هل تسرّع الرسوم الجمركية اتفاقيات التجارة الحرة في ظل تراجع المنظمة العالمية؟

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: قرارات ترمب تفاوضية… وتأثيرها محدود على الخليج

سفن شحن محملة بالحاويات أثناء رسوها في ميناء بانكوك (رويترز)
سفن شحن محملة بالحاويات أثناء رسوها في ميناء بانكوك (رويترز)
TT

هل تسرّع الرسوم الجمركية اتفاقيات التجارة الحرة في ظل تراجع المنظمة العالمية؟

سفن شحن محملة بالحاويات أثناء رسوها في ميناء بانكوك (رويترز)
سفن شحن محملة بالحاويات أثناء رسوها في ميناء بانكوك (رويترز)

تنتظر أكثر من 70 دولة حول العالم دورها للجلوس على طاولة المفاوضات مع المسؤولين الأميركيين، في مسعى لتفادي الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب بنسب متفاوتة، في إطار استراتيجية وصفها البيت الأبيض بـ«إعادة تصحيح ميزان التجارة العالمية».

وفيما تعكف الوفود الدبلوماسية والتجارية على ترتيب لقاءات عاجلة في واشنطن، تبرز تساؤلات جوهرية حول الخيارات المتاحة أمام هذه الدول لتفادي التصعيد التجاري، وتأمين استثناءات محتملة من الرسوم الجديدة.

وبينما تحاول بعض الدول استخدام أوراق الضغط التجاري، أو التحالفات الاقتصادية للرد، يذهب مراقبون إلى أن ما تصفه الإدارة الأميركية بـ«الحرب التجارية الوقائية» قد تفضي إلى تحولات جذرية في بنية التجارة العالمية.

أما على صعيد منطقة الخليج، فمحللون يرون أن تأثير القرارات الأميركية يظل محدوداً، حيث تمتلك هذه الدول هامشاً من الحركة يسمح لها بإعادة تموضعها، لمواجهة تأثيرات القرار وتداعياته.

حاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

لا ترتيبات نهائية

يعتقد الخبير الاقتصادي السعودي الدكتور إحسان أبو حليقة أنه من المبكر الحديث عن الترتيبات النهائية، وكيف سيعاد ترتيب انسياب التجارة العالمية، مبيناً أن «قرارات الرئيس ترمب تبدو مواقف تفاوضية أكثر منها سياسات نهائية غير قابلة للتراجع».

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن العديد من الدول والتكتلات، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، في حالة ترقب قبل اتخاذ رد فعل قد يؤدي لاستفزاز الرئيس ترمب كما كان قد هدد، وما حدث بالفعل مع الصين.

وأشار إحسان، وهو رئيس مركز «جواثا» الاستشاري، إلى أن «رفع الرئيس ترمب للتعرفة الجمركية أضر بمستوى الثقة بين الولايات المتحدة وأهم شركائها التجاريين، وهم الصين، والمكسيك، وكندا، والاتحاد الأوروبي». وقال: «إن منطلق ترمب هو أن تحقق الخزانة الأميركية مكاسب مما يستورد من سلع، دون النظر لما هو أبعد من ذلك، وجاءت النتيجة سريعاً بتقلبات عنيفة ليس فقط في أسواق الأسهم، بل كذلك في سوق السندات، ولا سيما سندات الحكومة الأميركية».

الدكتور إحسان أبو حليقة رئيس مركز «جواثا» الاستشاري (الشرق الأوسط)

تأثير محدود على دول الخليج

رغم أن أثر التعريفة الأميركية على دول الخليج سيكون محدوداً –وفقاً للخبراء– فإنهم يستبعدون أن تسرّع «الحرب التجارية» التوصل لاتفاقات تجارة حرة بين دول مجلس التعاون والتكتلات الاقتصادية الأخرى.

يقول الدكتور إحسان: «فيما يتصل بدول الخليج، فتأثير رفع التعريفة محدود، بما في ذلك على أكبر اقتصادين في الإقليم وهما السعودية والإمارات (...)، وليس وارداً أن تسرّع حرب التعريفات الجمركية التوصل لاتفاقيات بين دول مجلس التعاون والتكتلات الاقتصادية، ففي ذلك مخاطرة بأن تؤثر سلباً على علاقات دول مجلس التعاون الخليجي مع أميركا، وتحديداً في حال التوصل لاتفاقية مع الصين في هذا الوقت المفعم بالضبابية، والتجاذب بين الصين وأميركا».

وتابع بقوله: «اتضح أن المقصود بالدرجة الأهم من رفع الرسوم الجمركية هي الصين، فضلاً عن أن اتفاقات المجلس مع تلك التكتلات قد استغرقت عقوداً، ولا يلوح في الأفق أن اتفاقات ستوقّع».

3 مستويات للتجارة العالمية

من جهته، أوضح الخبير السعودي في التجارة العالمية الدكتور فواز العلمي أن دول العالم وافقت إبان تأسيس منظمة التجارة العالمية على تقسيم الدول الساعية للانضمام إلى ثلاثة مستويات تنموية.

وقال: «تشمل الدول ذات المستوى المتقدم -مثل الولايات المتحدة، وكندا، ودول الاتحاد الأوروبي، واليابان- التي التزمت بكافة أحكام وقواعد الاتفاقيات دون استثناء، والدول ذات المستوى النامي -مثل الصين، وتركيا، والسعودية، والدول العربية، ومعظم الدول الإسلامية- التي سُمح لها بالحصول على بعض الاستثناءات من أحكام وقواعد الاتفاقيات، إلى جانب الدول ذات المستوى الأقل نمواً -مثل معظم الدول الأفريقية- التي سمح لها بالحصول على العديد من الاستثناءات من أحكام وقواعد الاتفاقيات».

وأضاف العلمي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «تحقيقاً لمبادئ العولمة التزمت الدول الأعضاء في المنظمة على فتح أسواقها أمام انسياب التجارة بينها، مع تثبيت رسومها الجمركية بنسب متفق عليها، وعدم استخدام العوائق الفنية أمام وارداتها».

الدكتور فواز العلمي الخبير السعودي في التجارة الدولية (الشرق الأوسط)

ممارسات مشوهة للتجارة

وفقاً للعلمي، فإن بعض الدول لجأت إلى ممارسات مشوهة للتجارة لجذب الاستثمارات، وتنمية الصادرات، وخفض الواردات، ومنها لجوء رابطة دول جنوب شرقي آسيا، ومجموعة «بريكس» إلى زيادة نسبة المتوسط المرجح لرسومها الجمركية أربعة أضعاف مثيلاتها في الولايات المتحدة الأميركية. «بالإضافة إلى تكاتف دول الاتحاد الأوروبي لحجب مبدأ المعاملة الوطنية عن الدول الأخرى، وقيام مجموعة دول جنوب أميركا بإلغاء أحكام حق الدولة الأولى بالرعاية من تعاملاتها مع دول شمال أميركا... كما لجأت الصين وبعض الدول الأخرى إلى استخدام الدعم المحظور لخفض قيمة منتجاتها، والتلاعب بقيمة العملة الصينية من خلال خفض قيمتها لدى التصدير، ورفع قيمتها لدى الاستيراد»، وفقاً للعلمي. وأوضح أنه نتيجة هذه السياسات المشوهة للتجارة «تمكنت الصين في عام 2024 من تربع المركز الأول عالمياً في الصادرات بقيمة تجاوزت 3.7 تريليون دولار، مما أدى إلى تفاقم العجز التجاري الأميركي الذي فاق 1.1 تريليون دولار في العام ذاته».

حاوية محملة على سفينة شحن أثناء رسوها في ميناء هاي فونغ في فيتنام (رويترز)

تراجع قدرات منظمة التجارة العالمية

وأشار العلمي إلى أن هذه النتائج «تزامنت مع تراجع قدرات المنظمات الدولية، وخاصة منظمة التجارة العالمية، التي أُرهق كاهلها عبر العقود الثلاثة الماضية بأكثر من 700 قضية لحسم المنازعات التجارية بين الدول الأعضاء، وهذا ما أثار حفيظة العديد من الدول الملتزمة باتفاقيات المنظمة، ومنها الولايات المتحدة، التي أقدمت مؤخراً على زيادة الرسوم الجمركية على وارداتها من الصين بنسبة 125 في المائة، ورفعتها مؤخراً إلى 145في المائة، لتواجهها الصين بزيادة رسومها الجمركية على واردتها من السلع الأميركية بنسبة 84 في المائة، والتي رفعتها إلى 125في المائة».

ويرى الخبير في التجارة العالمية أن «الحرب التجارية الناتجة عن زيادة الرسوم الجمركية الأميركية على الألمنيوم والصلب بنسبة 25 في المائة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار العديد من المنتجات، وخاصة في القطاعات الطبية، والعسكرية، والصناعية، والزراعية، مما سيفاقم التضخم العالمي، ويؤدي إلى تباطؤ أكبر في النمو الاقتصادي، وزيادة الضغوط على أسواق المال العالمية، مع انخفاض أسعار الطاقة نتيجة تباطؤ الإنتاج في القطاع الصناعي، وانخفاض الطلب على الطاقة».

وقال: «هذه الحروب التجارية تأتي لأن العالم في عصر العولمة أصبح أكثر ترابطاً، وتعقيداً، إذ لم يعد بإمكان أي دولة تصنيع أو إنتاج سلعة أو منتج بشكل كامل بمفردها مهما كانت قوة اقتصادها، ودائماً ما تجد الدول نفسها مضطرة لاستيراد الآلات والمعدات لتصنيع سلعها، أو استيراد المواد الخام اللازمة لتشغيل صناعاتها».

وأكد على «ضرورة مضي السعودية قدماً في بناء الشراكات الاستراتيجية الاقتصادية مع الدول الصديقة لتأمين سلاسل الإمداد، والاستمرار في الحصول على المواد اللازمة للإنتاج، ومعدات البناء، ومنتجات الغذاء، والدواء، وتخفيف حدة نتائج الحروب التجارية المحبطة».


مقالات ذات صلة

إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»

الاقتصاد ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)

إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»

أكد وزير المالية الإندونيسي بوربايا يودهي ساديوا، يوم الجمعة، أنه لا توجد أي نية لدى بلاده لفرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق ملقا.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.