إسرائيل تشطب الخطوط الحمراء للتفاوض... وتستهدف «حماس» في قطر

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع في مكتب سابق لهنية قد يكون وراء فشل الهجوم

شاب يتطلع إلى الدخان المتصاعد من الانفجارات التي أعقبت الهجوم الإسرائيلي بالدوحة الثلاثاء (أ.ف.ب)
شاب يتطلع إلى الدخان المتصاعد من الانفجارات التي أعقبت الهجوم الإسرائيلي بالدوحة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تشطب الخطوط الحمراء للتفاوض... وتستهدف «حماس» في قطر

شاب يتطلع إلى الدخان المتصاعد من الانفجارات التي أعقبت الهجوم الإسرائيلي بالدوحة الثلاثاء (أ.ف.ب)
شاب يتطلع إلى الدخان المتصاعد من الانفجارات التي أعقبت الهجوم الإسرائيلي بالدوحة الثلاثاء (أ.ف.ب)

في هجوم غير مسبوق شنّت إسرائيل، الثلاثاء، غارات جوية استهدفت قيادات حركة «حماس» في قطر، ما أثار عاصفة من الانتقادات العربية والدولية.

ولم يسفر الهجوم عن مقتل القيادات المستهدفة من «حماس»، غير أنه أوقع 5 قتلى من عناصرها. بينهم همام خليل الحية نجل عضو المجلس القيادي للحركة، ومدير مكتبه، ومرافقون (عناصر تأمين) لقيادات «حماس»، كما أفادت الداخلية القطرية بوفاة رجل أمن جراء الهجوم.

ودوَّت عدة انفجارات في الدوحة، وتصاعدت أعمدة الدخان من مجمع سكني، قالت الخارجية القطرية إن عدداً من أعضاء المكتب السياسي لحركة «حماس» في الدوحة يقيمون فيه، مشددة على أنها لن تتهاون مع «هذا السلوك الإسرائيلي المتهور والعبث المستمر بأمن الإقليم، وأي عمل يستهدف أمنها وسيادتها».

وأصدرت قطر بياناً، قالت فيه إن «هذا الاعتداء الإجرامي يشكل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والأعراف الدولية، وتهديداً خطيراً لأمن وسلامة القطريين والمقيمين في قطر».

وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبّر عن اعتقاده بأن الهجوم الإسرائيلي على قطر «لا يخدم المصالح الإسرائيلية، ولا الأميركية»، وإنه وجّه المبعوث ستيف ويتكوف لتحذير الدوحة من الهجوم. وقالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن ترمب تحدث بعد الهجوم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأكّد للأخير أن «مثل هذا الأمر لن يتكرر على أراضيهم».

لكن المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، نفى في بيان صحة «ما يتم تداوله من تصريحات حول أنه تم إبلاغ دولة قطر بالهجوم»، مشيراً إلى أن «الاتصال الذي ورد من قبل أحد المسؤولين الأميركيين جاء خلال سماع دوي صوت الانفجارات الناتجة عن الهجوم الإسرائيلي في الدوحة».

نتنياهو: ولّت أيام الحصانة

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فقال إن عملية استهداف قادة «حماس» في العاصمة القطرية تمت بشكل «مستقل بالكامل». وقال، في بيان صادر عن مكتبه، إن العملية «بادرت إليها إسرائيل. إسرائيل نفّذتها، وإسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة عنها».

وخلال فعالية في السفارة الأميركية بالقدس، قال نتنياهو إن «قادة الإرهاب لن يكونوا بمأمن في أي مكان». وأضاف: «ولّت الأيام التي كان يحظى فيها قادة الإرهاب بالحصانة في أي مكان»، موضحاً أنه أمر بهذه العملية «لتصفية الحسابات مع القتلة، ولضمان أمن مواطني إسرائيل في المستقبل».

«حماس»: لن نغير مواقفنا

وأكّدت حركة «حماس» نجاة قادتها ووفدها المفاوض من الضربة الإسرائيلية في الدوحة، ونعت في الوقت نفسه 5 من عناصرها، بينهم همام الحية، نجل عضو مكتبها السياسي خليل الحية، ومدير مكتبه جهاد لبد.

وقالت «حماس»، في بيان، إن «محاولة الاحتلال الصهيوني الغادرة اغتيال وفد الحركة المفاوض في الدوحة اليوم جريمة بشعة، وعدوان سافر، وانتهاك صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية».

وأشارت إلى «فشل العدو في اغتيال الإخوة في الوفد المفاوض»، فيما نعت خمسة، هم نجل خليل الحية ومدير مكتبه و3 مرافقين. هم عبد الله عبد الواحد (أبو خليل)، ومؤمن حسونة (أبو عمر)، وأحمد المملوك (أبو مالك). ونعت الوكيل عريف بدر سعد محمد الحميدي، من منتسبي الأمن الداخلي القطري.

القياديّان في حركة «حماس» خليل الحية (يمين) وأسامة حمدان خلال مؤتمر صحافي في بيروت... 21 نوفمبر 2023 (رويترز)

واعتبرت الحركة أن «استهداف الوفد المفاوض، في لحظة يناقش فيها مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخير، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن نتنياهو وحكومته لا يريدون التوصل إلى أي اتفاق، وأنهم يسعون بشكل متعمد لإجهاض كل الفرص وإفشال المساعي الدولية، غير آبهين بحياة أسراهم لدى المقاومة، ولا بسيادة الدول، ولا بأمن المنطقة واستقرارها».

وشدّدت على أن «محاولة الاغتيال الجبانة لن تغيّر مواقفنا ومطالبنا الواضحة، المتمثلة في: الوقف الفوري للعدوان على شعبنا، والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من قطاع غزة، وتبادل أسرى حقيقي، وإغاثة شعبنا والإعمار... ولن تنال من عزيمة حركتنا وقيادتنا».

اجتماع في مكتب سابق لهنية

وكشف مصدر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قيادات الحركة في الدوحة، الثلاثاء، «تركزت قوتها على منزل القيادي خليل الحية، بينما كان اجتماع القيادات مقاماً في منزل قريب» كان يستخدمه قائد الحركة الراحل إسماعيل هنية، مشيراً إلى أن هذا المنزل «هوجم ولكن بكثافة أقل».

وشرح المصدر أن الموقع الذي كانت فيه قيادات «حماس» كان يستقبل الاجتماعات الخاصة من آن إلى آخر، ورجّح أنه ربما يكون موقع الاجتماع وراء نجاة معظم أعضاء الوفد.

الدخان يتصاعد عقب سلسلة انفجارات بالدوحة الثلاثاء (رويترز)

خلفيات قرار الضربة

وقال نتنياهو إنه أمر بتنفيذ هجوم الدوحة في أعقاب عملية إطلاق النار التي شهدتها القدس، يوم الاثنين، وخلَّفت 6 قتلى، وتبنتها حركة «حماس».

وجاء في بيان مشترك صادر عن نتنياهو، ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «بعد الهجمات الدامية في القدس وغزة، وجّه نتنياهو جميع الأجهزة الأمنية للاستعداد لاحتمال استهداف قادة (حماس)».

الشرطة الإسرائيلية في موقع هجوم نفَّذه مسلحان فلسطينيان في محطة للحافلات بالقدس يوم الاثنين (أ.ب)

وأضاف البيان، الصادر الثلاثاء: «عند الظهر، وبناءً على فرصة عملياتية... قرّر رئيس الوزراء ووزير الدفاع المضي بالتوجيه الذي صدر ليلة أمس».

لكن وسائل إعلام إسرائيلية أفادت بأن خطة اغتيال قادة الصف الأول في «حماس» كانت جاهزة منذ نحو عام، واستغلت «فرصة استخبارية» متمثلة باجتماع القيادات للمرة الأولى منذ فترة.


مقالات ذات صلة

«حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
TT

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

شدّد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة، مؤكداً على أهمية مواصلة الجهود الرامية لحل دبلوماسي بين واشنطن وطهران، عن طريق التفاوض، بغية تغليب السلام والاستقرار في المنطقة.

وفي إشارة إلى تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية الإسرائيلية، قال بارميلان في حوار مع «الشرق الأوسط»: «احتل الوضع الأمني الحالي في المنطقة صدارة جدول الأعمال. وأعربت عن تضامن سويسرا مع السعودية في هذه اللحظة الصعبة، وأثنيت على الأمير محمد لحكمته وضبط النفس الذي أبداه، وأبديت له تأييد ودعم سويسرا، كما اتفقنا على ضرورة تشجيع جميع الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي عن طريق التفاوض، حرصاً على السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضاف بارميلان: «جاءت الزيارة الأخيرة إلى مدينة جدة بالسعودية في 22 و23 أبريل (نيسان) بمناسبة الذكرى السبعين لإرساء العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وتهدف إلى تعزيز علاقاتنا الثنائية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، حيث رافقتني في هذه الزيارة سعادة وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية السيدة هيلين بودليغر أرتييدا، ووفد تجاري رفيع المستوى يمثل الصناعات السويسرية الرئيسية».

تعميق التعاون الاستراتيجي

وأضاف بارميلان: «ركزت محادثاتي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على تعزيز العلاقات الاقتصادية في بيئة عالمية تتسم حالياً بقدر كبير من الغموض. واستكشفنا خلال حديثنا فرص تعميق التعاون في قطاعات استراتيجية مثل الخدمات اللوجستية والسلع الأساسية والخدمات المالية والتأمين، وكلها مجالات تتمتع فيها كل من سويسرا والسعودية بخبرة قوية».

وتابع بارميلان: «كان أحد العناصر الرئيسية للزيارة هو اجتماع المائدة المستديرة الاقتصادية، الذي شاركت في رئاسته مع وزير الاستثمار فهد بن عبد الجليل السيف، والذي جمع بين كبار ممثلي الحكومة وقطاع الأعمال من الجانبين. كانت هذه فرصة قيّمة لتحديد مجالات ملموسة لتعزيز التعاون وتقوية الروابط بين الشركات السويسرية والسعودية».

وزاد: «سعدت بتوقيع اتفاقية حماية الاستثمار الثنائية الجديدة مع وزير الاستثمار السعودي، وهي إحدى النتائج الرئيسية للزيارة، وتشرفت بشكل خاص بحضور الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية حفل التوقيع، وهو ما يؤكد على أهمية هذه الاتفاقية، على أساس أنها تهدف إلى تعزيز المصداقية القانونية لدى المستثمرين، وتقوية شروط المشاركة الاقتصادية الثنائية، وذلك بحضور كثير من الرؤساء التنفيذيين ورؤساء كبرى الشركات السويسرية متعددة الجنسيات لحفل توقيع هذه الاتفاقية، وهو ما يؤكد على أهميتها بالنسبة للقطاع الخاص في كلا البلدين».

العلاقات السعودية - السويسرية

وقال بارميلان إن «العلاقات الثنائية بين سويسرا والسعودية وثيقة وقديمة وتمتد لأكثر من 70 عاماً، وهي قوية وتتميز بالتطور المستمر. الشراكة القائمة بين بلدينا بُنيت على أسس الاحترام المتبادل والحوار المنتظم والروابط الاقتصادية المتنامية، وتستمد هذه الشراكة قوتها من المصلحة المشتركة بين بلدينا في الاستقرار والأسواق المفتوحة والتعاون الدولي القائم على القواعد».

وأضاف: «يعد التعاون الاقتصادي جوهر علاقتنا الثنائية، حيث تعد سويسرا شريكاً تجارياً مهماً للسعودية، حيث يعمل حوالي 200 شركة سويسرية بنشاط في المملكة في مجالات الأدوية والآلات والهندسة والتكنولوجيا والسلع الأساسية والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والتأمين».

وتابع: «لاحظنا وجود فرص كبيرة في السعودية مرتبطة ببرنامج التحول (رؤية السعودية 2030)، وإن الخبرة السويسرية في مجالات الضيافة والبحث والابتكار والبنية التحتية المستدامة والتصنيع المتقدم والتعليم والتدريب المهني بإمكانها أن تسهم في تحقيق أهداف هذه الرؤية».

وزاد بارميلان: «أما على الصعيد المؤسسي، فتعمل سويسرا والسعودية على دفع جدول الأعمال المشترك بين البلدين، من خلال لقاءات اللجنة الاقتصادية المشتركة السنوية، والحوار المالي الثنائي، والمشاورات السياسية. إلى جانب الروابط الاقتصادية، نحافظ على تبادلات سياسية بناءة، ونتعاون في المحافل المتعددة الأطراف».

وشدّد بارميلان على أن العلاقات السويسرية - السعودية واسعة النطاق واستشرافية، وتتيح فرصاً واقعية لتعزيز التعاون في القطاعات كافة، سواء القائمة منها أو الناشئة.


زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
TT

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة مع اكتمال زراعة 60 ألف شجرة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، ودعم الاستدامة البيئية، وتحسين تجربة ضيوف الرحمن.

وكشفت «شركة كدانة للتنمية والتطوير»، الذراع التنفيذية لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة لمكرمة والمشاعر المقدسة»، الأربعاء، عن مواصلة تنفيذ مشروعاتها الهادفة إلى تعزيز الغطاء النباتي في المشاعر المقدسة، عبر زراعة 40 ألف شجرة، استكمالاً للمرحلة الأولى التي شهدت زراعة أكثر من 20 ألف شجرة، ليرتفع إجمالي عدد الأشجار إلى أكثر من 60 ألف شجرة، لتصبح المساحات الخضراء 3 أضعاف ما كانت عليه في موسم الحج الماضي، بما يسهم بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة.

اعتُمد في تنفيذ المشروع اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم والظروف المناخية المحلية (كدانة)

واعتمدت «كدانة» في تنفيذ المشروع على اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم مع الظروف المناخية المحلية، مع مراعاة الكفاءة التشغيلية، في الوقت الذي يعكس فيه هذا التوجه التزام «الشركة» بتبني حلول مستدامة ومبتكرة تسهم في تحقيق التوازن البيئي، بما يتماشى ومستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«مبادرة السعودية الخضراء»، ويعزز من جودة الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة ويرتقي بتجربة قاصديها.

وكانت «كدانة» عملت على تطوير 36 ألف متر مربع ضمن المرحلة الثانية من مناطق استراحات للحجاج على مسارات المشاة بالمشاعر المقدسة ضمن جهودها المستمرة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتعزيز تجربتهم الإيمانية.

وأوضحت الشركة أن المرحلة الثانية شملت تطوير مساحة بلغت 36 ألف متر مربع، تُضاف إلى أكثر من 30 ألف متر مربع أُنجزت في المرحلة الأولى خلال موسم حج العام الماضي، حيث جُهزت هذه المواقع بمرافق متكاملة تسهم في توفير بيئة مريحة ومظللة تعزز راحة الحجاج خلال تنقلهم.

تجهيز استراحات الحجاج على مسارات المشاة بمرافق متكاملة لبيئة تعزز راحة ضيوف الرحمن (كدانة)

وبيّنت «كدانة» أن الأعمال تضمنت إنشاء: مناطق جلوس مهيأة، وأكشاك خدمية تلبي الاحتياجات الفورية، إلى جانب مظلات حديثة مزودة بمراوح رذاذ لتلطيف الأجواء، واستخدام أرضيات مطاطية متطورة تسهم في تحسين تجربة الحاج، وذلك ضمن أعمال تطوير البنية التحتية وفق أعلى المعايير، بما يعزز انسيابية الحركة بين المواقع، ويدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«برنامج خدمة ضيوف الرحمن»، في توفير رحلة حج أكبر راحة وسلاسة وطمأنينة.


السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قالت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية طالب السهيل، إن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم في الوصول إلى الأراضي السعودية بمعدل 1500 حاج يومياً عبر منفذ جديدة عرعر شمال المملكة، وسط منظومة خدمات متكاملة.

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

وأكدت السهيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق بين بغداد والرياض يجري على أعلى المستويات، عبر وزارتي الحج والعمرة والداخلية في البلدين، لبحث الترتيبات الأمنية وضمان تفويج الحجاج حتى أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأوضحت السفيرة أن اعتماد العراق التفويج البري حصراً هذا العام جاء حرصاً على سلامة الحجاج في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجنباً لأي طارئ قد يعيق إتمامهم الفريضة، مشيدة بمنفذ جديدة عرعر وما يوفره من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

41 ألف حاج

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق لهذا الموسم بلغت 41 ألف حاج، وفق المعلومات المتاحة، إضافة إلى 200 طبيب، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في هيئة الحج والعمرة العراقية.

وبيّنت أن هذه الحصة تشمل حجاج جميع المحافظات العراقية وإقليم كردستان، إلى جانب الكوادر المرافقة من البعثات الإدارية والطبية والإرشادية والإعلامية.

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق هذا الموسم بلغت 41 ألف حاج عراقي (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

اعتماد التفويج البري

وذكرت السفيرة أن بغداد اعتمدت هذا الموسم خيار التفويج البري حصراً عبر منفذ جديدة عرعر شمال السعودية، وهو قرار اتُخذ حرصاً على سلامة الحجاج، وانسجاماً مع الواقع الميداني الراهن في المنطقة، على حد تعبيرها.

وأضافت: «انطلقت أولى قوافل الحجاج العراقيين مساء الأحد 26 أبريل (نيسان) الحالي، وجرى استقبال طلائعهم بإشراف الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة الحدود الشمالية، الذي يولي هذا الملف عناية متواصلة نقدرها عالياً، إذ حرص، ومعه المسؤولون في عرعر، على أن يكون استقبال ضيوف الرحمن العراقيين على أعلى مستوى من الضيافة والتسهيلات والخدمات».

منفذ جديدة عرعر

أشادت صفية السهيل بمنفذ جديدة عرعر، مشيرة إلى أنه «يتمتع ببنية تحتية متطورة اطّلعنا عليها شخصياً برفقة كادر السفارة، وتشمل صالة حج تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف حاج يومياً، 68 شباك جوازات، 6 نقاط تفتيش، إلى جانب منظومة طبية وأمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة».

حاج عراقي لدى وصوله إلى منفذ جديدة عرعر شمال السعودية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

ولفتت السفيرة إلى أنه «يجري التفويج بمعدل يقارب 1500 حاج يومياً، عبر قوافل من الحافلات السياحية الحديثة المكيّفة، ومحطات استراحة على طول الطريق داخل الأراضي السعودية، ضمن مدينة خيام متكاملة أعدّتها وزارة الحج والعمرة السعودية وفق أرقى المعايير، توفّر للحجاج المبيت والإعاشة والرعاية الصحية وأماكن الصلاة».

التنسيق مع الجانب السعودي

شدّدت السهيل على أن العلاقات بين العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة، وتجمع بين البلدين روابط الدين والجوار والدم والمصالح المشتركة، ويحرص قادة البلدين على رعايتها وتطويرها في مختلف المجالات، لافتة إلى أن ملف الحج يحتل مكانة خاصة في هذه العلاقة، باعتباره ملفاً ذا بُعد ديني وإنساني يسمو فوق أي اعتبار آخر.

وأشارت إلى أن العراق كان أول دولة من بين أكثر من 150 دولة وقّعت اتفاقية ترتيبات شؤون الحج لموسم 1447هـ مع وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق المتبادل وحرص البلدين الشقيقين على تذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حسب وصف السفيرة.

التنسيق بين بغداد والرياض على أعلى المستويات حسب السفيرة العراقية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

وأضافت: «لقد جرى التنسيق هذا الموسم على أعلى المستويات بين الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق ووزارة الحج والعمرة السعودية، وعلى التوازي بين وزارتَي الداخلية في البلدين، إذ عقد وزير الداخلية العراقي اجتماعات موسعة لمناقشة الاستعدادات الأمنية وتأمين تفويج الحجاج، بحضور رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وقادة العمليات وشرطة المحافظات، بالتعاون مع نظرائهم في الجانب السعودي».

ووفقاً للسفيرة، «شمل التنسيق تأمين الطرق البرية داخل العراق حتى منفذ عرعر، ومن ثَمّ تسلّم الجانب السعودي مهمة التأمين من المنفذ وحتى المشاعر المقدسة، في منظومة عمل متكاملة تُجسّد ما يمكن وصفه بـ(التنسيق الأمني الأخوي بين البلدين الجارين)».

تجهيز مدينة خيام لإيواء الحجاج

وفي ما يتعلق بالتسهيلات، ثمّنت الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أن الخدمات تشمل إجراءات جمركية وجوازاتية ميسّرة، وخدمات صحية وإسعافية على مدار الساعة، ودعماً لوجستياً كاملاً، وخدمات النقل والإرشاد، إضافة إلى مدينة الخيام المخصصة لإيواء الحجاج، مؤكدة أن الكوادر السعودية العاملة في المنفذ تؤدي دوراً مشهوداً.

وأكدت السهيل أن «البعثة الدبلوماسية العراقية، وبالتنسيق مع القنصلية العامة في جدة وبعثة الحج العراقية، نعمل على متابعة شؤون حجاجنا وتقديم ما يلزم من خدمات قنصلية وإدارية».

ثمّنت السهيل الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة ضيوف الرحمن (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

واستعادت السهيل، في حديثها عن المسار البري، ذكرى «درب زبيدة»، أحد أعرق طرق الحج في التاريخ الإسلامي، الذي ارتبط باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي سخّرت ثروتها لتطويره وتوفير المياه للحجاج بين الكوفة ومكة المكرمة.

وفي ختام حديثها، أكدت السفيرة أن «العراق، بحكومته وشعبه ومرجعياته الدينية، يضع رحلة الحج فوق كل اعتبار، ويعمل بروح الشراكة مع الأشقاء في المملكة لضمان أن يكون موسم هذا العام موسماً ميسوراً وآمناً وموفقاً بإذن الله».