إسرائيل تشطب الخطوط الحمراء للتفاوض... وتستهدف «حماس» في قطر

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع في مكتب سابق لهنية قد يكون وراء فشل الهجوم

شاب يتطلع إلى الدخان المتصاعد من الانفجارات التي أعقبت الهجوم الإسرائيلي بالدوحة الثلاثاء (أ.ف.ب)
شاب يتطلع إلى الدخان المتصاعد من الانفجارات التي أعقبت الهجوم الإسرائيلي بالدوحة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تشطب الخطوط الحمراء للتفاوض... وتستهدف «حماس» في قطر

شاب يتطلع إلى الدخان المتصاعد من الانفجارات التي أعقبت الهجوم الإسرائيلي بالدوحة الثلاثاء (أ.ف.ب)
شاب يتطلع إلى الدخان المتصاعد من الانفجارات التي أعقبت الهجوم الإسرائيلي بالدوحة الثلاثاء (أ.ف.ب)

في هجوم غير مسبوق شنّت إسرائيل، الثلاثاء، غارات جوية استهدفت قيادات حركة «حماس» في قطر، ما أثار عاصفة من الانتقادات العربية والدولية.

ولم يسفر الهجوم عن مقتل القيادات المستهدفة من «حماس»، غير أنه أوقع 5 قتلى من عناصرها. بينهم همام خليل الحية نجل عضو المجلس القيادي للحركة، ومدير مكتبه، ومرافقون (عناصر تأمين) لقيادات «حماس»، كما أفادت الداخلية القطرية بوفاة رجل أمن جراء الهجوم.

ودوَّت عدة انفجارات في الدوحة، وتصاعدت أعمدة الدخان من مجمع سكني، قالت الخارجية القطرية إن عدداً من أعضاء المكتب السياسي لحركة «حماس» في الدوحة يقيمون فيه، مشددة على أنها لن تتهاون مع «هذا السلوك الإسرائيلي المتهور والعبث المستمر بأمن الإقليم، وأي عمل يستهدف أمنها وسيادتها».

وأصدرت قطر بياناً، قالت فيه إن «هذا الاعتداء الإجرامي يشكل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والأعراف الدولية، وتهديداً خطيراً لأمن وسلامة القطريين والمقيمين في قطر».

وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبّر عن اعتقاده بأن الهجوم الإسرائيلي على قطر «لا يخدم المصالح الإسرائيلية، ولا الأميركية»، وإنه وجّه المبعوث ستيف ويتكوف لتحذير الدوحة من الهجوم. وقالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن ترمب تحدث بعد الهجوم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأكّد للأخير أن «مثل هذا الأمر لن يتكرر على أراضيهم».

لكن المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، نفى في بيان صحة «ما يتم تداوله من تصريحات حول أنه تم إبلاغ دولة قطر بالهجوم»، مشيراً إلى أن «الاتصال الذي ورد من قبل أحد المسؤولين الأميركيين جاء خلال سماع دوي صوت الانفجارات الناتجة عن الهجوم الإسرائيلي في الدوحة».

نتنياهو: ولّت أيام الحصانة

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فقال إن عملية استهداف قادة «حماس» في العاصمة القطرية تمت بشكل «مستقل بالكامل». وقال، في بيان صادر عن مكتبه، إن العملية «بادرت إليها إسرائيل. إسرائيل نفّذتها، وإسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة عنها».

وخلال فعالية في السفارة الأميركية بالقدس، قال نتنياهو إن «قادة الإرهاب لن يكونوا بمأمن في أي مكان». وأضاف: «ولّت الأيام التي كان يحظى فيها قادة الإرهاب بالحصانة في أي مكان»، موضحاً أنه أمر بهذه العملية «لتصفية الحسابات مع القتلة، ولضمان أمن مواطني إسرائيل في المستقبل».

«حماس»: لن نغير مواقفنا

وأكّدت حركة «حماس» نجاة قادتها ووفدها المفاوض من الضربة الإسرائيلية في الدوحة، ونعت في الوقت نفسه 5 من عناصرها، بينهم همام الحية، نجل عضو مكتبها السياسي خليل الحية، ومدير مكتبه جهاد لبد.

وقالت «حماس»، في بيان، إن «محاولة الاحتلال الصهيوني الغادرة اغتيال وفد الحركة المفاوض في الدوحة اليوم جريمة بشعة، وعدوان سافر، وانتهاك صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية».

وأشارت إلى «فشل العدو في اغتيال الإخوة في الوفد المفاوض»، فيما نعت خمسة، هم نجل خليل الحية ومدير مكتبه و3 مرافقين. هم عبد الله عبد الواحد (أبو خليل)، ومؤمن حسونة (أبو عمر)، وأحمد المملوك (أبو مالك). ونعت الوكيل عريف بدر سعد محمد الحميدي، من منتسبي الأمن الداخلي القطري.

القياديّان في حركة «حماس» خليل الحية (يمين) وأسامة حمدان خلال مؤتمر صحافي في بيروت... 21 نوفمبر 2023 (رويترز)

واعتبرت الحركة أن «استهداف الوفد المفاوض، في لحظة يناقش فيها مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخير، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن نتنياهو وحكومته لا يريدون التوصل إلى أي اتفاق، وأنهم يسعون بشكل متعمد لإجهاض كل الفرص وإفشال المساعي الدولية، غير آبهين بحياة أسراهم لدى المقاومة، ولا بسيادة الدول، ولا بأمن المنطقة واستقرارها».

وشدّدت على أن «محاولة الاغتيال الجبانة لن تغيّر مواقفنا ومطالبنا الواضحة، المتمثلة في: الوقف الفوري للعدوان على شعبنا، والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من قطاع غزة، وتبادل أسرى حقيقي، وإغاثة شعبنا والإعمار... ولن تنال من عزيمة حركتنا وقيادتنا».

اجتماع في مكتب سابق لهنية

وكشف مصدر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قيادات الحركة في الدوحة، الثلاثاء، «تركزت قوتها على منزل القيادي خليل الحية، بينما كان اجتماع القيادات مقاماً في منزل قريب» كان يستخدمه قائد الحركة الراحل إسماعيل هنية، مشيراً إلى أن هذا المنزل «هوجم ولكن بكثافة أقل».

وشرح المصدر أن الموقع الذي كانت فيه قيادات «حماس» كان يستقبل الاجتماعات الخاصة من آن إلى آخر، ورجّح أنه ربما يكون موقع الاجتماع وراء نجاة معظم أعضاء الوفد.

الدخان يتصاعد عقب سلسلة انفجارات بالدوحة الثلاثاء (رويترز)

خلفيات قرار الضربة

وقال نتنياهو إنه أمر بتنفيذ هجوم الدوحة في أعقاب عملية إطلاق النار التي شهدتها القدس، يوم الاثنين، وخلَّفت 6 قتلى، وتبنتها حركة «حماس».

وجاء في بيان مشترك صادر عن نتنياهو، ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «بعد الهجمات الدامية في القدس وغزة، وجّه نتنياهو جميع الأجهزة الأمنية للاستعداد لاحتمال استهداف قادة (حماس)».

الشرطة الإسرائيلية في موقع هجوم نفَّذه مسلحان فلسطينيان في محطة للحافلات بالقدس يوم الاثنين (أ.ب)

وأضاف البيان، الصادر الثلاثاء: «عند الظهر، وبناءً على فرصة عملياتية... قرّر رئيس الوزراء ووزير الدفاع المضي بالتوجيه الذي صدر ليلة أمس».

لكن وسائل إعلام إسرائيلية أفادت بأن خطة اغتيال قادة الصف الأول في «حماس» كانت جاهزة منذ نحو عام، واستغلت «فرصة استخبارية» متمثلة باجتماع القيادات للمرة الأولى منذ فترة.


مقالات ذات صلة

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

المشرق العربي وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه في شقة سكنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
TT

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية التشاور بشأن أولويات المرحلة.

وبتوجيه من القيادة السعودية، التقى الأمير خالد بن سلمان بالشيخ محمد بن زايد بقصر الشاطئ في أبوظبي، الأحد، بحضور الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتبادل الجانبان خلال اللقاء الرؤى تجاه مستجدات الأحداث التي تشهدها المنطقة، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، هشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، ومن الجانب الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون مستشار رئيس الدولة، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، التقى الأمير خالد بن سلمان، الشيخ منصور بن زايد، في أبوظبي، حيث استعرضا العلاقات السعودية - الإماراتية، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك؛ بما يسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

وكان الأمير خالد بن سلمان وصل في وقت سابق إلى أبوظبي حيث استقبله في مطار البطين الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.


دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
TT

دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)

دعا وزراء خارجية دول «مجلس التعاون الخليجي» إلى تصنيف جماعة الحوثي «إرهابية»، ووقف الدعم الذي يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما طالبوا إيران بوقف اعتداءاتها على دول المنطقة، وتعويض الأضرار الناجمة عنها.

كما أكد الوزراء ضرورة إشراك دول الخليج في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها، وأن تشمل أي تفاهمات مع إيران برنامجها النووي والصاروخي والطائرات المسيّرة ودعم الوكلاء في المنطقة، مع تأييد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.

وأدان البيان الختامي للدورة الـ168 للمجلس الوزاري الخليجي، التي عُقدت، الأحد، في المنامة، الاعتداءات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها استهداف الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، ومهاجمة المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

وأكد المجلس تضامن دول الخليج الكامل مع السعودية، ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مشدداً على أن أي اعتداء على دولة عضو يُمثل اعتداءً على جميع دول المجلس وفق اتفاقية الدفاع المشترك، ومؤكداً حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها بصورة فردية وجماعية بموجب المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة.

ورحّب الوزراء بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي أدان الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف منشآت «أرامكو»، والذي أكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها. كما طالبوا بالتنفيذ الصارم لحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين، ودعموا التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث.

وفي الشأن الإيراني، حمّل المجلس الوزاري طهران المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات على دول الخليج والأردن، وطالب بمساءلة المسؤولين عنها، وإلزام إيران بجبر الأضرار الناتجة عنها، وفق قرار مجلس حقوق الإنسان رقم «61/1» لعام 2026.

وشدد الوزراء على أهمية حماية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذرين من إغلاق هذه الممرات أو عرقلة الملاحة فيها، واستهداف السفن التجارية وطواقمها أو زرع الألغام، ورفضوا فرض رسوم أو قيود غير مشروعة على عبور السفن، أو إخضاع المرور العابر لإذن مسبق أو مسارات مفروضة. وطالبوا باستعادة حرية الملاحة وعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.


دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
TT

دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)

دعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، روسيا إلى الاضطلاع بدور فاعل في حمل إيران على وقف اعتداءاتها على دول المنطقة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، والانخراط في حوار مع دول الخليج يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

في حين أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا تدعم جهود حفظ السلام التي تبذلها الدول العربية لمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب كبيرة.

وجاءت الدعوة خلال الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار التهديدات التي تواجه أمن دول الخليج والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، بحضور وزراء خارجية دول المجلس ولافروف، تأكيداً خليجياً على أهمية العمل مع موسكو في جهود خفض التصعيد، ومعالجة الأزمات الإقليمية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وشدد لافروف على ضرورة منح دول الخليج الدور الحاسم في تحديد الترتيبات الأمنية الخاصة بالمنطقة. وأكد أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون الخليجي يأتي ضمن أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى أن بلاده تؤيد جهود منع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق. وأضاف لافروف: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة»، معبراً عن عزم بلاده المضي قدماً في تعزيز الحوار الاستراتيجي مع دول الخليج.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو والرياض أعربتا عن قلقهما إزاء التوترات في جنوب شبه الجزيرة العربية ومضيق باب المندب.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون يمثل إحدى أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى دعم بلاده جهود بناء السلام ومنع تجدد الحرب واسعة النطاق في المنطقة.

وقال لافروف، بحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن موسكو تدعم «جهود بناء السلام الجارية حالياً، بما في ذلك تلك التي تبذلها الدول الممثلة هنا، التي تهدف إلى منع العودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة».

وشدّد على أهمية الدور الخليجي في صياغة الترتيبات الأمنية، قائلاً: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة».

وتأتي هذه التصريحات في سياق المبادرة الروسية لإقامة نظام للأمن الجماعي في الخليج، يقوم على الحوار بين دول المنطقة، واحترام سيادتها ومصالحها، ومعالجة الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

وثمّن وزير الخارجية البحريني المواقف الروسية الداعية إلى خفض التصعيد، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة للأمن الدولي، وأن معالجة الأزمات تستوجب احترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في شؤونها.

الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (مجلس التعاون)

الاعتداءات الإيرانية

وقال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي إن الاجتماع يأتي في وقت تتعرض فيه دول الخليج لاعتداءات تمس أمنها وسيادتها، فيما تواجه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة.

وكشف البديوي، في كلمته أمام الاجتماع، أن دول المجلس تعرضت منذ 28 فبراير (شباط) الماضي لأكثر من 7 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة إيرانية، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأكد أن هذه الاعتداءات وقعت رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب، وسعت إلى تجنيب المنطقة تداعياتها.

وطالب البديوي روسيا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بالقيام بدور فاعل في حمل إيران على تنفيذ القرار الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وطالب بوقفها فوراً.

وشدّد على تطلع دول المجلس إلى دور روسي يدفع طهران نحو حوار جاد يعالج الخلافات القائمة، ويستند إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

هرمز وأمن الطاقة

واحتل أمن الملاحة البحرية موقعاً بارزاً في المباحثات الخليجية الروسية، في ظل التوترات المحيطة بمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

واتهم البديوي إيران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والسعي إلى فرض قيود ورسوم على المرور العابر، معتبراً أن هذه الإجراءات، إلى جانب تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، تمثل انتهاكاً للقواعد الدولية وتهديداً لأمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

وطالب بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، مشيراً إلى أن المضيق كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وأكد أن ضمان حرية الملاحة وحماية إمدادات الطاقة يشكلان مسؤولية دولية، نظراً إلى ارتباط أمن الخليج باستقرار الاقتصاد العالمي.

تضامن خليجي مع السعودية

وفي موقف يتعلق بالتصعيد الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، جدد البديوي تضامن دول مجلس التعاون مع الرياض، ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأشار إلى الهجمات الحوثية التي استهدفت المطارات والمنشآت المدنية ومرافق الطاقة في السعودية، وفي مقدمتها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل 12 شخصاً من المواطنين والمقيمين، وإصابة أكثر من 300 آخرين، معتبراً أن الاعتداء يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات التي تستهدف المملكة، محذراً من تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال التصعيد أو التهديد أو التدخل في شؤون الدول.

فلسطين والأزمة الأوكرانية

من جانب آخر، جدد مجلس التعاون موقفه الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد البديوي أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإيصال المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية.

كما ثمّن الموقف الروسي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتراف موسكو بها منذ عام 1988.

وفي الملف السوري، أكد المجلس دعمه سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، جدد المجلس الدعوة إلى تسوية سياسية عبر الحوار والدبلوماسية، مشيراً إلى مساهمات دول الخليج في الجهود الإنسانية والوساطات بين الطرفين.

الشراكة الاستراتيجية

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف لافروف عن ارتفاع حجم التجارة بين روسيا ودول مجلس التعاون بنسبة 44 في المائة خلال العام الماضي، مؤكداً ارتباط توسيع التعاون الاقتصادي باستقرار المنطقة.

وشدد الجانبان على أهمية مواصلة تطوير العلاقات في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية والطاقة، ضمن خطة العمل المشترك للفترة 2023 - 2028.

وأوضح البديوي أن الظروف الإقليمية حالت دون انعقاد اجتماع فني كان مقرراً في موسكو لبحث أولويات التعاون ومبادرات الجانبين، مشيراً إلى العمل على إعادة التنسيق لعقده.