240 يوماً بعد «قمة الرياض»... استجابة دولية وكسر لحصار غزة

جدول مفصّل بتطوّرات البنود الرئيسية لقرارات القادة العرب والمسلمين

«قمة الرياض» دعت لعقد مؤتمر دولي للسلام «في أقرب وقت» (واس)
«قمة الرياض» دعت لعقد مؤتمر دولي للسلام «في أقرب وقت» (واس)
TT

240 يوماً بعد «قمة الرياض»... استجابة دولية وكسر لحصار غزة

«قمة الرياض» دعت لعقد مؤتمر دولي للسلام «في أقرب وقت» (واس)
«قمة الرياض» دعت لعقد مؤتمر دولي للسلام «في أقرب وقت» (واس)

في 11 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، صدر عن «القمة العربية والإسلامية المشتركة غير العادية»، التي عقدت في الرياض بدعوة من السعودية وفلسطين بمشاركة الدول العربية والإسلامية كافة، قرار يتضمّن عدة بنود عملية، منها:

- كسر الحصار على غزة وفرض إدخال قوافل مساعدات إنسانية عربية وإسلامية ودولية.

- مطالبة مجلس الأمن باتخاذ قرار حاسم ملزم يفرض وقف العدوان والتهجير القسري.

- مطالبة جميع الدول بوقف تصدير الأسلحة والذخائر إلى سلطات الاحتلال.

- الطلب من المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية استكمال التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

- تكليف لجنة وزارية عن القمة، لبلورة تحرك دولي لوقف الحرب على غزة، والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية لتحقيق السلام الدائم والشامل وفق المرجعيات الدولية المعتمدة.

- الدعوة لعقد مؤتمر دولي للسلام، في أقرب وقت ممكن.

فماذا تحقق في إطار هذه البنود بعد مرور 240 يوماً منذ «قمة الرياض»؟

كسر الحصار على غزة وإدخال المساعدات

نجحت جهود دول عربية في كسر الحصار بعد «قمة الرياض» عبر عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات الإغاثية، وبرز آخر التطوّرات في هذا البند الخميس، حيث كشف عبد الله الربيعة المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لوسائل الإعلام، أن بلاده قدّمت مساعدات غذائية نوعية كثيرة عبر الإسقاط الجوي على قطاع غزة بالتعاون مع الأردن لكسر إغلاق الاحتلال الإسرائيلي للمعابر الحدودية.

المساعدات السعودية تتواصل لمساعدة المتضررين في غزة (واس)

وجاءت تلك المساعدات ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع، التي فاقت تبرعاتها وفقاً لإحصاءات رسمية حتى اليوم 186 مليون دولار، بالإضافة إلى 54 طائرة عبر الجسر الجوي السعودي، و8 بواخر عبر الجسر البحري، بينما تم تسليم الهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة 20 سيارة إسعاف مجهزة بأحدث الوسائل الإسعافية، و30 من المولدات الكهربائية و10 صهاريج مياه، إلى جانب عبور أكثر من 500 قافلة من خلال معبر رفح الحدودي حتى الآن، فيما بلغ حجم المساعدات العينية التي قدمها المركز لقطاع غزة أكثر من 6.546 طن من المواد الإغاثية المتنوعة، كما أن المركز وقع 5 اتفاقيات مع عدة منظمات أممية لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة بقيمة إجمالية تجاوزت 80 مليون دولار أميركي.

وقف تصدير أسلحة إلى إسرائيل

الولايات المتحدة الأميركية، المزوّد الرئيسي لإسرائيل بالأسلحة، أعلنت في مايو (أيار) الماضي تعليق إرسال شحنة أسلحة إلى إسرائيل تتضمن قنابل ثقيلة وخارقة للتحصينات تستخدمها في حربها في قطاع غزة، مما أدى إلى مقتل أكثر من 38 ألف فلسطيني حتى الآن.

ونقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن علّقت شحنة أسلحة إلى إسرائيل مكونة من 1800 قنبلة تزن كل منها ألفي رطل (907 كيلوغرامات) و1700 قنبلة تزن كل منها 500 رطل. وأضاف مسؤول أميركي أن بلاده اتخذت القرار بسبب مخاوف من «استخدام القنابل التي تزن ألفي رطل، ومن مدى التأثير الذي قد تحدثه في المناطق الحضرية المزدحمة مثل رفح».

جنود في الجيش الإسرائيلي بالقرب من الحدود مع غزة (أ.ف.ب)

من جانبها أوقفت هولندا وكندا بعض إمدادات الأسلحة إلى إسرائيل بسبب مخاوف من احتمال استخدامها بطرق تنتهك القانون الدولي الإنساني، وأضافت الحكومة الكندية في مارس (آذار) الماضي أن قرارها بالتجميد سيستمر حتى تضمن أوتاوا أن الأسلحة ستستخدم بما يتوافق مع القانون الإنساني.

فيما قلّصت ألمانيا (ثاني أكبر مورّد للأسلحة إلى إسرائيل) صادرات الأسلحة الحربية إلى إسرائيل، وذكرت الحكومة الألمانية في أبريل (نيسان) الماضي أنها لم تسمح منذ بداية العام الحالي سوى بشحنات أسلحة قيمتها نحو 32 ألف يورو فقط، عِلماً أن الصادرات الدفاعية الألمانية إلى إسرائيل زادت بنحو عشرة أمثالها لتصل إلى 326.5 مليون يورو (351 مليون دولار) في عام 2023 مقارنةً بالعام الذي يسبقه.

أما إيطاليا، التي تعد ثالث أكبر مورّد للأسلحة لإسرائيل، أعلنت في التاسع من مايو (أيار) أنها أوقفت منح موافقات جديدة على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل منذ بداية حرب غزة، وأشارت الخارجية الإيطالية إلى أن آخر الطلبيّات تم تسليمها في نوفمبر (تشرين الثاني)، وطبقاً لقوانين إيطالية، يُحظر تصدير الأسلحة إلى الدول التي تخوض حروباً، أو التي تنتهك حقوق الإنسان.

قرارات أمميةّ بوقف النار والتهجير القسري

وأيد مجلس الأمن الدولي في العاشر من الشهر الماضي، اقتراحاً طرحه الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، في تطوّر لافت طرأ على طريقة إدارة واشنطن لموقفها من الحرب.

أعضاء مجلس الأمن يصوتون على مشروع قرار أميركي يدعم اقتراحاً قدمه الرئيس بايدن لوقف إطلاق النار في غزة (رويترز)

وفي 25 مارس (آذار) الماضي تبنّى مجلس الأمن الدولي، أول قرار يدعو للوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، وبينما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت على القرار بعدما عطلت 3 محاولات سابقة لإصدار قرار عبر استخدام حق النقض (الفيتو)، فإن الأعضاء الأربعة عشر الآخرين صوّتوا لصالح القرار، الذي اقترحه الأعضاء العشرة المنتخبون بالمجلس، وطُرح للتصويت.

وانسجم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2728 مع المطالبات السعودية منذ اليوم الأول للأحداث في قطاع غزة وجوارها، حيث ركّزت الجهود السعودية في إطار الحرب الدائرة على مبدأين أساسيّين هما - وقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين في ‫غزة وتوفير الحماية لهم - وهما ما تضمّنتهما بنود القرار 2728، فضلاً عن مطالبة قمة الرياض العربية الإسلامية المشتركة، للمجلس باتخاذ قرار حاسم في هذا الخصوص.

المحلل السياسي نضال السّبع قال لـ«الشرق الأوسط» إن عدم استخدام الولايات المتحدة لحق النقض (الفيتو) هو «أمر جيد يُحسب للضغوط العربية، وخصوصاً السعودية التي تملك أدوات ضغط خاصة ومهمّة مع الولايات المتحدة، ومما لا شك فيه أنها استخدمتها منذ بداية الحرب وحتى صدور هذا القرار دون (فيتو) أميركي».

فيما رفض مجلس الأمن الدولي بعد 4 أيام من انعقاد قمة الرياض العربية الإسلامية المشتركة، في قراره رقم 2712 «التشريد القسري للسكّان المدنيّين، بمن فيهم الأطفال في انتهاك للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان».

نازحون فلسطينيون يصلون إلى دير البلح في وسط قطاع غزة بعد فرارهم من رفح (أ.ب)

وشكّلت «قمة الرياض» قيمة مضافة للضغط الدولي ضد النوايا الإسرائيلية التي كشف عنها مسؤولون كبار في حكومة نتنياهو بتهجير سكان غزة، ليقابلها رفض دولي واسع، خصوصاً من الولايات المتحدة والدول المجاورة مثل مصر والأردن، ثم تراجع الحكومة الإسرائيلي عن التصريحات العلنية بهذا الصدد.

استكمال التحقيق في جرائم الحرب

وأصدرت محكمة العدل الدولية في 24 مايو (أيار) الماضي، أمراً لإسرائيل بوقف عمليّتها العسكرية في رفح، وسط دعوات عربية وترحيب واسع باستكمال التحقيق في «جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني».

ونوّه الأمين العام للأمم المتحدة بأن قرار محكمة العدل الدولية بشأن رفح «ملزم» بموجب ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي للمحكمة، وأنه سيحيل قرارات المحكمة بشأن العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة إلى مجلس الأمن الدولي.

وفي الشهر نفسه، طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، وثلاثة من قادة «حماس» بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

اللجنة الوزارية

كلّفت «قمة الرياض» لجنة وزارية من 8 دول والأمينين العامين للمنظمتين، برئاسة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وانطلقت اللجنة المكلّفة لتجوب 13 محطة دولية، وتابع مراقبون تطوّراً في مواقف العديد من الدول التي زارتها طائرة اللجنة، توِّج بتحوّل كبير في عدد من المواقف ما بين 7 أكتوبر (تشرين الأول) والفترات اللاحقة بفعل المباحثات واللقاءات الماراثونية التي أفضت إلى دعوات دولية متواصلة ناحية وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية.

أعضاء «اللجنة الوزارية العربية الإسلامية» في اجتماع مع الرئيس الفرنسي في باريس (واس)

والتقت اللجنة عدداً من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية وعدداً من المسؤولين في الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن وعدداً من البلدان الفاعلة على الصعيد الدولي. وفي هذا الإطار نوّه الأمين العام للأمم المتحدة بالدور السعودي البنَّاء للغاية ليس في سبيل إنهاء الصراع في غزة فحسب، بل لإيجاد حل سياسي للصراع وإحلال السلام، مضيفاً أن السعودية دفعت بثقلها التاريخي والدبلوماسي وعبر رئاستها للجنة الوزارية المنبثقة عن اجتماع القمة العربية الإسلامية المشتركة التي عقدت في الرياض، إلى جانب باقي الدول الأعضاء في اللجنة لتحقيق ذلك.

بلورة الدعوة إلى مؤتمر دولي

دعت «القمة العربية الإسلامية المشتركة» إلى عقد «مؤتمر دولي للسلام» في «أقرب وقت» تنطلق من خلاله عملية سلام ذات مصداقية على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ «الأرض مقابل السلام»، ضمن إطار زمني محدد وبضمانات دولية تفضي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، والجولان السوري المحتلّ، ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا وخراج بلدة الماري اللبنانية، وتنفيذ حل الدولتين.

القادة العرب جدّدوا الدعوة في «قمة البحرين» لعقد مؤتمر دولي برعاية أممية لحل القضية الفلسطينية (بنا)

وحدّد «إعلان البحرين» الصادر عن القادة العرب في «قمة البحرين» العربية في مايو (أيار) الماضي، المعالم الأساسية للمؤتمر، متضمّناً إقامته في البحرين برعاية «الأمم المتحدة».

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، إن فرص عقد المؤتمر «واردة جداً وقابلة للتنفيذ»، فيما توقّع الباحث في الشؤون الإقليمية والدولية هاني الجمل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الدعوة ستحقق صدى على الصعيد الدولي، خصوصاً بعد ‏التغيرات السياسية التي شهدتها الدول الغربية، بعد مرور أكثر من 9 أشهر على ‏العدوان الإسرائيلي على غزة، وما تضمّنه من استهداف المدنيين والعُزّل من النساء ‏والأطفال، والمُضي قدماً في تنفيذ مخططات التهجير القسري وغيرها».


مقالات ذات صلة

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

العالم العربي إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها مؤخراً مع تردي الأوضاع الإنسانية وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية تهتم بطفلة تتلقى العلاج من حروق أصابتها إثر هجوم إسرائيلي على مبنى سكني قتل والديها بمدينة غزة في 15 أكتبر 2026 (د.ب.أ)

الغزيون يأملون رحيل نتنياهو... وتغيير واقعهم بعد انتخابات «الكنيست»

يتطلع سكان قطاع غزة لرحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، بنيامين نتنياهو، عن الحكم، بعدما خاض 3 سنوات من أقسى الحروب ضدهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج قافلة المساعدات المقدمة من السعودية لدى وصولها إلى دير البلح وسط غزة (واس)

قافلة مساعدات إغاثية جديدة من السعودية تصل إلى غزة

وصلت قافلة مساعدات إغاثية جديدة إلى مدينة دير البلح وسط غزة، تحمل خياماً وسلالاً غذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية قرب رجل مستلقٍ على فرشة وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

قتل ودمار واحتلال وحصار وتجويع... غزة تواجه الحرب الشاملة من جديد

يواجه قطاع غزة حرباً إسرائيلية شرسة في الآونة الأخيرة، خصوصاً خلال الأيام التي تم فيها وقف إدخال البضائع والسلع التجارية إلى القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

خاص هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

نفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

توطين الإنفاق العسكري السعودي يتجاوز المستهدف ويبلغ 27.3 %

بندر الخريف وزير الدولة عضو مجلس الوزراء محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» المكلف خلال «ملتقى الصناعات العسكرية» (الشرق الأوسط)
بندر الخريف وزير الدولة عضو مجلس الوزراء محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» المكلف خلال «ملتقى الصناعات العسكرية» (الشرق الأوسط)
TT

توطين الإنفاق العسكري السعودي يتجاوز المستهدف ويبلغ 27.3 %

بندر الخريف وزير الدولة عضو مجلس الوزراء محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» المكلف خلال «ملتقى الصناعات العسكرية» (الشرق الأوسط)
بندر الخريف وزير الدولة عضو مجلس الوزراء محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» المكلف خلال «ملتقى الصناعات العسكرية» (الشرق الأوسط)

كشفت مؤشرات «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري في السعودية إلى 27.3 في المائة خلال عام 2025، متجاوزة المستهدف السنوي البالغ 24 في المائة. وتندرج هذه النتيجة ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030» الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري.

وقال بندر الخريف، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية المكلف»، إن التوطين أصبح «متطلباً وطنياً واستراتيجياً يرتبط برفع الجاهزية العسكرية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية، وبناء القدرات الوطنية». وأكد أهمية «مواصلة العمل مع الشركاء للبناء على ما تحقق، ودعم انتقال القطاع إلى مرحلة جديدة من النمو والتنافسية».

وأوضح الخريف خلال كلمة في «ملتقى الصناعات العسكرية»، الذي أقيم الأحد بالعاصمة السعودية الرياض، أن المملكة تعمل على «بناء قاعدة صناعية عسكرية تلبي الاحتياج والطلب المحليين، وتعزز الصادرات، مستفيدةً من موقعها الجغرافي الذي يربط بين 3 قارات، ومن قدراتها الاستثمارية والصناعية وكوادرها البشرية المؤهلة». وتستند هذه الجهود، وفق الخريف، إلى «تكامل استراتيجيات الصناعة والتوطين والصادرات والتعدين والمحتوى المحلي».

ترتيب الأولويات

وأشار وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» المكلف، إلى أن «التحولات الجيوسياسية والتطورات التقنية، ومنها الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأنظمة غير المأهولة، تدفع الدول والشركات إلى إعادة ترتيب أولوياتها والتوجه نحو سلاسل إمداد أعلى مرونة، وشراكات صناعية جديدة، وقدرات إنتاجية متنوعة». وقال إن هذه التحولات تتيح فرصاً للمملكة لتعزيز حضورها في الأسواق الإقليمية والعالمية، بما فيها أسواق آسيا وأفريقيا، والاستفادة من الطلب المتنامي على الصناعات العسكرية.

وأضاف أن «الهيئة» تعمل على «تطوير البيئة التنظيمية والتشغيلية للقطاع، وتسهيل رحلة المستثمر، وتعزيز التكامل بين الجهات العسكرية والأمنية والحكومية والقطاع الخاص، بما يدعم الشراكات الدولية ونقل التقنية والمعرفة وتمكين الصادرات». وأشار إلى إصدار «الهيئة» دليلاً إرشادياً لإدارة المخاطر وآخر لاستمرارية الأعمال؛ «لمساعدة منشآت القطاع على التعامل مع التحديات والمحافظة على انتظام أعمالها».

مؤشرات توطين الصناعات العسكرية التي عرضتها «الهيئة» خلال «الملتقى» (الشرق الأوسط)

المحتوى المحلي

ووفق البيانات، فقد بلغ المحتوى المحلي في القطاع العسكري 40.91 في المائة خلال 2025. وتصدر قطاع الطيران المجالات بنسبة 45.17 في المائة، تلاه قطاع الصواريخ بـ43.34 في المائة، ثم القطاع البحري بـ36.46 في المائة، والبري بـ33.49 في المائة، والإلكترونيات الدفاعية بـ30.71 في المائة.

وبشأن الأثر الاقتصادي، فقد أظهرت مؤشرات «الهيئة» أن إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 7.468 مليار ريال (1.99 مليار دولار)، في حين بلغ إسهامه المرتبط بالتوظيف 5.243 مليار ريال (1.40 مليار دولار). وسجلت إيرادات الشركات المحلية نمواً مركباً بنسبة 11.01 في المائة، بينما ارتفعت نسبة السعودة في وظائف القطاع الخاص من 51 في المائة عام 2021 إلى 56 في المائة عام 2025.

وتعكس هذه الأرقام اتساع دور القطاع؛ من تلبية الاحتياجات العسكرية، إلى بناء قاعدة صناعية محلية مرتبطة بسلاسل الإمداد، وفتح مجالات أمام الشركات الوطنية لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية. كما بلغت نسبة التوطين في عقود الاستدامة 84 في المائة، وهي عقود تتيح فرصاً للشركات المحلية للاستثمار في البحث والتطوير والابتكار، وتأهيل الكوادر الوطنية في التخصصات الدقيقة، وبناء شراكات مع شركات عالمية.

وفي إطار تعزيز الشراء من المصنعين المحليين، أبرمت «الهيئة» اتفاقات تشمل الملابس والتجهيزات العسكرية، وبنادق «جي36»، والذخائر الخفيفة، وتجهيزات الحماية الأرضية. وتبلغ قيمة أوامر الشراء المرتبطة بهذه الاتفاقات 3.4 مليار ريال (نحو 907 ملايين دولار) خلال 5 سنوات.

رفع كفاءة الإنفاق

وتسعى «الهيئة»، من خلال قياس المحتوى المحلي وتوطين المشتريات، إلى رفع كفاءة الإنفاق العسكري وزيادة مشاركة الشركات الوطنية، بما يدعم نمو القطاع ويعزز قدرته على تلبية احتياجات الجهات العسكرية والأمنية.

وقد أكد الخريف على أن القطاع الخاص يمثل محركاً رئيساً لنمو الصناعات العسكرية، موضحاً أن تمكين منشآته يشمل «تطوير التشريعات، ومعالجة تحديات التمويل والأراضي والتجمعات الصناعية، ودعم الاستثمارات والصادرات». كما أكد «أهمية تنمية القوى البشرية وتطوير المهارات التخصصية بالتعاون مع (الأكاديمية الوطنية للصناعات العسكرية)، بما يتيح لأبناء وبنات الوطن الإسهام في تطوير الصناعات والتقنيات الوطنية».


إدانات خليجية وإسلامية لاستهداف الحرمين الشريفين بصواريخ حوثية

سقوط أجزاء من صاروخين باليستيَّين جرى اعتراضهما في «وادي المغمّس» بالعاصمة المقدسة السبت (واس)
سقوط أجزاء من صاروخين باليستيَّين جرى اعتراضهما في «وادي المغمّس» بالعاصمة المقدسة السبت (واس)
TT

إدانات خليجية وإسلامية لاستهداف الحرمين الشريفين بصواريخ حوثية

سقوط أجزاء من صاروخين باليستيَّين جرى اعتراضهما في «وادي المغمّس» بالعاصمة المقدسة السبت (واس)
سقوط أجزاء من صاروخين باليستيَّين جرى اعتراضهما في «وادي المغمّس» بالعاصمة المقدسة السبت (واس)

توالت الإدانات الخليجية والإسلامية لاستهداف الميليشيات الحوثية الإرهابية مكة المكرمة والمدينة المنورة، وسط تأكيدات بأن الاعتداء على المقدسات الإسلامية يمثل انتهاكاً لحرمتها وتهديداً لأمن المدنيين، ودعوات إلى موقف دولي حازم لوقف هذه الاعتداءات.

وأدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشد العبارات الاعتداءات الحوثية على السعودية، مؤكداً أن تعريض مكة المكرمة لمخاطر هذه الهجمات يمثل تجاوزاً بالغ الخطورة، ويهدد أمن المنطقة واستقرارها. وشدد على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول المجلس، مؤكداً وقوف دول الخليج صفاً واحداً إلى جانب المملكة ومساندتها في الإجراءات التي تتخذها لحماية أراضيها وصون أمن مواطنيها والمقيمين فيها.

وفي سياق متصل، أدان الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس، رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، إمام وخطيب المسجد الحرام، استمرار استهداف الميليشيات الحوثية الإرهابية مكة المكرمة والمدينة المنورة، مؤكداً أن تكرار هذه الاعتداءات يكشف عن نهج عدواني واستخفاف بحرمة الحرمين الشريفين ومكانتهما لدى المسلمين.

وشدد السديس على أن استهداف المقدسات والمدنيين والمنشآت يمثل جريمة محرمة شرعاً ومدانة إنسانياً، ومخالفة للمواثيق والأعراف الدولية، مشيداً بجهود السعودية في حماية الحرمين الشريفين وصون أمنهما وسلامة قاصديهما.

من جهتها، أدانت رابطة العالم الإسلامي، باستنكار شديد، استهداف الميليشيات الحوثية الإرهابية مكة المكرمة والمدينة المنورة، وما رافقه من سقوط أجزاء من الصواريخ وشظايا الاعتراض في مواقع بمنطقة مكة المكرمة ومحافظات جدة والطائف ورابغ.

وأكد الأمين العام للرابطة، رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، أن استهداف المقدسات يمثل استفزازاً خطيراً لمشاعر أكثر من ملياري مسلم، وانتهاكاً للقيم الدينية والمبادئ الإنسانية. وجدد التأكيد على التضامن الكامل مع السعودية في الإجراءات التي تتخذها لردع الاعتداءات وصون حرمة المقدسات وأرواح الآمنين.

بدوره، أدان إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، الاعتداءات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة ومحافظتي الطائف وجدة، محذراً من التبعات الخطيرة لاستمرارها، وداعياً دول العالم الإسلامي إلى تحرك جماعي وموقف حازم لردع الميليشيات ووضع حد لممارساتها.

وأكد ولد الشيخ أحمد تضامن المنظمة الكامل مع السعودية ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، مشدداً على أن انتهاك حرمة المقدسات الإسلامية اعتداء على الأمة الإسلامية جمعاء، يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً ومساءلة مرتكبيه.

وكان اعتراض صاروخين باليستيين قد أدى إلى سقوط أجزاء منهما في وادي المغمس بمنطقة مكة المكرمة، إلى جانب سقوط شظايا ناجمة عن عمليات الاعتراض في مواقع بمحافظات جدة والطائف ورابغ.


الدفاع المدني السعودي يعلن «زوال الخطر» عن الرياض بعد إطلاق الإنذار المبكر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الدفاع المدني السعودي يعلن «زوال الخطر» عن الرياض بعد إطلاق الإنذار المبكر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أعلن الدفاع المدني السعودي، صباح اليوم (الأحد)، زوال الخطر عن مدينة الرياض، عقب وقت قصير من إطلاق الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة للتحذير من خطر.

ودعا الدفاع المدني السعودي عبر حسابه على منصة «إكس»، الأهالي والسكان إلى الاستمرار في اتباع التعليمات، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

كان الدفاع المدني قد أعلن إطلاق إنذار من المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ في الرياض، للتحذير من خطر، مطالباً السكان بالالتزام بالهدوء واتباع التعليمات الرسمية.

ووفق الإرشادات التي نشرها، دعا السكان إلى التوجه فوراً إلى أقرب مكان آمن، سواء داخل مبنى أو في غرفة داخلية بعيداً عن النوافذ، والبقاء فيه حتى زوال الخطر، وعدم مغادرة المنازل أو المباني خلال فترة التحذير.

وشدد على ضرورة الابتعاد عن الأماكن المفتوحة والنوافذ والزجاج، وعدم الوقوف في الشرفات أو على أسطح المباني، موضحاً أنه في حال وجود الشخص خارج المنزل، فعليه الدخول إلى أقرب مبنى أو الاحتماء خلف ساتر صلب.

كما حذّر من التجمهر والتصوير، والاقتراب من المواقع الخطرة، داعياً قائدي المركبات، عند تلقي رسالة تحذيرية في أثناء القيادة، إلى التوقف على جانب الطريق بعيداً عن الجسور والأنفاق والمباني الشاهقة.

وأكد الدفاع المدني أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، محذراً من تداول الشائعات والمقاطع مجهولة المصدر، ومشدداً على ضرورة اتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية.