«الاتحاد الأوروبي»: مستعدون لاستئناف مفاوضات التجارة الحرة مع الخليج

ماكليستر لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع السعودية أقوى من أي وقت مضى

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)
رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)
TT

«الاتحاد الأوروبي»: مستعدون لاستئناف مفاوضات التجارة الحرة مع الخليج

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)
رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)

قال مسؤول أوروبي رفيع إن دول «الاتحاد الأوروبي» مستعدة لاستئناف مفاوضات التجارة الحرة مع دول «مجلس التعاون الخليجي»، مبيناً أن «أوروبا» صُدمت - كما باقي العالم - بإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض رسوم جمركية بنسبة 20 في المائة على الصادرات الأوروبية.

وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «البرلمان الأوروبي»، ديفيد ماكليستر، في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الشراكة مع المملكة العربية السعودية أقوى من أي وقت مضى، لافتاً إلى أن «البرلمان الأوروبي» يسعى إلى تطوير العلاقات إلى «اتفاقية شراكة استراتيجية» في مختلف المجالات.

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)

وفي رده على سؤال بشأن موعد إعفاء السعوديين من تأشيرة «شنغن»، عبّر المسؤول الأوروبي عن تفهمه أهمية هذا الأمر بالنسبة إلى مواطني السعودية، لافتاً إلى أن «هذا الأمر معقد، وينتظر اعتماد الاستراتيجية الأوروبية الجديدة، وموافقة كل الدول الأعضاء».

شراكة قوية

وأوضح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي أن السعودية شريك ثنائي وإقليمي أساسي لـ«الاتحاد الأوروبي» بمنطقة الخليج وخارجها. وقال: «شراكتنا أقوى من أي وقت مضى، ونثمن الدور المتنامي للسعودية بوصفها محوراً دبلوماسياً إقليمياً وعالمياً، ونرى إمكانات غير مستغلة في التعاون الثنائي بيننا».

مساعدة رئيس مجلس الشورى السعودي د. حنان الأحمدي خلال لقائها ماكليستر في الرياض (مجلس الشورى)

وأضاف: «البرلمان الأوروبي يؤيد تطوير علاقاتنا عبر اتفاقية شراكة استراتيجية، ستوفر إطاراً سياسياً وقانونياً ملزماً لتعزيز التعاون بين (الاتحاد الأوروبي) والسعودية في مجالات عدة، وليس فقط في المجال الاقتصادي، وقد وافقت (المفوضية الأوروبية) في 1 أبريل (نيسان) الحالي على بدء التفاوض، والآن ننتظر موافقة (المجلس) لبدء المفاوضات رسمياً».

دبلوماسية سعودية متوازنة

وأشاد ماكليستر بالدور الدبلوماسي السعودي المتنامي في المنطقة والعالم، واصفاً الرياض بأنها «لاعب أساسي في المنطقة»، مشيراً إلى أنه «فيما يتعلق بغزة، أود أن أُشيد بالقيادة المشتركة للتحالف الدولي لتطبيق حل الدولتين، ودعمها خطة التعافي وإعادة الإعمار العربية، كما رأينا انخراطاً سعودياً بنّاءً في دعم وإعادة إعمار سوريا بعد الأسد، وأيضاً في لبنان... كانت السعودية من سهلت المحادثات بين سوريا ولبنان بشأن تسوية (ملف) الحدود».

وتابع: «كذلك لعبت السعودية دوراً ناجحاً في وقف إطلاق النار باليمن. وأخيراً، تستضيف الآن مفاوضات معقدة، من بينها المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا. نحن نُقدّر هذا الدور في استضافة تلك المفاوضات، ولكن أود أن أُشير إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالتفاوض على وقف إطلاق النار لإنهاء الحرب، فإنه يجب أن تكون أوكرانيا حاضرة على طاولة المفاوضات؛ لأن مصيرها ومستقبلها هما محل النقاش، ويتعين إشراك (الاتحاد الأوروبي)؛ لأن الأمر لا يتعلق بمستقبل أوروبا فقط، بل بالأمن والسلام الأوروبيين عموماً. لذلك؛ نُشيد بالدبلوماسية السعودية المتوازنة».

«رؤية السعودية 2030» من منظور أوروبي

في رده على سؤال بشأن نظرة «الاتحاد الأوروبي» إلى «رؤية السعودية 2030» والفرص الواعدة لـ«بروكسل» للمشاركة فيها، أوضح ماكليستر أن «(الاتحاد الأوروبي) يُقدّر الأهداف الاقتصادية الطموحة التي حددتها (رؤية 2030)، والتي تهدف إلى تحديث البلاد وتنويع مصادر الاقتصاد وتقليل الاعتماد على عائدات النفط والغاز».

وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير خلال لقائه وفد البرلمان الأوروبي في الرياض (واس)

وقال: «نرى مجالات واعدة للتعاون الأوثق يمكن أن تُفضي إلى (اتفاقية شراكة استراتيجية)، وإنشاء منصة للتعاون رفيع المستوى بين الجانبين، في مجالات مثل التجارة، والابتكار، والطاقة، والأمن... وغيرها، ونحن نُرحب بالدفع نحو التحديث والتغيرات الاجتماعية في إطار هذه (الرؤية)، ونتفهم التحديات المرتبطة بها. (الاتحاد الأوروبي) مستعد لدعم السعودية في مشروعاتها الاقتصادية والبيئية، مثل الطاقة النظيفة».

تأشيرات «شنغن»

وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي أن «الاتحاد» يواصل العمل على تخفيف عبء التأشيرات لمواطني دول «مجلس التعاون» عبر تعديل قواعد التأشيرات. وقال: «حالياً، يجري إصدار تأشيرة دخول متعددة لمدة خمس سنوات لجميع مواطني الخليج، باستثناء الإماراتيين الذين لديهم إعفاء كامل. هذه القواعد الجديدة تُعدّ من أكثر التسهيلات سخاءً. ومع ذلك، نتفهم أهمية هذا الموضوع للسعودية».

رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الأوروبي والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي خلال لقاء سابق في بروكسل (واس)

وأضاف: «في 2022، اقترحت (المفوضية) الإعفاء من التأشيرات للكويت وقطر، لكن الملف جُمّد في ديسمبر (كانون الأول) 2022. الآن ننتظر من (المفوضية الأوروبية) تقديم استراتيجية شاملة لسياسة التأشيرات تتضمن رؤيتها المستقبلية بشأن الإعفاءات، وبعدها يمكن التقدم من جديد».

ولفت ماكليستر إلى عدم إمكانية تحديد مدة معينة لإنجاز هذا الملف، وأن «الأمر معقد، ويعتمد على الاستراتيجية الأوروبية الجديدة، وموافقة كل الدول الأعضاء، لكنني أفهم أهمية هذا الموضوع للسعوديين، وسأنقل الرسالة إلى (بروكسل)، لكن لا يمكننا أن نعدكم بحل سريع».

استئناف مفاوضات التجارة الحرة

في ظل تطورات الحرب التجارية التي أشعلتها الرسوم الجمركية الأميركية على معظم دول العالم، قال المسؤول الأوروبي إن «الاتحاد» مستعد لاستئناف مفاوضات التجارة الحرة مع الخليج، وأضاف: «(الاتحاد الأوروبي) ملتزم بتعزيز العلاقات الثنائية بالخليج، وقد وضعنا في أول قمة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، برنامج عمل مشتركاً يشمل الأمن، والمناخ، والاتصال، والتجارة».

صورة جماعية للقادة الأوروبيين والخليجيين المشاركين في «القمة الخليجية - الأوروبية» الأولى ببروكسل (أ.ف.ب)

وتابع: «نحن مستعدون لاستئناف المفاوضات التجارية مع (الخليج) من أجل تسوية الأهداف التي التزمنا بها في أكتوبر الماضي، وندعم توقيع اتفاقية تجارة حرة طموح تسهم في تحقيق (رؤية 2030)، وقد بدأنا مؤخراً مفاوضات مع الإمارات لاتفاق تجارة حرة ثنائي، ونعتقد أنه يمكن المضي بالتوازي في مفاوضات ثنائية وجماعية. نؤمن أن اتفاقية التجارة الحرة ستكون مفيدة للطرفين. أعطيك مثالاً آخر: الاتفاقات الموقعة مع كوريا أيضاً».

وأشار ماكليستر إلى أن «(الاتحاد الأوروبي) ملتزم بجدول أعمال تجاري طموح، ونحن بحاجة إلى خطط واضحة، وأمن اقتصادي، وقواعد تحكم التجارة، ونحتاج إلى تنويع سلاسل الإمداد، وتنويع مصادر الطاقة الخاصة بنا، ولهذا السبب لدينا جدول أعمال طموح يشمل اتفاقيات مع دول الميركوسور (تجمّع لدول من أميركا اللاتينية) والمكسيك. أيضاً في السنوات المقبلة نخطط لاتفاقات تجارة حرة مع الهند، وإندونيسيا، وأستراليا... وغيرها».

وقال: «نؤمن بأن اتفاقية تجارة حرة مع (الخليج) ستكون مفيدة جداً، وكنا نناقش هذا الأمر لمدة طويلة، وسنرى إلى أين نذهب. العالم أصبح أكثر تعقيداً وغير متوقع».

الرسوم الجمركية الأميركية

كما باقي العالم، يقول رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي إن «بروكسل» صُدمت بإعلان الرئيس ترمب فرض رسوم بنسبة 20 في المائة على صادرات «الاتحاد الأوروبي» إلى الولايات المتحدة.

وعدّ ماكليستر الإجراءات الأميركية «غير مبررة»، وفنّد ذلك بقوله: «صحيح أنه خفضها إلى 10 في المائة، لكن حتى هذه نسبة غير مبررة أيضاً. هذه الرسوم تُشكل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد الأوروبي، خصوصاً مع استمرار رسوم الـ25 في المائة على الصلب والألمنيوم والسيارات».

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وتابع: «كنا مستعدين للرد، لكن قررنا التمهل. لدينا أقل من 90 يوماً الآن للتفاوض. المفوض التجاري لـ(الاتحاد الأوروبي) موجود في واشنطن. ننتظر من واشنطن تفسيراً واضحاً: هل مشكلتهم هي الفائض التجاري، أم حواجز غير جمركية؟ نريد حواراً جاداً».

ومع ذلك، أكد المسؤول الأوروبي أن «بروكسل» مستعدة «لاتخاذ إجراءات مضادة إذا لم نتوصل إلى اتفاق». قائلاً: «لم نبدأ هذا النزاع، ولا نريده. عرضُنا للولايات المتحدة هو إلغاء الرسوم على السلع الصناعية؛ بما فيها السيارات، من الطرفين. نريد علاقة تجارية عادلة ومزدهرة عبر (المحيط) الأطلسي. الشراكة مع الولايات المتحدة هي الأهم بالنسبة إلينا. هم أكبر شريك تجاري وضامن لأمننا وحريتنا. نريد علاقة بناءة، وعلينا الآن إصلاح ما أفسدته هذه القرارات».


مقالات ذات صلة

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادَِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
عالم الاعمال شراكة بين «كيو» و«مارغوليز هولزلي» لتطوير مراكز البيانات في السعودية والمنطقة

شراكة بين «كيو» و«مارغوليز هولزلي» لتطوير مراكز البيانات في السعودية والمنطقة

أعلنت شركة «كيو» عن إبرام شراكة استراتيجية مع «مارغوليز هولزلي أركيتكتشر»، بهدف تطوير حلول متكاملة لمشروعات مراكز البيانات في السعودية ودول الخليج وأوروبا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو.

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة سعودية الأمير الوليد بن طلال ويزيد الحميّد خلال توقيع اتفاقية الاستحواذ (صندوق الاستثمارات العامة)

رسمياً... شركة المملكة القابضة تستحوذ على 70% من شركة نادي الهلال

وقّع صندوق الاستثمارات العامة وشركة المملكة القابضة اليوم الخميس اتفاقية بيع وشراء أسهم ملزمة، تستحوذ بموجبها شركة المملكة القابضة على 70% من إجمالي رأس المال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونيابة عنه، كرّم الأمير محمد بن عبد الرحمن نائب أمير منطقة الرياض، الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».


18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
TT

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث زاد عدد الخدمات المقدمة منذ مارس (آذار) 2020 على 18 مليون خدمة، استفاد منها نحو 4 ملايين مستثمر، في مؤشر واضح على تنامي جاذبية السوق وتحسن كفاءة الإجراءات.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المنصات الحكومية تعزيز تجربة المستثمر عبر نافذة موحدة، فإن الربع الأول من العام الحالي سجل نمواً لافتاً في تأسيس الشركات والمؤسسات، إلى جانب توسع ملحوظ في توثيق المتاجر الإلكترونية، وارتفاع وتيرة التراخيص في عدد من القطاعات الحيوية؛ مما يعكس حراكاً اقتصادياً نشطاً يدعم مستهدفات التنمية ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ووفق تقرير صادر عن «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فقد بلغ عدد المتاجر الإلكترونية التي وُثّقت نحو 41 ألف متجر، في الوقت الذي وصل فيه عدد طلبات إنشاء رمز موحد إلى نحو 40 ألف طلب.

توزيع التراخيص

وطرحت 31 جهة حكومية 60 مشروعاً عبر منصة «استطلاع» خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما بلغ إجمالي الآراء والملحوظات بشأن المشروعات نحو 4435.

وفي الربع الأول من العام الحالي أُسّس أكثر من 26.6 ألف شركة جديدة، و41.8 ألف مؤسسة، إضافة إلى 608 متاجر إلكترونية موثقة، حيث مكنت «منصة الأعمال» المستثمرين من إنجاز إجراءات بدء أعمالهم الاقتصادية، عبر تقديم جميع الخدمات ذات العلاقة من خلال وجهة واحدة متكاملة مع جميع الجهات الحكومية المعنية.

وبخصوص التراخيص الصادرة لبدء الأعمال، كان النصيب الأكبر منها، خلال الفصل الأول، لقطاع التعليم بـ1277 رخصة، ثم الإعلام بـ442، تليها (مكانياً) الرياض بنحو 105، وأخيراً القطاع السياحي بنحو 57 رخصة.

وأعلن «المركز» عن خدمات متاحة حالياً عبر المنصة، هي: تصفية شركة زاولت قرار تعيين مُصفٍّ، وتصفية شركة لم تزاول، وشطب السجل التجاري الرئيسي لشركة بناءً على حكم قضائي، وتسجيل مستورد/ مصدر جديد.

سيدة تتحدث إلى أحد منسوبي «المركز» في إحدى الفعاليات المقامة بالسعودية (واس)

تحسين بيئة الأعمال

وفي وثيقة إلكترونية واحدة تعزز موثوقية البيانات وتدعم التحديث المستمر، تمكن ما يزيد على 5692 ألف منشأة تجارية من إصدار رمزها الإلكتروني منذ إطلاق خدمة «الرمز الإلكتروني الموحد».

وبشأن إصلاحات بيئة الأعمال بالتكامل مع الجهات المعنية خلال الربع الأول، كشف «المركز» عن تمكين مجموعة شركات من تقديم خدمات الشحن الجوي مثل: وساطة الشحن، ومناولة الشحنات في مناطق الإيداع، والشحن السريع في قرى الشحن بمطارَي «الملك خالد الدولي» و«الملك فهد الدولي».

والأثر من ذلك الإصلاح هو تنمية الحركة الجوية، وتحسين الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى زيادة النشاط الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة.

وقد تمكنت أيضاً من انتقاء أحكام قضائية ذات علاقة بقطاع الأعمال، بما فيها الأحكام التجارية والإدارية، ونشرها باللغتين العربية والإنجليزية في البوابة العلمية القضائية التابعة لوزارة العدل؛ بهدف تعزيز القدرة على التنبؤ بالأحكام، وتعزيز الشفافية، وزيادة الوعي بالمبادئ التي تقوم عليها في الحالات المتشابهة. وأيضاً إصدار الاشتراطات البلدية الخاصة بالمباني التعليمية الأهلية، في خطوة تعزز امتثال المستثمرين في القطاع عن طريق حوكمة إنشاء وتشغيل المنشآت وضبط معايير السلامة والتخطيط العمراني فيها.

وأطلقت وزارة التجارة حملات توعوية بالأنظمة المتعلقة بممارسة الأعمال، مثل نظام الشركات، والسجل التجاري، ونظام الأسماء التجارية.

ومن الإصلاحات التي أجرتها الحكومة في الربع الأول، إيجاد حلول ومحفزات تمويلية مع «بنك الرياض» و«صندوق التنمية الصناعية السعودي»، تمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع اللوجيستي من الاستثمار في المشروعات المتعلقة بالمنظومة.

التقارير الدولية

وتحقيقاً لأهداف «رؤية 2030» المتعلقة برفع تنافسية المملكة عالمياً، فإن أعمال «المركز» تتضمن دراسة وتحليل ومتابعة نحو 31 تقريراً عالمياً معتبراً، ومراقبة أداء البلاد في مؤشرات تلك التقارير، كاشفاً عن تحسن «مجموع نتائج السعودية (score)» مقارنة بالعام الماضي، وعن أنها الآن ثالث أعلى دولة في المجموع بين 53 دولة، حيث أشار التقرير إلى ريادة الرياض عالمياً في تمويل رواد الأعمال والسياسات الحكومية الداعمة، وارتفاع مستوى الوعي بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة نسبة البالغين الذين بدأوا مشروعاً ريادياً.

وتقدمت المملكة 3 مراتب وحلّت في المرتبة الـ59 عالمياً من أصل 184 دولة. وحققت المرتبة الـ6 من أصل 14 في المنطقة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقدمت كذلك في 7 من أصل 12 محوراً فرعياً.

وحققت البلاد تقدماً في نتائج «تقرير المرأة - أنشطة الأعمال والقانون 2026»، بتسجيل أعلى زيادة في عدد النقاط على مستوى العالم في محور «الأطر الداعمة».

ألف إصلاح اقتصادي

وكان وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، الدكتور ماجد القصبي، افتتح مقر «مركز المعرفة (knowledge-hub)» في الرياض، وذلك بالشراكة بين «البنك الدولي» و«المركز».

وقال القصبي إن بدء أعمال «مركز المعرفة» في نشر ثقافة الإصلاحات للدول المستفيدة يتزامن مع مشارفة وصول «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» إلى تنفيذ ألف إصلاح اقتصادي وتنموي لتطوير وتحسين البيئة التنافسية، بالتكامل مع 65 جهة حكومية.


«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
TT

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو وتسريع توسعها في الأسواق العالمية الرئيسية.

وأوضحت الشركة أن التمويل، الذي يأتي ضمن «مشروع راديوم 2»، جرى ترتيبه بمشاركة مجموعة من المقرضين الإقليميين، فيما تولى «الإمارات دبي الوطني كابيتال» دور المنظم الرئيسي المشترك ومدير الاكتتاب والوكيل الحصري للوثائق.

ويأتي هذا التمويل في إطار استراتيجية «دار غلوبال»، المملوكة بأغلبية من «دار الأركان» السعودية، لتعزيز حضورها الدولي، حيث سيسهم في دعم تطوير مشاريعها الحالية والسعي إلى فرص استثمارية جديدة في أسواق مختارة.

وقال أحمد القاسم، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني»، إن الصفقة تعكس ثقة المؤسسات المالية بقدرة البنك على هيكلة وتنفيذ عمليات تمويل مشتركة واسعة النطاق، مشيراً إلى أن الإقبال من المقرضين يعكس الطلب المستمر على التمويل المرتبط بقطاع العقارات.

وأضاف أن البنك صمم التسهيلات بما يتوافق مع طموحات «دار غلوبال»، بما يعزز تقديم حلول تمويلية مخصصة تدعم النمو المستدام في قطاع العقارات الفاخرة عالمياً.

من جانبه، قال زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، إن التمويل يوفر سيولة إضافية ومرونة مالية تدعم تطوير المشاريع الحالية، مع الحفاظ على نهج انتقائي في اقتناص الفرص الجديدة، مؤكداً أن تنويع مصادر التمويل يظل محورياً في استراتيجية الشركة مع توسعها الدولي.