في القمة الأولى من نوعها... الاتحاد الأوروبي والخليج إلى تطوير العلاقات وتعزيز التعاون

رؤية خادم الحرمين أثمرت تفعيل الشراكات الدولية... وتوتّرات المنطقة فرضت التنسيق

TT

في القمة الأولى من نوعها... الاتحاد الأوروبي والخليج إلى تطوير العلاقات وتعزيز التعاون

القادة الخليجيون والأوروبيون في صورة جماعية خلال القمة التي عقدت في بروكسل الأربعاء (د.ب.أ)
القادة الخليجيون والأوروبيون في صورة جماعية خلال القمة التي عقدت في بروكسل الأربعاء (د.ب.أ)

شهدت القمة الأوروبية – الخليجية الأولى من نوعها في بروكسل، الأربعاء، مشاركة واسعة من قادة الدول على الجانبين.

يأتي ذلك وسط الزخم الذي يرافق النقاشات طبقاً لحديث سفير الاتحاد الأوروبي لدى السعودية والبحرين وعمان، كريستوف فارنو، لـ«الشرق الأوسط»، الذي أكّد توافقاً مشتركاً بين الجانبين حول ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، وتوقّع موقفاً قوياً وموحّداً من القمّة بشأن إقامة الدولة الفلسطينية، وعدد من الملفات الأخرى.

ولفت فارنو إلى الحوار الأمني والتعاون بين الجانبين الخليجي والأوروبي، مشدّداً على أن الجانبين يعملان على استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة، وتعزيز الحوار والدبلوماسية من أجل إيجاد حلول للأزمات القائمة في المنطقة، وسيناقش القادة خلال القمة الأولى من نوعها جميع القضايا القائمة في المنطقة في غزة ولبنان والسودان والبحر الأحمر.

رؤية الملك سلمان والشراكات الدولية

وترأس الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وفد بلاده المشارك في القمة، ما يكشف، وفقاً لمتابعين، عن حرص الرياض على تطوير شراكاتها الاستراتيجية الدولية، في ظل ما حققته «رؤية خادم الحرمين الشريفين لتعزيز العمل الخليجي المشترك»، من نجاح في تفعيل الشراكات الدولية الاستراتيجية لمجلس التعاون الخليجي إقليمياً وعالمياً.

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه وفد السعودية في القمة (واس)

وفي ظل التصعيد العسكري في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية وتطورات الأحداث في لبنان، جاءت أهمية مشاركة ولي العهد السعودي، للتشاور وتنسيق الجهود بين قيادة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي مع نظرائهم في دول الاتحاد الأوروبي لتعزيز أمن واستقرار المنطقة.

سعي سعودي نحو التنسيق الدولي

وتوقّع الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم لـ«الشرق الأوسط» أن تساهم مشاركة الأمير محمد بن سلمان في القمة الخليجية الأوروبية في بروكسل «في تأكيد موقف السعودية الثابت تجاه مناصرة القضية الفلسطينية ودعم الجهود الرامية لتحقيق السلام الشامل والعادل الذي يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة في إقامة دولته على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية»، مشيراً إلى أن المشاركة تأتي «امتداداً لجهود واضحة لولي العهد السعودي في التواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة بهدف تنسيق العمل الدولي المشترك الرامي لوقف ما تشهده المنطقة من تصعيد عسكري ودعم الجهود الرامية لتعزيز الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً».

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أغسطس الماضي (واس)

سعوديّاً، قال الملحم إن ترؤس ولي العهد وفد بلاده في القمة الأوروبية – الخليجية يساهم في «توطيد علاقات الشراكة التجارية والاستثمارية التي تربط بلاده بالاتحاد الأوروبي في ظل بلوغ نسبة حصته من إجمالي حجم التجارة بالسعودية 14.8 في المائة، بوصفه ثاني أكبر شريك تجاري لها، كما ستعزز المشاركة سبل التعاون مع دول الاتحاد الأوروبي بالاستفادة من الفرص التي تتيحها رؤية السعودية 2030، والاتفاق الأخضر الأوروبي خصوصاً في مجالات التصدي للتغير المناخي والطاقة النظيفة».

القمة الأولى وانفتاح الخليج على الشراكات الدولية

على الصعيد الخليجي، تكمن أهمية انعقاد القمة الخليجية الأوروبية، وفقاً لمراقبين، في كونها الأولى على مستوى قادة الدول، ما يعكس انفتاح دول مجلس التعاون وعلى رأسها السعودية على الشراكات مع التكتلات الفاعلة في المجتمع الدولي، ووصف جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، القمة الخليجية - الأوروبية بـ«المحطة التاريخية المهمة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي»، مشيراً إلى أنها تعكس التزام الجانبين بتعزيز العلاقات في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.

 

تطور العلاقات

كان لافتاً، التطور الملحوظ الذي شهدته العلاقات الخليجية الأوروبية منذ إعلان المفوضية الأوروبية عن إقامة «شراكة استراتيجية مع الخليج» في عام 2022، وجاء انعقاد هذه القمة ليتوّج جهوداً مكثفة في العامين الماضيين لتأطير وتوثيق هذه الشراكة التي تهدف لتطوير التعاون السياسي والعمل المشترك في مجالات التغير المناخي، والتجارة والاستثمار، والرقمنة، وسلاسل التوريد المستدامة والتحول الأخضر، ومتابعة التقدم المحرز في المفاوضات حول توقيع اتفاقية تجارة حرة بين المنظمتين.

وعاد الملحم ليضيف لـ«الشرق الأوسط» من منظور خليجي، أن انعقاد القمة «يمثل فرصة لمناقشة التحديات الجيوسياسية الراهنة على الساحة الدولية، ويساهم في مواءمة جهود قيادات دول مجلس التعاون الخليجي في التواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة بهدف تنسيق العمل الدولي المشترك الرامي لوقف العمليات العسكرية في قطاع غزة، والتعامل مع التطورات الخطيرة التي تشهدها الأراضي اللبنانية، وتكامل الرؤى حيال إيجاد حل سياسي للأزمة الروسية - الأوكرانية».

ووفقاً للمواقف المعلنة والبيانات الأخيرة، تتفق دول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الأوروبي على أهمية دعم الجهود الرامية لتحقيق وتعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي والدولي، وعلى رأسها الجهود المبذولة لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان والقوانين الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

والشهر الماضي، أطلقت السعودية مع شركائها في اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المشتركة، ومملكة النرويج، والاتحاد الأوروبي، التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، وعدّ الملحم هذا الإعلان «جاء مكمِّلاً للنجاح الذي حققته اللجنة الوزارية الخماسية، بإعلان كل من إسبانيا، وآيرلندا، والنرويج، وسلوفينيا، وأرمينيا، اعترافها بالدولة الفلسطينية، كما أن الإعلان يأتي نتيجة جهد عربي وأوروبي مشترك، مما يعكس ما للسعودية من ثقل وتأثير عالميين وما تحظى به من تقدير على المستوى الدولي».

تعزيز التعاون الاقتصادي

ووفقاً لحديث سفير الاتحاد الأوروبي لدى السعودية والبحرين وعمان لـ«الشرق الأوسط»، فهناك رغبة مشتركة بين الجانبين في تعزيز التعاون والشراكة، كما سيبحث القادة ملفات الاقتصاد والاستثمار، والتبادل التجاري الذي وصل بين الجانبين إلى 170 مليار يورو، فيما يتعلق بالسلع فقط دون الخدمات، وفي هذا الإطار تتيح «رؤية السعودية 2030، والاتفاق الأخضر الأوروبي فرصاً كبرى لتطوير التعاون وتوطيد العلاقات بين السعودية والاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات، بما يسهم في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما، خصوصاً في مجالات التصدي للتغير المناخي والطاقة النظيفة» حيث ترتبط السعودية والاتحاد الأوروبي بعلاقات شراكة تجارية واستثمارية وطيدة، وفقاً لأرقام رسمية، إذ بلغ حجم التجارة بينهما في عام 2023، ما قيمته 78.8 مليار دولار، وصدّرت السعودية للاتحاد الأوروبي ما قيمته 38.4 مليار دولار، بينما استوردت منه في العام ذاته بقيمة 40.39 مليار دولار، ويعمل الكثير من الشركات الأوروبية في مختلف القطاعات الاستراتيجية المرتبطة برؤية المملكة 2030، كما يحتل الاتحاد الأوروبي المركز الأول في جلب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية.

بينما أعربت دول مجلس التعاون أكثر من مرة عن تطلّعها لمضاعفة الجهود في سبيل تحقيق نقلة نوعية تؤسس لشراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي بما يحقق إنجاز اتفاقية التجارة الحرة، والمعاملة بالمثل فيما يخص تسهيل التأشيرات الإلكترونية، وتطوير مجالات التعاون المستقبلي في مختلف المجالات، وتسعى على الصعيد ذاته لفتح آفاق جديدة للتعاون مع الاتحاد الأوروبي في قطاعات التقنية والذكاء الاصطناعي، والطاقة المستدامة والبيئة والمياه والسياحة والتعدين، والاتفاقيات اللوجيستية وربط المواني الأوروبية بمواني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.


مقالات ذات صلة

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

تطلّع خليجي - بريطاني إلى دفع اتفاق التجارة الحرة نحو التنفيذ

شدّد مسؤولون خليجيون وبريطانيون على أهمية الانتقال من المفاوضات إلى التنفيذ الفعلي لاتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة.

نجلاء حبريري (لندن)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني (قنا)

حمد بن خليفة رئيس الاتحاد الخليجي تحت الملاحظة الطبية بسبب وعكة صحية

كشفت مصادر عن تعرض الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، رئيس الاتحاد الخليجي لكرة القدم ورئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، لوعكة صحية بسيطة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

اجتماع وزاري خليجي في المنامة لبحث التطورات الإقليمية والدولية

يبحث وزراء خارجية دول الخليج في المنامة، الأحد، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتعزيز التنسيق السياسي والعمل المشترك.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

تشديد سعودي على المسؤولية المشتركة لأمن الطاقة العالمي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
TT

تشديد سعودي على المسؤولية المشتركة لأمن الطاقة العالمي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)

شدّد مجلس الوزراء السعودي، أمس (الثلاثاء)، على أن أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد وحركة الملاحة؛ تُعد جميعها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً يَحول دون تعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

وأعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن» تدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة السعودية، وطائرة مسيَّرة بمنطقة الرياض، أمس. كما استهدف «التحالف»، الاثنين، أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا عبر جماعات الجريمة المنظمة.

من جانبها، أعلنت المملكة المتحدة تقديم دعم عسكري دفاعي إضافي للسعودية، يشمل تنفيذ طائرات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، مهام جوية دفاعية للمساعدة في حماية المدن والبنية التحتية الحيوية من الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما يشمل الدعم توفير طائرة من طراز «A400M» للمساعدة على نقل العتاد الدفاعي داخل السعودية، وإرسال مستشارين عسكريين بريطانيين لمساندة الضباط السعوديين، فضلاً عن توسيع التزود بالوقود جواً للعمليات الرامية لإضعاف القدرات العسكرية للحوثيين.

إلى ذلك، أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة مع السعودية وباكستان، إلى البرلمان للتصديق عليها، في خطوة مهمة نحو ترسيخ التعاون الاستراتيجي بين الدول الثلاث.


لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
TT

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

وناقش عون، خلال استقباله السفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري، بالقصر الرئاسي في بعبدا، الثلاثاء، عدداً من الموضوعات التي من شأنها تعزيز التعاون القائم بين البلدين.

وتناول الجانبان تأكيد وقوف السعودية إلى جانب لبنان في الجهود المبذولة من أجل استعادة سيادته على جميع أراضيه ومقدراته، وكل ما يضمن أمنه واستقراره.‏

ونوقشت خلال اللقاء النتائج الإيجابية لقرار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إنهاء تعليق الصادرات اللبنانية إلى المملكة، في يونيو (حزيران) الماضي.

وأدى القرار إلى تنامي الصادرات اللبنانية بشكل مطّرد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يُعد دليلاً ملموساً على التعاون القائم بين الجهات المعنية في البلدين، لتذليل كل العقبات المتعلقة بإجراءات الاستيراد والتصدير بينهما.


ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
TT

ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، زيارة دولة إلى الدوحة، آخر محطاته الخليجية، بعد الكويت والإمارات والبحرين، حيث تركز الجولة على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية.

واستقبل الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، بقصر لوسيل، الثلاثاء، ماكرون؛ الذي أجريت مراسم استقبال رسمية له مع بداية أول زيارة دولة يقوم بها رئيس فرنسي إلى البلاد، قبل أن يعقدا لقاءً ثنائياً استعرضا خلاله علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، والتطورات في المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال جلسة مباحثات علاقات التعاون الثنائي والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها على مختلف الأصعدة، لا سيما الاقتصادية والاستثماريّة والأمنية والدفاعية.

وأعرب أمير قطر عن بالغ سروره بهذه الزيارة التاريخية، وما تُجسِّده من عمق العلاقات الثنائية، مُتطلِّعاً إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية المتينة والتعاون في مختلف المجالات. بينما أكد الرئيس الفرنسي حرص بلاده على تطوير علاقات التعاون ودفعها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات البلدين وشعبيهما.

وتأتي جولة ماكرون الخليجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، فيما تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق مع شركائها الخليجيين بشأن أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.

وأوضح الشيخ علي بن جاسم، سفير قطر لدى فرنسا، أن الزيارة تمثل فرصة لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتعزيز التنسيق السياسي بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مُرحِّباً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الدوحة (رويترز)

تعزيز التعاون البحريني - الفرنسي

في المنامة، بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع الرئيس الفرنسي، خلال جلسة مباحثات رسمية، الثلاثاء، تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، واستعدادها لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرضها لاعتداءات، كاشفاً عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة المنامة في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.

بدوره، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن المنامة الكامل مع الرياض، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بدور باريس في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.

وشدَّد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وشهدت زيارة ماكرون إلى المنامة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، عبر برامج التدريب والتأهيل. كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال مباحثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال الملك حمد إن علاقات البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً، وعدَّ توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي في فبراير (شباط) الماضي «خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات».

الشراكة الدفاعية الإماراتية - الفرنسية

في أبوظبي، شهد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد والرئيس الفرنسي، الثلاثاء، تبادل إطار عمل الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين، والترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية.

كان الجانبان بحثا خلال جلسة مباحثات، الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكّد الجانبان حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية، وتسريع وتيرة التقدم في تنفيذ المشروعات المشتركة، ولا سيما مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، التي تشكل محاور رئيسية في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وعلى الصعيد الإقليمي، استعرض الرئيسان القضايا والتطورات الدولية، وفي مقدمتها مستجدات الشرق الأوسط، والجهود الرامية إلى احتواء تداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بأمن الممرات البحرية واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وشدَّد محمد بن زايد وماكرون على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين البلدين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل على تعزيز فرص السلام، بما يخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون شهدا تبادل الترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية (وام)

تأمين إمدادات الديزل لفرنسا

أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.

وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.

وكشف القصر عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.