السندات الدولية تنذر بمقاضاة لبنان أمام القضاء الأميركي

موجات طلب أجنبية ضاعفت أسعارها بعد اتفاق وقف الحرب

نجيب ميقاتي (وسط الصورة من اليسار) في صورة مع قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون (وسط الصورة من اليمين) والوزراء بعد اجتماع وزاري في مدينة صور (مكتب رئيس الوزراء)
نجيب ميقاتي (وسط الصورة من اليسار) في صورة مع قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون (وسط الصورة من اليمين) والوزراء بعد اجتماع وزاري في مدينة صور (مكتب رئيس الوزراء)
TT

السندات الدولية تنذر بمقاضاة لبنان أمام القضاء الأميركي

نجيب ميقاتي (وسط الصورة من اليسار) في صورة مع قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون (وسط الصورة من اليمين) والوزراء بعد اجتماع وزاري في مدينة صور (مكتب رئيس الوزراء)
نجيب ميقاتي (وسط الصورة من اليسار) في صورة مع قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون (وسط الصورة من اليمين) والوزراء بعد اجتماع وزاري في مدينة صور (مكتب رئيس الوزراء)

ارتفعت السندات السيادية اللبنانية السقوف بنسبة قاربت 100 في المائة من أدنى مستوياتها التي وصلت إليها في الأسواق المالية الدولية منذ الانهيار الاقتصادي عام 2019، وتوقف الدولة عن سداد ديونها عاماً. وتعدّت أسعار التداولات السوقية عتبة الـ13 سنتاً لكل دولار، مقابل نحو 6.5 سنت عشية اندلاع المواجهات العسكرية على الحدود الجنوبية.

واكتسبت هذه الشريحة من الديون اللبنانية «المعلّقة» السداد للأصول والفوائد، قوة دفع استثنائية ومحفّزة للطلب القوي من قبل مؤسسات استثمارية خارجية، استناداً إلى التغييرات الداخلية المحسوسة التي تلت وقف الحرب المدمرة وتفاعلاتها المتوالية على المشهد السياسي، ولا سيما ملف انتخاب رئيس جديد للبلاد لإعادة انتظام السلطات بمستوياتها المختلفة.

ويبدو، حسب مسؤول مصرفي كبير، أن المستثمرين يميلون إلى التمهل في زيادة حجم محفظتهم من السندات اللبنانية ريثما تنضج المعطيات الموثوقة للمقاربات الحكومية اللاحقة بشأن خطة التعافي، والخروج من نفق الأزمات الاقتصادية والمالية التي تعانيها البلاد، وبما يشمل خصوصاً إعادة هيكلة هذه الكتلة الأساسية من الدين العام، بعدما تكفل انهيار سعر العملة الوطنية بذوبان نحو 98 في المائة من الديون المحررة بالليرة.

وتفترض مؤسسات مالية واستثمارية دولية، بينها وكالة «موديز» وبنك الاستثمار العالمي «غولدمان ساكس» ووكالة «بلومبرغ»، احتمالات متباينة للقيمة المستقبلية لهذه السندات تتراوح بين 25 و35 سنتاً لكل دولار، تبعاً لاتفاق منشود بين الحكومة والدائنين المحليين والأجانب، يؤمل بأن يحل الإشكاليات القانونية والإجرائية المترتبة على قرار الحكومة السابقة برئاسة حسان دياب قبل نحو 5 سنوات بتعليق دفع مستحقات «اليوروبوندز» المبرمجة حتى عام 2037، وبقيمة إجمالية تناهز 31 مليار دولار، وتسبب بتراكم فوائد غير مدفوعة بقيمة تزيد على 11 مليار دولار.

شعار «موديز» خارج المقر الرئيسي للشركة في مانهاتن بالولايات المتحدة (رويترز)

ويشير المسؤول المصرفي في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إلى أن التناقض الكبير بين توقعات المستثمرين المترجمة بالإقبال الأجنبي على حيازة السندات اللبنانية، مقابل التباطؤ الصريح من قبل الحكومة القائمة في فتح أبواب التفاوض مع حامليها الدوليين والمحليين، يعكس حقيقة جديدة من حال عدم اليقين التي تتحكم بالقطاع المالي والمصرفي، في ظل «التغييب» المستمر لخطط الإنقاذ والتعافي وإعادة هيكلة الدين العام، وبما يحول حكماً دون الشروع بمعالجة المشكلات المالية المستعصية، وفي مقدمها سبل إيفاء حقوق المودعين في البنوك.

وتبعاً لهذه المعادلة، تواجه الحكومة حالياً خطر إقدام المؤسسات الأجنبية الحاملة للسندات على إقامة دعاوى قضائية لدى المحاكم الأميركية (نيويورك)، وفقاً للمندرجات القانونية الواردة في مواصفات الإصدارات، وتحديد مرجعية التقاضي، وسنداً إلى حفظ الحقوق بالفوائد التراكمية التي تسقط تلقائياً بعد مرور 5 سنوات على تعليق الدفع، ومن دون اعتراض قانوني من قبل أصحاب الحقوق.

ومن الواضح أن البنوك اللبنانية ليست بوارد «التضحية» بهذه الحقوق المتوجبة قانونياً على الدولة، بدليل ما أورده أمين عام جمعية المصارف الدكتور فادي خلف، ولو بصفة غير رسمية، بأن التحديات التي تواجه المصارف والدولة على حد سواء تتطلب تعاوناً وثيقاً وحلولاً مبتكرة. ولا يمكن للمصارف أن تتحمل مسؤولية التقاعس عن المطالبة بحقوقها، ولا يمكن للدولة أن تدير ظهرها لهذه المشكلة المعقدة.

وفي تحذير صريح، أضاف خلف، أن المطلوب اليوم هو قرارات جريئة، وإجراءات عملية، خلال النصف الأول من شهر يناير (كانون الثاني) على أبعد تقدير، وذلك قبل أن يصل الجميع إلى نقطة تضطر فيها المصارف إلى القول للدولة: «مرغماً أخاك لا بطل». ورغم أن رفع الدعاوى القضائية ضرورة ملحّة للحفاظ على الحقوق، فإن المصارف تريثت حتى الآن؛ إذ إن إجراءً كهذا قد يحمل في طياته تبعات جسيمة على الاقتصاد الوطني.

وفي الحيثيات، وفق أمين عام الجمعية، فإنه وفقاً للقوانين النافذة، فإن حق المصارف في المطالبة بالفوائد على سندات «اليوروبوندز» سيسقط في حال عدم تحريك الدعاوى القضائية ضد الدولة قبل انتهاء مدة مرور الزمن البالغة خمس سنوات. وهذا الواقع القانوني يضع المصارف أمام معضلة كبرى، حيث إن تقاعسها عن اتخاذ خطوات قانونية الآن سيؤدي إلى فقدان حقها وحق المودعين الذين أودعت سنداتهم لديها في استرداد الفوائد المستحقة.

والأخطر أيضاً، أنه في حال مرور ست سنوات دون رفع دعاوى قضائية على الدولة، ستسقط أيضاً حقوق المصارف في المطالبة بأصل هذا الدين. هذا الوضع يشكل تهديداً مباشراً على حقوق المودعين الذين أودعوا أموالهم في المصارف، وعلى حقوق المساهمين، مما يضع المصارف في موقف لا يمكن التهاون به.

وبالفعل، قامت جمعية المصارف بسلسلة من الاتصالات المكثفة، وعلى أعلى المستويات مع الجهات الرسمية، بهدف التوصل إلى حلول قانونية تُجَنِّب المصارف الاضطرار إلى اللجوء إلى القضاء. وقد حصلت، حسب خلف، على تطمينات مبدئية من الجهات الحكومية بشأن إيجاد حلول قانونية لتمديد المهل الزمنية تفسح المجال أمام معالجة الوضع بطريقة متوازنة. إلا أنه لم تتّخذ أي إجراءات تنفيذية من قبل الدولة حتى الآن.

وتبرز الحاجة الملحّة في ظل هذا الوضع الحرج، لتحرّك الدولة بجدية وعلى وجه السرعة، حيث ينبغي على السلطة التشريعية أن تتحرك فوراً لإقرار القوانين التي تعالج هذه الإشكالية، بما يضمن عدم ضياع حقوق المصارف والمودعين. كما تمت المصارحة بأن أي تأخير أو مماطلة من قبل الدولة سيدفع المصارف إلى التسريع في اتخاذ هذه الخطوة للحفاظ على حقوقها، مما يعقد المشهد ويضع الجميع في مواجهة لا تُحمد عقباها.

كذلك يقتضي التنبيه، وفق ملاحظات أمين عام الجمعية، أنه في حال قررت المصارف رفع دعاوى قضائية ضد الدولة، فإن ذلك سيضع مزيداً من الضغوط على ما تبقى من أصول الدولة. وقد يؤدي ذلك إلى نتائج تعجز الدولة عن تحملها، علماً بأن رفع الدعاوى من قبل المصارف المحلية قد يؤدي إلى تحريك المياه الراكدة، وتحفيز حملة السندات الدوليين على اتخاذ إجراءات مشابهة، مما يفاقم الأزمة بدلاً من حلها.


مقالات ذات صلة

مدينة الخيام الحدودية عنوان المواجهة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

المشرق العربي جنود إسرائيليون يُحمّلون قذائف في مدفع هاوتزر ذاتي الحركة يُطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من موقع في الجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود (أ.ف.ب)

مدينة الخيام الحدودية عنوان المواجهة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

أعادت الاشتباكات في محيط بلدة الخيام وبلدات حدودية طوال ليل الأحد، الحديث عن أهمية هذه البلدة والاستعدادات الإسرائيلية للاجتياح البري.

صبحي أمهز (بيروت)
تحليل إخباري صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي مرفوعة في منزل مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لبنان: مفاوضات وقف الحرب بين المصلحة الوطنية والتسوية الإقليمية

يتقدم في الأيام الأخيرة الحديث عن احتمال فتح مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل لوقف الحرب، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة أي اتفاق على النجاح أو الصمود.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي آثار غارة إسرائيلية استهدفت شقة في مبنى بمنطقة برج حمود في بيروت خلال الشهر الحالي (رويترز)

«حزب الله» يكشف بيروت أمنياً ويأمر بنزع كاميرات المراقبة

حوّل «حزب الله» بعض مناطق العاصمة بيروت إلى مربعات أمنية، يفرض على سكانها شروطه، وآخرها الإيعاز بإطفاء كاميرات المراقبة بشكلٍ كامل.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي اعتقال عنصر من «داعش» من قبل قوى الأمن في شرق دير الزور (الداخلية السورية)

ضبط مستودع ضخم للسلاح على الحدود السورية مع العراق... واستهداف خلايا «داعش»

ضبطت مديرية الأمن الداخلي في مدينة البوكمال الحدودية مع العراق مستودع أسلحة ضخماً يحوي أسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر متنوعة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

خاص لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

اقترب لبنان وإسرائيل خطوة باتجاه عقد أول اجتماع ضمن جولة مفاوضات لإنهاء الحرب في لبنان، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.