ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

السيسي قدّر عجز موازنة الطاقة بـ10 مليارات دولار

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


مقالات ذات صلة

مفوضية حوض النيل «عالقة» بين تحفظات مصرية - سودانية وإصرار إثيوبي

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)

مفوضية حوض النيل «عالقة» بين تحفظات مصرية - سودانية وإصرار إثيوبي

تصطدم محاولات إثيوبيا تفعيل مفوضية حوض النيل بتحفظات مصرية وسودانية حول اتفاقية عنتيبي وآليات اتخاذ القرار داخل المفوضية، ليظل مستقبلها مرهوناً بتجاوز الخلافات.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة التربية والتعليم في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

«البكالوريا» يشعل شكوكاً ومخاوف لدى المصريين

يتواصل الجدل والشكوك حول نظام «البكالوريا» المصري (بديل الثانوية العامة) رغم إعلان وزارة التربية والتعليم آليات تطبيقه مع انطلاق العام الدراسي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

تدخل العلاقات العسكرية المصرية الصينية مرحلة جديدة من التعاون، مع انطلاق فعاليات التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026»، وسط توترات تشهدها المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية.

أحمد جمال (القاهرة)

«شي إن» تفقد 70 % من قيمتها في طريقها إلى بورصة هونغ كونغ

متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)
متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«شي إن» تفقد 70 % من قيمتها في طريقها إلى بورصة هونغ كونغ

متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)
متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تدخل «شي إن» سوق الأسهم بتقييم يقل بنحو 70 في المائة عن ذروتها التاريخية، في تحول كبير لقصة واحدة من أسرع شركات التجارة الإلكترونية نمواً في العالم. وتستهدف عملاقة الأزياء السريعة جمع ما يصل إلى 13.86 مليار دولار هونغ كونغي (1.77 مليار دولار أميركي) من طرحها العام الأولي في هونغ كونغ، بتقييم لا يتجاوز 27 مليار دولار، مقارنة بذروة بلغت 98.2 مليار دولار قبل 4 أعوام.

وتطرح الشركة، التي تأسست في الصين وتتخذ من سنغافورة مقراً لها، 280 مليون سهم بسعر يتراوح بين 47.60 و49.50 دولار هونغ كونغي. ومن المقرر تحديد السعر النهائي في 31 أغسطس (آب) الحالي، قبل بدء التداول يوم 1 سبتمبر (أيلول) المقبل.

ويأتي الإدراج بعد رحلة طويلة حاولت خلالها «شي إن» دخول بورصتي نيويورك ولندن، قبل التخلي عن الخطتين. وحتى في هونغ كونغ، كانت الشركة تستهدف في البداية تقييماً يتراوح بين 30 و40 مليار دولار، قبل أن تضطر إلى خفض طموحاتها

من 98 مليار دولار إلى 27 ملياراً

يمثل التقييم الجديد تحولاً جذرياً في نظرة المستثمرين إلى الشركة التي بنت نموذج أعمالها على تقديم منتجات شديدة انخفاض الأسعار، مثل فساتين بنحو 5 دولارات وسراويل جينز بنحو 10 دولارات، ووصلت إلى متسوقين في نحو 160 دولة.

وبعد وصول قيمتها إلى 98.2 مليار دولار، تراجعت إلى 64 مليار دولار في 2023، وظلت عند هذا المستوى أو نحوه في أبريل (نيسان) 2024، قبل أن تهبط الآن إلى نحو 27 مليار دولار.

وقال وينستون ما، الأستاذ المساعد في كلية الحقوق بجامعة نيويورك والمسؤول السابق في صندوق الثروة السيادي الصيني، إن المستثمرين في الأسواق العامة لم يعودوا مستعدين للدفع مقابل «النمو فائق السرعة»، بل ينظرون إلى «شي إن» بوصفها منصة عالمية ناضجة يتعين عليها حماية هوامش أرباحها من الرسوم التجارية وتكاليف الامتثال والرقابة التنظيمية.

وعند 27 مليار دولار، تساوي القيمة السوقية للشركة نحو 0.7 مرة مبيعاتها المتوقعة، مقارنة بنحو 0.4 مرة لمنافستها الأوروبية «زالاندو»، و1.1 مرة لـ«إتش آند إم»، ونحو 4 مرات لـ«إنديتكس» مالكة «زارا».

النمو يتباطأ

أحد أهم أسباب خفض التقييم هو التباطؤ الحاد في الأعمال. وتتوقع «شي إن» أن يكون نمو إيرادات النصف الأول من 2026 قريباً من معدل الربع الأول البالغ 1.1 في المائة فقط، مع هامش تشغيلي أقل قليلاً من مستواه في الأشهر الثلاثة الأولى.

وتواجه الشركة ضغوطاً من اتجاهات عدة، تشمل الرسوم الأوروبية الجديدة على الواردات، والمنافسة السعرية، إلى جانب ضعف الطلب في الشرق الأوسط بسبب الحرب الإيرانية. لكن الضربة الأكبر جاءت من الولايات المتحدة، بعدما ألغت واشنطن الإعفاء الجمركي من على الطرود الصغيرة الذي كان يسمح بدخول شحنات تقل قيمتها عن 800 دولار دون رسوم. وتقول «شي إن» إن المنتجات ذات المنشأ الصيني التي تبيعها أو تمر عبر منصتها إلى الولايات المتحدة أصبحت تواجه ضرائب تتراوح بين 10 و87.5 في المائة. وأدى ارتفاع الرسوم والضرائب بصورة مباشرة إلى انخفاض إيراداتها الأميركية 14.3 في المائة خلال الربع الأول.

وتحولت الشركة نتيجة هذه الضغوط إلى خسارة فصلية قدرها 99 مليون دولار، إضافة إلى تسجيل تكلفة بقيمة 328 مليون دولار مرتبطة بإعادة تقييم أسهم ممتازة قابلة للتحويل والاسترداد بعد تغيير محاسبي.

مخاطر تنظيمية متصاعدة

ولا تتوقف التحديات عند التجارة. فقد خصصت الشركة نحو 80 مليون دولار حتى نهاية مارس (آذار) لمواجهة قضايا قانونية وتنظيمية، تشمل تحقيقاً من لجنة «التجارة الفيدرالية الأميركية»، وتحقيقاً بموجب «قانون الخدمات الرقمية» الأوروبي، إضافة إلى ملفات خصوصية البيانات في فرنسا وآيرلندا.

كما تواجه صفقة استحواذها على علامة الملابس الأميركية «إيفرلين»، التي أبرمت في مايو (أيار) الماضي مقابل 80 مليون دولار، مراجعة أمنية من «لجنة الاستثمار الأجنبي» في الولايات المتحدة، وفق تقرير من «بلومبرغ».

ورغم المخاطر، فإن «شي إن» نجحت في جذب مجموعة قوية من المستثمرين الرئيسيين. فقد اكتتب مساهمون حاليون، بينهم «بويو» و«تايغر غلوبال» و«جنرال أتلانتيك»، في أسهم بنحو 383 مليون دولار، إلى جانب مشاركة «تينسنت» و«غرينوودز» و«تايكانغ لايف» و«يو بي إس أسيت مانجمنت».

وتعتزم الشركة توجيه نحو 80 في المائة من حصيلة الاكتتاب إلى تطوير التكنولوجيا وتعزيز العلامة التجارية والتوسع العالمي. لكن هيكل الملكية سيُبقي السيطرة بقوة في أيدي المؤسسين؛ إذ سيمتلك المؤسسون المشاركون: سكاي يانغتيان شو، وماغي غو، ومولي مياو، وتوني رين، نحو 90 في المائة من حقوق التصويت، بينما تمنح الأسهم المطروحة للجمهور عُشر حقوق التصويت التي تتمتع بها أسهمهم.

اختبار جديد لنموذج الأزياء السريعة

ورغم الانخفاض الكبير في التقييم، فإن الطرح يشكل دفعة قوية لبورصة هونغ كونغ؛ إذ يعدّ أكبر اكتتاب فيها خلال 2026، متجاوزاً طرح «مومنتا غلوبال» البالغ 751 مليون دولار، وثالث أكبر اكتتاب في آسيا هذا العام. وجمعت الإدراجات الجديدة في هونغ كونغ نحو 41 مليار دولار منذ بداية العام، وهو مستوى قياسي للفترة وأكثر من ضعف الـ17 مليار دولار قبل عام. لكن إدراج «شي إن» يحمل دلالة أوسع من انتعاش سوق الاكتتابات... فالشركة، التي كانت تُقيَّم بوصفها قصة نمو تكنولوجية استثنائية، أصبحت مطالبة بإثبات قدرتها على تحقيق أرباح مستدامة وسط الرسوم والقيود التنظيمية والمنافسة العالمية. وهكذا، فإن هبوط قيمتها من نحو مائة مليار دولار إلى 27 ملياراً لا يعكس فقط تغيراً في شهية المستثمرين، بل إعادة تسعير كاملة لنموذج الأزياء فائقة السرعة في عالم أصبحت فيه التجارة العابرة للحدود أعلى تكلفة وأشد تعقيداً.


«المالية» السعودية توقّع بياناً مشتركاً مع «بي بي آي» الفرنسية

مبنى وزارة المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى وزارة المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«المالية» السعودية توقّع بياناً مشتركاً مع «بي بي آي» الفرنسية

مبنى وزارة المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى وزارة المالية في الرياض (الشرق الأوسط)

وقّعت وزارة المالية السعودية، الاثنين، بياناً مشتركاً مع «بي بي آي فرانس لضمان الصادرات» لتوفير خط ائتماني مخصص. وقّع البيان الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لإدارة الدين هاني المديني نيابة عن وزارة المالية، في حين وقّعه من الجانب الفرنسي الرئيس التنفيذي لـ«بي بي آي فرانس لضمان الصادرات» دينيس لو فير.

ويهدف البيان المشترك إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، من خلال العمل المشترك على استكمال الترتيبات التشغيلية لخط ائتماني بقيمة أولية تصل إلى 5 مليارات دولار أميركي، بما يضمن تنفيذه على نحو سريع ومتسق مع الجداول الزمنية للمشروعات ذات الصلة، إلى جانب مواصلة الحوار المنتظم والمنظم لضمان تنفيذه بسلاسة وكفاءة وبصورة منسقة بين الجانبين.

وسيُستخدم الخط الائتماني لتمويل وإعادة تمويل العقود القائمة والمستقبلية التي تنفذها الشركات الفرنسية، بما يسهم في دعم مستهدفات «رؤية 2030»، مع التركيز بوجه خاص على قطاعات البنية التحتية، والتنمية العمرانية، والنقل، والرعاية الصحية. ويأتي هذا البيان المشترك في إطار «خريطة الطريق للعقد المقبل» التي وقّعتها المملكة وفرنسا في ديسمبر (كانون الأول) 2024، والتي تعكس اتساع مجالات التعاون بين البلدين، والطموحات المشتركة بين «رؤية 2030» وخطة فرنسا 2030.


19 مليار دولار قاعدة الانطلاق... طاولة باريس والرياض لتوسيع استثمارات قطاعات المستقبل

جانب من منتدى الأعمال السعودي - الفرنسي الذي أُقيم العام الماضي في الرياض (واس)
جانب من منتدى الأعمال السعودي - الفرنسي الذي أُقيم العام الماضي في الرياض (واس)
TT

19 مليار دولار قاعدة الانطلاق... طاولة باريس والرياض لتوسيع استثمارات قطاعات المستقبل

جانب من منتدى الأعمال السعودي - الفرنسي الذي أُقيم العام الماضي في الرياض (واس)
جانب من منتدى الأعمال السعودي - الفرنسي الذي أُقيم العام الماضي في الرياض (واس)

تشكّل قاعدة استثمارية تبلغ 16.3 مليار يورو، وهو ما يعادل نحو 19 مليار دولار (71.5 مليار ريال)، نقطة انطلاق جديدة على الطاولة المستديرة الفرنسية - السعودية، اليوم (الاثنين)، لبحث توسيع الشراكة الاقتصادية نحو قطاعات المستقبل.

تأتي هذه القاعدة في وقت تتجه فيه العلاقات الاقتصادية السعودية - الفرنسية إلى توسيع نطاقها من الاستثمارات التقليدية إلى مجالات أكثر ارتباطاً بمستهدفات التحول الاقتصادي، وفي مقدمتها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والصناعات المتقدمة والبنية التحتية.

وفي هذا السياق، تبرز أمام الجانبين فرصة لتحويل حجم الاستثمارات القائمة إلى منصة لصفقات ومشروعات جديدة تعزز حضور الشركات الفرنسية في السوق السعودية، وتفتح في المقابل المجال أمام رؤوس الأموال السعودية للتوسع في القطاعات الواعدة داخل فرنسا وأوروبا.

وتتجه الاستثمارات الفرنسية في المملكة بصورة متزايدة نحو قطاعات استراتيجية جديدة، مع دخول شركات فرنسية جديدة مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والثقافة والصناعات الإبداعية، والتعدين.

يأتي ذلك امتداداً لحضور راسخ أسسته الشركات الفرنسية على مدى عقود في قطاعَي الطاقة والصناعة، حيث تمثل الصناعات التحويلية نحو 60 في المائة من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي.

الناتج المحلي الإجمالي

كما تجمع المملكة بين وضوح السياسات واستقرار البيئة الاقتصادية والأسس الاقتصادية القوية، إلى جانب سوق كبيرة وسريعة النمو. وهي أكبر اقتصاد في المنطقة، بناتج محلي إجمالي يبلغ نحو 1.1 تريليون يورو، وتعمل على تطوير صناعات جديدة ضمن برنامج وطني للتنويع الاقتصادي في إطار «رؤية 2030».

وتتيح القاعدة الصناعية المتنامية والطلب المحلي المتزايد فرصاً أمام المستثمرين الفرنسيين لتنمية حضورهم في القطاعات التي تتمتع فيها بحضور راسخ، إلى جانب دخول قطاعات جديدة وسريعة النمو.

ولي العهد السعودي مع الرئيس الفرنسي خلال الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس (واس)

وتستمر الشركات الفرنسية في تكثيف حضورها بالقطاعات التي تعمل فيها منذ سنوات، سواءً الطاقة والصناعة إلى النقل والبناء والتشييد، بالتوازي مع دخول قطاعات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والثقافة، والتعدين، مع تسارع وتيرة نمو الاقتصاد السعودي.

وبالنظر إلى أبرز المؤشرات في العلاقات الثنائية، ففي نهاية عام 2024، ابرم البلدان توقيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بما يفتح مجالات أوسع للتعاون في قطاعات جديدة، في حين بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 10.1 مليار يورو في 2025، بزيادة 7.2 في المائة مقارنةً بالعام السابق.

الاستثمار الأجنبي المباشر

تأتي فرنسا في المرتبة الرابعة بين الدول المصدّرة للاستثمار الأجنبي المباشر من حيث الرصيد، الذي بلغ نحو 16.3 مليار يورو في 2024. وتضم قاعدة الحضور الفرنسي 651 ترخيصاً استثمارياً عبر 18 قطاعاً.

وفي الوقت ذاته، تمثل الصناعات التحويلية نحو 60 في المائة من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي، بما يعكس قوة القاعدة الصناعية للعلاقة. وتشمل الشركات الفرنسية العاملة في المملكة مستثمرين رئيسيين مثل: «توتال إنرجيز، وسانوفي، إلى جانب فيوليا، وسويز، وأكور، وشنايدر إلكتريك» وغيرها.

حضور سعودي

واستثمر صندوق الاستثمارات العامة نحو 7.36 مليار يورو في فرنسا بين 2017 و2024، بما يدعم نحو 29 ألف وظيفة. كما توفر مذكرة تفاهم تمويلية بين «السيادي» السعودي و«Bpifrance» بقيمة تقارب 8.56 مليار يورو إطاراً لمزيد من التعاون الاستثماري.

وتشهد الشراكة أيضاً بُعداً جديداً؛ إذ تستكشف شركة القدية للاستثمار والحكومة الفرنسية إطاراً للتعاون لتطوير وجهة عالمية تجمع الترفيه والرياضة والثقافة في فرنسا، بما يفتح بُعداً جديداً لتوسيع خبرات تطوير الوجهات السعودية على المستوى الدولي، ويعكس الطبيعة المتبادلة والمتنامية للشراكة.

وتستند الشركات الفرنسية إلى حضور راسخ في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والضيافة، وتتجه في الوقت نفسه إلى قطاعات جديدة مع تسارع نمو الاقتصاد السعودي.

الاتفاقيات الجديدة

ومن المتوقع أن تسهم الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الجديدة في تعزيز الحضور الفرنسي في القطاعات التي تتمتع فيها الشركات الفرنسية بحضور راسخ. ففي مجال الطاقة، تتمتع «توتال إنرجيز»، و«إي دي إف» بحضور راسخ في المملكة، إلى جانب «إس إل بي»، و«شنايدر إلكتريك»، وغيرها عبر أنشطة النفط والغاز والطاقة الكهربائية.

وكذلك في المياه والبيئة، والنقل والتنقل والخدمات اللوجستية، والبناء والاستشارات، والضيافة، والصحة، مع وجود كبرى الشركات الفرنسية في السوق السعودية.

وتوفر المملكة بيئة مستقرة تنظيمياً واقتصادياً ومالياً تدعم الالتزامات الرأسمالية الكبرى. كما تمنح الخطط التنموية الواضحة المستثمرين وضوحاً أكبر بشأن مسار الاقتصاد وآفاقه، فيما تدعم الأسس الاقتصادية القوية استمرارية التنفيذ.

وفي الجهة المقابلة، ترسخ «رؤية 2030» التنويع الاقتصادي بوصفه أولوية وطنية طويلة المدى. وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للاستثمار تحفيز الاستثمارات، فيما تفتح الاستراتيجيات القطاعية فرصاً على امتداد سلاسل القيمة.

وتواصل الإصلاحات التنظيمية فتح فرص جديدة أمام المستثمرين وتعزيز البيئة الاستثمارية، في حين يوفر نظام الاستثمار المحدّث المساواة في المعاملة ويعزز حماية المستثمرين، بما يشمل الحماية النظامية من نزع الملكية ومسارات لتحويل الأموال إلى الخارج.

الشراكة الاستثمارية السعودية - الفرنسية (الشرق الأوسط)

التصنيف الائتماني

وتمتلك الرياض تصنيفاً ائتمانياً سيادياً عند A+ بنظرة مستقرة، أكدته «ستاندرد آند بورز» في مارس (آذار) الماضي، وبلغ اجمالي الأصول الاحتياطية للمملكة نحو 421.5 مليار يورو في يونيو (حزيران) 2026.

واستثمرت المملكة على مدى عقود في البنية التحتية والقدرات التشغيلية التي تدعم استمرارية النشاط الاقتصادي والتجاري.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى انخفاض الدين الحكومي ووفرة الاحتياطيات وكِبر حجم صندوق الثروة السيادي بوصفها عوامل دعم، وإلى نظام سعر الصرف الثابت بوصفه ركيزة موثوقة للاستقرار النقدي.

ولا تقتصر الفرصة على مشروعات منفردة؛ إذ تعمل المملكة على توسيع قطاعات اقتصادية متكاملة، وتوليد طلب متنامٍ عبر سلاسل القيمة، وبناء البنية التحتية وبيئة التمويل والتشغيل التي تحتاج إليها الشركات للنمو. وتتجاوز الفرص الاستثمارية المحددة عبر أكثر من 15 قطاعاً، فيما تتمتع الشركات الفرنسية بالفعل بحضور راسخ في عدد من القطاعات المحركة لهذا النمو.

ويوفر صندوق التنمية الصناعية السعودي تمويلاً يصل إلى 75 في المائة من تكاليف المشروعات المؤهلة، إلى جانب حوافز صناعية تصل إلى 35 في المائة. ولدى المناطق الاقتصادية الخاصة حوافز مستهدفة في القطاعات الاستراتيجية، فيما يمنح برنامج المقرات الإقليمية الشركات قاعدة للنمو الإقليمي.

الذكاء الاصطناعي

وتواصل المملكة ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي والتقنية، مدعومةً باستثمارات واسعة النطاق في البنية التحتية الرقمية، لتحتل المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر تنمية تقنية المعلومات والاتصالات لعام 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وشهد حجم سوق تقنية المعلومات والاتصالات نمواً قدره 89 في المائة في العام المنصرم مقارنةً بـ2017، فيما شكّل الاقتصاد الرقمي نحو 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024.

وتستهدف المملكة سعات تصل إلى 3 غيغاواط من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بحلول 2030، في حين بلغت سعة مراكز البيانات 440 ميغاواط، بنمو يقارب ستة أضعاف مقارنةً بخط الأساس لعام 2017، وباستثمارات تتجاوز 3.85 مليار يورو.

وتتجاوز قيمة شراكات الذكاء الاصطناعي المعلنة 19.7 مليار يورو؛ وقد دخلت مناطق الحوسبة السحابية التابعة لـ«Oracle» و«Google Cloud» حيز التشغيل، فيما يُتوقع تشغيل مناطق الحوسبة السحابية التابعة لـ«AWS» و«Microsoft» خلال 2026.

الطاقة

يمثل قطاع الطاقة إحدى أبرز ركائز الحضور الفرنسي في المملكة، ويوفر آفاقاً أوسع للنمو، حيث تتجاوز قيمة مشروعات الشركات الفرنسية في قطاع الطاقة بالمملكة 16.3 مليار يورو، وتشارك تحالفات تقودها شركات فرنسية في مشروعات طاقة شمسية بقدرة إجمالية تبلغ 11 غيغاواط.

وتشمل الفرص الطاقة المتجددة والتخزين والهيدروجين والبنية التحتية للشبكات.

وفي القطاع السياحي، تتمتع الشركات الفرنسية بحضور راسخ في المملكة، في ظل نمو متسارع للقطاع، بعد أن سجلت المملكة نحو 123 مليون زيارة في 2025، بإنفاق سياحي يقارب 69.3 مليار يورو، فيما تستهدف 150 مليون زيارة سنوياً بحلول 2030.

قاعدة للنمو الإقليمي

أنشأ أكثر من 750 شركة مقرات إقليمية لها في الرياض ضمن برنامج المقرات الإقليمية، من بينها 39 شركة فرنسية عبر ثمانية قطاعات. ويوفر البرنامج للشركات المؤهلة إعفاءً من ضريبة دخل الشركات وضريبة الاستقطاع لمدة 30 عاماً، بما يمنح الشركات الفرنسية ذات الحضور التشغيلي الواسع في المملكة قاعدة لإدارة أنشطتها في المنطقة.

Your Premium trial has ended