قصة حاكم «المركزي» اللبناني... من حائز على جوائز عالمية إلى ملاحَق قضائياً

هل كان رياض سلامة غطاء لمنظومة الفساد، أم أنه بريء وتحول إلى «كبش محرقة»؟

TT

قصة حاكم «المركزي» اللبناني... من حائز على جوائز عالمية إلى ملاحَق قضائياً

سلامة خلال اجتماع مع صندوق النقد الدولي في 2010 (رويترز)
سلامة خلال اجتماع مع صندوق النقد الدولي في 2010 (رويترز)

ليس سهلاً أو عابراً أن يتحول الحائز على عشرات الجوائز العالمية التي تصنفه كواحد من أفضل حكام المصارف المركزية على مستوى العالم كما مصدر الثقة الأول للبنانيين وحامي ليرتهم، بسحر ساحر، إلى المسؤول الأول عن الانهيار المالي الذي يشهده البلد منذ عام 2019 وإلى مطلوب من السلطات الفرنسية بعد إصدار القضاء الفرنسي والألماني مؤخراً مذكرات توقيف دولية بحقه على إثر تغيبه عن جلسة استجوابه في باريس بتهم مرتبطة بـ«اختلاس وغسل أموال وتحويلها إلى حسابات في الخارج وبإثراء غير مشروع».

الرجل السبعيني الذي طالما صُوّر «بطلاً خارقاً»، ومهندس السياسات المالية في مرحلة تعافي الاقتصاد اللبناني بعد الحرب الأهلية (1975-1990)، والذي يشغل منصب حاكم مصرف لبنان منذ 30 عاماً، أي أحد أطول حكام المصارف المركزية عهداً في العالم، أصبح ومنذ نحو عامين محور تحقيقات قضائية في لبنان والخارج من دون أن يؤثر ذلك على استمراره في موقعه الذي ينهي ولايته الخامسة فيه نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل، في ظل تفاهم سياسي داخلي وخارجي على عدم التجديد له مرة أخرى واتجاه الأمور لتولي نائبه الأول وسيم منصوري مهامه حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

«الحاكم بأمره»!

وليس خافياً أن رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري كان اختار سلامة حاكماً لمصرف لبنان عام 1993 ليكون شريكه في عملية النهوض ببلد نهشته الحرب الأهلية. وبعدما نجح في لجم انهيار العملة اللبنانية وتثبيتها عند حدود الـ1500 ليرة للدولار الواحد بقرار سياسي واضح كان يتم التصديق عليه مع كل بيان وزاري، فرض نفسه «الحاكم بأمره» بالسياسة النقدية في البلد، مما أدى لتجديد ولايته التي تمتد 6 سنوات لأربع مرات متتالية في 1999 و2005 و2011 و2017.

رياض سلامة وسط سبائك الذهب في خزائن مصرف لبنان (رويترز)

خلال هذه الفترة، حاز سلامة على أوسمة وجوائز عالمية عديدة أبرزها: أفضل حاكم لمصرف مركزي عربي وأفضل حاكم في الشرق الأوسط أكثر من مرة، كما يعد واحداً من أفضل 9 حكام مصارف مركزية في العالم. أضف إلى ذلك أنه أول حاكم مصرف مركزي عربي يقرع جرس افتتاح بورصة نيويورك عام 2009.

إلا أن المرحلة الذهبية هذه، التي دامت عشرات السنوات، لامست نهاياتها مع بدء الانهيار الاقتصادي وانطلاق مظاهرات شعبية غير مسبوقة في أكتوبر 2019 ضد الطبقة السياسية المتهمة بالفساد وبتغليب منطق الصفقات في إدارة البلاد. ومنذ ذلك الحين وسلامة يسعى لاستيعاب الانهيار الصاروخي للعملة اللبنانية من 1500 ليرة للدولار الواحد لحدود 95 ألفاً للدولار، من خلال إجراءات وتعاميم شتى، يقول خبراء إنها تؤخر الارتطام وتجعل وقعه أخف.

وجمّدت فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ قبل عام 120 مليون يورو من الأصول اللبنانية إثر تحقيق استهدف سلامة وأربعة من المقربين منه، بينهم شقيقه رجا، بتهم غسل أموال و«اختلاس أموال عامة في لبنان بقيمة أكثر من 330 مليون دولار و5 ملايين يورو على التوالي، بين 2002 و2021». وهو يُحاكم حالياً في لبنان كما في فرنسا ودول أوروبية أخرى.

ماذا أنجز سلامة؟

يشير الباحث في الشؤون الاقتصادية الدكتور محمود جباعي إلى أنه «بعد عودة الرئيس الراحل رفيق الحريري إلى لبنان بعد الحرب الأهلية وفي ظل الأزمة المالية الكبيرة التي كان يمر بها البلد وانهيار عملته من 3 ليرات إلى 3 آلاف ليرة، استُدعي رياض سلامة نظراً لخبرته العالية بإدارة الملفات النقدية والمالية في العديد من الشركات الدولية. وعندما تسلم الحاكمية بدأ العمل على تحسين سعر الصرف الذي انخفض من 3 آلاف ليرة إلى 1500 ليرة وصولاً لتثبيته من خلال عدة سياسات وأفكار، منها اجتذاب الرساميل إلى البلد والتوظيفات المالية والودائع الخليجية، إضافة لاستقدام الحريري لمساعدات مالية من خلال مؤتمرات «باريس 1 و2 و3».

سلامة خلال اجتماع مع صندوق النقد الدولي في 2010 (رويترز)

وأوضح جباعي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «كل ما سبق أدى لثقة بالحاكم وأكد الحاجة إليه وهو ما أبقاه في منصبه طوال هذا الوقت، خاصة أنه في كل مرة كان يتعرض فيها البلد لاهتزازات مالية ونقدية كان يستطيع بسياساته وهندساته تهدئة سعر الصرف، بغض النظر عن التكلفة التي دُفعت من «المركزي»، علماً أن تثبيت سعر الصرف كان يصدر بالبيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة.

تثبيت سعر الصرف

من جهتها، تعتبر الباحثة في الشأنين الاقتصادي والمالي والأستاذة الجامعية الدكتورة ليال منصور أن «تفاهمه مع المنظومة السياسية سمح ببقائه كل هذه الأعوام في منصبه»، موضحة أن «الجوائز التي نالها هي نتيجة نجاح سياسات تثبيت سعر الصرف خاصة خلال الظروف السياسية والأمنية الصعبة التي مرت بها البلاد طوال الأعوام الماضية. وبالتالي ما يمكن تأكيده أن الجوائز لم يحصدها لأنه عمل على تحسين وتطوير الليرة واستيعاب الاستثمارات».

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أصاب سلامة عندما أتى إلى الحاكمية فثبّت العملة لأنه في أي بلد مدولر لا يمكن أن يطبق عليه تحرير العملة. لكن بعد استيعاب المرض كان يُفترض معالجته. بعد عام 2000 شهد البلد مراحل من الاستقرار، وهو أخطأ لأنه لم يضع هدفاً أمامه بتخفيف الدولرة، كما أنه يمكن لومه على النقص بالشفافية وإصراره على القول إن الليرة بخير وبألف خير».

أما الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة فيتحدث عن «هدف نقدي واضح لسلامة ضمن السياسة الاقتصادية التي وضعها الحريري، وهي استقرار سعر الصرف بهدف استقرار الأسعار عامّة. وهو ما نجح في تحقيقه. وما احتواء البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة على عبارة «الاستمرار بسياسية الثبات النقدي» إلا إثبات على هذا الأمر. لذلك من الضروري القول إن الرخاء الاجتماعي الذي عاشه الشعب اللبناني منذ عام 1997 وحتى عام 2019، يعود إلى ثبات العملة، وليس إلى السياسات الاقتصادية للحكومات على الرغم من الظروف السياسية والأمنية التي مرّ بها لبنان. وبالتالي فإن خيار الاستقرار النقدي كان خياراً صائباً».

أخطاء سلامة

وفي مقابل ما قد يُعتبر إنجازات لسلامة، تطول لائحة الأخطاء. ويقول البروفسور مارون خاطر، الكاتب والباحث في الشؤون الماليّة والاقتصاديّة إن «رياض سلامة ليس حيثية قائمة بذاتها، بل هو جزءٌ من منظومةٍ متكاملة وزّعَت الأدوار فيما بينها وغالت في المُرور عبر بعض مواد قانون النَّقد والتسليف، وفي تبذير أموال الدولة والمودعين على حدٍ سواء»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «إذا كان قانون النقد والتسليف يُلزِم المصرف المركزي بإقراض الدولة بناءً على طلب الحكومة، فهو لا يُلزم حاكماً أن يبقى في كرسيِّه». ويضيف: «جعلت استدامة تمويل الدولة للمصارف عبر (المركزي) من رياض سلامه حاجةً للسياسيين المتعاقبين وهم بأغلبيتهم من الفاسدين. وأمَّنت وفرة التدفقات تمويل الزبائنية السياسية والمحاصصة والفساد وجعلت الإصلاح غائباً بسبب تضارب المصالح».

ويشدد خاطر على أن «لبنان لم يصل إلى ما وصل إليه لأن رياض سلامة كان حاكماً لمصرف لبنان، بل لأنه كان لصيقاً ببيئة سياسية حاضنة للفساد والهدر والمحاصصة والزبائنية والتبعية استبدلت بالموقع الوظيفيّ العام شخصه وورّطته. كما أنه في زمن الأزمة الأخيرة، فاضت مَلكَة الحاكم تعاميم وبيانات ومنصات وتدخلات في محاولة للتخفيف من تداعيات، مما تسبب به مع رفاقه في المنظومة من مآسٍ وويلات، تدابيرٌ فيها من التجاوزات والاستنسابية ما يكفي».

متظاهرون أمام مقر مصرف لبنان في بيروت (أ.ف.ب)

وعن الأخطاء التي ارتكبها سلامة، يقول محمود جباعي: «من يعمل يخطئ. قد تكون هناك بعض الأخطاء التي ارتكبت بالسياسة النقدية. كما أنه قد يكون قد أخطأ بالموافقة على دفع كل هذه الأموال في إطار سياسة الدعم، لكنني لا أعلم إذا كانت القوانين تسمح له بأن يرفض إقراض الدولة، لكنه بكل الأحوال كان يفترض أن يخرج ليوضح للناس أن هذه السياسة خاطئة». ويضيف: «لكن مما لا شك به أيضاً أن سلامة اتخذ الكثير من الإجراءات الصحيحة، وخاصة بعد الانهيار حيث أدار الملف النقدي والاقتصادي بنجاح، وهو ما يجعل قسماً كبيراً من اللبنانيين لا يزال يثق به ويعتبر أنه قادر على لجم سعر الصرف».

أما ليال منصور، فتشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «لا يوجد بلد مدولر في العالم وغير فاسد، فهذه البلدان تشهد أعلى نسب من الفساد، لأن الدولرة تنعش وتعزز الفساد. لذلك كان يستطيع سلامة وضع خطط لتخفيف الدولرة كما في إسرائيل مثلاً، لكنه لم يقم بذلك طوال 30 عاماً رغم مرور البلد بفترات من الاستقرار!».

وتؤكد ليال منصور أنه «كان من الممكن تفادي الانهيار أولاً من خلال تخفيف الدولرة وتعزيز الثقة بالليرة، كما من خلال عدم إقراض الدولة الفاسدة والفاشلة.. فسلامة لم يكن يعطي قروضاً للمشاريع، إنما للصرف العشوائي بغياب الخطط الإنتاجية والاستثمارية». وتضيف: «صحيح أن (المركزي) مجبر على إقراض الدولة لكن كان باستطاعة سلامة الخروج لمصارحة الناس بأننا مقبلون على انهيار.. كما أنه كان يفترض به الاستجابة لتقارير صندوق النقد الدولي التي نبهت منذ عام 2005 من خطورة الدولرة ومن الانهيار».

ويتفق معظم الخبراء الماليين على أن عدم خروج سلامة لمصارحة الناس بما يجري واستمراره تمويل الدولة كان أبرز «خطاياه». وهنا يقول جاسم عجاقة إن «تمويل الدولة كل هذه الفترة وتصديق الوعود السياسية بالقيام بالإصلاحات هو من الأمور التي لم يكن على الحاكم القبول بها حتى ولو كلّفه الأمر منصبه. فالكل يعلم أن بلداً يعيش عجزين مزمنين (عجز في الموازنة وعجز في الحساب الجاري) مصيره الإفلاس!».

كبش محرقة؟

ويرى جباعي أنه «بعد حصول الانهيار حاول فرقاء سياسيون ولا زالوا يحاولون أن يجدوا كبش محرقة للأزمة المالية-النقدية- السياسية، للقول «عفا الله عما مضى وهذا هو المسؤول الوحيد عن كل ما حصل، وهذا ما نرى فيه ظلماً وتجنياً». ويضيف: «(المركزي) يتحمل لا شك جزءاً من المسؤولية المتعلقة بالسياسة النقدية، بموضوع الودائع والتداخل بين خزينة مصرف لبنان والدولة اللبنانية. لكننا طوال السنوات الماضية شهدنا أزمات سياسية كبيرة فرضت على الحاكم اتخاذ إجراءات للحفاظ على الاستقرار النقدي لكنها لا شك ليست السبب وراء الانهيار باعتبار أن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت قرار حكومة حسان دياب عدم دفع سندات اليوروبوند، ومن بعده سياسة الدعم التي أدت لصرف 18 مليار دولار من أصل 33 مليار دولار كانت موجودة في (المركزي) عند اندلاع الأزمة وهنا الطامة الكبرى».

ويتفق خاطر مع جباعي على أن «البعض من باعة المبادئ حاول تحويل رياض سلامة إلى (كبش فداء) فانضمّوا إلى صفوف الحضور بل باتوا في صف الهيئة الاتهامية بدلاً من أن يكونوا معه سوياً في القفص».

بديل سلامة

يختلف الخبراء بين من يعتبر أن حاكماً آخر كان يستطيع تجنيب البلد الانهيار وبين من يؤكد أن الشخص لا يمكن أن يكون سبب الأزمة أو المنقذ. وفي هذا المجال يقول عجاقة: «لا أعتقد أن شخص الحاكم (كائناً من كان) كان ليُغيّر فيما حصل والسبب يعود إلى الحياة السياسية اللبنانية وإلى قانون النقد والتسليف، وخصوصاً المادة 91 التي يتوجّب إلغاؤها أو أقّلّه تعديلها لكي تكون خاضعة لمزيد من القيود ولا يكون تمويل الدولة مبنياً فقط على إصرار الحكومة»، معتبراً أن «الصفات الأساسية التي يفترض أن يتمتع بها من سيخلف سلامة هي أن يكون له معرفة قوية بالسياسات النقدية، قادر على إدارة ملف إعادة هيكلة المصارف، يتمتع بعلاقات دولية واسعة وغير تابع لفريق سياسي».

سلامة مجتمعاً مع الرئيس السابق ميشال عون (دالاتي ونهرا)

من جهته، يؤكد خاطر أن «أي حاكم جديد، لن يتمتع بخِبرة وقُدرة رياض سلامة على المُناورة وعلى ابتداع التدابير، هو الذي أمضى سنوات طويلة يتمرَّس في شراء الوقت الذي كان مصيره الهدر. إلا أننا نأمل ألا يطلب من أي حاكم جديد، مما طلب من رياض سلامة. من هنا وجوب أن تكون استقلالية المصرف المركزي عن السياسة هي العنوان لأي عهد جديد في حاكمية مصرف لبنان».

أما ليال منصور، فترى أن «أي حاكم جديد يفترض أن يكون متخصصاً وضليعاً في السياسات النقدية والمصارف المركزية. وأن يكون هناك تفاهم سياسي عليه كي ينجح. فللأسف هذا ما يفرضه واقع البلد».

ولا يعتبر محمود جباعي أن «هناك أفضل من سلامة ليدير الأزمة الراهنة»، معرباً عن خشيته بعد انتهاء ولايته من «فراغ كبير على أكثر من مستوى وأن يكون الوضع أصعب. ففي حال لم يتم انتخاب رئيس يفترض تمديد ولايته لعامين إضافيين، لأن أي بديل حالياً قد لا يتمكن من إدارة المرحلة في ظل المناكفات السياسية المعتادة. إلا إذا حصل انتخاب رئيس وأتى دعم خارجي فعندها يكون الوضع مختلفاً».


مقالات ذات صلة

اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

الحرب تفقد لبنان شريان الدولار: التحويلات تتراجع وخسائر بمئات الملايين

بين 600 و200 دولار، تختصر أمّ لبنانية مسار الانحدار الذي أصاب أحد آخر مصادر الاستقرار في لبنان. تقول: كان ابني في الكويت يرسل لي 600 دولار شهرياً

صبحي أمهز (بيروت)
الاقتصاد مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

12.07 مليار دولار احتياطيات مصرف لبنان بالعملات... والذهب يتخطى الـ45 ملياراً

أظهرت ميزانية مصرف لبنان المركزي نمواً مطرداً في «أصول احتياطي العملات الأجنبية» التي بلغت 12.07 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

احتياطيات مصرف لبنان من الذهب تلامس 40 مليار دولار

قفزت القيمة الإجمالية لاحتياطيات الذهب لدى مصرف لبنان المركزي إلى مستوى قياسي تاريخي، لتصل إلى 40 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مودعون يعترضون على مشروع قانون حكومي لاستعادة الودائع بالتزامن مع انعقاد جلسة لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي شرق بيروت (الشرق الأوسط)

لبنان: انطلاقة «غير آمنة» لمشروع «استعادة الودائع»

عكستِ الاعتراضات على مشروع قانون استعادة الودائع المجمدة منذ عام 2019 في لبنان، انطلاقةً غير آمنةٍ له، إذ بدأتِ الحكومة بمناقشة المسودة، بالتزامن مع اعتراضات.

علي زين الدين (بيروت)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.