«الاتحاد الأوروبي»: مستعدون لاستئناف مفاوضات التجارة الحرة مع الخليج

ماكليستر لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع السعودية أقوى من أي وقت مضى

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)
رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)
TT

«الاتحاد الأوروبي»: مستعدون لاستئناف مفاوضات التجارة الحرة مع الخليج

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)
رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)

قال مسؤول أوروبي رفيع إن دول «الاتحاد الأوروبي» مستعدة لاستئناف مفاوضات التجارة الحرة مع دول «مجلس التعاون الخليجي»، مبيناً أن «أوروبا» صُدمت - كما باقي العالم - بإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض رسوم جمركية بنسبة 20 في المائة على الصادرات الأوروبية.

وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «البرلمان الأوروبي»، ديفيد ماكليستر، في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الشراكة مع المملكة العربية السعودية أقوى من أي وقت مضى، لافتاً إلى أن «البرلمان الأوروبي» يسعى إلى تطوير العلاقات إلى «اتفاقية شراكة استراتيجية» في مختلف المجالات.

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)

وفي رده على سؤال بشأن موعد إعفاء السعوديين من تأشيرة «شنغن»، عبّر المسؤول الأوروبي عن تفهمه أهمية هذا الأمر بالنسبة إلى مواطني السعودية، لافتاً إلى أن «هذا الأمر معقد، وينتظر اعتماد الاستراتيجية الأوروبية الجديدة، وموافقة كل الدول الأعضاء».

شراكة قوية

وأوضح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي أن السعودية شريك ثنائي وإقليمي أساسي لـ«الاتحاد الأوروبي» بمنطقة الخليج وخارجها. وقال: «شراكتنا أقوى من أي وقت مضى، ونثمن الدور المتنامي للسعودية بوصفها محوراً دبلوماسياً إقليمياً وعالمياً، ونرى إمكانات غير مستغلة في التعاون الثنائي بيننا».

مساعدة رئيس مجلس الشورى السعودي د. حنان الأحمدي خلال لقائها ماكليستر في الرياض (مجلس الشورى)

وأضاف: «البرلمان الأوروبي يؤيد تطوير علاقاتنا عبر اتفاقية شراكة استراتيجية، ستوفر إطاراً سياسياً وقانونياً ملزماً لتعزيز التعاون بين (الاتحاد الأوروبي) والسعودية في مجالات عدة، وليس فقط في المجال الاقتصادي، وقد وافقت (المفوضية الأوروبية) في 1 أبريل (نيسان) الحالي على بدء التفاوض، والآن ننتظر موافقة (المجلس) لبدء المفاوضات رسمياً».

دبلوماسية سعودية متوازنة

وأشاد ماكليستر بالدور الدبلوماسي السعودي المتنامي في المنطقة والعالم، واصفاً الرياض بأنها «لاعب أساسي في المنطقة»، مشيراً إلى أنه «فيما يتعلق بغزة، أود أن أُشيد بالقيادة المشتركة للتحالف الدولي لتطبيق حل الدولتين، ودعمها خطة التعافي وإعادة الإعمار العربية، كما رأينا انخراطاً سعودياً بنّاءً في دعم وإعادة إعمار سوريا بعد الأسد، وأيضاً في لبنان... كانت السعودية من سهلت المحادثات بين سوريا ولبنان بشأن تسوية (ملف) الحدود».

وتابع: «كذلك لعبت السعودية دوراً ناجحاً في وقف إطلاق النار باليمن. وأخيراً، تستضيف الآن مفاوضات معقدة، من بينها المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا. نحن نُقدّر هذا الدور في استضافة تلك المفاوضات، ولكن أود أن أُشير إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالتفاوض على وقف إطلاق النار لإنهاء الحرب، فإنه يجب أن تكون أوكرانيا حاضرة على طاولة المفاوضات؛ لأن مصيرها ومستقبلها هما محل النقاش، ويتعين إشراك (الاتحاد الأوروبي)؛ لأن الأمر لا يتعلق بمستقبل أوروبا فقط، بل بالأمن والسلام الأوروبيين عموماً. لذلك؛ نُشيد بالدبلوماسية السعودية المتوازنة».

«رؤية السعودية 2030» من منظور أوروبي

في رده على سؤال بشأن نظرة «الاتحاد الأوروبي» إلى «رؤية السعودية 2030» والفرص الواعدة لـ«بروكسل» للمشاركة فيها، أوضح ماكليستر أن «(الاتحاد الأوروبي) يُقدّر الأهداف الاقتصادية الطموحة التي حددتها (رؤية 2030)، والتي تهدف إلى تحديث البلاد وتنويع مصادر الاقتصاد وتقليل الاعتماد على عائدات النفط والغاز».

وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير خلال لقائه وفد البرلمان الأوروبي في الرياض (واس)

وقال: «نرى مجالات واعدة للتعاون الأوثق يمكن أن تُفضي إلى (اتفاقية شراكة استراتيجية)، وإنشاء منصة للتعاون رفيع المستوى بين الجانبين، في مجالات مثل التجارة، والابتكار، والطاقة، والأمن... وغيرها، ونحن نُرحب بالدفع نحو التحديث والتغيرات الاجتماعية في إطار هذه (الرؤية)، ونتفهم التحديات المرتبطة بها. (الاتحاد الأوروبي) مستعد لدعم السعودية في مشروعاتها الاقتصادية والبيئية، مثل الطاقة النظيفة».

تأشيرات «شنغن»

وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي أن «الاتحاد» يواصل العمل على تخفيف عبء التأشيرات لمواطني دول «مجلس التعاون» عبر تعديل قواعد التأشيرات. وقال: «حالياً، يجري إصدار تأشيرة دخول متعددة لمدة خمس سنوات لجميع مواطني الخليج، باستثناء الإماراتيين الذين لديهم إعفاء كامل. هذه القواعد الجديدة تُعدّ من أكثر التسهيلات سخاءً. ومع ذلك، نتفهم أهمية هذا الموضوع للسعودية».

رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الأوروبي والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي خلال لقاء سابق في بروكسل (واس)

وأضاف: «في 2022، اقترحت (المفوضية) الإعفاء من التأشيرات للكويت وقطر، لكن الملف جُمّد في ديسمبر (كانون الأول) 2022. الآن ننتظر من (المفوضية الأوروبية) تقديم استراتيجية شاملة لسياسة التأشيرات تتضمن رؤيتها المستقبلية بشأن الإعفاءات، وبعدها يمكن التقدم من جديد».

ولفت ماكليستر إلى عدم إمكانية تحديد مدة معينة لإنجاز هذا الملف، وأن «الأمر معقد، ويعتمد على الاستراتيجية الأوروبية الجديدة، وموافقة كل الدول الأعضاء، لكنني أفهم أهمية هذا الموضوع للسعوديين، وسأنقل الرسالة إلى (بروكسل)، لكن لا يمكننا أن نعدكم بحل سريع».

استئناف مفاوضات التجارة الحرة

في ظل تطورات الحرب التجارية التي أشعلتها الرسوم الجمركية الأميركية على معظم دول العالم، قال المسؤول الأوروبي إن «الاتحاد» مستعد لاستئناف مفاوضات التجارة الحرة مع الخليج، وأضاف: «(الاتحاد الأوروبي) ملتزم بتعزيز العلاقات الثنائية بالخليج، وقد وضعنا في أول قمة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، برنامج عمل مشتركاً يشمل الأمن، والمناخ، والاتصال، والتجارة».

صورة جماعية للقادة الأوروبيين والخليجيين المشاركين في «القمة الخليجية - الأوروبية» الأولى ببروكسل (أ.ف.ب)

وتابع: «نحن مستعدون لاستئناف المفاوضات التجارية مع (الخليج) من أجل تسوية الأهداف التي التزمنا بها في أكتوبر الماضي، وندعم توقيع اتفاقية تجارة حرة طموح تسهم في تحقيق (رؤية 2030)، وقد بدأنا مؤخراً مفاوضات مع الإمارات لاتفاق تجارة حرة ثنائي، ونعتقد أنه يمكن المضي بالتوازي في مفاوضات ثنائية وجماعية. نؤمن أن اتفاقية التجارة الحرة ستكون مفيدة للطرفين. أعطيك مثالاً آخر: الاتفاقات الموقعة مع كوريا أيضاً».

وأشار ماكليستر إلى أن «(الاتحاد الأوروبي) ملتزم بجدول أعمال تجاري طموح، ونحن بحاجة إلى خطط واضحة، وأمن اقتصادي، وقواعد تحكم التجارة، ونحتاج إلى تنويع سلاسل الإمداد، وتنويع مصادر الطاقة الخاصة بنا، ولهذا السبب لدينا جدول أعمال طموح يشمل اتفاقيات مع دول الميركوسور (تجمّع لدول من أميركا اللاتينية) والمكسيك. أيضاً في السنوات المقبلة نخطط لاتفاقات تجارة حرة مع الهند، وإندونيسيا، وأستراليا... وغيرها».

وقال: «نؤمن بأن اتفاقية تجارة حرة مع (الخليج) ستكون مفيدة جداً، وكنا نناقش هذا الأمر لمدة طويلة، وسنرى إلى أين نذهب. العالم أصبح أكثر تعقيداً وغير متوقع».

الرسوم الجمركية الأميركية

كما باقي العالم، يقول رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي إن «بروكسل» صُدمت بإعلان الرئيس ترمب فرض رسوم بنسبة 20 في المائة على صادرات «الاتحاد الأوروبي» إلى الولايات المتحدة.

وعدّ ماكليستر الإجراءات الأميركية «غير مبررة»، وفنّد ذلك بقوله: «صحيح أنه خفضها إلى 10 في المائة، لكن حتى هذه نسبة غير مبررة أيضاً. هذه الرسوم تُشكل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد الأوروبي، خصوصاً مع استمرار رسوم الـ25 في المائة على الصلب والألمنيوم والسيارات».

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وتابع: «كنا مستعدين للرد، لكن قررنا التمهل. لدينا أقل من 90 يوماً الآن للتفاوض. المفوض التجاري لـ(الاتحاد الأوروبي) موجود في واشنطن. ننتظر من واشنطن تفسيراً واضحاً: هل مشكلتهم هي الفائض التجاري، أم حواجز غير جمركية؟ نريد حواراً جاداً».

ومع ذلك، أكد المسؤول الأوروبي أن «بروكسل» مستعدة «لاتخاذ إجراءات مضادة إذا لم نتوصل إلى اتفاق». قائلاً: «لم نبدأ هذا النزاع، ولا نريده. عرضُنا للولايات المتحدة هو إلغاء الرسوم على السلع الصناعية؛ بما فيها السيارات، من الطرفين. نريد علاقة تجارية عادلة ومزدهرة عبر (المحيط) الأطلسي. الشراكة مع الولايات المتحدة هي الأهم بالنسبة إلينا. هم أكبر شريك تجاري وضامن لأمننا وحريتنا. نريد علاقة بناءة، وعلينا الآن إصلاح ما أفسدته هذه القرارات».


مقالات ذات صلة

«الدفاعات» السعودية تتصدى لـ«باليستي» و28 «مسيّرة» في الشرقية

الخليج «الدفاعات الجوية» السعودية تواصل تصديها بكفاءة للهجمات العدائية (وزارة الدفاع)

«الدفاعات» السعودية تتصدى لـ«باليستي» و28 «مسيّرة» في الشرقية

تصدَّت «الدفاعات الجوية» السعودية، الأربعاء، لصاروخ باليستي و28 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في الرياض ديسمبر 2024 (واس)

بريطانيا تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على السعودية

أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عن إدانة بلاده واستنكارها لاستمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أراضي السعودية، مؤكداً خطورتها على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج نفت السعودية المزاعم التي تحدثت عن تفضيل قيادتها إطالة أمد حرب إيران (الشرق الأوسط)

السعودية تنفي تفضيل إطالة الحرب

أكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية السعودية لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده سبق أن نفت المزاعم التي تحدثت عن تفضيل القيادة السعودية إطالة أمد حرب إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض) إبراهيم أبو زايد (الرياض)
العالم العربي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مستجدات التصعيد مع نظيره القبرصي

استقبل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة في الرياض، الثلاثاء، وزير خارجية جمهورية قبرص د. كونستانتينوس كومبوس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي، حيث تمسك بموقفه وأكد أن تباطؤ سوق العمل يتطلب المزيد من خفض أسعار الفائدة من البنك المركزي.

وقال ميران في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» التلفزيونية: «يجب أن ننتظر ورود جميع المعلومات قبل تغيير توقعاتنا».

وفيما يتعلق بالارتفاع الهائل في أسعار الطاقة، قال ميران الذي عيّنه ترمب بشكل مؤقت ليحل محل المحافظة أدريانا كوغلر التي استقالت مبكراً في أغسطس (آب) الماضي: «أعتقد أنه من السابق لأوانه تكوين رؤية واضحة حول شكل الوضع خلال الأشهر الاثني عشر القادمة»، وهو ما يجب أن يركز عليه صانعو السياسات النقدية.

وأضاف: «عادةً، يتم تجاهل صدمة أسعار النفط كهذه، مما يعني أن توقعاتي للسياسة النقدية السابقة لم تتغير، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وفي إشارة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وإصدار التوقعات المحدثة، قال ميران إنه خفّض توقعاته بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة ست مرات هذا العام إلى أربع مرات في التوقعات التي صدرت في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي، بينما رفع في الوقت نفسه تقديره لمسار التضخم.

في الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هدفها لسعر الفائدة ثابتاً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، حيث توقع المسؤولون مجتمعين خفضاً واحداً لسعر الفائدة هذا العام.

ألقت حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران بظلالها على التوقعات الاقتصادية، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة برفع التضخم الذي تجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكان ميران المسؤول الوحيد الذي صوّت لصالح خفض سعر الفائدة في الاجتماع. وقد دافع هذا المسؤول، الذي كان يشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي حتى وقت قريب أثناء إجازته من منصبه الاستشاري في البيت الأبيض في عهد ترمب، باستمرار عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وهو النوع الذي فضّله ترمب ورفضه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الحاليون.

وقال: «أعتقد أن سوق العمل لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي للسياسة النقدية، ولهذا السبب عارضتُ القرار في الاجتماع الماضي».

وأشار ميران في مقابلته إلى أن «مخاطر التضخم أصبحت أكثر إثارة للقلق، لكن مخاطر البطالة أصبحت أكثر إثارة للقلق أيضاً، لأن الصدمة السلبية في العرض، والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط، هي أيضاً صدمة سلبية في الطلب».

ورأى أن الأمر الأساسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى زيادة توقعات التضخم ورفع الأجور، وهو ما لم يحدث حالياً، بحسب قوله.

ويدرس بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت ما إذا أدت صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع التضخم بشكل كبير.


تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
TT

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران.

وبينما صرّح ترمب للصحافيين في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في المحادثات مع إيران، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مما أبقى المستثمرين في حالة ترقب.

حقق الدولار مكاسب طفيفة، بينما تذبذب اليورو في تداولات متقلبة ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة عند 1.1599 دولار. وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3396 دولار، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.5822 دولار.

تباينت التقلبات الهادئة مع الارتفاع الكبير في العقود الآجلة للأسهم والانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام بعد تصريح ترمب يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المحدودة في ملبورن: «بالنسبة لأولئك الذين يتفاعلون مع كل خبر عاجل حول الحوار بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران، بما في ذلك التكهنات حول محادثات رفيعة المستوى ومقترحات وقف إطلاق نار مؤقت، فقد بدأ الشعور بالإرهاق يتسلل إليهم».

وارتفع الدولار الأميركي مقابل الين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 158.885 ين، بعد أن أظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في يناير (كانون الثاني) أن العديد من أعضاء مجلس الإدارة يرون ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة دون تحديد وتيرة معينة.

الدولار الأسترالي يرتفع بعد بيانات التضخم

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6976 دولار أميركي بعد صدور بيانات التضخم لشهر فبراير (شباط)، والتي أظهرت ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وهو معدل أبطأ قليلًا مما توقعه المحللون.

وكتب محللون من «كابيتال إيكونوميكس» في تقرير بحثي: «من المرجح أن يتسارع متوسط ​​التضخم المخفّض على المدى القريب، ويعود ذلك جزئياً إلى الآثار الثانوية لصدمة أسعار النفط».

ورغم أن الأسواق لا تزال تتوقع عدم تغيير أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، إلا أن التوقعات بتشديد السياسة النقدية تتزايد. وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حالياً إلى احتمال بنسبة 15.7 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً باحتمال بنسبة 69.5 في المائة لخفضه قبل أسبوع، وذلك وفقًا لأداة «فيد ووتش".

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بار، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة «لفترة من الوقت» قبل أن يصبح خفضها ضرورياً، مشيراً إلى استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، والمخاطر التي يشكلها الصراع في الشرق الأوسط.

أسواق السندات تنتعش

انتعشت أسواق السندات بعد أسبوع متقلب، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 4.338 في المائة. وكتب محللون من بنك «ويستباك»: «ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز التوقعات بتزايد الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية».

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.1 في المائة إلى 99.317.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.1 في المائة إلى 70855.49 دولار، بينما ارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.7 في المائة إلى 2162.01 دولار.


الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة العالمية، وسط تقارير عن خطة أميركية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4587.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:18 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.2 في المائة إلى 4586.10 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، المسعّر بالدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

مع تزايد الآمال في خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط، ومع تراجع قوة الدولار الأميركي، بدأ الطلب على الملاذات الآمنة بالظهور مجدداً. وهذا يعزز الرأي القائل بأن الذهب لم يفقد جاذبيته كملاذ آمن. فقد تراجع لفترة وجيزة أمام الدولار الأميركي، والآن بدأ هذا الضغط بالانحسار، كما صرّح كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو إي سي بي».

على المدى القريب، من المرجح أن يبقى الذهب حساساً لتوقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وسعر صرف الدولار الأميركي، والتطورات الجيوسياسية، لكن الانتعاش الحالي يشير إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ.

انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما خفّف من مخاوف التضخم، وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار يخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك انتزاع تنازل هام من طهران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً.

تميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

وقد محت العقود الآجلة لأسعار الفائدة أي احتمال لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

وقال بنك «جي بي مورغان» في مذكرة: «على الرغم من تداول أسعار الذهب بنحو 17 في المائة أقل من مستويات ما قبل النزاع وسط قوة الدولار الأميركي وتراجع المخاطر على نطاق واسع، إلا أن هذا الانخفاض كان تاريخياً فرصة تكتيكية للشراء، ويتعزز التوقع الصعودي كلما طال أمد النزاع».

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.6 في المائة إلى 73.78 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 1978.10 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1461.56 دولار.