انتقاد الفساد يقود نشطاء الحوثيين إلى المعتقلات

بعد إفراغ مناطق سيطرة الجماعة من المعارضين

الحوثيون شيعوا في صنعاء قائد طيرانهم المسير بعد 9 أشهر من مقتله في غارة أميركية (إ.ب.أ)
الحوثيون شيعوا في صنعاء قائد طيرانهم المسير بعد 9 أشهر من مقتله في غارة أميركية (إ.ب.أ)
TT

انتقاد الفساد يقود نشطاء الحوثيين إلى المعتقلات

الحوثيون شيعوا في صنعاء قائد طيرانهم المسير بعد 9 أشهر من مقتله في غارة أميركية (إ.ب.أ)
الحوثيون شيعوا في صنعاء قائد طيرانهم المسير بعد 9 أشهر من مقتله في غارة أميركية (إ.ب.أ)

بعد أن أفرغت الجماعة الحوثية مناطق سيطرتها في اليمن من الأصوات المعارضة، عبر حملات قمع واسعة طالت سياسيين وصحافيين وناشطين مدنيين، وجدت نفسها في مواجهة نشطاء محسوبين عليها، أو على الأقل مؤيدين لخطابها العام، قرروا توجيه انتقادات علنية لمسؤولين نافذين داخل سلطتها، خصوصاً في ملفات الفساد والعبث بالمال العام، وهو ما قادهم سريعاً إلى السجون.

وتحوّلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وفق توصيف إعلام محلي، إلى «سجن كبير»، في ظل تصاعد الاعتقالات التي لم تعد تميّز بين خصم سياسي ومناصر سابق، طالما أن الانتقاد طال مسؤولاً أو مؤسسة حساسة، مثل قطاع الأوقاف أو الصحة العامة، في وقت يواجه فيه ملايين السكان خطر المجاعة يومياً بحسب أحدث بيانات الأمم المتحدة.

مئات الأشخاص اعتقلهم الحوثيون عقب مقتل رئيس حكومتهم وتسعة من الوزراء (إعلام محلي)

في هذا السياق، اعتقلت الجماعة اثنين من النشطاء المؤيدين لها، مع تهديدات غير معلنة بمزيد من الاعتقالات، في رسالة واضحة مفادها أن أي اقتراب من ملفات الفساد أو التلاعب بالأموال، حتى من داخل الصف الحوثي، يُعد تجاوزاً للخطوط الحمر.

ضحية نفوذ

من بين أبرز هذه القضايا، اعتقال الناشط الحوثي المعروف خالد العراسي، الذي يحرص منذ سنوات على تقديم نفسه ناقداً للممارسات التي لا تتوافق، حسب رأيه، مع خطاب زعيم الجماعة وشعارات «المسيرة»، لكنه وجد نفسه هذه المرة ضحية لنفوذ أحد أقارب زعيم الحوثيين، بعد أن عبّر عن تضامنه مع ناشط آخر وانتقد أخطاء منسوبة إلى مكتب الأوقاف في صنعاء.

وتركزت انتقادات العراسي على توجه مكتب الأوقاف لافتتاح أسواق جديدة لبيع نبتة «القات» وسط الأحياء السكنية، في مخالفة صريحة للقوانين واللوائح المنظمة، إضافة إلى اتهامه بعرقلة مشاريع استثمارية مجدية رغم استكمال أصحابها كل الإجراءات القانونية.

وبعد أقل من عشرين ساعة على نشره تلك الانتقادات، وصلت عناصر من جهاز مخابرات الشرطة، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، إلى منزل العراسي، واقتادته إلى جهة غير معلومة، في واقعة ليست الأولى من نوعها بحقه.

الحوثيون حولوا العاصمة اليمنية صنعاء إلى سجن كبير (إعلام محلي)

وجاء موقف العراسي مسانداً لناشط آخر يدعى حسين ناصر، كان قد وجّه نداءً علنياً إلى مدير مكتب الأوقاف عبد المجيد الحوثي، اشتكى فيه من الشروع في افتتاح سوق لبيع القات في حي الجراف الشرقي المقابل لمطار صنعاء، حيث يقيم.

وأكد ناصر أن المستثمر لا يمتلك أي تصاريح قانونية، وأن المشروع مخالف لتقارير مكتب الأشغال، ومع ذلك لم تتدخل أي جهة لإيقافه، بما في ذلك قسم الشرطة الذي تسلّم إخطاراً رسمياً بوقف العمل.

واعتبر الرجل أن هذا التجاهل يكشف عن تواطؤ واضح من وزارة الداخلية، التي يديرها عم زعيم الجماعة، خصوصاً في ظل وجود ثلاثة أسواق أخرى لبيع القات في الجهة المقابلة للحي السكني، ما يثير تساؤلات حول دوافع الإصرار على إقامة سوق جديد داخل منطقة مأهولة.

تكميم أفواه

قبل هذه الحادثة بيوم واحد، أُودِع ماجد الخزان، وهو استشاري جراحة العظام والمفاصل، حبس نيابة الصحافة والمطبوعات، على خلفية انتقاده أداء الإدارة الصحية في مناطق سيطرة الحوثيين. وخلال احتجازه، تعرّض لنوبة قلبية حادة استدعت نقله إلى العناية المركزة في مستشفى الشرطة النموذجي، حيث خضع لإجراءات قسطرة قلبية لإنقاذ حياته.

ويُعرف الخزان على مواقع التواصل الاجتماعي بوصفه شخصية طبية واجتماعية تحرص على التعبير عن آرائها بأسلوب مسؤول، وتعكس منشوراته هموماً عامة يشاركها كثير من أبناء المجتمع.

ويؤكد زملاؤه أن الطبيب يتمتع بسمعة مهنية وإنسانية عالية، وأن اعتقاله جاء بتهم «باطلة وملفّقة»، معتبرين أن «جريمته الوحيدة» هي مواجهته للفساد وفضحه ممارسات المتنفذين في القطاع الصحي.

مكاتب الأمم المتحدة والعاملون فيها كانوا هدفًا لمخابرات الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات في سياق أمني متوتر أعقب مقتل رئيس حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً وتسعة من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً. ومنذ ذلك الحين، أطلقت الجماعة يد الأجهزة الأمنية، بقيادة نجل مؤسسها، لتنفيذ حملة اعتقالات واسعة شملت مئات الناشطين والمعلمين وعمال الإغاثة، بذريعة «محاربة الجواسيس».

وطالت الاعتقالات أيضاً موظفين مدنيين وأمنيين وناشطين من داخل صفوف الجماعة نفسها، بتهم مشابهة، إلى جانب حملة أخرى استهدفت من وصفتهم بـ«الطابور الخامس»، وهو توصيف فضفاض يُستخدم لإسكات كل من ينتقد فساد المسؤولين أو يدخل في صراعات نفوذ داخلية، تحت لافتة «مواجهة الانحراف عن مبادئ المسيرة الحوثية».


مقالات ذات صلة

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

العالم العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ) play-circle 00:51

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل محافظاته.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على احتكار الدولة السلاح بكامل مسرح العمليات وسط تأكيد سعودي على دعم اليمن لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

الخنبشي يتهم الإمارات باستغلال التحالف وارتكاب انتهاكات في حضرموت، ويكشف عن سجون سرية ومتفجرات، ويؤكد دعم السعودية لاستعادة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي السعودية تسعى إلى خروج الجنوبيين في اليمن بحلول شاملة من خلال الحوار المرتقب (رويترز)

دعم سعودي للحوار الجنوبي الشامل دون احتكار أو إقصاء

فتح اللقاء التشاوري الجنوبي في الرياض المسار نحو حوار جنوبي شامل بدعم سعودي، وسط تحديات الانقسامات الداخلية، والتحذيرات من التدخلات المحفزة للفوضى.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)

حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

شهدت مدينة المكلا لقاءات عقدها قادة السلطة المحلية خُصصت لمناقشة مجمل الأوضاع الخدمية، وسط استبشار بالدعم السعودي التنموي في حضرموت.

«الشرق الأوسط» (عدن)

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
TT

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

قال وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، اليوم الاثنين، إن العراق يترقب ويتابع يومياً ما يجري في سوريا، مضيفاً أن تحصينات أقيمت على الحدود الدولية، خصوصاً مع سوريا.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الشمري قوله: «جميع الحدود العراقية آمنة... وحدودنا مع سوريا هي الأكثر تأميناً وتحصيناً».

برج مراقبة تابع للجيش العراقي على الحدود مع سوريا التي يبلغ طولها 600 كيلومتر (أ.ف.ب)

وأوضح أن التحصينات تشمل حفر خندق بمساحة 620 كيلومتراً على طول الحدود، كما تم تركيب كاميرات حرارية تعمل ليلاً ونهاراً في النقاط الحدودية.

وأضاف أن الوحدات المنتشرة على الحدود كافية، وجميعُها مسلحة بالعدّة والعدد، وهناك وحدات احتياط جاهزة للتدخل في أي أمر طارئ، محذراً من أن «أي اقتراب من الحدود العراقية سيواجه بفتح النار».


المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».