هيئة انقلابية بصنعاء متهمة بالتواطؤ في اختطاف خبير جودة

تدابير قمع وترهيب للناشطين وموظفي الصناعة

مقر «الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد» الواقعة تحت سيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مقر «الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد» الواقعة تحت سيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

هيئة انقلابية بصنعاء متهمة بالتواطؤ في اختطاف خبير جودة

مقر «الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد» الواقعة تحت سيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مقر «الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد» الواقعة تحت سيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

اتهم ناشطون موالون للجماعة الحوثية هيئة مكافحة الفساد في صنعاء بالتواطؤ في واقعة اختطاف خبير جودة يمني بعد لجوئه إليها، إلى جانب اتهامها بـ«التغطية على قضايا نهب الأموال والعبث المالي والإداري»، وذلك بعد أيام من اختطاف أحد الناشطين الذين كشفوا عن إدخال مبيدات محظورة.

وكانت الجماعة الحوثية اختطفت عبر مباحثها الجنائية في صنعاء، محمد المليكي الخبير في الجودة والمواصفات والمقاييس، إثر تقديمه بلاغاً عن وقائع فساد في قطاع الصناعة والتجارة. وقال مقربون منه لـ«الشرق الأوسط» إنهم يخشون من تعرضه للتعذيب والمعاملة القاسية، خصوصاً في ظل منع زيارته أو الاطلاع على الإجراءات المتخذة بحقه.

مقر «الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس» في صنعاء الخاضع للحوثيين (فيسبوك)

وذكرت مصادر يمنية مطلعة في قطاع الصناعة والتجارة، أن الخوف والقلق يسيطران على غالبية موظفي القطاع، خصوصاً العاملين في «هيئة المواصفات والمقاييس» منذ اختطاف المليكي، وذلك بعد تحذيرات تلقوها بعدم تجاوز ما يكلفون به، أو الاجتهاد في عملهم، وطُلب منهم عدم إنجاز أي مهام من دون تكليف أو إذن مباشر من رؤسائهم.

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أنه جرى استدعاء عدد من الموظفين في الهيئة المرتبطين بعلاقات عمل أو صداقة مع المليكي من قبل قيادات حوثية، وتلقوا تحذيرات من الإدلاء بأي معلومات، أو الكتابة في مواقع التواصل الاجتماعي، أو تبادل الرسائل حول المليكي، وكل ما يخص الإجراءات المتخذة ضده، أو وقائع الفساد التي أبلغ عنها.

إلا أن ناشطين آخرين، اتهموا «هيئة مكافحة الفساد» التابعة للجماعة الحوثية، بالتواطؤ في اختطاف الخبير المليكي الذي كان يشغل سابقاً منصب مدير فرع الهيئة في محافظة ذمار، خصوصاً وأن اختطافه جرى في اليوم الذي كان يتابع إجراءات التعامل مع بلاغ قدمه قبل نحو عام حول قضايا فساد في قطاع الصناعة والتجارة.

وجرت إقالة المليكي من منصبه، وإيقاف مستحقاته المالية نتيجة وقوفه ضد ممارسات فساد يتهم بها قادة من الحوثيين النافذين، ورفضه الاستجابة لتوجيهات وأوامر من محمد المطهر وزير الصناعة والتجارة في حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد.

تلويث طعام اليمنيين

ويرى الناشطون أن «هيئة مكافحة الفساد» الحوثية كانت سبباً وراء اختطاف المليكي بتسويفها ومماطلتها في النظر في ذلك البلاغ، وبلاغات أخرى كثيرة قدمها آخرون، إلى جانب عدم توفير الحماية الجسدية والمعنوية للمبلغين عن وقائع الفساد، وهي الحماية التي قدم المليكي طلباً بتوفيرها له دون جدوى.

مقر إدارة البحث الجنائي في صنعاء التي يستخدمها نافذون حوثيون لقمع المبلغين عن الفساد (فيسبوك)

وينص قانون «الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد»، التي أنشئت قبل الانقلاب الحوثي بست سنوات، على توفير الحماية للمبلغين وأصحاب الشكاوى لديها.

ومنذ شهر، نشر المليكي على مواقع التواصل الاجتماعي مقالاً وصف فيه نشاط «هيئة المواصفات والمقاييس» التابعة للجماعة الحوثية بالتآمر على المستهلك اليمني، وإدخال حليب أطفال مسرطن إلى البلد يحتوي على مادة «ثاني أكسيد التيتانيوم» المحظورة.

وأشار الخبير، الذي يعد في الأوساط الصناعية والتجارية اليمنية من أبرز خبراء الجودة على مستوى المنطقة، إلى «أن الطفل اليمني ينشأ على سموم وملوثات تدخل في طعامه منذ الصغر، بموافقة (هيئة المواصفات والمقاييس)، والأسمدة والمبيدات المحظورة تحت إشراف قطاع الزراعة وبتوجيهات عليا، ويقدم له الخبز المصنوع من دقيق منتهي الصلاحية وممنوع في أسواق العالم والدول المجاورة».

وألقى المليكي باللوم على «هيئة المواصفات والمقاييس» التي تعمل بتوجيهات غير قانونية من القيادي المطهر الذي يخالف التشريعات والقوانين والمتطلبات الواردة في المواصفات القياسية، منوهاً إلى أن نتيجة كل ذلك إصابة السكان بالأمراض الخطيرة التي تضطرهم للجوء إلى المستشفيات حيث تُعطى لهم أدوية فاسدة ومهربة ومميتة أيضًا.

صورة نشرها قيادي حوثي حول استخدام المبيدات الحشرية بشكل مفرط (فيسبوك)

وكانت قوة أمنية تابعة للجماعة اختطفت خالد العراسي الكاتب والناشط الموالي لها من منزله، في عملية مداهمة تسببت بترويع عائلته، خصوصاً وأنها تمت خلال نومهم قبيل شروق شمس أحد أيام أواخر أبريل (نيسان) الماضي.

ويعدّ العراسي، أحد أبرز الناشطين والكتّاب الذين كشفوا عن وثائق ووقائع تتعلق بوقائع فساد كبيرة تورط فيها قادة حوثيون، بينها إدخال مبيدات محظورة دولياً، وتوزيعها على المزارعين بأوامر عليا من المجلس السياسي الأعلى للجماعة (مجلس الحكم).

وبحسب العراسي، فإن أكثر من 15 مليون لتر من المبيدات الحشرية تدفقت إلى اليمن، بينها مبيدات محظورة دولياً، يجري تداولها وتوزيعها على المزارعين .


مقالات ذات صلة

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العالم العربي العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

أقر البنك المركزي اليمني إجراءات لمعالجة شح السيولة وتعزيز الاستقرار النقدي، بالتوازي مع تحركات حكومية ودولية لدعم التعافي الاقتصادي ومواجهة الضغوط الإقليمية

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الحوثيين، مع إعلان هجوم ثانٍ على إسرائيل، وسط تنسيق أميركي - إسرائيلي ومخاوف من توسع الصراع وتهديد الملاحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

تنسيق سعودي ــ أردني ــ قطري لتعزيز أمن المنطقة

 لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)
لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)
TT

تنسيق سعودي ــ أردني ــ قطري لتعزيز أمن المنطقة

 لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)
لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، خلال لقاء ثلاثي عُقد في جدة، أمس، مستجدات الأوضاع الإقليمية، وتداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، ومخاطره على حرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة، وانعكاسه على الاقتصاد العالمي، وتنسيق الجهود المشتركة بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها.

وتم التأكيد خلال اللقاء أن تكرار الهجمات الإيرانية العدائية على دول الخليج والأردن، واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية، يُشكِّلان تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

ميدانياً، تصدت الدفاعات الجوية السعودية بنجاح، أمس، لـ5 صواريخ باليستية وصاروخ طواف و7 مسيّرات قادمة من إيران. واعترضت قوة دفاع البحرين ودمرت 8 صواريخ باليستية و7 مسيّرات. وتعاملت الدفاعات الإماراتية مع 11 صاروخاً باليستياً و27 مسيّرة.


رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)
باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)
باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

دانت دول عربية وإسلامية، الاثنين، ورفضت بأشدّ العبارات القيود المستمرّة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة، بما فيها منع المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى، ومنع بطريرك اللاتين في القدس وحارس الأراضي المقدسة من دخول كنيسة القيامة لإقامة قدّاس أحد الشعانين.

وجدّد وزراء خارجية السعودية، ومصر، والأردن، وباكستان، وإندونيسيا، وتركيا، وقطر، والإمارات، في بيان، إدانتهم ورفضهم لأيّ محاولات إسرائيلية لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس.

وأكد الوزراء أن هذه الإجراءات الإسرائيلية المستمرة تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، فضلاً عن خرقها للوضع التاريخي والقانوني القائم، وتمثّل تعدياً على الحق غير المقيّد في الوصول إلى أماكن العبادة. وشددوا على رفضهم المطلق للإجراءات الإسرائيلية غير القانونية والتقييدية ضدّ المسلمين والمسيحيين في القدس، بما في ذلك منع المسيحيين من الوصول الحرّ إلى كنيسة القيامة لأداء شعائرهم الدينية.

ونوّه الوزراء بضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية فيها، مؤكّدين مجدّداً أنه لا سيادة لإسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال على القدس المحتلة، ومبرزين الحاجة إلى وقف جميع الإجراءات التي تعيق وصول المصلين إلى أماكن عبادتهم في القدس.

وجدّد الوزراء إدانتهم لاستمرار إسرائيل في إغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين لمدة 30 يوماً متتالية، بما في ذلك خلال شهر رمضان المبارك، وفرض القيود على حرية العبادة، وهو ما يشكّل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والوضع التاريخي والقانوني القائم، والتزامات إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال. وحذّروا من مخاطر هذه الإجراءات التصعيدية على السلم والأمن الإقليميين والدوليين. كما جددوا التأكيد على أنّ المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون الحرم القدسي، وتنظيم الدخول إليه.

ودعا الوزراء إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، إلى التوقف عن إغلاق أبواب المسجد الأقصى فوراً، وإزالة القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إليه. كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتّخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وكذلك انتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.


البحرين تطيح بـ3 أشخاص شكّلوا خلية إرهابية تنتمي لـ«حزب الله»

عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)
عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)
TT

البحرين تطيح بـ3 أشخاص شكّلوا خلية إرهابية تنتمي لـ«حزب الله»

عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)
عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)

أعلنت البحرين، الاثنين، القبض على ثلاثة أشخاص إثر قيامهم بتشكيل خلية تنتمي لـ«حزب الله» اللبناني الإرهابي، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالتهم للنيابة العامة.

وذكرت الداخلية البحرينية، في بيان، أن الموقوفين قاموا بالتنسيق مع عناصر إرهابية في الخارج، والسعي للتخابر معهم، للنيل من سيادة الدولة، وبث الخوف والرعب لدى المواطنين والمقيمين، وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.

وأضافت الوزارة أن المقبوض عليهم هم: أحمد أحمد حسين مدن (24 عاماً)، وحسن عبد الأمير عاشور (22 عاماً)، ومنتظر عبد المحسن علي مدن (29 عاماً)، مبيّنة أن إفاداتهم دلّت على أنهم تلقوا خلال سفرهم إلى لبنان تدريبات على السلاح، إثر لقائهم بعناصر من الحزب الإرهابي.

ولفت البيان إلى أنهم قاموا بإرسال صور ومعلومات عن تداعيات العدوان الإيراني، الذي تتعرض له البحرين، وجمع أموال تحت ستار العمل الخيري، وتحويلها لصالح أنشطة «حزب الله»، تمهيداً لتكليفهم من قياداته بتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية في البلاد.