إردوغان في مأزق للوفاء بوعده إعادة مليون لاجئ سوري لبلادهم

تركيا تستضيف نحو 3.4 مليون لاجئ سوري... وبناء منازل في شمال سوريا يشير لدور تركي طويل الأمد

TT

إردوغان في مأزق للوفاء بوعده إعادة مليون لاجئ سوري لبلادهم

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يرفع صورة مخيم للنازحين السوريين في تركيا خلال خطاب أمام الأمم المتحدة في 20 سبتمبر 2022 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يرفع صورة مخيم للنازحين السوريين في تركيا خلال خطاب أمام الأمم المتحدة في 20 سبتمبر 2022 (رويترز)

أبرز الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خططه لإعادة مليون لاجئ سوري إلى بلادهم، في وقت كان يستغل فيه وتراً قومياً ليصل إلى العقد الثالث من حكمه، لكنه قد يواجه صعوبات جمة من أجل الوفاء بوعده مع بقاء الصراع قائماً في سوريا، بحسب ما جاء في تقرير لوكالة «رويترز» من أنقرة، اليوم الأربعاء.

وشدد إردوغان، الذي اعتبره معارضون سوريون للرئيس بشار الأسد حليفاً لفترة طويلة، على عودة اللاجئين خلال حملة انتخابية شرسة قبل جولة الإعادة التي جرت يوم الأحد، ضد كمال كليتشدار أوغلو الذي اتخذ موقفاً أكثر صرامة بشأن هذه القضية.

وأدى التركيز على عودة اللاجئين قبل الانتخابات إلى إثارة القلق بين 3.4 مليون سوري تقريباً يعيشون في تركيا، حيث يتزايد شعور الاستياء تجاههم.

وجاء العديد من اللاجئين من أجزاء في سوريا لا تزال تخضع لسيطرة الأسد، ويقولون إنهم لا يستطيعون العودة إلى بلداتهم وقراهم طالما بقي في السلطة.

عامل يجمع علب البلاستيك لإعادة تدويرها في إدلب بشمال غربي سوريا يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

بموجب خطط إردوغان، لن يضطروا إلى ذلك؛ إذ يقول إن تركيا تبني، بمساعدة قطرية، مساكن جديدة في شمال غربي سوريا الذي تسيطر عليه جماعات من المعارضة المسلحة. وتنتشر في هذه المنطقة قوات تركية أيضاً، وقد أدى وجودها إلى ردع الحكومة السورية عن شن هجمات عليها.

وأضافت «رويترز» أن تلك الخطط تشير إلى مضاعفة التزام تركيا بالمنطقة التي تسيطر عليها جماعات من المعارضة المسلحة، حيث تزيد من نفوذها منذ سنوات، حتى في الوقت الذي يطالب فيه الرئيس السوري بجدول زمني لانسحاب القوات التركية كشرط للتقدم نحو إعادة بناء العلاقات بين البلدين.

ومع تزايد استياء ناخبين أتراك من الوضع؛ إذ تستضيف تركيا لاجئين أكثر من أي دولة أخرى، وضعت خطط إردوغان القضية في محور سياسته حيال سوريا إلى جانب مخاوف بشأن الجماعات الكردية السورية التي أقامت جيوباً على الحدود، وتعتبرها تركيا تهديداً لأمنها القومي.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث في اجتماع نقابي بأنقرة يوم الثلاثاء (رويترز)

وقال إردوغان إنه يهدف إلى ضمان عودة مليون لاجئ في غضون عام إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. وحضر وزير داخليته سليمان صويلو، الأسبوع الماضي، افتتاح مشروع إسكاني في بلدة جرابلس السورية يستهدف إيواء بعض من سيعودون لبلادهم.

وقال إردوغان في خطاب النصر، يوم الأحد: «من واجبنا تلبية توقعات مواطنينا بشأن هذه القضية بالطرق والوسائل التي تليق ببلدنا»، مضيفاً أن ما يقرب من 600 ألف سوري قد عادوا بالفعل طواعية إلى مناطق آمنة.

 

مخاوف أمنية

لكن بالنسبة للعديد من السوريين في تركيا هذا الاحتمال لا يروق لهم. قال سوري يدعى أحمد (28 عاماً) وهو طالب في جامعة أنقرة: «أود العودة إلى سوريا ولكن ليس إلى جرابلس... أود العودة إلى مكاني في بلدي... إلى اللاذقية»، في إشارة إلى المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة والمطلة على البحر المتوسط.

وتابع قائلا: إنه يود العودة لكنه لا يستطيع بسبب مخاوف أمنية مرتبطة بالحكم السوري الحالي.

وبسبب خضوعها لسيطرة الكثير من الجماعات المسلحة، تعاني مناطق من شمال غربي سوريا من انعدام القانون أيضاً، بحسب ما ذكرت «رويترز». وفي هذا الإطار، قال آرون لوند، خبير الشؤون السورية في «سنتشري إنترناشونال»، وهي مؤسسة بحثية: «لا تزال الأوضاع في شمال سوريا سيئة للغاية وغير مستقرة، مما يصعب معه ترتيب عودة واسعة النطاق رغم كل هذه التقارير حول قيام تركيا وقطر ببناء مساكن وبنية تحتية». وأضاف: «يبدو الأمر وكأنه قطرة في محيط، والوضع الاقتصادي العام آخذ في التدهور».

الدمية «أمل الصغيرة» التي تمثّل معاناة اللاجئين السوريين في محطة القطارات المركزية بنيويورك في سبتمبر عام 2022 (أ.ب)

وغيّرت تركيا من نهجها الدبلوماسي الذي تتبعه مع سوريا؛ لأسباب منها محاولة تحقيق هدف تأمين عودة اللاجئين. وحذت حذو حكومات أخرى في المنطقة بإعادة فتح قنوات الاتصال مع الأسد الذي وصفه إردوغان من قبل بعبارات قاسية.

لكن تقارب أنقرة مع دمشق يسير بوتيرة أبطأ مقارنة بوتيرة تحسن العلاقات بين الأسد ودول عربية، مما يعكس الدور التركي الأعمق في بلد توجد على أرضه قوات لروسيا وإيران والولايات المتحدة أيضاً.

ويعتقد محللون أن أنقرة لن توافق بسهولة على مطالبة الأسد بجدول زمني للانسحاب، مشيرين إلى أن أي إشارة على مغادرة القوات التركية ستدفع المزيد من السوريين لمحاولة الفرار إلى تركيا؛ خوفاً من عودة حكم الأسد إلى الشمال الغربي.

وقالت دارين خليفة من مجموعة الأزمات الدولية: «من المستبعد للغاية أن تتنازل تركيا فيما يتعلق بسحب القوات، وهو ما يعني على الأرجح توجه مئات الآلاف من اللاجئين إليها إذا غادرت قواتها إدلب».

 

العودة الطوعية

المرشح الخاسر في انتخابات تركيا كمال كليتشدار أوغلو هدد بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم (رويترز)

شعر كثير من السوريين في تركيا بالارتياح لهزيمة كليتشدار أوغلو، كما جاء في تقرير «رويترز». فخلال حملته قال إنه سيناقش خطط عودة اللاجئين مع الأسد بعد إعادة العلاقات، وإن عودتهم جميعاً ستكتمل في غضون عامين لكن لن تكون عودة قسرية.

وصعّد نبرته بعد أن حصل على أصوات أقل من إردوغان في الجولة الأولى، متعهداً بإعادة كل المهاجرين إلى بلادهم.

وقال إبراهيم كالين، كبير مستشاري السياسة الخارجية لإردوغان يوم الاثنين، إن تركيا تريد عودة آمنة وكريمة وطوعية.

وينص القانون الدولي للاجئين على أن جميع عمليات العودة يجب أن تكون طوعية.

وقال كالين لإذاعة محلية: «نحن نخطط لتأمين عودة مليون أو 1.5 مليون سوري في المقام الأول».


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.