مصادر تكشف أولويات «حزب الله» المقبلة... تقييم وتحقيقات وتشييع قيادات

الحزب حدد موقعاً لدفن نصر الله وسيجعله مزاراً

TT

مصادر تكشف أولويات «حزب الله» المقبلة... تقييم وتحقيقات وتشييع قيادات

صورة الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله على أوتوستراد بيروت - الجنوب (إ.ب.أ)
صورة الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله على أوتوستراد بيروت - الجنوب (إ.ب.أ)

حددت مصادر في «حزب الله»، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، ما قالت إنها أولوياته في المرحلة المقبلة، التي تركزت على 3 قضايا رئيسية، هي: «تقييم شامل» للمرحلة السابقة، ومواصلة التحقيقات في قضية «تفجيرات أجهزة البيجر»، وتشييع أمينه العام السابق، حسن نصر الله، ورئيس المجلس التنفيذي للحزب هاشم صفي الدين.

وقالت المصادر إن «حزب الله» يتفرغ لـ«إعادة ترتيب بيته الداخلي باستكمال بنيانه السياسي والتنظيمي لملء الشغور الذي ترتب على استشهاد العشرات من أبرز كوادره السياسية والعسكرية والإدارية جراء الحرب مع إسرائيل».

وتشرح المصادر أن الحزب سيجري «تقييماً شاملاً للمرحلة السياسية السابقة عبر تحديد أين أصاب؟ وأين أخطأ؟ في ضوء التحولات التي شهدتها المنطقة، بدءاً بلبنان، وامتداداً إلى سوريا بسقوط الرئيس بشار الأسد، وانتفاء دور وحدة الساحات في الإقليم الذي أملى على إيران الانكفاء إلى الداخل».

والحزب اللبناني يعترف، حسب مصادره، بأنه «بإسناده لغزة، أصيب بضربة قاسية باستشهاد أمينه العام حسن نصر الله، ورئيس المجلس التنفيذي هاشم صفي الدين وكبار قادته وكوادره العسكريين».

وعلى نحو خاص تُفيد المصادر بأن خسائر الحزب من عملية تفجير أجهزة «البيجر» التي دبرتها إسرائيل، وأودت بحياة العشرات وجرح الألوف من كوادره الإدارية واللوجستية، محل «تحقيق لن يتوقف حتى تبيان الحقيقة، وتحديد المسؤول عن استيراد هذه الأجهزة المتفجرة».

وتُقيم المصادر بأن هذه الأجهزة «أحدثت خرقاً أمنياً يستدعي محاسبة من تولى الكشف عليها قبل أن يضعها بتصرف هذا الكم الكبير من أعضاء الحزب».

تشييع نصر الله وصفي الدين

وتتلازم التحركات الداخلية لـ«حزب الله» مع «الاستعدادات الجارية على قدم وساق لتشييع جثماني الأمين العام السابق حسن نصر الله، ورئيس المجلس التنفيذي للحزب هاشم صفي الدين، في مأتم شعبي واحد، على أن يدفن الأخير، حسب ما أوصى، في بلدته دير قانون في قضاء صور».

وتقول المصادر إن الحزب «امتلك أخيراً قطعة أرض تقع على الطريق القديم المؤدي إلى مطار رفيق الحريري الدولي على أن يجعل منها مزاراً يُدفن فيه جثمان نصر الله».

صورة لحسن نصر الله معروضة أمام أنقاض مبنى دمره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

رفع الأنقاض... ومصير الجثث

ويعطي «حزب الله» أولوية، كما تقول مصادره، لانتهاء المهلة الزمنية للهدنة التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل ليكون في وسعه «الانصراف لرفع الأنقاض، وكشف مصير أكثر من 500 من عناصره للتأكد من أن الأشلاء والجثث عائدة لهم، أم أن هناك مفقودين هم في عداد الأسرى في تصديهم للجيش الإسرائيلي لدى اجتياحه للبلدات الواقعة على طول البلدات الأمامية أو خلفها وصولاً إلى جنوب الليطاني». ومن المقرر أن يتواصل «حزب الله» مع عائلات عناصره التي «أُخضعت لفحوص مخبرية لتحديد هوياتهم الوراثية ومطابقتها مع الأشلاء والجثث».

وتلفت المصادر إلى أن «(حزب الله) يمارس طوال فترة الهدنة أعلى درجات ضبط النفس وعدم السماح لإسرائيل باستدراجه لمعاودة الحرب، خصوصاً وأنها تواصل استفزازاتها وخرقها لوقف النار بتدميرها للمنازل وتمنع الدخول إلى المنطقة التي تسيطر عليها».

عسكريون لبنانيون يقوم بفتح الطرقات في بلدة الخيام بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها (أ.ف.ب)

وتؤكد المصادر أن الحزب «لا يزال يمنع إسرائيل من تعديل قواعد الاشتباك مع أن مصادر أمنية تعتبرها في حكم الملغاة، طالما أن جنوب الليطاني سيخضع بموجب الاتفاق لسلطة الجيش اللبناني بمؤازرة قوات الطوارئ (يونيفيل)».

ووفق المصادر، فإن الحزب «يترك لرئيسي مجلس النواب نبيه بري، والوزراء نجيب ميقاتي، وقيادة الجيش، حرية التصرف لمعالجة الخروق الإسرائيلية مع هيئة الرقابة المشرفة على تثبيت وقف النار».

تفسيرات الليطاني

وتظهر من إفادة المصادر تقييمات متباينة ستتضح لاحقاً فيما يبدو بشأن انتشار عناصر الحزب حول نهر الليطاني؛ إذ تشرح مصادر «حزب الله» أنه «يلتزم حرفياً بما نص عليه اتفاق وقف النار تمهيداً لتطبيق القرار 1701، على أن يكون مشمولاً جغرافياً بالمنطقة الممتدة من جنوب الليطاني حتى الحدود الدولية للبنان مع إسرائيل».

وتستدرك المصادر أن «حزب الله»، «لا يؤيد أي تفسير آخر (بخلاف السابق) لمضامينه خصوصاً ما يتعلق بشمال الليطاني الذي سيبقى خاضعاً للحوار بين الحزب والحكومة التي يُفترض أن تشكل بعد انتخاب رئيس للجمهورية، وفي إطار مناقشة استراتيجية دفاعية للبنان».

وتوحي تقديرات المصادر بأن لدى الحزب تفسيراً خاصاً للاتفاق يحصر تنفيذه بجنوب الليطاني، وهذا ما أكد عليه أمينه العام نعيم قاسم، وعدد من النواب بعدم اعترافهم بأي تفسير للاتفاق يتجاوز جنوب الليطاني إلى شماله. وذلك على الرغم من أن أوساطاً في المعارضة تحذر «حزب الله» من «التمرد على الإرادة الدولية» الداعمة لإنهاء الحرب بين لبنان وإسرائيل والمؤيدة لحرفية ما نص عليه الاتفاق، محذرةً مما يترتب من «مضاعفات يمكن أن تعود بالوضع إلى المربع الأول» ما لم يتدارك الحزب الأمر ويبادر إلى «تصحيح موقفه» على نحو يطوي صفحة «تفسيره الخاص» للقرار الدولي.

وفي مقابل انتقادات من بيئة الحزب لمسار إيواء النازحين في الجنوب والمتضررين من الحرب، تبدي المصادر «ارتياحها للخطة التي نفذها (حزب الله) لاستيعاب وإيواء النازحين وتقديم المساعدات لأصحاب المنازل المتضررة، أو للذين سويت منازلهم بالأرض»، مؤكدة أن «اللجان التابعة للحزب تواصل الكشف الميداني على البلدات والمناطق التي استهدفها العدوان الإسرائيلي، وتقوم بإجراء إحصاء نهائي للأضرار على أن تُدرج ضمن الخطة التي تعدها الحكومة لإعادة إعمار البلدات المدمرة».

تطمينات سورية

وعلى مستوى الجوار، كشفت المصادر من «حزب الله» أنه «لا يزال يحتفظ بحضوره العسكري والأمني على امتداد المرتفعات في البقاعين الشمالي والشرقي تحسباً لقيام مجموعات تابعة لـ(داعش) بالتسلل إليها، ومنها إلى البلدات الشيعية للقيام بعمليات إرهابية انتقامية».

وتقول المصادر إن انتشار الحزب عسكرياً مستمر «رغم أنه تلقى تطمينات باستحالة قدرة مجموعات (داعش) على الدخول إلى البلدات الشيعية»، وتفيد بأن المعنى السباق هو «ما تبلغه لبنان الرسمي من الحكومة التركية بالإنابة عن (هيئة تحرير الشام)»؛ أي الإدارة السورية الجديدة.

انتخاب الرئيس

وبشأن موقف الحزب من انتخاب رئيس للجمهورية، تؤكد المصادر أنه «سيقف وراء ترشيح زعيم (تيار المردة) سليمان فرنجية التزاماً منه بالوعد الذي قطعه نصر الله على نفسه بانتخابه». وتقول بأن عزوفه عن الترشح يبقى ملكاً له.

وتضيف المصادر أنه في حال لم يتقدم فرنجية للترشح «لا بد من التفاهم معه على المرشح البديل بالتنسيق مع الرئيس بري الذي أوكل إليه الحزب التفاوض للتوصل إلى رئيس توافقي».

وشددت المصادر على أنه «لا مكان لتكرار السيناريو الذي حصل أثناء انتخاب العماد ميشال عون (عام 2016) رئيساً للجمهورية عندما أيده الحزب، بينما اقترع بري ونوابه يومها بورقة بيضاء»، نافية «كل ما يشاع بأنهما على تباين في مقاربتهما لانتخاب الرئيس لأن تبدُّل الظروف السياسية لا تسمح بالافتراق أو التمايز رئاسياً».


مقالات ذات صلة

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

المشرق العربي مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، وسط ضغوط الولايات المتحدة...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

توقفت الأوساط السياسية على اختلاف مشاربها أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، والذي تلازم مع وصول مساعده إلى بيروت.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)

ملف شراء متموّل شيعي لعقارات في جبل لبنان ينتقل إلى القضاء

انتقلت المعلومات عن شراء متمول شيعي لعقارات واسعة في جبل لبنان، من التراشق الإعلامي إلى القضاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

أعلن «حزب الله» رسمياً تبنّيه شاحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر، شرق لبنان، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)

صندوق النقد الدولي يوفد بعثة إلى لبنان في نوفمبر لمواصلة محادثات الإصلاح

يعتزم صندوق النقد الدولي إيفاد بعثة إلى لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لمواصلة المناقشات بشأن معالجة الأزمة المصرفية واستعادة استدامة الدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، اليوم الجمعة، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الوزارة أن وانغ قال لهرتسوغ، خلال اجتماع في أذربيجان، إن الصين تعد دوماً القضية الفلسطينية أكبر ظلم تاريخي في هذا القرن.

وأكد وانغ أن تعزيز السلام والمصالحة في المنطقة هو «حجر الزاوية» في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط.

وأضاف أن الصين تعتقد أن «حل الدولتين» هو المسار الصحيح للتوصل إلى تسوية، وأن الأولوية العاجلة تتمثل في إتاحة الوصول إلى قطاع غزة بالكامل للحيلولة دون انتشار «كارثة» إنسانية.

وقال وانغ إن على إسرائيل أن توقف وتتراجع عن الإنشاء القسري للمستوطنات في الضفة الغربية.

وأضاف أن الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي لحث جميع الأطراف على العودة إلى الحوار والتشاور في أقرب وقت ممكن والسعي إلى تسوية سياسية للصراع.


عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».