية على جنوب لبنان

أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية، اليوم الأحد، بأن إسرائيل ضربت «بالقذائف الفسفورية» قرية الوزاني بقضاء مرجعيون جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جعجع يتوسط أعضاء من «كتلة الاعتدال الوطني» بعد استقبالهم في معراب (القوات اللبنانية)

لبنان: المبادرة الرئاسية لكتلة «الاعتدال» تواجه مشهداً سياسياً لم يتبدّل

المرونة التي أبدتها معظم الكتل النيابية في تعاطيها مع المبادرة التشاورية التي أطلقتها كتلة «الاعتدال الوطني» لا تعني أن الطريق سالكة سياسياً أمام انتخاب رئيس

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي عسكري لبناني يعاين السيارة التي استهدفها القصف الإسرائيلي على طريق الناقورة (أ.ف.ب)

مساعٍ أميركية جديدة لضبط إيقاع مواجهات الحدود اللبنانية

مني «حزب الله» بخسارة كبيرة خلال الساعات الأخيرة، بمقتل 7 من مقاتليه في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

غارتان إسرائيليتان على بلدة عيتا الشعب في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غارتان إسرائيليتان على بلدة عيتا الشعب في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام»، اليوم (الأحد)، بأن الجيش الإسرائيلي شنّ غارتين على بلدة عيتا الشعب في جنوب البلاد.

وقالت الوكالة الرسمية إن إحدى الغارتين استهدفت الأطراف الشمالية للبلدة، بينما استهدفت الأخرى وسط البلدة، مشيرة إلى أن سيارات الإسعاف هرعت إلى البلدة «تحسباً لأي طارئ».

كما ذكرت الوكالة اللبنانية أن أجواء بلدات قضاء صور تشهد تحليقاً مكثفاً للطائرات الحربية والمسيرة الإسرائيلية.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل القصف الصاروخي والمدفعي عبر الحدود، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى فرار الآلاف من جنوب لبنان وشمال إسرائيل هرباً من المعارك.


قاض إسرائيلي يتهم الشرطة بحبس فلسطينيين في معتقل «لا يصلح للبشر»

صورة من أمام سجن جلبوع التابع لمصلحة السجون الإسرائيلية في منطقة وادي جالود بإسرائيل (إ.ب.أ)
صورة من أمام سجن جلبوع التابع لمصلحة السجون الإسرائيلية في منطقة وادي جالود بإسرائيل (إ.ب.أ)
TT

قاض إسرائيلي يتهم الشرطة بحبس فلسطينيين في معتقل «لا يصلح للبشر»

صورة من أمام سجن جلبوع التابع لمصلحة السجون الإسرائيلية في منطقة وادي جالود بإسرائيل (إ.ب.أ)
صورة من أمام سجن جلبوع التابع لمصلحة السجون الإسرائيلية في منطقة وادي جالود بإسرائيل (إ.ب.أ)

وصف قاضي محكمة الصلح في القدس، غاد أرنبيرغ، المعتقل القديم الذي فتحته شرطة حرس الحدود التابعة للشرطة الإسرائيلية، وتضع فيه معتقلين فلسطينيين، بأنه «لا يصلح لبني البشر». وأمر قائد شرطة القدس بإيجاد حل ومعالجة الموضوع بشكل فوري.

وقال يهوشع براينر، الذي أورد الخبر في صحيفة «هآرتس»، يوم (الأحد)، إن المعتقل قديم وتم إغلاقه منذ سنوات، ولكن بسبب كثرة المعتقلين الفلسطينيين خلال الحرب، وعدم وجود أماكن اعتقال كافية، تقرر إعادة استخدامه. وهو قائم في معتقل «عوفر» في شمال القدس، بلا أسرة ولا مراحيض، وينام المعتقلون على فرشة إسفنج سمكها لا يزيد عن 5 سنتمترات. وقررت المحكمة قبل شهر إغلاقه وعدم استخدامه بسبب التدهور الحاد في شروط الاعتقال فيه، ولكن الشرطة لم تمتثل للقرار.

دورية حراسة لسجن عسقلان الإسرائيلي (شاترستوك)

ظروف اعتقال غير إنسانية

وفي الأسبوع الماضي، تقدم معتقل فلسطيني من قرية قبلان في الضفة الغربية إلى المحكمة بدعوى يتذمر فيها من الأضرار الصحية التي يعانيها من جراء الاعتقال هناك. وقال إنه اعتقل بسبب وجوده في إسرائيل بلا تصريح خلال بحثه عن عمل يوفر لعائلته رمق العيش، «ومثل هذه المخالفة لا تستحق تعذيباً كهذا». وتساءل القاضي عن سبب وضع معتقلين في ظروف غير إنسانية كهذه، فأجابه ممثل الشرطة بأن «هذا المعتقل مؤقت يستخدم فقط كمحطة يمضي فيها المعتقل بضعة أيام».

وكانت مؤسسات حقوق الإنسان قد شكت من ظروف اعتقال غير إنسانية في جميع المعتقلات والسجون الإسرائيلية التي يتم فيها وضع فلسطينيين، خصوصاً في فترة الحرب، قسم منها عبارة عن سجون تحت الأرض، وأخرى في الصحراء كان قد تم إغلاقها لعدم صلاحيتها. وعدّت هذا التعامل ضرباً من الانتقام ووصفته بالتعامل الوحشي.

مدرعة إسرائيلية خارج سجن عوفر العسكري قبل إطلاق سراح سجناء فلسطينيين بموجب اتفاق الهدنة (أ.ف.ب)

إضافة 3400 أسير

وحتى وحدة الدفاع العام في وزارة القضاء الإسرائيلية عدت هذه الظروف غير إنسانية، وكتبت في تقرير لها، الشهر الماضي: «يقبع آلاف المعتقلين في السجون الإسرائيلية في ظروف غير إنسانية، التي تفاقمت في أعقاب الحرب على غزة، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث أضيف قرابة 3400 أسير».

واستند التقرير إلى زيارات محامي الدفاع العام في ديسمبر (كانون الأول) الفائت إلى سجون الكرمل والدامون وإيشل ومعتقل المسكوبية في القدس. وحسب التقرير، فإن الاكتظاظ الشديد في السجون يؤثر أيضاً على ظروف السجناء الجنائيين.

وكانت لجنة الأمن القومي في الكنيست (البرلمان) قد صادقت، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على خرق ظروف الاعتقال التي أقرتها المحكمة العليا وأعلنت عن «حالة طوارئ في السجون»، تسمح للسلطات الإسرائيلية بانتهاك الحقوق الأساسية للأسرى. وفي أعقاب ذلك، أصبح يبيت آلاف الأسرى على فرشة توضع على الأرض في الزنازين المكتظة في جميع السجون الإسرائيلية.

وأفاد التقرير بأن الأسرى يُحتجزون في ظروف صحية متردية، وظروف نظافة سيئة، وزنازين مليئة بالحشرات، كما أن ظروف التهوية فيها سيئة، إلى جانب نقص كبير في المعدات الضرورية للأسرى وغير ذلك.

وجاء في تقرير الدفاع العام أنه «على خلفية الوضع الأمني، في الأشهر الأخيرة، يشهد الدفاع العام أزمة اعتقال غير مسبوقة، يتكدس من خلالها معتقلون وأسرى – جنائيون وأمنيون – في حيز معيشة غير إنساني ولدرجة المبيت على الأرض».

دورية حراسة لسجن عسقلان الإسرائيلي عام 2008 (شاتر ستوك)

قوانين منهكة

وأضاف التقرير أن «قرابة نصف المسجونين في إسرائيل يحتجزون في ظروف اكتظاظ شديد ولا تستوفي القرار الأولي الصادر عن المحكمة العليا (بتخصيص مساحة 3 أمتار مربعة للأسير الواحد)، وبضمنهم آلاف المعتقلين والسجناء الجنائيين الذين يشكلون حوالي 20 في المائة من إجمالي السجناء الجنائيين».

وأشار التقرير إلى أن القانون الذي ينص على حق المعتقل والأسير بالنوم على سرير في إطار الدفاع عن كرامته أصبح منتهكاً. وبموجب القانون الدولي، فإن احتجاز أسير في مساحة 3 أمتار مربعة يصل إلى حد «عقوبة قاسية، غير إنسانية ومهينة».

وكان يقبع في السجون الإسرائيلية قبل الحرب 16353 أسيراً وسجيناً، أي بزيادة 2000 أسير عن العدد المسموح به وهو 14500. وارتفع عدد الأسرى والسجناء بعد الحرب إلى 20113 أسيراً سياسياً وسجيناً جنائياً. وخلال زيارة مندوبي الدفاع العام لسجن الكرمل، شكا الكثير من الأسرى الاكتظاظ الشديد الذي يعانون منه.

وأشار التقرير إلى أن مساحة المعيشة لكل أسير تقلصت إلى 2.42 متر مربع. وأضاف أسرى أن 13 أسيراً وسجيناً على الأقل يتشاركون في مرحاض واحد، ما يؤدي إلى احتكاكات بين الأسرى، كما يعاني الأسرى والسجناء من البرد في الزنازين في الليل.

وشكا المعتقلون الفلسطينيون في المسكوبية من انقطاع الكهرباء عن زنازينهم أثناء تناول وجبات الطعام ويضطرون إلى تناولها في الظلام. ومنذ بداية الحرب على غزة، تم إلغاء إمكانية الخروج بشكل قاطع إلى ساحة المعتقل، وقسم من المعتقلين لم يروا النور طوال أيام اعتقالهم.


12 قتيلاً بقصف إسرائيلي لمنزل في وسط غزة

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (رويترز)
TT

12 قتيلاً بقصف إسرائيلي لمنزل في وسط غزة

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (رويترز)

أفادت قناة «الأقصى» التلفزيونية، اليوم (الأحد)، بمقتل 12 شخصاً وإصابة 42 آخرين في قصف إسرائيلي على منزل في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة، وفق ما أفادت به «وكالة أنباء العالم العربي».

وذكرت «وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا)، نقلاً عن مصادر محلية، أن القصف الإسرائيلي استهدف منزلاً يؤوي نازحين في المخيم.

كما شنّ الطيران الإسرائيلي غارات على محيط منطقتَي الشيخ زايد وتل الزعتر بشمال القطاع، بحسب الوكالة الرسمية.

كان المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، قد أعلن، في وقت سابق اليوم، سقوط عشرات القتلى والجرحى في قصف إسرائيلي عند دوار الكويتي بمدينة غزة في شمال قطاع غزة.

وقالت وزارة الصحة في غزة اليوم، إن عدد القتلى جراء الحرب الإسرائيلية، المستمرة على القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ارتفع إلى 30410، بينما ازداد عدد المصابين إلى 71700.


«الخارجية الفلسطينية»: إسرائيل توسع تدريجياً «حرب الإبادة» لتشمل رفح

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

«الخارجية الفلسطينية»: إسرائيل توسع تدريجياً «حرب الإبادة» لتشمل رفح

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)

قالت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل توسع «حرب الإبادة» لتشمل رفح ومنطقتها بالتدريج، محذرة أيضاً من أن المجاعة بدأت بالفعل تحصد أرواح السكان في شمال قطاع غزة، وفق ما أوردته «وكالة أنباء العالم العربي».

وحذرت الوزارة، في بيان أيضاً، من المخاطر المترتبة على انتشار المجاعة وسوء التغذية، نتيجة منع وصول المساعدات إلى القطاع بشكل عام وإلى شماله بشكل خاص.

وأشارت الوزارة في هذا الشأن إلى الإعلان عن وفاة ما لا يقل عن 15 طفلاً بسبب سوء التغذية والجوع الذي لا يزال يهدد المزيد من الأطفال، بالإضافة إلى «تعمد قوات الاحتلال قصف شاحنات المساعدات والمواطنين الذين يتجمعون من أجلها».

وقالت الوزارة إنه بالرغم من التحذيرات الدولية واسعة النطاق من تداعيات الاجتياح البري الإسرائيلي لرفح ومنطقتها، خصوصاً على حياة أكثر من 1.4 مليون فلسطيني موجودين في رفح، «فقد بلغ عدد الشهداء في رفح خلال 24 ساعة الأخيرة 26 شهيداً جراء التصعيد الحاصل في قصف جيش الاحتلال للمدينة».

ذكرت أن هذا يعني أن إسرائيل «بدأت بتركيز قصفها وعملياتها العسكرية بالتدريج على رفح، علماً بأن القصف والدمار يتصاعدان ساعة بعد ساعة في خان يونس، ودير البلح، المكتظتان بالنازحين».


«من سيقول لي ماما؟»... صرخة أم فقدت رضيعيها التوأمين بغارة في غزة

رانيا أبو عنزة تنتحب بعد مقتل طفليها الرضيعين بغارة إسرائيلية جوية اليوم (أ.ف.ب)
رانيا أبو عنزة تنتحب بعد مقتل طفليها الرضيعين بغارة إسرائيلية جوية اليوم (أ.ف.ب)
TT

«من سيقول لي ماما؟»... صرخة أم فقدت رضيعيها التوأمين بغارة في غزة

رانيا أبو عنزة تنتحب بعد مقتل طفليها الرضيعين بغارة إسرائيلية جوية اليوم (أ.ف.ب)
رانيا أبو عنزة تنتحب بعد مقتل طفليها الرضيعين بغارة إسرائيلية جوية اليوم (أ.ف.ب)

تنتحب رانيا أبو عنزة وهي تحمل طفليها الرضيعين المكفنين متسائلة: «من سيقول لي ماما؟» بعدما قتلا في غارة جوية، اليوم (الأحد)، إلى جانب 14 من أقاربها، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

بحرقة توضح الأم الثكلى أنها أنجبتهما بعد 10 سنوات خاضت خلالها محاولات تلقيح عدة وزراعة داخل الرحم، لتحقق حلمها في أن تصبح أماً. وتضيف: «زرعوا لي 3 أجنة، بقي منهم اثنان، وها هما ذهبا».

وتردد الأم المفجوعة، وهي تحمل الرضيعين المكفنين، فيما الدماء تغطي وجه أحدهما: «من سيقول لي ماما؟ من سيقول لي ماما؟».

واستهدفت الغارة، التي كان الرضيعان وسام ونعيم أبو عنزة البالغان 6 أشهر من بين ضحاياها الـ14، حي السلام في مخيم رفح للاجئين في جنوب قطاع غزة، وفق وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس».

وتقول الأم: «بعد 10 أيام كانا سيتمّان 6 أشهر. قصفوا الدار، زوجي استشهد، وأولادي استشهدوا، والعيلة استشهدت. مجزرة». وتشير أبو عنزة إلى أن عدداً من أفراد العائلة ما زالوا تحت الأنقاض.

رانيا أبو عنزة تبكي بعد مقتل طفليها الرضيعين بغارة إسرائيلية جوية اليوم (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن ارتفاع عدد القتلى في قطاع غزة منذ بدء الحرب إلى 30410 أشخاص، معظمهم من النساء والأطفال.

واندلعت الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) إثر هجوم شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل، أودى بأكثر من 1160 شخصاً.

كذلك، احتُجز 250 شخصاً رهائن، واقتيدوا إلى قطاع غزة، لا يزال 130 منهم في الأسر وفق إسرائيل التي تُرجّح مقتل 31 منهم في القطاع.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي فوراً على طلب الوكالة التعليق على الغارة في رفح عند الحدود مع مصر.

«كلهم أطفال ورضع»

وفيما كانت أبو عنزة تودع طفليها، تواصلت في منزل العائلة، الذي تحولت طبقاته الأربع إلى ركام، محاولات إنقاذ من هم تحت الأنقاض. ويعكف الرجال المشاركون في عمليات الإنقاذ إلى مناداتهم بأسمائهم «سجى، أحمد، يزن».

تقول إسرائيل إن حملتها تهدف إلى القضاء على نشطاء «حماس»، لكن شحدة أبو عنزة ابن شقيق صاحب المنزل يؤكد على أن «كلهم مدنيون، لا يوجد أي عسكري». ويوضح: «عند الساعة 11:30 فجأة صاروخ فجّر الدار كلها، كلهم أطفال ورضع».

أما عرفات أبو عنزة فبدا محبطاً من عدم توافر المعدات لإنقاذ السكان.

ويقول: «صار الوقت نهاراً، ولم نستطع إخراج أحد، نحاول البحث عن أحد بين ركام الطبقات الأربع».

ونزح نحو 1.5 مليون فلسطيني إلى رفح، ما يثير مخاوف من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا إذا ما مضت إسرائيل في مخططها بتنفيذ هجوم بري.

ويأمل الوسطاء أن يتم التوصل إلى هدنة ووقف القتال قبل حلول شهر رمضان في 10 مارس (آذار) أو 11 منه.

في هذا الإطار، وصل ممثلون للولايات المتحدة وقطر و«حماس» إلى القاهرة لاستئناف المباحثات بشأن هدنة، وفق ما أفادت به قناة تلفزيونية مصرية اليوم.

وأكد مسؤول كبير في «حماس» للوكالة أن الحركة أرسلت وفداً إلى القاهرة.

لكن بالنسبة لرانيا أبو عنزة، فإن الهدنة إن حصلت فستأتي متأخرة، ولن تعني لها شيئاً بعد سقوط طفليها وزوجها.

وتروي الأم المكلومة أنه بعد الغارة «بدأت بالمناداة أولادي أولادي، ووصل رجال فقلت لهم ابحثوا لي عن أولادي، فقالوا لي أولادك راحوا».


أكبر احتجاجات في إسرائيل منذ بدء حرب غزة

الوزير بيني غانتس مشاركاً في تحرك لأُسر المحتجَزين الإسرائيليين في غزة يوم الجمعة (رويترز)
الوزير بيني غانتس مشاركاً في تحرك لأُسر المحتجَزين الإسرائيليين في غزة يوم الجمعة (رويترز)
TT

أكبر احتجاجات في إسرائيل منذ بدء حرب غزة

الوزير بيني غانتس مشاركاً في تحرك لأُسر المحتجَزين الإسرائيليين في غزة يوم الجمعة (رويترز)
الوزير بيني غانتس مشاركاً في تحرك لأُسر المحتجَزين الإسرائيليين في غزة يوم الجمعة (رويترز)

في موقف إجماعي لحركات الاحتجاج، خصوصاً عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو الذي يعرقل مسار صفقة تبادل أسرى، انطلقت مظاهرات، على مدار 24 ساعة، منذ مساء الجمعة حتى مساء السبت، في شتى أنحاء إسرائيل. وفي التلخيصات، التي نُشرت يوم الأحد، أكد المنظمون أن عدد المشاركين تجاوز 40 ألفاً، وهو الأضخم عدداً منذ بدء حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وارتفعت في هذه المظاهرات شعارات تتهم نتنياهو بالمسؤولية عن سفك دماء الإسرائيليين في الحرب وفي الأَسر، لمجرد أنه يريد ضمان استمرار حكمه. وهتف بعض المتظاهرين ضده في تل أبيب وقيسارية: «سفّاح»، ورفعوا صوره على خلفية يدين ملطختين بالدماء.

وبدأت المظاهرات، ليلة الجمعة، برفع شعارات على الجسور ومفارق الطرقات في أكثر من 60 موقعاً، في شتى أنحاء إسرائيل، تحت شعار «مُذنب»، الذي ظهر مع صورة نتنياهو وأيدٍ ملطخة بالدماء. واختتمت المظاهرات في القدس، بالمسيرة التي انطلقت قبل خمسة أيام من غلاف غزة، مشياً. وعندما وصلت إلى ساحة باريس في القدس الغربية، بلغ عدد المشاركين نحو 20 ألف متظاهر، بينهم محتجَزون أُطلق سراحهم من غزة، وعائلات أسرى وجنود الاحتياط العائدون من الحرب.

رئيسا الحكومتين الإسرائيليتين السابق يائير لبيد والحالي بنيامين نتنياهو (رويترز)

مشاركة يائير لبيد

وقال رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، خلال مشاركته في المسيرة: «أنا هنا معكم لأن الدولة لا يمكن أن تعيش مع فكرة أنهم لن يعودوا. إن لم يعودوا إلى منازلهم فإن دولة إسرائيل تكون قد خانت مواطنيها، ولا يمكن السماح بحدوث ذلك». واتهم لبيد الحكومة بالتقاعس عن إعادة الأبناء؛ لأنها مشغولة بالبقاء في الحكم، ودعا المتظاهرون نتنياهو إلى الاستقالة، واتهموه بشكل صريح بالتضحية بأبنائهم.

وفي تل أبيب، سارت مظاهرتان؛ واحدة في شارع كابلان ضمّت 10 آلاف متظاهر، وفيها ارتفعت شعارات حادة ضد الحكومة وطالبوا باستقالتها والتوجه إلى الانتخابات، كما أغلقوا شارع بيغن، المقابل لمقر وزارة الدفاع، حيث قامت الشرطة بتفريقهم واعتقال 7 متظاهرين. لكن الشرطة بدت أقل عنفاً من تعاملها مع المتظاهرين، في الأسبوع الماضي.

وكانت المظاهرة الثانية لعالات الأسرى، وشملت 12 ألفاً تجمّعوا أمام مقر وزارة الدفاع ومجلس قيادة الحرب. والتحمت المظاهرتان. وألقى الكلمة المركزية يائير غولان، النائب السابق لرئيس أركان الجيش، الذي يرشح نفسه لرئاسة حزب «العمل»، وقال إن إسرائيل تشهد أقسى أزمة حكم في تاريخها بسبب الإدارة الفاشلة للحرب على غزة. وأضاف: «لقد حارب أولادنا في غزة، وحققوا إنجازات كبيرة في مواجهة حماس. لكن سلوك الحكومة يهدد بتبديد هذه المكاسب؛ لأنها لا تريد حقاً إطلاق سراح الأسرى». ودعا إلى تبكير موعد الانتخابات وإجرائها خلال 3 شهور.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

مظاهرة قرب منزل نتنياهو

وفي قيسارية، تظاهر أكثر من 1500 شخص، بعد وصولهم إلى قرب منزل رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، مطالبين بإسقاطه والحكومة، وإجراء انتخابات بشكل فوري. وهناك ألقى دان حالوتس، رئيس أركان الجيش الأسبق، كلمة أكد فيها أن الشعب قادر على إسقاط الحكومة، إذا تضاعف عدد المتظاهرين وأبدوا إصراراً على التظاهر والعصيان.

كما تظاهر الآلاف في حيفا ورحوفوت ونس تسيونا وبئر السبع وكركور ونهلال وروشبينا وعدد من المواقع والبلدات الأخرى ضد الحكومة، وللمطالبة بإجراء انتخابات، والكف عن التقاعس في موضوع تحرير الأسرى.

وحرصت قيادة المظاهرات على دمج خطابين لشخصيتين عربيتين، ففي حيفا كان أحد الخطباء الدكتور بشير كركبي، مدير قسم أمراض الحساسية بمستشفى كرمل، وقال إن «الحكومة تدير حرباً ليس فيها حرص حقيقي على الأمن ولا اهتمام حقيقي بتحرير الأسرى. هذه حرب انتقامية غبية تُلحق ضرراً بالغاً بمستقبل إسرائيل، جاءت لخدمة مصالح نتنياهو الشخصية ومصالح اليمين الأعمى».

وفي بئر السبع، كان عطية الأعسم، رئيس رابطة القرى غير المعترف بها، خطيباً مركزياً، فقال إن «الحكومة تدق إسفيناً بين اليهود والعرب لتغذية عقلية الحرب والعداء للفلسطينيين. وينبغي على العقلاء من الجهتين إفشال هذه المؤامرة والرد عليها بنضال مشترك لأجل السلام».

مسيرة عرب إسرائيل لإحياء الذكرى الـ46 ليوم الأرض في بلدة دير حنا شمال منطقة الجليل 30 مارس 2022 (أ.ف.ب)

المظاهرة العربية

وتمكّن «فلسطينيو 48» أخيراً من تنظيم مظاهرة كبيرة؛ احتجاجاً على الحرب على غزة، وذلك بعد الاتفاق الذي توصّل إليه المنظمون «لجنة المتابعة العربية» مع الشرطة، أمام قاضي المحكمة المركزية. وبموجبه، تراجعت الشرطة عن شروطها السابقة، بأن تجري في مهرجان وليس مَسيرة تظاهرية، وإقامتها في المنطقة الصناعية بعيداً عن الجمهور، وقصر عدد المشاركين فيها على 700 شخص.

وبموجب الاتفاق، أقيمت المظاهرة في الشارع الرئيسي، من النصب التذكاري لشهداء الشعب الفلسطيني، شمال بلدة كفركنا، مروراً بالشارع الرئيسي، ومنها إلى الملعب البلدي، وشارك فيها نحو خمسة آلاف شخص، ورفرف فوقها عَلمُ فلسطين.

وقالت المتابعة، في بيان الدعوة، إن المظاهرة «تدعو لوقف الحرب الإجرامية ضد شعبنا في قطاع غزة، وضد التجويع الرهيب، ولوقف الاجتياح لمدينة رفح، مع كل ما يمكن أن يترتب على ذلك من جرائم رهيبة وغير مسبوقة، لتشكل بذلك تصعيداً لحرب الإبادة التي تقوم إسرائيل بشنّها، بقيادة حكومتها الفاشية في غزة». وسارت المظاهرة تحت شعاريْ «أوقفوا الحرب»، و«لا لحرب الإبادة والتهجير».

وتقدمت المظاهرة قيادة لجنة المتابعة، ورئيسها محمد بركة، ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، مضر يونس، وقيادات حركات وأحزاب المتابعة، وأعضاء الكنيست أحمد طيبي، وعايدة توما سليمان، وعوفر كسيف، ورؤساء سلطات محلية. ولوحظ وجود مكثف لقوات الشرطة الإسرائيلية خارج بلدة كفركنا، ولم تُسجّل مواجهات أو اعتداءات من الشرطة.


«حزب الله» لإسرائيل: ننتظر خطيئتك الكبرى

قذائف إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان (إ.ب.أ)
قذائف إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» لإسرائيل: ننتظر خطيئتك الكبرى

قذائف إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان (إ.ب.أ)
قذائف إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ردّ «حزب الله» على التهديدات الإسرائيلية بشن حرب واسعة على لبنان، قائلاً إنه ينتظر أن يخطئ الجانب الإسرائيلي «الخطيئة الكبرى»، في حين تواصل القصف المتبادل بين الطرفين، الأحد.

وقال رئيس كتلة الحزب البرلمانية «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، متوجهاً إلى الجانب الإسرائيلي بالقول: «نحن بانتظار أن تُخطئ الخطيئة الكبرى لنضعَ مَصير كيانك على المحكّ». وأضاف، في تصريح خلال حفل تأبين مقاتل من الحزب: «إن ما يفيد هو أن تكون حاضراً قوياً وجاهزاً للدفاع عن نفسك ولمواجهة العدوّ، وللكيل معه بمكيالين، وأن تردّ الصّاع أكثر من صاعَين، حتى يرتدع».

وتعرّض الحزب، السبت، لضربة قوية، حيث نعى 7 من مقاتلين دفعة واحدة، جرّاء 3 ضربات إسرائيلية استهدفتهم في بلدات راميا والناقورة وبليدا في جنوب لبنان، وشيّعهم على مرحلتين، يومي السبت والأحد، في بلداتهم بالجنوب، بالتزامن مع تبادل متواصل لإطلاق النار يشمل جميع أنحاء المنطقة الحدودية.

آثار غارة اسرائيلية استهدفت سيارة تابعة لـ«حزب الله» في الناقورة السبت أسفرت عن مقتل ثلاثة مقاتلين (أ.ف.ب)

ترسانة صاروخية

وبات الحزب، في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، يعتمد على ترسانة صاروخية تتخطى ما درج عليه، خلال الفترة الماضية، من تركيز على استخدام الصواريخ المضادة للدروع، وذلك بعدما أخلى الجيش الإسرائيلي بشكل شبه كامل المواقع العسكرية الحدودية، وقلّص انتشاره في محيطها. وخلال الأسبوع الأخير، أعلن استخدام الطائرات المُسيّرة وصواريخ «الكاتيوشا» وصواريخ «بركان» بشكل أساسي لاستهداف مواقع إسرائيلية، بما يتخطى الأشهر الماضية التي اعتمد فيها على الصواريخ الموجّهة.

ميدانياً، تواصل القصف المتبادل بين الطرفين، وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأحد، إن صفارات الإنذار دوّت في شمال إسرائيل. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن صفارات الإنذار دوّت في شمال شرقي صفد، خشية تسلل مُسيّرات من لبنان. كما تحدّث الإعلام الإسرائيلي عن اعتراض هدف جوي مشبوه فوق قاعدة للجيش في الشمال.

وفي الصباح، أفادت وسائل إعلام إسرائيليّة، الأحد، بدويّ انفجارات كبيرة داخل أحد المواقع العسكرية الإسرائيلية المُحاذية للحدود مع لبنان. ولفتت التقارير إلى أن الانفجارات التي حصلت ناجمة عن استهداف صاروخ «بركان» موقعاً إسرائيلياً في منطقة الجليل الغربي.

من جهته، أعلن الحزب استهداف موقع جل ‏العلام بصاروخ «بركان»، وأصابوه إصابةً مباشرة، كما أعلن استهداف منظومة ‏المراقبة في موقع المطلة، إضافة إلى استهداف موقع السماقة في تلال كفرشوبا التي يَعدّها لبنان محتلّة من قِبل إسرائيل. وقال أيضاً، في بيان منفصل، إنه استهدف قوّة عسكرية إسرائيلية مقابل قرية الوزاني، وحقق مُقاتلوه ‏فيها إصابات ‏مباشرة، «مما دفع قوات العدو لإطلاق قذائف دخانية للتغطية على عملية سحب ‏القتلى والجرحى ‏بالمروحيّات من موقع الاستهداف»، وفق ما جاء في بيانه.

وفي المقابل، استهدف الجيش الإسرائيلي بلدة الخيام بوابل من القذائف المدفعية، وفق ما أفادت وسائل إعلام لبنانية، كما أطلق الجيش الإسرائيلي نيران أسلحته الرشاشة الثقيلة باتجاه منطقة الوزراني، وفي اتجاه أطراف بلدة الناقورة وجبل اللبونة وعلما الشعب ورامية.

إلى ذلك، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بدوي صافرات الإنذار المرتبطة بإطلاق الصواريخ، وذلك في مستوطنتيْ باتس وشلومي. وتناقل ناشطون، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صوراً تُوثّق أعمدة الدخان المتصاعدة من مركز إسرائيلي مستهدَف.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أطلق، ليل السبت - الأحد، القنابل المضيئة فوق القرى الحدودية المتاخمة للخط الأزرق في القطاعين الغربي والأوسط، وصولاً حتى مشارف بلدات المنصوري ومجدل زون والشعيتية. وحلّق الطيران الاستطلاعي الإسرائيلي فوق منطقة صور والساحل البحري.


ولدا وماتا خلال حرب غزة... دفن توأمين رضيعين في رفح

فلسطينيون يحملون جثامين التوأمين الرضيعين وسام ونعيم أبو عنزة في رفح (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون جثامين التوأمين الرضيعين وسام ونعيم أبو عنزة في رفح (أ.ف.ب)
TT

ولدا وماتا خلال حرب غزة... دفن توأمين رضيعين في رفح

فلسطينيون يحملون جثامين التوأمين الرضيعين وسام ونعيم أبو عنزة في رفح (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون جثامين التوأمين الرضيعين وسام ونعيم أبو عنزة في رفح (أ.ف.ب)

دُفن اليوم (الأحد) التوأمان الرضيعان، وسام ونعيم أبو عنزة، اللذان ولدا بعد أسابيع قليلة من نشوب حرب غزة، وهما الأصغر بين 14 فرداً من نفس العائلة، تقول السلطات الصحية في غزة إنهم قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على رفح الليلة الماضية.

والدة التوأمين رانيا أبو عنزة تبكي فراقهما (أ.ف.ب)

وحملت والدتهما رانيا أبو عنزة جثمان ابنتها ملفوفاً بكفن أبيض ووضعتها على خدها ومسحت على رأسها خلال مراسم الجنازة اليوم. وكان أحد المشيعين يحمل في القرب رضيعها الثاني الذي ظهرت من تحت كفنه ملابس نوم زرقاء اللون، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

والدة التوأمين رانيا أبو عنزة تحمل جثمان أحد طفليها في رفح (أ.ف.ب)

وقالت رانيا باكية: «راح قلبي»، بينما كان المشيعون يواسونها. وقاومت عندما طُلب منها ترك جثمان رضيعتها قبل دفنها: «اتركها معي». وقُتل زوج رانيا أيضاً خلال هذه الضربة الجوية.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن هذين التوأمين، وهما ذكر وأنثى، من بين 5 أطفال قتلوا في غارة على منزل في رفح. وقالت أمهما إنها أنجبتهما بعد 11 عاماً من الزواج، وإنهما أول أطفالها.

وأضافت رانيا: «كنا نايمين والله. ولا إحنا بنطق (نطلق النار) ولا بنحارب. نايمين. إيش ذنبهم؟».

والدة التوأمين رانيا أبو عنزة تبكي فراقهما (أ.ف.ب)

وقال أقارب إن التوأمين ولدا قبل نحو 4 أشهر، أي بعد شهر تقريباً من بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما شنّت حركة «حماس» هجوماً على إسرائيل، التي تقول إنه أسفر عن مقتل 1200 شخص، وخطف 253 آخرين.

وتقول سلطات الصحة في غزة إن الهجوم الذي شنّته إسرائيل بعد ذلك أدى إلى مقتل أكثر من 30 ألف شخص في غزة، وتدمير القطاع، وتهجير معظم سكانه.

ووضعت جثامين أفراد عائلة أبو عنزة، الذين قُتلوا في الهجوم، في صفّ داخل حافظات جثث سوداء اللون. وبينما بكى رجل مودعاً طفلة من القتلى، قال آخر مواسياً له: «الله يرحمها. الله يرحمها».

فلسطيني يحمل جثمان طفل رضيع خارج مستشفى النجار في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقالت رانيا إنها كانت تتمنى وقف إطلاق النار قبل شهر رمضان، الذي سيبدأ مساء 10 مارس (آذار) تقريباً.

وعبّر الرئيس الأميركي جو بايدن عن أمله في التوصل إلى اتفاق بحلول ذلك الوقت. وقالت رانيا إنها كانت تنتظر رمضان وتساءلت: «كيف بدي أعيش حياتي؟ كيف؟».


الراعي يرفض حرباً «لا علاقة لأهلنا في جنوب لبنان بها»

لبنانيون يشيعون مدنيين اثنين قتلا بغارة إسرائيلية الخميس الماضي (إ.ب.أ)
لبنانيون يشيعون مدنيين اثنين قتلا بغارة إسرائيلية الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

الراعي يرفض حرباً «لا علاقة لأهلنا في جنوب لبنان بها»

لبنانيون يشيعون مدنيين اثنين قتلا بغارة إسرائيلية الخميس الماضي (إ.ب.أ)
لبنانيون يشيعون مدنيين اثنين قتلا بغارة إسرائيلية الخميس الماضي (إ.ب.أ)

تضاعف الانقسام اللبناني حول حرب الجنوب حيث يتبادل «حزب الله» والجيش الإسرائيلي إطلاق النار منذ نحو 5 أشهر. وانتقد البطريرك الماروني بشارة الراعي حرباً «لا دخل للبنانيّين ولأهلنا في الجنوب بها». ورد عليه بشكل غير مباشر، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بقوله إن «سيادة لبنان بالأمس واليوم رهن بما يقرره أهل الجنوب».

ويأتي الانقسام عشية وصول كبير مستشاري البيت الأبيض لشؤون أمن الطاقة آموس هوكستين إلى بيروت، حيث يتوقع أن يستأنف الاثنين محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين لتطويق أي تدحرج للحرب الآخذة بالتوسع في الجنوب إلى العمق. كما تأتي بموازاة حراك أوروبي على ضفتي الحدود للحيلولة دون انزلاق الأمور إلى مستوى حرب واسعة.

ونقلت مصادر لبنانية أجواء أوروبية مفادها بأن الحراك الدبلوماسي الغربي «لم يتوقف، ولن يتوقف، لمنع أي تصعيد إضافي، وأن الاتصالات الدبلوماسية الغربية تجري بزخم على ضفتي الحدود، لمنع أي توسع للحرب إلى الداخل اللبناني، وهذه الجهود متواصلة لتبريد الجبهة بالحلول الدبلوماسية».

ونجحت المحاولات حتى الآن، بعدم توسيع رقعة الاشتباك من منطقة الحدود إلى الداخل اللبناني، ولجم إسرائيل عن توسيع الحرب إلى العمق، رغم الضربات التي نفذتها في مناطق بعيدة عن الحدود، ووصلت في الأسبوع الماضي إلى بعلبك على مسافة أكثر من 100 كيلومتر عن الحدود الجنوبية.

الراعي وعودة

إلى ذلك، تواصل الانقسام اللبناني حول الحرب والذي لم يقتصر على القوى السياسية. وقال البطريرك الماروني بشارة الراعي في قداس الأحد: «نحن في لبنان يجب ألّا ينزلق أحدٌ بوطننا إلى الحرب والقتل والدمار والتهجير والتشريد، من دون فائدة، ولقضايا لا دخل للبنانيّين عامّةً بها ولأهلنا في الجنوب اللبنانيّ». وأضاف: «رسالة لبنان أن يكون أرض سلام، ورائد سلام بحكم تكوينه وتنوّعه الثقافيّ والدينيّ، وبحكم تاريخه ونظامه السياسيّ وميثاق عيشه المشترك، وليدرك اللبنانيّون، مسؤولين وشعباً أنّ السلام ثمرة العدالة».

وفي السياق نفسه، حذر متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة من «خطورة اتساع الحرب على لبنان». وقال: «كلنا نعرف أننا أمام عدو شرس مجرم لا يردعه ضمير ولا إنسانية، فهل نضع أنفسنا في فم التنين؟ إذا كنا نعرف أن لبناننا لا يحتمل نتائج وحشية هذا العدو، وقد شهدنا ما حل بغزة مما أدمى القلوب، أليس من الحكمة منع انزلاق لبنان إلى ما يشبه ما حل هناك؟».

وأكد عودة أن «مصلحة لبنان وأبنائه تعلو على كل المصالح»، وسأل: «هل يجوز لفئة من اللبنانيين أن تقرر عن الجميع وتتفرد باتخاذ قرارات لم يتوافق عليها جميع اللبنانيين، ولا تناسب مصلحتهم؟ وهل تقبل هذه الفئة أن تبادر فئة أخرى من الشعب إلى اتخاذ مواقف أو القيام بأعمال تزج بالجميع في أتون صراعات يدفع الجميع ثمنها؟ أين الدولة من كل هذا؟». ودعا «جميع اللبنانيين» إلى التأمل ملياً في الوضع الذي وصلنا إليه والعودة سريعاً إلى كنف لبنان والعمل الحثيث على إنقاذه.

المطران إلياس عودة (الوكالة الوطنية)

«حزب الله» وقبلان

وفي المقابل، قال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب علي فياض في تصريح الأحد: «ما دام وجودنا مستهدفا وأرضنا محتلة وسيادتنا منتهكة، فإن حقنا في المقاومة لا نقاش فيه، وما دام الإسرائيلي يستهدف مدنيينا وقرانا وعمق المناطق اللبنانية فإن واجبنا هو الرد بهدف ردع العدو وكفّ يده وإعادة الأمن والاستقرار لقرانا ومناطقنا». وتابع: «لا نملك إلا خيار الدفاع عن أهلنا، فإذا تجاوز هذا العدو تجاوزنا وإذا أمعن أمعنا وإذا تمادى تمادينا وهذا حقنا الدفاعي الردعي لأن العدو هو المحتل وهو المعتدي ونحن من يُعتدى علينا».

من جانبه، قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إن «سيادة لبنان بالأمس واليوم رهن بما يقرره أهل الجنوب بحسّهم الوطني والسيادي وهم أهل هذه الحرب وسادة ميادينها ودرع هذا البلد وسياج هذا الوطن وقرابينه»، مضيفاً في تصريح أن «ما تقوم به المقاومة على الجبهة الجنوبية للبنان ضرورة سيادية بحجم ضرورة المقاومة التي أنقذت لبنان ودولته ومؤسساته المختلفة من السيادة الصهيونية يوم تصهيَن لبنان». ورأى أن «السكوت جريمة، والحياد انحياز لصالح الصهيوني، والتنديد بأشرف وأهم جبهة قتال سيادي أخلاقي هدية مجانية للصهاينة وإضعاف علني لموقف لبنان».


خلافات في قيادة الجيش الإسرائيلي حول رفح... واليمين السياسي يتهمها بالتردد

نتنياهو متوسطاً غالانت ورئيس الأركان هليفي (الجيش الإسرائيلي)
نتنياهو متوسطاً غالانت ورئيس الأركان هليفي (الجيش الإسرائيلي)
TT

خلافات في قيادة الجيش الإسرائيلي حول رفح... واليمين السياسي يتهمها بالتردد

نتنياهو متوسطاً غالانت ورئيس الأركان هليفي (الجيش الإسرائيلي)
نتنياهو متوسطاً غالانت ورئيس الأركان هليفي (الجيش الإسرائيلي)

كشف المراسل العسكري لموقع «واللا» الإخباري في تل أبيب، أمير بحبوط، عن وجود خلافات جدية داخل قيادة الجيش الإسرائيلي حول مسألة اجتياح مدينة رفح في جنوب غزة، وذلك في وقت بات فيه واضحاً أن الإدارة الأميركية، بما في ذلك وزارة الدفاع (البنتاغون)، ترى أنه لا جدوى من استمرار الحرب على غزة، فضلاً عن ارتفاع أصوات كثيرة من الخبراء الاستراتيجيين والجنرالات السابقين التي تحذر من فشل كبير ومزيد من الإصابات بين المدنيين.

وقال «واللا» إنه في حين يؤكد قادة الجيش ومجلس إدارة الحرب في الحكومة الإسرائيلية أن هناك وحدة رأي بينهم حول ضرورة اجتياح رفح، فإن الحقيقة تشير إلى وجود خلاف كبير في هذا الشأن داخل هيئة رئاسة أركان الجيش، بل حتى في قيادة اللواء الجنوبي الذي يتولى إدارة الحرب عملياً.

فهناك من يرى أن اجتياح رفح مهمة ضرورية لا يجوز إنهاء الحرب من دون تحقيقها إذا أرادت إسرائيل الحسم القاطع ضد حركة «حماس»، لكن في المقابل هناك من يرى أنه حان الوقت للتخلي عن هذه الفكرة لأنها ستُدخل إسرائيل في احتكاك وربما صدام مع الإدارة الأميركية ومصر والمجتمع الدولي، عوضاً عن أنها قد تورط الجيش الإسرائيلي في وحل غزة حتى العنق، لذا ينبغي التركيز على العمليات الجراحية العينية لتطهير شمال ووسط قطاع غزة من عناصر «حماس».

هرتسي هاليفي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي خلال زيارة لجنوده في غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)

اتهام الجيش بالتردد

وأكد موقع «واللا» أن هذه الخلافات تترك أثرها وتنعكس على عمليات الجيش في المواقع التي يحتلها وتلحق خسائر بقواته، مما يثير موجة انتقادات سياسية لدى اليمين الإسرائيلي تصل إلى حد اتهام قادة الجيش بالتردد والتشتت وإضعاف الموقف الاستراتيجي للحكومة في المفاوضات حول الصفقة.

وأضاف الموقع أن جميع أعضاء مجلس الحرب في الحكومة يؤيدون اجتياح رفح، ليس فقط للضغط على قيادة «حماس» في المفاوضات، بل لغرض حسم المعركة استراتيجياً. وهاجم المحلل السياسي تسفي يحزقيلي، المحسوب على اليمين الإسرائيلي المتطرف، الجنرالات الذين يعارضون اجتياح رفح ويحذرون من انتفاضة في شهر رمضان، قائلاً إنهم «خريجو المدرسة الأميركية في إدارة الحرب، وإن الأميركيين لا يفقهون شيئاً في التعامل مع العرب، وارتكبوا أخطاء فادحة في حربهم في العراق وأفغانستان، وعليهم ألا يجروا إسرائيل إلى أخطاء مماثلة. وعلى إسرائيل أن تختار ما بين المواجهة مع بايدن أو المواجهة مع حماس».

«أنقذوا أمتنا» شعار قطاع الهايتك في إسرائيل خلال إحدى المظاهرات (قيادة الاحتجاجات)

إيهام الجمهور

من جهة ثانية، تتزايد الأصوات التي تدعو إلى الكف عن إيهام الجمهور بأن بالإمكان القضاء على «حماس» وتحرير الأسرى بعمليات عسكرية. وقال نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي سابقاً، عيران عتسيون، إن «حكومة بنيامين نتنياهو تكذب عندما تطلق هذه الوعود، إذ إنّه لا توجد حلول عسكرية لمشكلات الإسرائيليين، لا في الشمال مع لبنان، ولا في الجنوب مع حماس».

وأضاف عتسيون، في تصريحٍ لـ«القناة 13» الإسرائيلية أنّه «ليس صدفة أنّ الحكومة لم تحل مشكلة حماس في قطاع غزة بعد خمسة أشهر من الحرب. لكنها خلقت توقعات غير واقعية لمعركة الجنوب، وتواصل ذلك حيال الجبهة الشمالية». وأشار إلى أنّ ذلك سببه «الإدارة الفاشلة للحكومة»، وأيضاً بسبب رفضها الحديث عن اليوم التالي، وعدم تعاونها مع الأميركيين، مؤكّداً أنّه «لن يحصل تغيير، حتى لو استمر القتال سنةً على هذا النحو، وحتى في أكثر الظروف تفاؤلاً، والحكومة تعرف ذلك».

وتابع عتسيون «لا توجد حروب قصيرة، لا في الشمال ولا في الجنوب، ولا توجد حلول عسكرية لمشكلاتنا لا في الشمال ولا في الجنوب. وعلى الجمهور الإسرائيلي أن يدرك ذلك ويستفيق من توقعاته، وعلى الحكومة التوقف عن الكذب على الناس».

«أنقذوا أمتنا» شعار قطاع الهايتك في إسرائيل خلال إحدى المظاهرات (قيادة الاحتجاجات)

«مستقبل إسرائيل ليس وردياً»

وفي السياق ذاته، قال محلّل الشؤون السياسية في «القناة 13»، رفيف دروكر، إنّ الجيش الإسرائيلي «غير قادر الآن على غزو لبنان وتأسيس حزام حتى نهر الليطاني، أو إبعاد جميع عناصر (حزب الله) عن الحدود. لقد استيقظنا من هذا الحلم للأسف»، مؤكداً أنّ «ما يحدث في غزة دليلٌ على ذلك، ومستقبل إسرائيل ليس وردياً».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت على لسان مسؤولين أميركيين قولهم إنّ «أغلبية شبكة أنفاق حماس لا تزال سليمة»، وإنّ «إسرائيل لن تكون قادرة على تحقيق هدفها المتمثّل بالقضاء على القدرة العسكرية لحركة حماس».

وقال المراسل العسكري في «القناة 12» نير دفوري، إن الجيش يتهم المستوى السياسي بتأخير صدور قرار بخصوص من هي الجهة التي ستتولى إدارة الأمور المدنية في غزة لأكثر من شهرين. وأضاف: «يبدو أن نتنياهو غير معني باتخاذ قرار بهذا الخصوص، وهو يريد حربا بلا نهاية، وهذا يمنحه المزيد من الوقت فيما يتعلق بمستقبله السياسي شخصياً».