الجهود السعودية تقود للاعتراف بفلسطين

سفراء لـ«الشرق الأوسط»: دور ريادي للرياض وراء حشد المواقف الدولية

اعترافات أوروبية جديدة بالدولة الفلسطينية (أ.ب)
اعترافات أوروبية جديدة بالدولة الفلسطينية (أ.ب)
TT

الجهود السعودية تقود للاعتراف بفلسطين

اعترافات أوروبية جديدة بالدولة الفلسطينية (أ.ب)
اعترافات أوروبية جديدة بالدولة الفلسطينية (أ.ب)

أكد عدد من السفراء الأجانب لدى السعودية أن إعلان 3 دول أوروبية (النرويج وآيرلندا وإسبانيا)، الأربعاء، الاعتراف بدولة فلسطين رسمياً في 28 من الشهر الحالي، يمثل خطوة مهمة ومتقدمة من شأنها أن تعجّل بإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة، وحل القضية القائمة على أساس حل الدولتين والمرجعيات الدولية المعتبرة.

ونوّه السفراء، في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، بالدور السعودي في دعم القضية الفلسطينية في المحافل الإقليمية والدولية، والجهود التي بذلتها الرياض في الآونة الأخيرة تجاه حشد موقف دولي يدفع العديد من الدول في العالم تجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية، معتبرين أن ذلك يأتي في سياق دعم السعودية للقضايا المهمة والجوهرية للعرب والمسلمين، وحدّدوا الجهود السعودية في طريق حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية في الآونة الأخيرة، خصوصاً باستضافة «القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية في الرياض» نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وعدد من الاجتماعات الوزارية والجولات على غرار «الاجتماع العربي الإسلامي الأوروبي» على مستوى وزراء الخارجية في الرياض الشهر الماضي.

القمة العربية الإسلامية المشتركة في الرياض كلفت عدداً من الوزراء بإجراء جولات دولية لوقف الحرب في غزة (واس)

عميد السلك الدبلوماسي : الرياض السند الرئيسي للفلسطينيين

وقال عميد السلك الدبلوماسي لدى السعودية سفير جيبوتي ضياء الدين بامخرمة إن بلاده ترحّب بقرار دول إسبانيا والنرويج وآيرلندا، الأربعاء، الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتعتبر ذلك خطوة مهمة على طريق حل الدولتين.

وأضاف بامخرمة، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار الدول الأوروبية الثلاث «يصب في إطار تحقيق الأمن والسلام في العالم كون القضية الفلسطينية إحدى أهم القضايا في العالم وتفاقمها عبر عقود سبب رئيسي لكثير من الأزمات في العالم والمنطقة بفعل ما حدث للشعب الفلسطيني من احتلال وتهجير».

وأشار إلى أن قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية كما تنص على ذلك القرارات والمرجعيات الدولية ومنها المبادرة العربية، سيعزز من الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، مجدّداً دعوة بلاده لكل الدول التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية إلى الاعتراف بها، لأن ذلك «سيشجع على السلام ويسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني الذي عانى الأمرّين منذ عقود طويلة».

وعدّ السفير الجيبوتي في الرياض حل القضية الفلسطينية «أمراً جوهريّاً» لتحقيق السلام في العالم، وهو ما تطالب جيبوتي المجتمع الدولي بالعمل عليه.

وأثنى بامخرمة على الموقف السعودي المبدئي من القضية الفلسطينية، قائلاً: «من العدل والإنصاف القول بأن السعودية منذ عهد الملك عبد العزيز وحتى عهد الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وقفت بصدق لمناصرة الشعب الفلسطيني منذ بداية مأساته، ونستذكر موقف الملك سعود الذي سلّم لأحمد الشقيري، ممثل منظمة التحرير الفلسطينية، مقعد السعودية في الأمم المتحدة حتى يستطيع ممثل الشعب الفلسطيني أن يدافع عن قضية بلاده ليس من موقع الفلسطينيين فحسب وإنما من موقعه كممثل للسعودية في الأمم المتحدة».

واستطرد: «السعودية بوصفها السند الرئيسي للفلسطينيين على مر تاريخها قامت بدور فاعل في الآونة الأخيرة وتحديداً منذ القمة العربية الإسلامية غير العادية التي عقدت في شهر نوفمبر الماضي في الرياض، من أجل تحقيق الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، وما تحقّق اليوم هو ثمار هذا العمل الدؤوب للدبلوماسية السعودية التي تساندها دول عربية وإسلامية لدعم هذا الموقف».

اجتماع 19 دولة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية في الرياض على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي لمناقشة «الاعتراف بالدولة الفلسطينية» (واس)

الضغوط السعودية

من جانبه، اعتبر محمد النبوت، السفير الموريتاني لدى السعودية، أن التطورات الأخيرة وإعلان بعض الدول نيتها الاعتراف رسمياً بالدولة الفلسطينية «تمثل خطوة مهمة نباركها».

وتابع النبوت: «الاعتراف بفلسطين قضية مهمة جداً بالنسبة لنا، وهو أمر مبدئي، بحكم أن قضية فلسطين مهمة جداً لكل العرب والمسلمين، وغني عن البيان أن أي خطوة إلى الأمام باتجاه الاعتراف بفلسطين من أي طرف من شأنها أن تعزز وتعجّل وتساعد على قيام الدولة الفلسطينية»، مشدّداً على أن الدور السعودي في دعم القضية الفلسطينية يعد «مهماً وريادياً، يذكر فيشكر، حيث إن السعودية رائدة في كل المجالات الأساسية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وقضايا العرب والمسلمين، ولم تقصر قط في دعم قضايا الأمة الجوهرية والأساسية».

وأعربت الرئاسة الفلسطينية عن شكرها للجنة الوزارية العربية الإسلامية - المنبثقة عن «القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية» التي عُقدت في الرياض نوفمبر الماضي - عادّة أنها تواصل جهودها واتصالاتها وزياراتها المقدرة في هذا الشأن، كما شكرت الدول الشقيقة والصديقة التي أسهمت في الوصول إلى هذه المرحلة من الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ورحّبت السعودية اليوم بالقرار الإيجابي الذي أعلنته النرويج وآيرلندا وإسبانيا بالاعتراف بدولة فلسطينية والذي سيصبح رسمياً وسارياً في الـ28 من الشهر الحالي، كما ثمّنت «الإجماع الدولي على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني في تقرير المصير»، ودعت بقية الدول إلى المسارعة في اتخاذ القرار نفسه، مجددة في الإطار ذاته دعوتها للمجتمع الدولي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن التي لم تعترف حتى الآن بالدولة الفلسطينية إلى الإسراع بالاعتراف بهذه الدولة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية «ليتمكن الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة وليتحقق السلام الشامل والعادل للجميع».

دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على موقع في رفح (رويترز)

وبعد دعوة الرياض إلى «القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية» في أواخر نوفمبر الماضي، كلّفت القمة وزراء خارجية السعودية والأردن ومصر وقطر وتركيا وإندونيسيا ونيجيريا وفلسطين والأمينين العامين لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بدء تحرك دولي فوري باسم جميع الدول الأعضاء في المنظمة والجامعة لبلورة تحرك دولي لوقف الحرب على غزة، وأجرت اللجنة عدداً من الزيارات لعواصم أوروبية ودولية فاعلة، فضلاً عن سلسلة من الاجتماعات.

واستضافت الرياض، أواخر أبريل (نيسان) الماضي، اجتماعاً عربياً إسلامياً أوروبياً بمشاركة 19 دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي لمناقشة «الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية».

تقدير فلسطيني لجهود الرياض

وأكّد حسين الشيخ، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لـ«الشرق الأوسط»، أن ملف الاعتراف بدولة فلسطين كان الملف الرئيسي في الاجتماع، مضيفاً أن «هناك دولاً أوروبية مستعدة للاعتراف بدولة فلسطين، وأخرى تعمل على تهيئة الظروف المناسبة لذلك».

ورأى الشيخ، في تصريحاته تلك، أن «التحرُّك السعودي السياسي، فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ينبع من الموقف التاريخي الثابت والراسخ والواضح للمملكة في دعمها وإسنادها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني».

وتابع، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الرياض «توظِّف ثقلها العربي والإسلامي والدولي عبر دبلوماسيتها الهادئة، وبالشراكة مع الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم لتجنيد كل هذا التحرك من أجل عزلة إسرائيل، وإدانة سلوكها ومواقفها من جهة، ودعم الحق الفلسطيني من جهة أخرى»، مؤكّداً أنه «في ظل قيادة السعودية لهذا التحرك، نلمس إنجازات متراكمة كثيرة على كل المستويات الإقليمية والدولية».

وفي أولويات هذا التحرك، حدّد الشيخ «وقف الحرب الإجرامية في قطاع غزة والضفة الغربية والانسحاب الإسرائيلي، ووجود خطة سياسية تلقى شبه إجماع دولي وترتكز على قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي وتؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».

وكشف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن أن «هناك تحولاً كبيراً في مواقف كثير من دول العالم، وتحديداً في أوروبا؛ إذ يستعد كثير من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية في القريب العاجل، وهذا موقف يصب في خدمة حل الدولتين وفق القانون الدولي».

واستطرد: «في إطار السداسي العربي نسعى إلى تطوير مواقف البعض الآخر من دول أوروبا وغيرها لتصب في الهدف المرجو ذاته من هذا التحرك».

فيما أشار باسم الآغا، سفير دولة فلسطين لدى السعودية، أن الجهود التي بذلتها المملكة «أسهمت في النتائج التي رأيناها أمس مع إعلان ثلاث دول أوروبية اعترافها بدولة فلسطين»، مؤكداً أن تلك الجهود من شأنها أن تشكل ضغطاً على إسرائيل ناحية وقف العدوان والاتجاه إلى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين ومبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية في هذا الشأن.

وأضاف الآغا في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية قادت تحركاً عربياً ودولياً ظهر عبر عديد من المناسبات كان آخرها ما يتعلق بوقف العدوان على غزة وجهود حل القضية الفلسطينية، عبر استضافتها في وقت دقيق للغاية الدول العربية والإسلامية في قمة مشتركة «غير عادية» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصدر عنها بيان قوي، وكلَّفت القمة لجنة وزارية جابت العالم لبلورة موقف دولي تجاه وقف العدوان.

ونوّه الآغا بـ«الدور المهم والمميز للدبلوماسية السعودية واللجنة الوزارية برئاسة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي»، مضيفاً أن «الاجتماع العربي الإسلامي الأوروبي» في الرياض الشهر الماضي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، برئاسة السعودية والنرويج، أسهم في دفع عديد من الدول الأوروبية إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية والضغط على إسرائيل لوقف المجازر بحق الشعب الفلسطيني، وأظهر للعالم قوة الموقف الفلسطيني الذي يدعمه وقوف المملكة وقيادتها إلى جانبه.

ولفت السفير الفلسطيني إلى أن مما أكده ويؤكّده دائماً الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، للرئيس الفلسطيني محمود عباس، قوله: «نحن معكم، و العالم كله معكم، ولن نترككم»، وتابع أن «جهود الدبلوماسية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني المتراكم، دفعا تلك الدول الأوروبية إلى الاعتراف بدولة فلسطين، وهناك كثير من الدول ستعترف، ومطالبة السعودية للدول التي لم تعترف بعد بأنه آن الأوان للاعتراف وإنصاف الشعب الفلسطيني ليعيش على أرضه بحرية وكرامة واستقرار المنطقة، وكم أشاد السيد الرئيس محمود عباس بمواقف المملكة الإيجابية في دعم فلسطين، قضيةً وشعباً».

النرويج والاعتراف بفلسطين

من جانبه، قال إسبن بارث إيدي، وزير الخارجية النرويجي، لـ«الشرق الأوسط»: «عملنا من أجل الدولة الفلسطينية لمدة 31 عاماً، ونريد بالتأكيد الاعتراف بها».

وتابع: «لكننا مع كثير من الأوروبيين نعمل على خلق الظروف التي سيكون لها تأثير قوي وفعلي على إقامة الدولة الفلسطينية والسلام في المنطقة».

السفير الصومالي

من جهته أشاد أويس حجي يوسف السفير الصومالي لدى السعودية بالخطوات التي بدأت تتخذها عدد من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية مشيراً إلى أن بلاده طالبت بحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً للمرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية كما دعت المجتمع الدولي للضغط على اسرائيل لتنفيذ القرارات الدولية وإنهاء الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني.وأكّد السفير أن الصومال على تواصل مستمر مع السعودية في هذا الإطار منوّهاً بأن القيادة السعودية تقود جهود العالمين العربي والإسلامي لمنح الحرية للشعب الفلسطيني الشقيق وإنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة والتي أنجزت بقيادتها تلك العديد من النتائج الإيجابية على غرار اعتراف العديد من الدول مؤخراً بدولة فلسطين.


مقالات ذات صلة

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الخليج قافلة المساعدات المقدمة من السعودية لدى وصولها إلى دير البلح وسط غزة (واس)

قافلة مساعدات إغاثية جديدة من السعودية تصل إلى غزة

وصلت قافلة مساعدات إغاثية جديدة إلى مدينة دير البلح وسط غزة، تحمل خياماً وسلالاً غذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

هل يهتم الأميركيون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في الشرق الأوسط؟

أظهر استطلاع رأي أجرته «إبسوس» و«الشرق» أن «موقف المرشح من التدخل العسكري في الشرق الأوسط» يحضر ضمن حسابات الاختيار الانتخابي في أميركا...

«الشرق الأوسط» (الرياض - واشنطن)
المشرق العربي موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية «غير القانونية» التي تستهدف القنصلية البريطانية في القدس والتي أغلقتها الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطيني أمام منزل اعتدى عليه مستوطنون إسرائيليون قرب رام الله بالضفة الغربية 28 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

«خطة البروفسور»... تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم في القدس والضفة

أعلنت النيابة العامة الإسرائيلية، الاثنين، توقيف محاضر جامعي كبير بتهمة وضع مخطط يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم.

نظير مجلي (تل أبيب)

خادم الحرمين يوجّه بحزمة إجراءات لدعم المواطنين وتخفيف أعبائهم

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
TT

خادم الحرمين يوجّه بحزمة إجراءات لدعم المواطنين وتخفيف أعبائهم

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

وجَّه خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، بناءً على ما عرضه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، باتخاذ عدد من الإجراءات الداعمة للمواطنين، بالتزامن مع إعلان شركة السعودية للطاقة وشركة المياه الوطنية تعديلات على تعريفتي استهلاك الكهرباء والمياه، اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

وتتضمن الإجراءات زيادة بدل شهري بمبلغ 500 ريال للموظفين المدنيين والعسكريين على سلالم الخدمة المدنية، وبنود برامج التشغيل، والمتقاعدين، وأفراد عائلة المشترك أو المتقاعد المتوفى الخاضع لنظام التأمينات الاجتماعية.

كما تشمل تقديم دعم شهري بقيمة 500 ريال للأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعي، وفق الآليات والضوابط المنظمة لذلك، في إطار الجهود الرامية إلى تخفيف الأثر المترتب على تعديل تعريفتي الكهرباء والمياه.

وفيما يتعلق بالعاملين السعوديين في منشآت القطاع الخاص، تشمل الإجراءات رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي بواقع عامل كامل في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» إلى 5 آلاف ريال، على أن يبدأ تطبيق القرار بعد ستة أشهر من تاريخ بدء الإجراء، ثم يرتفع الحد الأدنى إلى 6 آلاف ريال بعد 12 شهراً من تاريخ بدء تطبيق الزيادة الأولى.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف المواطنين في القطاع الخاص، إلى جانب الإسهام في تخفيف الأعباء المالية المترتبة على تعديل تعريفتي الكهرباء والمياه، من خلال تقديم دعم مباشر للفئات المستفيدة وفق الضوابط المعتمدة.


توطين الإنفاق العسكري السعودي يتجاوز المستهدف ويبلغ 27.3 %

بندر الخريف وزير الدولة عضو مجلس الوزراء محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» المكلف خلال «ملتقى الصناعات العسكرية» (الشرق الأوسط)
بندر الخريف وزير الدولة عضو مجلس الوزراء محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» المكلف خلال «ملتقى الصناعات العسكرية» (الشرق الأوسط)
TT

توطين الإنفاق العسكري السعودي يتجاوز المستهدف ويبلغ 27.3 %

بندر الخريف وزير الدولة عضو مجلس الوزراء محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» المكلف خلال «ملتقى الصناعات العسكرية» (الشرق الأوسط)
بندر الخريف وزير الدولة عضو مجلس الوزراء محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» المكلف خلال «ملتقى الصناعات العسكرية» (الشرق الأوسط)

كشفت مؤشرات «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري في السعودية إلى 27.3 في المائة خلال عام 2025، متجاوزة المستهدف السنوي البالغ 24 في المائة. وتندرج هذه النتيجة ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030» الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري.

وقال بندر الخريف، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية المكلف»، إن التوطين أصبح «متطلباً وطنياً واستراتيجياً يرتبط برفع الجاهزية العسكرية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية، وبناء القدرات الوطنية». وأكد أهمية «مواصلة العمل مع الشركاء للبناء على ما تحقق، ودعم انتقال القطاع إلى مرحلة جديدة من النمو والتنافسية».

وأوضح الخريف خلال كلمة في «ملتقى الصناعات العسكرية»، الذي أقيم الأحد بالعاصمة السعودية الرياض، أن المملكة تعمل على «بناء قاعدة صناعية عسكرية تلبي الاحتياج والطلب المحليين، وتعزز الصادرات، مستفيدةً من موقعها الجغرافي الذي يربط بين 3 قارات، ومن قدراتها الاستثمارية والصناعية وكوادرها البشرية المؤهلة». وتستند هذه الجهود، وفق الخريف، إلى «تكامل استراتيجيات الصناعة والتوطين والصادرات والتعدين والمحتوى المحلي».

ترتيب الأولويات

وأشار وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» المكلف، إلى أن «التحولات الجيوسياسية والتطورات التقنية، ومنها الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأنظمة غير المأهولة، تدفع الدول والشركات إلى إعادة ترتيب أولوياتها والتوجه نحو سلاسل إمداد أعلى مرونة، وشراكات صناعية جديدة، وقدرات إنتاجية متنوعة». وقال إن هذه التحولات تتيح فرصاً للمملكة لتعزيز حضورها في الأسواق الإقليمية والعالمية، بما فيها أسواق آسيا وأفريقيا، والاستفادة من الطلب المتنامي على الصناعات العسكرية.

وأضاف أن «الهيئة» تعمل على «تطوير البيئة التنظيمية والتشغيلية للقطاع، وتسهيل رحلة المستثمر، وتعزيز التكامل بين الجهات العسكرية والأمنية والحكومية والقطاع الخاص، بما يدعم الشراكات الدولية ونقل التقنية والمعرفة وتمكين الصادرات». وأشار إلى إصدار «الهيئة» دليلاً إرشادياً لإدارة المخاطر وآخر لاستمرارية الأعمال؛ «لمساعدة منشآت القطاع على التعامل مع التحديات والمحافظة على انتظام أعمالها».

مؤشرات توطين الصناعات العسكرية التي عرضتها «الهيئة» خلال «الملتقى» (الشرق الأوسط)

المحتوى المحلي

ووفق البيانات، فقد بلغ المحتوى المحلي في القطاع العسكري 40.91 في المائة خلال 2025. وتصدر قطاع الطيران المجالات بنسبة 45.17 في المائة، تلاه قطاع الصواريخ بـ43.34 في المائة، ثم القطاع البحري بـ36.46 في المائة، والبري بـ33.49 في المائة، والإلكترونيات الدفاعية بـ30.71 في المائة.

وبشأن الأثر الاقتصادي، فقد أظهرت مؤشرات «الهيئة» أن إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 7.468 مليار ريال (1.99 مليار دولار)، في حين بلغ إسهامه المرتبط بالتوظيف 5.243 مليار ريال (1.40 مليار دولار). وسجلت إيرادات الشركات المحلية نمواً مركباً بنسبة 11.01 في المائة، بينما ارتفعت نسبة السعودة في وظائف القطاع الخاص من 51 في المائة عام 2021 إلى 56 في المائة عام 2025.

وتعكس هذه الأرقام اتساع دور القطاع؛ من تلبية الاحتياجات العسكرية، إلى بناء قاعدة صناعية محلية مرتبطة بسلاسل الإمداد، وفتح مجالات أمام الشركات الوطنية لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية. كما بلغت نسبة التوطين في عقود الاستدامة 84 في المائة، وهي عقود تتيح فرصاً للشركات المحلية للاستثمار في البحث والتطوير والابتكار، وتأهيل الكوادر الوطنية في التخصصات الدقيقة، وبناء شراكات مع شركات عالمية.

وفي إطار تعزيز الشراء من المصنعين المحليين، أبرمت «الهيئة» اتفاقات تشمل الملابس والتجهيزات العسكرية، وبنادق «جي36»، والذخائر الخفيفة، وتجهيزات الحماية الأرضية. وتبلغ قيمة أوامر الشراء المرتبطة بهذه الاتفاقات 3.4 مليار ريال (نحو 907 ملايين دولار) خلال 5 سنوات.

رفع كفاءة الإنفاق

وتسعى «الهيئة»، من خلال قياس المحتوى المحلي وتوطين المشتريات، إلى رفع كفاءة الإنفاق العسكري وزيادة مشاركة الشركات الوطنية، بما يدعم نمو القطاع ويعزز قدرته على تلبية احتياجات الجهات العسكرية والأمنية.

وقد أكد الخريف على أن القطاع الخاص يمثل محركاً رئيساً لنمو الصناعات العسكرية، موضحاً أن تمكين منشآته يشمل «تطوير التشريعات، ومعالجة تحديات التمويل والأراضي والتجمعات الصناعية، ودعم الاستثمارات والصادرات». كما أكد «أهمية تنمية القوى البشرية وتطوير المهارات التخصصية بالتعاون مع (الأكاديمية الوطنية للصناعات العسكرية)، بما يتيح لأبناء وبنات الوطن الإسهام في تطوير الصناعات والتقنيات الوطنية».


إدانات خليجية وإسلامية لاستهداف الحرمين الشريفين بصواريخ حوثية

سقوط أجزاء من صاروخين باليستيَّين جرى اعتراضهما في «وادي المغمّس» بالعاصمة المقدسة السبت (واس)
سقوط أجزاء من صاروخين باليستيَّين جرى اعتراضهما في «وادي المغمّس» بالعاصمة المقدسة السبت (واس)
TT

إدانات خليجية وإسلامية لاستهداف الحرمين الشريفين بصواريخ حوثية

سقوط أجزاء من صاروخين باليستيَّين جرى اعتراضهما في «وادي المغمّس» بالعاصمة المقدسة السبت (واس)
سقوط أجزاء من صاروخين باليستيَّين جرى اعتراضهما في «وادي المغمّس» بالعاصمة المقدسة السبت (واس)

توالت الإدانات الخليجية والإسلامية لاستهداف الميليشيات الحوثية الإرهابية مكة المكرمة والمدينة المنورة، وسط تأكيدات بأن الاعتداء على المقدسات الإسلامية يمثل انتهاكاً لحرمتها وتهديداً لأمن المدنيين، ودعوات إلى موقف دولي حازم لوقف هذه الاعتداءات.

وأدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشد العبارات الاعتداءات الحوثية على السعودية، مؤكداً أن تعريض مكة المكرمة لمخاطر هذه الهجمات يمثل تجاوزاً بالغ الخطورة، ويهدد أمن المنطقة واستقرارها. وشدد على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول المجلس، مؤكداً وقوف دول الخليج صفاً واحداً إلى جانب المملكة ومساندتها في الإجراءات التي تتخذها لحماية أراضيها وصون أمن مواطنيها والمقيمين فيها.

وفي سياق متصل، أدان الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس، رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، إمام وخطيب المسجد الحرام، استمرار استهداف الميليشيات الحوثية الإرهابية مكة المكرمة والمدينة المنورة، مؤكداً أن تكرار هذه الاعتداءات يكشف عن نهج عدواني واستخفاف بحرمة الحرمين الشريفين ومكانتهما لدى المسلمين.

وشدد السديس على أن استهداف المقدسات والمدنيين والمنشآت يمثل جريمة محرمة شرعاً ومدانة إنسانياً، ومخالفة للمواثيق والأعراف الدولية، مشيداً بجهود السعودية في حماية الحرمين الشريفين وصون أمنهما وسلامة قاصديهما.

من جهتها، أدانت رابطة العالم الإسلامي، باستنكار شديد، استهداف الميليشيات الحوثية الإرهابية مكة المكرمة والمدينة المنورة، وما رافقه من سقوط أجزاء من الصواريخ وشظايا الاعتراض في مواقع بمنطقة مكة المكرمة ومحافظات جدة والطائف ورابغ.

وأكد الأمين العام للرابطة، رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، أن استهداف المقدسات يمثل استفزازاً خطيراً لمشاعر أكثر من ملياري مسلم، وانتهاكاً للقيم الدينية والمبادئ الإنسانية. وجدد التأكيد على التضامن الكامل مع السعودية في الإجراءات التي تتخذها لردع الاعتداءات وصون حرمة المقدسات وأرواح الآمنين.

بدوره، أدان إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، الاعتداءات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة ومحافظتي الطائف وجدة، محذراً من التبعات الخطيرة لاستمرارها، وداعياً دول العالم الإسلامي إلى تحرك جماعي وموقف حازم لردع الميليشيات ووضع حد لممارساتها.

وأكد ولد الشيخ أحمد تضامن المنظمة الكامل مع السعودية ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، مشدداً على أن انتهاك حرمة المقدسات الإسلامية اعتداء على الأمة الإسلامية جمعاء، يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً ومساءلة مرتكبيه.

وكان اعتراض صاروخين باليستيين قد أدى إلى سقوط أجزاء منهما في وادي المغمس بمنطقة مكة المكرمة، إلى جانب سقوط شظايا ناجمة عن عمليات الاعتراض في مواقع بمحافظات جدة والطائف ورابغ.