«التحالف الدولي لحل الدولتين»... دعم سعودي جديد للقضية الفلسطينية

بيانات الترحيب تتوالى... ودعوات إلى الانضمام للجهد العربي والأوروبي

وزير الخارجية السعودي وعدد من نظرائه في حديث إلى الصحافيين أعلن خلاله إطلاق «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي وعدد من نظرائه في حديث إلى الصحافيين أعلن خلاله إطلاق «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
TT

«التحالف الدولي لحل الدولتين»... دعم سعودي جديد للقضية الفلسطينية

وزير الخارجية السعودي وعدد من نظرائه في حديث إلى الصحافيين أعلن خلاله إطلاق «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي وعدد من نظرائه في حديث إلى الصحافيين أعلن خلاله إطلاق «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)

في دعم سعودي جديد لمسار إقامة الدولة الفلسطينية، جاء إعلان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، من نيويورك، الخميس، باسم الدول العربية والإسلامية والشركاء الأوروبيين، إطلاق «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين»، على أن يعقد اجتماعه الأول في العاصمة السعودية الرياض، داعياً الجميع إلى الانضمام لهذا التحالف.

وزير الخارجية السعودي يتحدث للصحافيين في نيويورك (د.ب.أ)

وبيّن وزير الخارجية السعودي خلال كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن هذه الخطوة جاءت «استشعاراً بمسؤولية بلاده للتحرك الجاد في سبيل تجسيد الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة»، موضّحاً أن بلاده قدّمت أكثر من 5 مليارات دولار من المساعدات للشعب الفلسطيني، مؤكداً أنه منذ بداية الأزمة الراهنة في قطاع غزة، قدمت المملكة عبر «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» قرابة 185 مليون دولار مساعدات إغاثية وإنسانية، فضلاً عن التوقيع على اتفاقيات مع عدد من المنظمات الأممية والدولية الإنسانية لتنفيذ مشاريع إنسانية، بما يزيد على 106 ملايين دولار، مشيراً إلى أن إجمالي دعم السعودية لوكالة «الأونروا» تجاوز مليار دولار.

قوافل المساعدات السعودية تعبر رفح وتدخل غزة لإغاثة الفلسطينيين (واس)

وفي الإطار ذاته، لم يفت وزير الخارجية السعودي الترحيب بتبنِّي الجمعية العامة للأمم المتحدة في مايو (أيار) الماضي، قراراً يتضمن أن دولة فلسطين مؤهلة للعضوية الكاملة في الأمم المتحدة، كما رحب بـ«القرار الإيجابي الذي اتخذته كل من النرويج، وإسبانيا، وآيرلندا، وسلوفينيا، وأرمينيا، باعترافهم بدولة فلسطين»، مطالباً بقية الدول بالمضي قدماً في الاعتراف الثنائي.

ترحيب دولي

ولقي الإعلان السعودي ترحيباً دوليّاً، وثمّن الاتحاد الأوروبي على لسان جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد، الإعلان الذي جاء نتيجة لجهد عربي وأوروبي مشترك، حسب وصفه، مشيداً خلال اجتماع وزاري لمناقشة الوضع في غزة ومستقبل «حل الدولتين»، بجهود السعودية في قيادة وإطلاق «التحالف الدولي من أجل إقامة الدولة الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين».

في حين أعرب وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي، عن تشرّفه بـ«رئاسة الاجتماع الحاسم مع السعودية والاتحاد الأوروبي في الأمم المتحدة، وبناء تحالف عالمي لحل الدولتين»، معتبراً أن هذا الإعلان و«حل الدولتين» هو «الطريق الوحيد الموثوق به للسلام في الشرق الأوسط»، وأنه لتحقيق هذا الهدف النبيل فنحن «بحاجة إلى إقامة دولة فلسطينية الآن».

دعوات للانضمام

إسلاميّاً، دعت منظمة التعاون الإسلامي، الأحد، جميع الدول إلى الانضمام للمبادرة السياسية التاريخية التي أطلقتها السعودية لـ«التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين»، قائلةً إنها «تشكِّل شبكة حماية سياسية لرؤية (حل الدولتين) بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها، وتجسّد التزاماً بدعم الجهود الرامية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية، وتحقيق السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة».

طفل فلسطيني يسير أمام أنقاض المباني في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وثمّنت رابطة العالم الإسلامي «الجهود الاستثنائية» وما حقّقه الحراك السعودي «المتواصل والفاعل حول العالم»، من تقدّم تاريخي في حشد الشركاء الدوليّين لدعم القضية الفلسطينية. ومن جهته، دعا الدكتور محمد العيسى الأمين العام للرابطة «جميع الدول للانضمام إلى المبادرة التي ستسهم في الوصول إلى سلام عادل وشامل تنعم به المنطقة وينعكس أثره الإيجابي على المنطقة».

ثمرة الدبلوماسية السعودية

وعلى ضوء الدور السعودي في تحقيق الاعتراف الدولي بفلسطين، أكّد عميد السلك الدبلوماسي في السعودية، سفير جيبوتي ضياء الدين بامخرمة، لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية بوصفها السند الرئيسي للفلسطينيين على مر تاريخها «قامت بدور فاعل في الآونة الأخيرة، وتحديداً منذ القمة العربية - الإسلامية غير العادية التي عُقدت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي في الرياض، من أجل تحقيق الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، وما تحقّق هو ثمار هذا العمل الدؤوب للدبلوماسية السعودية التي تساندها دول عربية وإسلامية لدعم هذا الموقف».

وحول ذلك، طالب عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث، عبر «الشرق الأوسط»، باستثمار الزخم «الذي حققه التحرك السعودي للدفع بـ(حل الدولتين)، والعمل على إقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو زخم زاد بشكل كبير بعد حديث الأمير محمد بن سلمان في الخطاب الملكي أمام مجلس الشورى مؤخّراً بأن لا تطبيع ولا علاقات دبلوماسية مع إسرائيل قبل قيام دولة فلسطينية»، مضيفاً أن الرياض «تبني تحرّكها على قاعدة دبلوماسية قوية مدعومة باحترام وثقة».

وسلّط بن صقر الضوء على أنه «لا يوجد طرف إقليمي آخر قادر على حشد المجتمع الدولي نحو الحل السياسي»، وبالتالي فإن «فكرة إطلاق (التحالف الدولي) تتطلب جهوداً مضاعفة ومتواصلة من الدبلوماسية السعودية، وهو يعبّر عن مسؤولية كبيرة على الدبلوماسية السعودية، ويتطلب عملاً شاقاً واستراتيجية طويلة الأمد لضمان نجاحه»، واستدرك: «الموقف الإسرائيلي المتعنت، والتردد الأميركي خلال هذه الفترة الحرجة، يجب ألا يعوقا التحرك نحو الحل السلمي، ولا بد من دعم التكتل الدولي الذي تقوده السعودية مع شركائها العرب والأوروبيين للضغط على إسرائيل للدخول في تسوية سلمية شاملة مبنية على القرارات الدولية»؛ لأنها «الضمانة الوحيدة لإنهاء الصراع»، حسب تعبيره.

فصل جديد

ونوّه المحلل السياسي نضال السبع بأن إطلاق «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين»، يأتي ليكتب «فصلاً جديداً من الدعم الدبلوماسي والسياسي السعودي للقضية الفلسطينية المتمثِّل في عقود من الدعم، ليس أولها ولا آخرها إعلان المبادرة العربية للسلام في 1982، ثم إعادة إحيائها في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي مع جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، وبالتعاون مع مصر والأردن، فضلاً عن أشكال الدعم الأخرى التي تعدّدت خلال المراحل الماضية والأزمة الراهنة بسبب الحرب في قطاع غزة».

وشدد السبع على أن لدى السعودية كافة المقوّمات لقيادة أي تحالف دولي من هذا النوع، بل إنها الأكثر تأهيلاً لذلك على الصعيد الدولي؛ نظراً للرصيد المتراكم لديها من الثقة الدولية والثقل الإقليمي والعالمي، وهذان العاملان تحديداً سيجعلان التفاؤل بنتائج كبيرة من «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» في محلّها.

وتابع: «السعودية لن تتساهل في حقوق الشعب الفلسطيني، ولن تقبل باستمرار منطق الاحتلال وحروب الإبادة التي تنفّذها إسرائيل في غزة ولبنان»، وأشار إلى أن أحد أسباب تصدّر القضية الفلسطينية لجداول أعمال المؤتمرات والقمم السياسية والملفات الرئيسية في المنطقة، هو أن «الدولة الكبرى عربيّاً وإسلاميّاً لن تقبل بتغييب حق الفلسطينيين ودولتهم عن الخريطة».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبية فلسطينيون في مخيم أقيم في خان يونس (أ.ف.ب)

بيوت من الألياف الزجاجية في غزة توفر بعضاً من كرامة للنازحين

ينهمك عناصر إغاثة في جنوب قطاع غزة في تركيب بيوت من الألياف الزجاجية لإيواء آلاف الفلسطينيين الذين ما زالوا نازحين بعد ستة أشهر من وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من «حماس» يصل إلى القاهرة، الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف والفصائل.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن تستطيع عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء مهام عملها وتسلمها المسؤولية من «حماس».

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «مهلة» ملادينوف لتسليم «سلاح غزة» تعقّد الملف

دخل ملف تسليم سلاح قطاع غزة مرحلة جديدة، مع تحديد الممثل السامي للقطاع في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف مهلة لتقديم «حماس» رداً على إطاره المطروح حالياً.

محمد محمود (القاهرة)

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)
سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)
سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)

بحث السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، مع الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، خلال اتصال هاتفي، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة وما تفرضه من تحديات أمنية واقتصادية على الدول وشعوبها.

وجرى، خلال الاتصال، استعراض عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مع تأكيد أهمية تكاتف الجهود الدولية لحماية أمن الملاحة البحرية، وضمان انسياب حركة التجارة العالمية دون عوائق.

كما شدد الجانبان على ضرورة إنهاء الصراعات عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة والعالم، ويحدّ من تداعيات الأزمات على المستويين الإنساني والاقتصادي.


الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع الإمارات

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع الإمارات

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والإمارات في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


مباحثات خليجية تتناول الأمن الإقليمي


تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة الشهر الماضي (رويترز)
تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة الشهر الماضي (رويترز)
TT

مباحثات خليجية تتناول الأمن الإقليمي


تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة الشهر الماضي (رويترز)
تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة الشهر الماضي (رويترز)

استعرض العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في اجتماع، تطورات الأوضاع في المنطقة وتأثيراتها على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، في اتصال هاتفي، المستجدَّات في أعقاب مفاوضات السلام في إسلام آباد، وتبادلا وجهات النظر حيالها.

ودعت قطر إلى عدم استخدام حرية الملاحة «ورقةَ ضغطٍ»، وذلك خلال اتصال هاتفي بين رئيس وزرائها وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وعراقجي.

من جهتها استدعت الخارجية البحرينية القائم بالأعمال العراقي، وأبلغته إدانة البحرين لاستمرار الاعتداءات بالمسيّرات من الأراضي العراقية تجاه البحرين وعدد من دول الخليج.