«الاتحاد الأوروبي»: مستعدون لاستئناف مفاوضات التجارة الحرة مع الخليج

ماكليستر لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع السعودية أقوى من أي وقت مضى

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)
رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)
TT

«الاتحاد الأوروبي»: مستعدون لاستئناف مفاوضات التجارة الحرة مع الخليج

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)
رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)

قال مسؤول أوروبي رفيع إن دول «الاتحاد الأوروبي» مستعدة لاستئناف مفاوضات التجارة الحرة مع دول «مجلس التعاون الخليجي»، مبيناً أن «أوروبا» صُدمت - كما باقي العالم - بإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض رسوم جمركية بنسبة 20 في المائة على الصادرات الأوروبية.

وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «البرلمان الأوروبي»، ديفيد ماكليستر، في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الشراكة مع المملكة العربية السعودية أقوى من أي وقت مضى، لافتاً إلى أن «البرلمان الأوروبي» يسعى إلى تطوير العلاقات إلى «اتفاقية شراكة استراتيجية» في مختلف المجالات.

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)

وفي رده على سؤال بشأن موعد إعفاء السعوديين من تأشيرة «شنغن»، عبّر المسؤول الأوروبي عن تفهمه أهمية هذا الأمر بالنسبة إلى مواطني السعودية، لافتاً إلى أن «هذا الأمر معقد، وينتظر اعتماد الاستراتيجية الأوروبية الجديدة، وموافقة كل الدول الأعضاء».

شراكة قوية

وأوضح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي أن السعودية شريك ثنائي وإقليمي أساسي لـ«الاتحاد الأوروبي» بمنطقة الخليج وخارجها. وقال: «شراكتنا أقوى من أي وقت مضى، ونثمن الدور المتنامي للسعودية بوصفها محوراً دبلوماسياً إقليمياً وعالمياً، ونرى إمكانات غير مستغلة في التعاون الثنائي بيننا».

مساعدة رئيس مجلس الشورى السعودي د. حنان الأحمدي خلال لقائها ماكليستر في الرياض (مجلس الشورى)

وأضاف: «البرلمان الأوروبي يؤيد تطوير علاقاتنا عبر اتفاقية شراكة استراتيجية، ستوفر إطاراً سياسياً وقانونياً ملزماً لتعزيز التعاون بين (الاتحاد الأوروبي) والسعودية في مجالات عدة، وليس فقط في المجال الاقتصادي، وقد وافقت (المفوضية الأوروبية) في 1 أبريل (نيسان) الحالي على بدء التفاوض، والآن ننتظر موافقة (المجلس) لبدء المفاوضات رسمياً».

دبلوماسية سعودية متوازنة

وأشاد ماكليستر بالدور الدبلوماسي السعودي المتنامي في المنطقة والعالم، واصفاً الرياض بأنها «لاعب أساسي في المنطقة»، مشيراً إلى أنه «فيما يتعلق بغزة، أود أن أُشيد بالقيادة المشتركة للتحالف الدولي لتطبيق حل الدولتين، ودعمها خطة التعافي وإعادة الإعمار العربية، كما رأينا انخراطاً سعودياً بنّاءً في دعم وإعادة إعمار سوريا بعد الأسد، وأيضاً في لبنان... كانت السعودية من سهلت المحادثات بين سوريا ولبنان بشأن تسوية (ملف) الحدود».

وتابع: «كذلك لعبت السعودية دوراً ناجحاً في وقف إطلاق النار باليمن. وأخيراً، تستضيف الآن مفاوضات معقدة، من بينها المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا. نحن نُقدّر هذا الدور في استضافة تلك المفاوضات، ولكن أود أن أُشير إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالتفاوض على وقف إطلاق النار لإنهاء الحرب، فإنه يجب أن تكون أوكرانيا حاضرة على طاولة المفاوضات؛ لأن مصيرها ومستقبلها هما محل النقاش، ويتعين إشراك (الاتحاد الأوروبي)؛ لأن الأمر لا يتعلق بمستقبل أوروبا فقط، بل بالأمن والسلام الأوروبيين عموماً. لذلك؛ نُشيد بالدبلوماسية السعودية المتوازنة».

«رؤية السعودية 2030» من منظور أوروبي

في رده على سؤال بشأن نظرة «الاتحاد الأوروبي» إلى «رؤية السعودية 2030» والفرص الواعدة لـ«بروكسل» للمشاركة فيها، أوضح ماكليستر أن «(الاتحاد الأوروبي) يُقدّر الأهداف الاقتصادية الطموحة التي حددتها (رؤية 2030)، والتي تهدف إلى تحديث البلاد وتنويع مصادر الاقتصاد وتقليل الاعتماد على عائدات النفط والغاز».

وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير خلال لقائه وفد البرلمان الأوروبي في الرياض (واس)

وقال: «نرى مجالات واعدة للتعاون الأوثق يمكن أن تُفضي إلى (اتفاقية شراكة استراتيجية)، وإنشاء منصة للتعاون رفيع المستوى بين الجانبين، في مجالات مثل التجارة، والابتكار، والطاقة، والأمن... وغيرها، ونحن نُرحب بالدفع نحو التحديث والتغيرات الاجتماعية في إطار هذه (الرؤية)، ونتفهم التحديات المرتبطة بها. (الاتحاد الأوروبي) مستعد لدعم السعودية في مشروعاتها الاقتصادية والبيئية، مثل الطاقة النظيفة».

تأشيرات «شنغن»

وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي أن «الاتحاد» يواصل العمل على تخفيف عبء التأشيرات لمواطني دول «مجلس التعاون» عبر تعديل قواعد التأشيرات. وقال: «حالياً، يجري إصدار تأشيرة دخول متعددة لمدة خمس سنوات لجميع مواطني الخليج، باستثناء الإماراتيين الذين لديهم إعفاء كامل. هذه القواعد الجديدة تُعدّ من أكثر التسهيلات سخاءً. ومع ذلك، نتفهم أهمية هذا الموضوع للسعودية».

رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الأوروبي والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي خلال لقاء سابق في بروكسل (واس)

وأضاف: «في 2022، اقترحت (المفوضية) الإعفاء من التأشيرات للكويت وقطر، لكن الملف جُمّد في ديسمبر (كانون الأول) 2022. الآن ننتظر من (المفوضية الأوروبية) تقديم استراتيجية شاملة لسياسة التأشيرات تتضمن رؤيتها المستقبلية بشأن الإعفاءات، وبعدها يمكن التقدم من جديد».

ولفت ماكليستر إلى عدم إمكانية تحديد مدة معينة لإنجاز هذا الملف، وأن «الأمر معقد، ويعتمد على الاستراتيجية الأوروبية الجديدة، وموافقة كل الدول الأعضاء، لكنني أفهم أهمية هذا الموضوع للسعوديين، وسأنقل الرسالة إلى (بروكسل)، لكن لا يمكننا أن نعدكم بحل سريع».

استئناف مفاوضات التجارة الحرة

في ظل تطورات الحرب التجارية التي أشعلتها الرسوم الجمركية الأميركية على معظم دول العالم، قال المسؤول الأوروبي إن «الاتحاد» مستعد لاستئناف مفاوضات التجارة الحرة مع الخليج، وأضاف: «(الاتحاد الأوروبي) ملتزم بتعزيز العلاقات الثنائية بالخليج، وقد وضعنا في أول قمة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، برنامج عمل مشتركاً يشمل الأمن، والمناخ، والاتصال، والتجارة».

صورة جماعية للقادة الأوروبيين والخليجيين المشاركين في «القمة الخليجية - الأوروبية» الأولى ببروكسل (أ.ف.ب)

وتابع: «نحن مستعدون لاستئناف المفاوضات التجارية مع (الخليج) من أجل تسوية الأهداف التي التزمنا بها في أكتوبر الماضي، وندعم توقيع اتفاقية تجارة حرة طموح تسهم في تحقيق (رؤية 2030)، وقد بدأنا مؤخراً مفاوضات مع الإمارات لاتفاق تجارة حرة ثنائي، ونعتقد أنه يمكن المضي بالتوازي في مفاوضات ثنائية وجماعية. نؤمن أن اتفاقية التجارة الحرة ستكون مفيدة للطرفين. أعطيك مثالاً آخر: الاتفاقات الموقعة مع كوريا أيضاً».

وأشار ماكليستر إلى أن «(الاتحاد الأوروبي) ملتزم بجدول أعمال تجاري طموح، ونحن بحاجة إلى خطط واضحة، وأمن اقتصادي، وقواعد تحكم التجارة، ونحتاج إلى تنويع سلاسل الإمداد، وتنويع مصادر الطاقة الخاصة بنا، ولهذا السبب لدينا جدول أعمال طموح يشمل اتفاقيات مع دول الميركوسور (تجمّع لدول من أميركا اللاتينية) والمكسيك. أيضاً في السنوات المقبلة نخطط لاتفاقات تجارة حرة مع الهند، وإندونيسيا، وأستراليا... وغيرها».

وقال: «نؤمن بأن اتفاقية تجارة حرة مع (الخليج) ستكون مفيدة جداً، وكنا نناقش هذا الأمر لمدة طويلة، وسنرى إلى أين نذهب. العالم أصبح أكثر تعقيداً وغير متوقع».

الرسوم الجمركية الأميركية

كما باقي العالم، يقول رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي إن «بروكسل» صُدمت بإعلان الرئيس ترمب فرض رسوم بنسبة 20 في المائة على صادرات «الاتحاد الأوروبي» إلى الولايات المتحدة.

وعدّ ماكليستر الإجراءات الأميركية «غير مبررة»، وفنّد ذلك بقوله: «صحيح أنه خفضها إلى 10 في المائة، لكن حتى هذه نسبة غير مبررة أيضاً. هذه الرسوم تُشكل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد الأوروبي، خصوصاً مع استمرار رسوم الـ25 في المائة على الصلب والألمنيوم والسيارات».

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وتابع: «كنا مستعدين للرد، لكن قررنا التمهل. لدينا أقل من 90 يوماً الآن للتفاوض. المفوض التجاري لـ(الاتحاد الأوروبي) موجود في واشنطن. ننتظر من واشنطن تفسيراً واضحاً: هل مشكلتهم هي الفائض التجاري، أم حواجز غير جمركية؟ نريد حواراً جاداً».

ومع ذلك، أكد المسؤول الأوروبي أن «بروكسل» مستعدة «لاتخاذ إجراءات مضادة إذا لم نتوصل إلى اتفاق». قائلاً: «لم نبدأ هذا النزاع، ولا نريده. عرضُنا للولايات المتحدة هو إلغاء الرسوم على السلع الصناعية؛ بما فيها السيارات، من الطرفين. نريد علاقة تجارية عادلة ومزدهرة عبر (المحيط) الأطلسي. الشراكة مع الولايات المتحدة هي الأهم بالنسبة إلينا. هم أكبر شريك تجاري وضامن لأمننا وحريتنا. نريد علاقة بناءة، وعلينا الآن إصلاح ما أفسدته هذه القرارات».


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

الخليج محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أن بلاده تعمل على تعزيز التعاون الدولي وخفض التصعيد ونزع فتيل التوترات، مشدداً على أنها لن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)

طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

نجا ما لا يقل عن مائة راكب كانوا على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» الإماراتية المتجهة إلى تل أبيب، أمس، من حادث ناجم - حسب إفادات أولية - عن مشادة بين.

«الشرق الأوسط» (تبوك - دبي - تل أبيب)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

تأكيد سعودي – بريطاني على دعم أمن المنطقة

أكد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ونظيره البريطاني ويس ستريتينغ دعم كل ما يسهم في تحقيق أمن المنطقة واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)

آل الشيخ: «الشورى» يستلهم الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»

أكد الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي، أن المجلس حظي منذ تأسيسه بدعم واهتمام القيادة التي جعلت منه ركيزة من ركائز التنمية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «فيزا»: الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد التسوق في السعودية

«فيزا»: الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد التسوق في السعودية

تسعة من كل عشرة مستهلكين في السعودية يستخدمون الذكاء الاصطناعي في التسوق، لكن 33 في المائة فقط يثقون به لإتمام عمليات الشراء نيابة عنهم.


السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

تمضي السعودية في دعم النمو الاقتصادي وتمويل أولوياتها التنموية والاستراتيجية خلال 2027، مع تقديرات أولية بوصول إجمالي الإنفاق إلى نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تبلغ 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، فيما يقدَّر عجز الموازنة بنحو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأعلنت وزارة المالية، الأربعاء، البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2027، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامج التحول الاقتصادي وتوسيع قاعدة الأنشطة غير النفطية، بالتوازي مع اتباع سياسة مالية تستهدف دعم النمو والمحافظة على استدامة المالية العامة.

وتشير تقديرات وزارة المالية إلى ارتفاع إجمالي الإيرادات من 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار) في 2027 إلى نحو 1.351 تريليون ريال (360.3 مليار دولار) في 2029، بينما يرتفع إجمالي النفقات من 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار) إلى نحو 1.544 تريليون ريال (411.7 مليار دولار) خلال الفترة نفسها.

وتعكس هذه التقديرات استمرار الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية والمشاريع ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي، في إطار تخطيط مالي طويل المدى يستهدف الحفاظ على استدامة المالية العامة عبر الدورات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، أسهمت مبادرات التنويع والإصلاحات الاقتصادية في زيادة الإيرادات غير النفطية من نحو 166 مليار ريال (44.3 مليار دولار) في 2015 إلى 505 مليارات ريال (134.7 مليار دولار) في 2025، مما عزز استقرار الإيرادات العامة وتنوع مصادرها.

الاقتصاد غير النفطي يحافظ على النمو

وتشير التقديرات الأولية إلى تأثر الاقتصاد السعودي خلال 2026 بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، مع توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة، نتيجة تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 21.8 في المائة.

في المقابل، من المتوقع أن تواصل الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 3.2 في المائة خلال العام، بما يحد من أثر انخفاض النشاط النفطي على الاقتصاد ككل.

وخلال النصف الأول من 2026، سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.8 في المائة، لترفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى مستوى تاريخي بلغ 57.3 في المائة، مدفوعةً بقوة الطلب المحلي وتدفقات الاستثمار الخاص.

البطالة عند 6.5 % والتضخم عند مستويات محدودة

وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.5 في المائة خلال الربع الثاني من 2026.

في الوقت نفسه، تشير التقديرات الأولية إلى تسجيل التضخم نحو 2.1 في المائة لكامل العام الحالي، في ظل استمرار مستويات الطلب المحلي وتطور النشاط الاقتصادي غير النفطي.

تمويل محلي ودولي لدعم المشاريع

وتعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية خلال 2027 والمدى المتوسط، وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، من خلال إصدار السندات والصكوك والحصول على القروض، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الحكومي البديل.

وتشمل هذه الأدوات تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات، بما يوفر قنوات إضافية لتمويل المشاريع والأولويات التنموية.

وأكد وزير المالية محمد الجدعان أن التقديرات الأولية لموازنة 2027 تأتي في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم باستمرار عدم اليقين وتسارع التطورات الجيوسياسية.

وقال إن المملكة تواصل إدارة ماليتها العامة من منظور طويل المدى، بما يعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات ومواصلة الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية، مع المحافظة على استدامة المالية العامة ومتانة المركز المالي.

وأضاف أن الحكومة مستمرة في رصد التطورات الاقتصادية والجيوسياسية وتقييم انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، والتعامل معها بسياسات مرنة واستباقية تدعم الاقتصاد وتعزز قدرته على مواصلة تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأكد الجدعان استمرار خطط التحول الاقتصادي لدعم النمو وتوسيع القاعدة الاقتصادية، بما ينعكس على نمو الإيرادات غير النفطية ويسهم في تحقيق مستويات أكثر استدامة واستقراراً للإيرادات على المديين المتوسط والطويل.

عجز 2027 ضمن سياسة مالية طويلة المدى

يأتي العجز المقدر عند 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ضمن سياسة مالية تستهدف المحافظة على متانة المركز المالي وتعزيز الاستدامة المالية، مع استمرار الإنفاق على المشاريع ذات الأولوية.

وحسب وزارة المالية، يتيح هذا النهج للحكومة تبني سياسات مالية متوازنة عبر الدورات الاقتصادية، ودعم النمو والتكيف مع المتغيرات وإدارة الأزمات والاحتياجات الطارئة، مع المحافظة على مستويات مستدامة من الدين العام واحتياطيات مالية معتبرة.

وتعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية خلال 2027 وعلى المدى المتوسط، وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، عبر إصدار السندات والصكوك والحصول على القروض بتكلفة عادلة، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الحكومي البديل، بما يشمل تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات.


بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)

تدخل الانتخابات الرئاسية البرازيلية، التي تُجرى جولتها الأولى الأحد، على وقع مواجهة اقتصادية واضحة بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الساعي إلى ولاية رابعة، ومنافسه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، إذ يطرح كل منهما رؤية مختلفة لدور الدولة والسوق، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

الصناعة في قلب مشروع لولا

يراهن لولا على تدخُّل قوي للدولة لدعم الصناعة وإعادة التصنيع، بعدما تراجعت حصة القطاع الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي من 48 في المائة عام 1985 إلى 25 في المائة عام 2024.

ومنذ عودته إلى السلطة مطلع 2023، واصل لولا سياسة دعم الصناعة التي بدأها خلال ولايتيه الأوليين. وفي يونيو (حزيران)، أعلن تخصيص 140 مليار ريال (نحو 27 مليار دولار أميركي) إضافية للسياسة الصناعية، فيما تجاوز إجمالي الأموال المخصصة لخطة «الصناعة البرازيلية الجديدة» 750 مليار ريال (نحو 145 مليار دولار) بين 2023 و2026.

وتبرز مدينة بيتيم في ولاية ميناس جيرايس بالبرازيل ساحة رئيسية لهذه المنافسة. وتضم المدينة مصنعاً ضخماً لمجموعة «ستيلانتيس»، التي أعلنت استثمارات بقيمة 14 مليار ريال (2.7 مليار دولار) في المنطقة حتى عام 2030. وتُعدّ ميناس جيرايس ولاية محورية انتخابياً، إذ لم يُنتخب أي رئيس برازيلي منذ انتخابات 1950 من دون الفوز فيها.

لكن المدينة العمّالية التي كانت تُعد معقلاً لليسار شهدت تحولاً سياسياً. ففي الجولة الثانية من انتخابات 2022، حصل جايير بولسونارو فيها على 52.43 في المائة من الأصوات مقابل 47.57 في المائة للولا.

صورة مدمجة تُظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ومنافسه فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

جاذبية العمل المستقل

وتواجه رؤية لولا تحدياً اجتماعياً يتمثل في تغيّر تطلعات شريحة من الشباب الذين بات بعضهم يفضّل العمل المستقل وريادة الأعمال على الوظائف التقليدية في المصانع والشركات.

ويقول مسؤولون في شركات محلية إن صعوبة جذب العمال والاحتفاظ بهم باتت تؤثر في خطط النمو، في وقت يرى فيه مؤيدون لبولسونارو أن اليمين يمنح مساحة أكبر للمبادرة الفردية والعمل الحر.

بولسونارو يراهن على تحرير السوق

في المقابل، يمنح برنامج فلافيو بولسونارو دوراً أكبر للسوق وأقل للدولة. ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة ميناس جيرايس الفيدرالية، ريكاردو ماتشادو لويز، أن معسكر بولسونارو يعتقد أن السوق الأقل خضوعاً للتنظيم قادرة على تقديم حلول للمشكلات الصناعية بصورة أفضل من تدخل الدولة.

وتستشهد دانييلا ماركيز، المنسقة الاقتصادية لحملة بولسونارو، بتجربة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وأعلنت أن البرنامج يستهدف إلغاء أكثر من ألف قاعدة وإجراء تنظيمي تفرضها الدولة على النشاط الاقتصادي.

وتعكس المنافسة بين لولا وبولسونارو انقساماً حول مستقبل الاقتصاد البرازيلي، بين نموذج يقوم على تعزيز دور الدولة ودعم الصناعة، وآخر يمنح السوق والمبادرة الفردية مساحة أكبر.


تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
TT

تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)

رسمت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة الأربعاء، صورة مزدوجة للاقتصاد، مع مراجعة قوية بالزيادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، في وقت استقر فيه التضخم عند مستوى أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي»، في حين أظهرت بيانات منفصلة تسارع التوظيف في القطاع الخاص خلال سبتمبر (أيلول).

وتعزز هذه القراءات صورة اقتصاد لا يزال قادراً على النمو بوتيرة متماسكة، رغم استمرار ضغوط الأسعار؛ ما يعقّد حسابات «الفيدرالي» بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة.

ورفع مكتب التحليل الاقتصادي تقديره لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى 2.2 في المائة على أساس سنوي، من 1.5 في المائة في التقدير السابق، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية. وكان الاقتصاديون يتوقعون الإبقاء على القراءة السابقة عند 1.5 في المائة.

ورغم المراجعة الكبيرة، تباطأ النمو مقارنة بالربع الأول، الذي عدّل المكتب تقديره أيضاً بالزيادة إلى 2.5 في المائة، من 2.1 في المائة في القراءة السابقة.

كما رفع المكتب تقديره لنمو الاقتصاد الأميركي خلال عام 2025 إلى 2.3 في المائة، من 2.1 في المائة سابقاً.

وتأتي المراجعة الصعودية لنمو الربع الثاني في وقت يترقب فيه المستثمرون القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، والمقرر صدورها في 29 أكتوبر (تشرين الأول)؛ بحثاً عن مؤشرات على ما إذا كانت قوة الاقتصاد ستستمر خلال النصف الثاني من العام.

التضخم فوق الهدف

وفي بيانات منفصلة، أظهر مؤشر «نفقات الاستهلاك الشخصي» (PCE)، المقياس المفضل لدى «الفيدرالي» لقياس التضخم، ارتفاع الأسعار بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) مقابل توقعات بارتفاعه إلى 3.7 في المائة، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل في يوليو (تموز) بعد مراجعة بيانات الشهر السابق.

وارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري خلال أغسطس، في حين سجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، زيادة سنوية قدرها 3 في المائة.

وتظل هذه المستويات أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، الذي لم ينجح التضخم في العودة إليه منذ أوائل عام 2021.

وتكتسب بيانات الأسعار أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، التي تراقب مسار التضخم لتقييم الخطوة المقبلة للبنك المركزي، في ظل استمرار الاقتصاد في إظهار قدرة على النمو.

منشأة تصنيع تابعة لشركة «كوهيرنت» في شيرمان - تكساس (أ.ب)

التوظيف يعزز الصورة

وأظهرت بيانات «إيه دي بي» أن القطاع الخاص الأميركي أضاف 90 ألف وظيفة في سبتمبر، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين بزيادة قدرها 70 ألفاً، بعد تعديل عدد الوظائف المضافة في أغسطس بالخفض إلى 36 ألفاً من 38 ألفاً.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي بجامعة ستانفورد»، قبل تقرير الوظائف الحكومي الذي يصدر الجمعة، والذي يوفر مؤشرات أوسع عن أوضاع سوق العمل.

وحسب استطلاع لـ«رويترز»، يتوقع الاقتصاديون إضافة 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر، و90 ألف وظيفة إلى إجمالي الوظائف غير الزراعية، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1 في المائة للشهر الثالث على التوالي.

ولا يُعدّ تقرير «إيه دي بي» مؤشراً دقيقاً دائماً لأرقام الوظائف الحكومية؛ ولذلك ستظل بيانات مكتب إحصاءات العمل المنتظرة الجمعة أكثر أهمية في تقييم قوة سوق العمل.

وكان مكتب إحصاءات العمل قد أظهر الثلاثاء تراجع عدد الوظائف الشاغرة مقارنة بعدد العاطلين عن العمل، مع وجود 1.01 وظيفة شاغرة لكل شخص عاطل في أغسطس، مقابل 1.06 في يوليو.

وتضع البيانات الأخيرة «الفيدرالي» أمام معادلة غير سهلة: الاقتصاد ينمو بوتيرة أقوى مما أظهرت التقديرات السابقة، والتوظيف الخاص يستعيد بعض الزخم، في حين لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف.

وبذلك، لا توفر البيانات أساساً واضحاً لتوقع تحول سريع في السياسة النقدية؛ فاستمرار قوة النشاط الاقتصادي يقلل الحاجة إلى خفض قريب للفائدة، في حين يبقي استقرار ضغوط الأسعار الباب مفتوحاً أمام خفضها لاحقاً إذا استمر التضخم في مسار الانحسار.