في القمة الأولى من نوعها... الاتحاد الأوروبي والخليج إلى تطوير العلاقات وتعزيز التعاون

رؤية خادم الحرمين أثمرت تفعيل الشراكات الدولية... وتوتّرات المنطقة فرضت التنسيق

TT

في القمة الأولى من نوعها... الاتحاد الأوروبي والخليج إلى تطوير العلاقات وتعزيز التعاون

القادة الخليجيون والأوروبيون في صورة جماعية خلال القمة التي عقدت في بروكسل الأربعاء (د.ب.أ)
القادة الخليجيون والأوروبيون في صورة جماعية خلال القمة التي عقدت في بروكسل الأربعاء (د.ب.أ)

شهدت القمة الأوروبية – الخليجية الأولى من نوعها في بروكسل، الأربعاء، مشاركة واسعة من قادة الدول على الجانبين.

يأتي ذلك وسط الزخم الذي يرافق النقاشات طبقاً لحديث سفير الاتحاد الأوروبي لدى السعودية والبحرين وعمان، كريستوف فارنو، لـ«الشرق الأوسط»، الذي أكّد توافقاً مشتركاً بين الجانبين حول ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، وتوقّع موقفاً قوياً وموحّداً من القمّة بشأن إقامة الدولة الفلسطينية، وعدد من الملفات الأخرى.

ولفت فارنو إلى الحوار الأمني والتعاون بين الجانبين الخليجي والأوروبي، مشدّداً على أن الجانبين يعملان على استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة، وتعزيز الحوار والدبلوماسية من أجل إيجاد حلول للأزمات القائمة في المنطقة، وسيناقش القادة خلال القمة الأولى من نوعها جميع القضايا القائمة في المنطقة في غزة ولبنان والسودان والبحر الأحمر.

رؤية الملك سلمان والشراكات الدولية

وترأس الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وفد بلاده المشارك في القمة، ما يكشف، وفقاً لمتابعين، عن حرص الرياض على تطوير شراكاتها الاستراتيجية الدولية، في ظل ما حققته «رؤية خادم الحرمين الشريفين لتعزيز العمل الخليجي المشترك»، من نجاح في تفعيل الشراكات الدولية الاستراتيجية لمجلس التعاون الخليجي إقليمياً وعالمياً.

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه وفد السعودية في القمة (واس)

وفي ظل التصعيد العسكري في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية وتطورات الأحداث في لبنان، جاءت أهمية مشاركة ولي العهد السعودي، للتشاور وتنسيق الجهود بين قيادة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي مع نظرائهم في دول الاتحاد الأوروبي لتعزيز أمن واستقرار المنطقة.

سعي سعودي نحو التنسيق الدولي

وتوقّع الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم لـ«الشرق الأوسط» أن تساهم مشاركة الأمير محمد بن سلمان في القمة الخليجية الأوروبية في بروكسل «في تأكيد موقف السعودية الثابت تجاه مناصرة القضية الفلسطينية ودعم الجهود الرامية لتحقيق السلام الشامل والعادل الذي يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة في إقامة دولته على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية»، مشيراً إلى أن المشاركة تأتي «امتداداً لجهود واضحة لولي العهد السعودي في التواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة بهدف تنسيق العمل الدولي المشترك الرامي لوقف ما تشهده المنطقة من تصعيد عسكري ودعم الجهود الرامية لتعزيز الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً».

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أغسطس الماضي (واس)

سعوديّاً، قال الملحم إن ترؤس ولي العهد وفد بلاده في القمة الأوروبية – الخليجية يساهم في «توطيد علاقات الشراكة التجارية والاستثمارية التي تربط بلاده بالاتحاد الأوروبي في ظل بلوغ نسبة حصته من إجمالي حجم التجارة بالسعودية 14.8 في المائة، بوصفه ثاني أكبر شريك تجاري لها، كما ستعزز المشاركة سبل التعاون مع دول الاتحاد الأوروبي بالاستفادة من الفرص التي تتيحها رؤية السعودية 2030، والاتفاق الأخضر الأوروبي خصوصاً في مجالات التصدي للتغير المناخي والطاقة النظيفة».

القمة الأولى وانفتاح الخليج على الشراكات الدولية

على الصعيد الخليجي، تكمن أهمية انعقاد القمة الخليجية الأوروبية، وفقاً لمراقبين، في كونها الأولى على مستوى قادة الدول، ما يعكس انفتاح دول مجلس التعاون وعلى رأسها السعودية على الشراكات مع التكتلات الفاعلة في المجتمع الدولي، ووصف جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، القمة الخليجية - الأوروبية بـ«المحطة التاريخية المهمة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي»، مشيراً إلى أنها تعكس التزام الجانبين بتعزيز العلاقات في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.

 

تطور العلاقات

كان لافتاً، التطور الملحوظ الذي شهدته العلاقات الخليجية الأوروبية منذ إعلان المفوضية الأوروبية عن إقامة «شراكة استراتيجية مع الخليج» في عام 2022، وجاء انعقاد هذه القمة ليتوّج جهوداً مكثفة في العامين الماضيين لتأطير وتوثيق هذه الشراكة التي تهدف لتطوير التعاون السياسي والعمل المشترك في مجالات التغير المناخي، والتجارة والاستثمار، والرقمنة، وسلاسل التوريد المستدامة والتحول الأخضر، ومتابعة التقدم المحرز في المفاوضات حول توقيع اتفاقية تجارة حرة بين المنظمتين.

وعاد الملحم ليضيف لـ«الشرق الأوسط» من منظور خليجي، أن انعقاد القمة «يمثل فرصة لمناقشة التحديات الجيوسياسية الراهنة على الساحة الدولية، ويساهم في مواءمة جهود قيادات دول مجلس التعاون الخليجي في التواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة بهدف تنسيق العمل الدولي المشترك الرامي لوقف العمليات العسكرية في قطاع غزة، والتعامل مع التطورات الخطيرة التي تشهدها الأراضي اللبنانية، وتكامل الرؤى حيال إيجاد حل سياسي للأزمة الروسية - الأوكرانية».

ووفقاً للمواقف المعلنة والبيانات الأخيرة، تتفق دول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الأوروبي على أهمية دعم الجهود الرامية لتحقيق وتعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي والدولي، وعلى رأسها الجهود المبذولة لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان والقوانين الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

والشهر الماضي، أطلقت السعودية مع شركائها في اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المشتركة، ومملكة النرويج، والاتحاد الأوروبي، التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، وعدّ الملحم هذا الإعلان «جاء مكمِّلاً للنجاح الذي حققته اللجنة الوزارية الخماسية، بإعلان كل من إسبانيا، وآيرلندا، والنرويج، وسلوفينيا، وأرمينيا، اعترافها بالدولة الفلسطينية، كما أن الإعلان يأتي نتيجة جهد عربي وأوروبي مشترك، مما يعكس ما للسعودية من ثقل وتأثير عالميين وما تحظى به من تقدير على المستوى الدولي».

تعزيز التعاون الاقتصادي

ووفقاً لحديث سفير الاتحاد الأوروبي لدى السعودية والبحرين وعمان لـ«الشرق الأوسط»، فهناك رغبة مشتركة بين الجانبين في تعزيز التعاون والشراكة، كما سيبحث القادة ملفات الاقتصاد والاستثمار، والتبادل التجاري الذي وصل بين الجانبين إلى 170 مليار يورو، فيما يتعلق بالسلع فقط دون الخدمات، وفي هذا الإطار تتيح «رؤية السعودية 2030، والاتفاق الأخضر الأوروبي فرصاً كبرى لتطوير التعاون وتوطيد العلاقات بين السعودية والاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات، بما يسهم في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما، خصوصاً في مجالات التصدي للتغير المناخي والطاقة النظيفة» حيث ترتبط السعودية والاتحاد الأوروبي بعلاقات شراكة تجارية واستثمارية وطيدة، وفقاً لأرقام رسمية، إذ بلغ حجم التجارة بينهما في عام 2023، ما قيمته 78.8 مليار دولار، وصدّرت السعودية للاتحاد الأوروبي ما قيمته 38.4 مليار دولار، بينما استوردت منه في العام ذاته بقيمة 40.39 مليار دولار، ويعمل الكثير من الشركات الأوروبية في مختلف القطاعات الاستراتيجية المرتبطة برؤية المملكة 2030، كما يحتل الاتحاد الأوروبي المركز الأول في جلب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية.

بينما أعربت دول مجلس التعاون أكثر من مرة عن تطلّعها لمضاعفة الجهود في سبيل تحقيق نقلة نوعية تؤسس لشراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي بما يحقق إنجاز اتفاقية التجارة الحرة، والمعاملة بالمثل فيما يخص تسهيل التأشيرات الإلكترونية، وتطوير مجالات التعاون المستقبلي في مختلف المجالات، وتسعى على الصعيد ذاته لفتح آفاق جديدة للتعاون مع الاتحاد الأوروبي في قطاعات التقنية والذكاء الاصطناعي، والطاقة المستدامة والبيئة والمياه والسياحة والتعدين، والاتفاقيات اللوجيستية وربط المواني الأوروبية بمواني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.


مقالات ذات صلة

الخليج مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في إسلام آباد، لم تسجِّل دول خليجية عدة أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواءها.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج طائرات «جيه إف 17» خلال تدريبات مشتركة في قاعدة الملك عبد العزيز الجوية شرق السعودية فبراير 2024 (القوات الجوية الباكستانية) p-circle

قوة عسكرية باكستانية تصل إلى السعودية ضمن «اتفاقية الدفاع المشترك»

‏أعلنت ‫وزارة الدفاع السعودية، السبت، وصول قوة عسكرية من باكستان إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالقطاع الشرقي، ضمن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الكويت تحبط مخططاً إرهابياً استهدف أمنها

العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
TT

الكويت تحبط مخططاً إرهابياً استهدف أمنها

العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)

أحبطت السلطات الأمنية الكويتية، السبت، مخططاً استهدف المساس بأمن البلاد وتمويل جهات وكيانات إرهابية، كاشفة عن ضبط 24 مواطناً أحدهم ممن سحبت جنسيته بحوزتهم مبالغ مالية مرتبطة بأعمال غير مشروعة.

أعلن ذلك العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية خلال الايجاز الإعلامي، وأشار إلى رصد وكشف 8 مواطنين هاربين خارج البلاد أحدهم ممن سحبت جنسيته ضمن نشاط منظم تمثل في جمع الأموال تحت أسماء دينية وتسلمها والاحتفاظ بها، تمهيداً لنقلها وفق تعليمات من الخارج.

ولفت المتحدث باسم الوزارة إلى استخدام المتهمين كيانات تجارية ومهنية كواجهات لتمرير الأموال واتباع أساليب دقيقة في نقلها عبر توزيعها على عدة أشخاص لنقلها جواً وبراً بقصد تفادي الاشتباه، مؤكداً اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتهمين، وإحالتهم إلى الجهات المختصة مع استمرار التحقيقات لكشف باقي المتورطين.

وشدَّد العميد بوصليب على مضي وزارة الداخلية بكل حزم في إحباط أي مخططات تهدد أمن البلاد أو تستغل أراضيها في دعم الجهات أو الكيانات الإرهابية، منوهاً بعدم التهاون في ملاحقة المتورطين، بما يكفل فرض سيادة القانون وصون أمن الوطن واستقراره.


السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)
مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)
TT

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)
مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في العاصمة الباكستانية، إسلام آباد؛ بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت بين الجانبين قبل 6 أسابيع، لم تسجِّل دول خليجية عدة أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواءها، باستثناء اعتراض وتدمير القوات البحرينية مسيَّرة معادية خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأعلنت قطر استئناف أنشطة الملاحة البحرية بشكل كامل لجميع أنواع الوسائط البحرية والسفن، وذلك اعتباراً من يوم الأحد، كما وجَّهت رسالةً إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بشأن الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، بينما دعت سلطنة عمان إلى تبني نهج قائم على التعاون بما يسهم في صون حرية الملاحة وحماية المصالح البحرية، في إشارة إلى مضيق «هرمز».

السعودية

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات الاعتداءات الآثمة التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية بدولة الكويت، من قبل إيران ووكلائها والجماعات الموالية لها.

وشدَّدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، على رفض المملكة القاطع هذه الاعتداءات التي تمسُّ سيادة دولة الكويت، في خرقٍ فاضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدةً أن هذه الانتهاكات تقوِّض الجهود الدولية التي تهدف لاستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة.

وأكدت السعودية ضرورة وقف إيران ووكلائها الأعمال العدائية كافة على الدول العربية والإسلامية، وإنفاذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026.

وعبَّرت السعودية عن تضامنها مع الكويت حكومةً وشعباً، مُجدِّدةً دعمها الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات تحفظ سيادة وأمن واستقرار الكويت، وشعبها.

البحرين

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أنَّ أسلحتها ووحداتها كافة في أعلى درجات الجاهزية وأهبة الاستعداد الدفاعي، مؤكدةً تمكُّن قواتها من اعتراض وتدمير 194 صاروخاً، و516 طائرة مسيَّرة، منذ بدء الاعتداءات الإيرانية.

وأهابت قيادة دفاع البحرين بالجميع «ضرورة توخي الحذر من أي أجسام غريبة، أو مشبوهة ناتجة عن مخلفات الاعتداء الإيراني الآثم، وعدم الاقتراب منها، أو لمسها»، معربة عن اعتزازها وفخرها بما يظهره رجالها من جاهزية قتالية متقدِّمة، ويقظة رفيعة في أداء واجبهم.

الإمارات

أكد قادة الإمارات قدرة بلادهم على التعامل مع مختلف التحديات، مشدِّدين على متانة مؤسساتها وتماسك مجتمعها، وذلك في ظلِّ استمرار التوترات الإقليمية.

الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد وعدد من الشيوخ والمسؤولين خلال لقاء عقد السبت (وام)

جاءت التأكيدات خلال لقاء جمع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بحضور الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، حيث تبادلوا الأحاديث المختلفة حول قضايا المنطقة.

وأشاد القادة بكفاءة القوات المسلحة، وجهود المؤسسات العسكرية والأجهزة الأمنية في حماية أمن الدولة وسلامة أراضيها، إلى جانب الحفاظ على أمن المواطنين والمقيمين في مواجهة الاعتداءات الإيرانية.

من جهة أخرى، دعا الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان وزير الدولة الإماراتي، في كلمة خلال مؤتمر المحيط الهندي الذي عُقد في موريشيوس، المجتمعَ الدولي إلى حماية حرية الملاحة وفق القانون البحري الدولي، مؤكّداً أنَّ الأمن والحوكمة الفعّالة هما أساس الفرص الاقتصادية في منطقة المحيط الهندي، مشدِّداً على التزام الإمارات بتعزيز التعاون من خلال المنصات الإقليمية والمتعددة الأطراف، والعمل مع الشركاء في المنطقة لدعم ممرات تجارية مرنة ومفتوحة.

وأشار في هذا الصدد، إلى أنَّ استخدام الممرات البحرية ورقة ضغط أو أداة ابتزاز اقتصادي يمثل حرباً اقتصادية، وقرصنةً، وسلوكاً مرفوضاً يتجاوز حدود المنطقة ليهدِّد استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أنَّ «ما شهدناه من تعطيل وتهديد لحركة الملاحة في مضيق هرمز من قبل إيران يؤكد أنَّ التصدي لهذا المسار لم يعد خياراً، بل ضرورة جماعية».

الكويت

أكد العميد ناصر بوصليب، المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية، عدم تسجيل أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواء الكويت خلال الـ24 ساعة الماضية في ظلِّ الجاهزية التامة ويقظة القوات المسلحة المستمرة في حماية الوطن.

العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)

قطر

أعلنت وزارة المواصلات القطرية استئناف أنشطة الملاحة البحرية بشكل كامل لجميع أنواع الوسائط البحرية والسفن، وذلك اعتباراً من يوم الأحد، خلال الفترة من الساعة 6:00 صباحاً وحتى 6:00 مساءً.

ووجَّهت قطر رسالةً متطابقةً تحمل رقم 14 إلى كل من أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، وجمال فارس الرويعي المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة رئيس مجلس الأمن لشهر أبريل (نيسان)، بشأن مستجدات الاعتداء الإيراني على أراضيها، مشيرة إلى ما تعرَّضت له الدولة من هجوم بـ7 صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة من إيران، الأربعاء الماضي.

ودعت مجلس الأمن إلى تحمُّل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليَّين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة وردع مرتكبيها.

سلطنة عمان

دعا بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، إلى تبني نهج قائم على التعاون البنّاء والمسؤولية المشتركة بما يسهم في صون حرية الملاحة وحماية المصالح البحرية، في إشارة إلى مضيق هرمز.

وأكد البوسعيدي، خلال مشاركته في أعمال النسخة الـ9 من مؤتمر المحيط الهندي الذي عُقد في موريشيوس عبر الاتصال المرئي، التزام سلطنة عمان بمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك قانون البحار، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، مشدداً على أهمية الحفاظ على البيئة البحرية، ومعالجة الأضرار الناجمة عن النزاعات، والعمل على تحقيق توازن مستدام بين تنمية فرص الاقتصاد الأزرق وصون النظم البيئية البحرية.


الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، بفعل بعض التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

وقال المتحدث باسم «الخارجية المصرية»، السفير تميم خلاف، إن «العلاقات الخليجية - المصرية تستند إلى الأخوة الصادقة، وروابط تاريخية ممتدة، ومصالح استراتيجية مشتركة، وهذه العلاقات الصلبة تمثل ركيزة أساسية للعمل العربي المشترك، وسنظل نعمل معاً على تعزيزها وتطويرها، بما يخدم مصالحنا المشتركة ومستقبل الأمة العربية».

وأوضح خلاف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر «أكدت تضامنها ودعمها الكامل لدول الخليج الشقيقة، منذ اليوم الأول للحرب الإيرانية، انطلاقاً من موقف القاهرة الثابت الداعم لأمن واستقرار الخليج العربي، باعتبار أن أمن الخليج العربي يمثل امتداداً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأضاف خلاف موضحاً أن ما يجمع مصر بالدول الخليجية الشقيقة «أكبر بكثير من أي تعليقات أو مهاترات لا تمت للواقع بصلة، لأن الروابط بين مصر والدول الخليجية الشقيقة متجذرة وراسخة».

تباينات وجدل

شهدت منصات التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الماضية، بعض الأحاديث حول طبيعة العلاقات الخليجية، وجدلاً بشأن موقف الودائع الكويتية في البنك المركزي المصري، وقرب موعد استحقاقها، لكن سفير الكويت لدى مصر، غانم صقر الغانم، حسم هذا الجدل، بالتأكيد في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، أن «هذه الأمور تناقش عبر القنوات الرسمية، ومن غير المقبول أن تطرح في منصات التواصل عبر حسابات موجهة من الخارج، ولا تعبر عن البلدين».

وأوضح الغانم في مداخلة هاتفية خلال برنامج الإعلامي عمرو أديب بقناة «إم بي سي مصر»، الجمعة، أن «العلاقات الخليجية - المصرية ممتازة، والعلاقات المصرية - الكويتية في أفضل حالتها على المستويين الشعبي والرسمي».

وتقابل هذه التباينات المثارة بمنصات التواصل تأكيدات مصرية نيابية، تشدد على أن العلاقات مع الخليج تسير في «مسار طبيعي»، بحسب تصريح رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، عضو مجلس الشيوخ وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد العرابي، ووكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، سحر البزار، لـ«الشرق الأوسط»، السبت.

رئيس الإمارات مستقبلاً نظيره المصري خلال زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

وأوضح العرابي أن «العلاقات الخليجية - المصرية ليس بها أي تعقيدات أو تشابكات، ولا توجد أزمة، والعلاقات تسير في مسارها الطبيعي». مؤكداً أن الوضع الراهن «يحتم ضرورة وجود علاقة سوية وقوية، وتنسيق وتشاور مستمرين، ودول الخليج تعي هذا الأمر جيداً، والدبلوماسية المصرية تعمل على الخط الاستراتيجي نفسه، الهادف لتوثيق العلاقات، وهو ما تعكسه تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي».

وأكد العرابي أن «تحرك الرئيس عبد الفتاح السيسي في جولة لدول الخليج، وسط أجواء مشحونة وأخطار متزايدة يحظى بتقدير وتأثير كبيرين»، لافتاً إلى أنه لوحظ بعد هذه الزيارة «هدوء نبرة منصات التواصل الاجتماعي بشكل كبير، وهذا يعكس دور مصر الذي يقدره الأشقاء ويسعون إليه، مع التأكيد على أن مصر تقوم بدورها وفقاً لمحدداتها الخاصة، ولا تنجرف تحت ضغوط معينة»، متوقعاً أنه «بعد هدوء العاصفة الحالية بمنصات التواصل، سيكون هناك حديث أكثر نضجاً، وقدر أكبر من التوافق».

وفيما يتعلق برؤيته لمستقبل العلاقات المصرية الخليجية، شدد العرابي على «عدم وجود أي تغيير في ثوابت هذه العلاقة، بل قد تشهد تصاعداً وتطوراً في المرحلة المقبلة».

تحرك مصري

لم تكن الانتقادات السوشيالية وحدها هي التي استحوذت على نقاشات الجدل حول حرب إيران، فقد قامت وزارة الخارجية، من خلال سفارة مصر بدولة الكويت، بالتواصل مع نظيرتها الكويتية بخصوص ما تضمنه مقال كاتب كويتي من «إساءات في حق مصر وشعبها»، على خلفية انتقاد موقف القاهرة من الحرب في إيران، وفق بيان لوزارة الدولة للإعلام في مارس (آذار) الماضي.

وبخلاف زيارات متوالية من طرف وزير الخارجية لدول خليجية في أثناء الحرب، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، جولة خليجية شملت السعودية، البحرين، الإمارات، قطر، وذلك لتعزيز التضامن العربي، ودعم أمن الخليج في مواجهة التصعيد الإيراني.

ملك البحرين يستقبل الرئيس المصري خلال زيارة دعم وتضامن في أثناء حرب إيران (الرئاسة المصرية)

من جانبها، أكدت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، سحر البزار، أنه في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، تظل العلاقات المصرية – الخليجية واحدة من أكثر العلاقات العربية رسوخاً واستمرارية، وشراكة استراتيجية عميقة، تتجاوز بطبيعتها أي اختلافات مرحلية، وكل ما يثار أحياناً من جدل حول وجود تباينات في بعض الملفات.

ووفقاً للبزار، فقد أثبتت التطورات الأخيرة، بما فيها تداعيات التصعيد مع إيران، أن الأمن القومي المصري والخليجي مترابط بشكل وثيق، مؤكدة أن استقرار منطقة الخليج يمثل امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري، كما أن استقرار مصر يشكل ركيزة أساسية للأمن العربي ككل، وهذا الترابط لا يُترجم فقط في المواقف السياسية، بل يمتد إلى تعاون اقتصادي واستثماري متزايد، يعكس إدراكاً مشتركاً لوحدة المصير.