ما «الصندوق الذهبي» السعودي في غزة؟

10761 طناً من المساعدات السعودية وصلت إلى القطاع جوّاً وبحراً وبراً

شاهد عيان: «لو سألتني عن المساعدات الأخرى فلن أتذكرها كما أتذكر المساعدات السعودية» (واس)
شاهد عيان: «لو سألتني عن المساعدات الأخرى فلن أتذكرها كما أتذكر المساعدات السعودية» (واس)
TT

ما «الصندوق الذهبي» السعودي في غزة؟

شاهد عيان: «لو سألتني عن المساعدات الأخرى فلن أتذكرها كما أتذكر المساعدات السعودية» (واس)
شاهد عيان: «لو سألتني عن المساعدات الأخرى فلن أتذكرها كما أتذكر المساعدات السعودية» (واس)

بينما تحذّر الأونروا من أن «الجوع في كل مكان في غزة وشبح المجاعة يلوح في الأفق»، هناك نافذة أمل لا تسدّ جوع من فُتحت له فحسب، بل تسجّل علامات استثنائية أُخرى.

صباح 26 فبراير (شباط) الماضي، بعد اجتماع سعودي - فلسطيني – مصري، في مقر السفارة السعودية بالقاهرة، بدأت شاحنات محمّلة بـ«الذبائح» تشقّ طريقها من مصر لتدخل من معبر رفح. وعلى الجانب الآخر يبدأ المتعهدون بالتوزيع من جهات حكومية وجمعيات محليّة، والمتطوّعون، بإعلان الخبر في أوساط أهالي رفح والنازحين في مخيمات خان يونس وجنوب غزة، لتبدأ «الطوابير» في التشكُّل.

متلقو المساعدات في رفح أطلقوا على الواصل الجديد اسم «الصندوق الذهبي»، إذ تعدّدت أشكاله بالنسبة لمن ينتظرونه. وبحسب كثير ممن وصل إليهم، هذه المرة، فهو يحمل ما هو مختلف واستثنائي مقارنة بغيره من صناديق المساعدة، بسبب احتواء الصندوق على 3 كيلوغرامات من اللحوم التي حُرِم منها معظم أهل رفح والنازحون من جميع مناطق غزة إلى خان يونس ومناطق جنوب غرة ورفح، منذ 4 أشهر تقريباً.

خليل أحمد، شاهد عيان من رفح، يُؤوي في منزله 8 عوائل نازحة، كشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن إطلاق أهالي رفح والنازحين في المخيّمات صفة «الصندوق الذهبي»، بعدّها اسماً دارجاً لأي سلة مساعدات سعودية بشكل عام، عائد إلى أنها تحمل مواد استثنائية مثل اللحوم التي تدخل القطاع للمرة الأولى بعد أن انتهى مخزونها منذ مدة بسبب ظروف الحرب، بالإضافة لتميّزها بجودة المواد الغذائية مثل الزيت والسكر واللحم، وصلاحيّتها لفترة طويلة مقارنة بالمعلّبات التي تأتي في سِلال المساعدات الأخرى.

يضيف أحمد: «لو سألتني عن المساعدات الأخرى فلن أتذكرها كما أتذكر المساعدات السعودية، لأن معظم النازحين يكونون في انتظار دائم للصندوق السعودي الذهبي، لدرجة أنني اقتسمت الكيس الذي وصل إليّ ويحتوي على 3 كيلوغرامات من اللحم مع إحدى العائلات التي لم تستطع الحصول عليه».

جانب من قوافل المساعدات السعودية التي وصلت إلى غزة (واس)

حسام السعيد يقول إنه قايض «الصندوق الذهبي» السعودي الذي يتضمّن 3 كيلوغرامات من اللحوم ومطبوع بشعار «أضاحي» (مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي)، بعدد كبير من علب الحليب لطفليه اللذين حُرما من الحليب عدّة أيام، ليمثِّل له نصيبه من المساعدات السعودية بارقة الأمل في إنهاء معاناته وتوفير الحليب لطفليه.

 

مشروع «أضاحي»

المشرف العام على مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي «أضاحي»، عمر عطية قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه بالتنسيق المباشر بين المشروع، والهلال الأحمر المصري، والهلال الأحمر الفلسطيني، ووزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية «سُلّمت في فبراير (شباط) الماضي 30 ألف ذبيحة تم إرسالها في 17 شاحنة لتوزيعها على المستحقين في قطاع غزة». وتابع عطيّة بأن المشروع كان مستعدّاً لإرسال هذه الدفعات منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي: «ولكن كنا حريصين خلال تواصلنا مع الجهات المسؤولة في مصر وفلسطين على التأكد من أن كل التجهيزات والظروف ملائمة قبل إرسالها، وقد استهدفنا أن تصل اللحوم إلى تجمعات الطبخ العامة الموجودة في قطاع غزة التي تشرف عليها وزارة التنمية الاجتماعية والهلال الأحمر الفلسطيني».

10761 طناً من المساعدات

في 18 فبراير الماضي، قال الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي خلال جلسة نقاش على هامش مؤتمر «ميونيخ للأمن»، إنه «من غير المقبول على الإطلاق أننا لم نتمكن بعد من حل القضية البسيطة المتمثلة في وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة». ومع ذلك، فقد تجاوز حجم المساعدات التي قدّمها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» إلى قطاع غزة 5795 طنّاً من المواد الغذائية والإيوائية والأدوية والمستلزمات الطبية وسيارات الإسعاف.

وأكّد المركز عبر متحدثه الرسمي، سامر الجطيلي لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم تقديمها عبر تسيير 40 طائرة تجارية وعسكرية تحمل 829 طناً من المساعدات الغذائية ومستلزمات الإيواء والمواد الطبية، بالإضافة إلى 20 سيارة إسعاف وعبر تسيير عدد 6 بواخر تحمل 4966 طنّاً من المساعدات الغذائية ومستلزمات الإيواء والمواد الطبية لعدد 715 حاوية محمّلة بالمواد الطبية والمحاليل ومستلزمات الطوارئ والعناية الحرجة.

وأضاف الجطيلي: «تم إدخال 406 شاحنات إلى داخل قطاع غزة عبر معبر رفح وتم توزيعها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بالإضافة إلى وصول جميع سيارات الإسعاف إلى داخل القطاع وتسليمها للهلال الأحمر الفلسطيني».

 

تفاصيل الجسرين الجوّي والبحري

وفي تفاصيل أوضحها الجطيلي حول الجسر الجوّي السعودي الإغاثي الذي انطلقت أولى طلائعه في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من خلال ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، وصلت 40 طائرة تجارية وعسكرية تحتوي على:

393.83 طن من السلال الغذائية، و30.12 تمور، و20.71 طن من الحليب طويل الأجل، و40.05 طن من الخيام، و41.69 طن من الحقائب الإيوائية، و31.91 طن من البطانيّات، و234.49 طن من المواد الطبية، و20 سيارة إسعاف، و3 رافعات شوكيّة، وسيارتي دفع رباعي.

أما الجسر البحري فيتكوّن من: 199 حاوية مواد غذائية وإيوائية، و516 حاوية أجهزة وأدوية، ومحاليل طبية، ومستلزمات للطوارئ، والعناية الحرجة.

 

مكوّنات «الصندوق الذهبي»

المركز أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن السلة الغذائية الواحدة يبلغ وزنها 35.79 كيلوغرام تغطّي حاجة الأسرة المتوسّطة لمدة شهر تقريباً وتتكوّن من عدد من الأكياس والعبوّات والمغلّفات، مثل: 10 كيلوغرامات من الدقيق، و5 كيلوغرامات من الأرز، و3 كيلوغرامات من السكّر، و2 كيلوغرام من التمور، و4 كيلوغرامات من الفول المعلّب، و1 كيلوغرام من حلاوة الطحينية، و2 كيلوغرام من التونة، و3 لترات من الزيت، و1 كيلوغرام من ملح الطعام، و2.55 كيلو غرام من الحليب المبخّر المعلّب، و1.2 كيلوغرام من زبدة الفول السوداني، و1.4 كيلوغرام من جبنة شيدر.

الجطيلي أوضح أن إجمالي الاتفاقيات مع الشركاء من المنظّمات الأمميّة والدولية والإقليمية الذين ينفّذ معهم المركز حالياً المشروعات الإنسانية لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، تجاوز 156 مليون ريال سعودي، مع شركاء مثل (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بواقع 15 مليون دولار، ومنظمة الصحة العالمية بواقع 10 ملايين دولار، واللجنة الدولية للصليب الأحمر بواقع 10 ملايين دولار، وبرنامج الأغذية العالمي بواقع 5 ملايين دولار)، بالإضافة إلى الهيئة المتحدة للاستشارات UMCHR، والهلال الأحمر المصري، والهلال الأحمر الفلسطيني.

وأضاف الجطيلي أنه «يجري العمل على التنسيق مع الجهات ذات العلاقة في مصر في إدخال المساعدات الإضافية المقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية التي وصلت إلى مصر بحمولة 396 شاحنة»، مشيراً إلى أن المركز يسعى إلى التنسيق للاستفادة من الوسائل المحدودة لوصول المزيد من المساعدات للأسر الأشد تضرّراً في قطاع غزة.

وفي الإطار ذاته، كشف الجطيلي عن أنه يجري العمل حالياً على «التحضير لإرسال مساعدات غذائية وإيوائية وطبية تتضمن تأمين المحاليل الطبية والمحاليل الوريدية، وتأمين 108 آلاف سلة غذائية، وتأمين 100 ألف حقيبة إيوائية، وتأمين 20 ألف بطانية، وتأمين 100 ألف حقيبة عناية شخصية»، مبدياً تطلّع المركز في القريب العاجل إلى أن يتم «فتح المعابر بشكل كامل ليتسنى إدخال أكبر قدر ممكن من المساعدات مع حلول شهر رمضان».

 

الأونروا تحذّر

ووسط بارقة الأمل التي رسمتها المساعدات السعودية، على الواقع اليومي للنازحين والمحاصرين في قطاع غزة، حذّر عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي للأونروا، من واقع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، منوّهاً بالمساعدات السعودية، والموقف السعودي من «الهجمة الإسرائيلية غير المسبوقة على الأونروا»، لأنه وفقاً لأبو حسنة «يرسل رسالة لكل العالم بأن ما يحدث في غزة غير مقبول، وأنه لا يمكن على الإطلاق السماح بالاستمرار في منع دخول المساعدات الغذائية إلى الفلسطينيين في غزة؛ خصوصاً أن الأمور بدأت تتدهور بصورة دراماتيكية؛ حيث نتحدث عن دخول 15 شاحنة في اليوم فقط لأن المتظاهرين الإسرائيليين يغلقون معبر كرم أبو سالم، وهو المعبر الرئيسي لإدخال المساعدات»، مضيفاً أن «السعودية أنقذت الأونروا في عام 2018 - عندما قطعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المساعدات - وقدّمت للأونروا نحو 50 مليون دولار».

معبر كرم أبو سالم (د.ب.أ)

 

«الحكم على قطاع غزة بالإعدام»

وكرّر أبو حسنة التحذير من «الحكم على قطاع غزة بالإعدام»، معلّلاً لـ«الشرق الأوسط» بأن «انهيار الأونروا يعني حرمان 6 ملايين لاجئ فلسطيني من الخدمات»، حسب وصف «الأونروا» لـ«الشرق الأوسط»، ووفقاً للتعليل القائل: «لم يبق في غزة إلا الأونروا، يضاف إلى ذلك أن الأونروا عامل استقرار إقليمي والكل يعترف بذلك حتى الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي والدول التي علقت مساهماتها».


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

العالم العربي سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مقاتلون من حركة «حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

مسؤول في «حماس»: الحركة في المرحلة النهائية لاختيار رئيس جديد

صرّح مسؤول رفيع في «حماس»، الأحد، بأن الحركة الفلسطينية في المرحلة النهائية من اختيار رئيس جديد؛ حيث تتنافس شخصيتان بارزتان على المنصب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

رمضان غزة... خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

واصلت إسرائيل خروقاتها في قطاع غزة، وقتلت فلسطينيين، وأصابت عدداً آخر خلال نهار اليوم الرابع من شهر رمضان المبارك، الذي يمر على السكان وسط ظروف حياتية صعبة بعد

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج تأتي هذه المساعدات في إطار الدعم السعودي المقدم عبر «مركز الملك سلمان للإغاثة» للشعب الفلسطيني في قطاع غزة (واس)

وصول الطائرة السعودية الـ81 لإغاثة أهالي غزة

وصلت إلى مطار العريش الدولي بمصر، السبت، الطائرة الإغاثية الـ81 التي يسيّرها «مركز الملك سلمان للإغاثة» وحملت على متنها سلالًا غذائية وإيوائية.

«الشرق الأوسط» (العريش)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ) p-circle

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، إن أيا من البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم تدخل إلى قطاع غزة حتى الآن رغم الاحتياجات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)
TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)

نوَّه الدكتور شائع الزنداني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية اليمني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، والمخصص لتغطية رواتب موظفي الدولة والمساهمة في سد عجز الموازنة، يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين، ويجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

وأعلن «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، الخميس، دعماً جديداً للموازنة اليمنية يُقدّر بنحو 347 مليون دولار أميركي (1.3 مليار ريال سعودي)، وذلك لتغطية النفقات التشغيلية، ودفع الرواتب، واستجابة للاحتياجات العاجلة لحكومة اليمن، وحرصاً من المملكة على تحقيق الاستقرار والنماء للشعب اليمني.

وقال الزنداني، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الدعم من شأنه تعزيز أداء الحكومة اليمنية من الداخل، بما يمكّنها من مواصلة الإصلاحات الاقتصادية، والوفاء بالتزاماتها المتعلقة بصرف الرواتب، وتقديم الخدمات الأساسية، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وأبان رئيس الوزراء اليمني أن هذا الدعم السخي، إلى جانب ما سبقه من إسناد مماثل، يؤكد ثبات موقف المملكة الداعم لليمن، ويسهم في تعزيز قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها، بما يخفف من وطأة المعاناة الإنسانية، ويدعم الاستقرار الاقتصادي.

العليمي عدَّ الدعم السخي رسالة ثقة مهمة بمسار التعافي وقدرة الحكومة الجديدة على النهوض بمؤسساتها الوطنية (الرئاسة اليمنية)

واعتبر الزنداني أن هذا الإسناد الأخوي يأتي تجسيداً لرؤية القيادة السعودية، وحرصها الدائم على دعم أمن واستقرار بلاده، باعتبارها عمقاً استراتيجياً ومن أهم ركائز أمن المنطقة، منوِّهاً للدور الذي يضطلع به الأمير خالد بن سلمان، إلى جانب جهود البرنامج في دعم مسار الاستقرار والتنمية في اليمن.

كان الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، أوضح في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن هذا الدعم الاقتصادي جاء «إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي؛ استجابةً للاحتياج العاجل لدعم الحكومة اليمنية في دفع المرتبات».

من جانبه، أكد الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن «هذا الدعم السخي يمثل رسالة ثقة مهمة بمسار التعافي، وبقدرة الحكومة الجديدة على النهوض بمؤسساتها الوطنية، وترسيخ الأمن والاستقرار، والعمل الوثيق مع فريق الأشقاء المخلص بقيادة الأمير خالد بن سلمان، من أجل إحداث التحول المنشود على مختلف المستويات»، مضيفاً: «كما يؤكد هذا الموقف الأخوي أن شراكتنا مع المملكة ليست حالة ظرفية، بل تعد خياراً استراتيجياً لمستقبل أكثر إشراقاً».

يؤكد الدعم الاقتصادي الجديد ثبات موقف المملكة الداعم لليمن (البرنامج السعودي)

ووفقاً للبرنامج، يهدف هذا الدعم إلى إرساء مقومات الاستقرار الاقتصادي والمالي في اليمن، وتقليل عجز الموازنة، وانتظام التدفقات المالية الحكومية، وصرف الرواتب، فضلاً عن تحسين إدارة السياسة المالية، بما يؤدي لوضع الاقتصاد الوطني في مسار أكثر استدامة، ودفع مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومن المنتظر أن ينعكس الدعم الاقتصادي الجديد إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، ودعم التعافي المستدام في اليمن.

وتعد السعودية أكبر داعم تاريخي لليمن إنسانياً وتنموياً واقتصادياً، وتجاوز حجم الدعم الاقتصادي والتنموي المقدم منها للفترة بين 2012 وحتى 2026، بحسب البرنامج السعودي، 12.6 مليار دولار. وشكّلت التدخلات التنموية والاقتصادية إحدى الدعائم الرئيسة نحو التعافي الاقتصادي على المستويين الكلي والجزئي في اليمن.

وحققت التدخلات التنموية عبر البرنامج الذي تأسس في 2018 بأمرٍ خادم الحرمين الشريفين، وبتمكين من ولي العهد، أثراً إيجابياً في ترسيخ أسس التنمية المستدامة، والحد من الآثار الإنسانية والاقتصادية، وتحقيق تنمية شاملة تعود بالنفع على الأجيال الحاضرة، والمستقبلية.

وبحسب الإحصاءات، قدّم البرنامج مصفوفة مشاريع ومبادرات تنموية في ثمانية قطاعات حيوية وأساسية، بلغت 268 مشروعاً ومبادرة تنموية، وبتكلفة إجماليّة تجاوزت مليار دولار، وأسهمت في رفع كفاءة البنية التحتية، والخدمات الأساسية، وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز الأمن الغذائي، وبناء قدرات الكوادر اليمنية، وتوفير فرص العمل، بما يسهم في دفع جهود إرساء سلام مستدام يحقق تنمية مستدامة وشاملة لليمن.


خادم الحرمين وولي العهد يعزّيان قيادة الكويت بوفاة سلمان الصباح

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

خادم الحرمين وولي العهد يعزّيان قيادة الكويت بوفاة سلمان الصباح

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقيتيْ عزاء ومواساة، للشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، في وفاة الشيخ سلمان حمود السلمان الحمود الصباح.

وجاء في برقية الملك سلمان: «علمنا بنبأ وفاة الشيخ سلمان حمود السلمان الحمود الصباح، رحمه الله، وإننا إذ نبعث لسموّكم ولأسرة الفقيد بالغ التعازي، وصادق المواساة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنا لله وإنا إليه راجعون».

كما بعث ولي العهد السعودي برقية مماثلة للشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح، ولي العهد الكويتي. وكتب الأمير محمد بن سلمان في البرقيتين: «تلقيت نبأ وفاة الشيخ سلمان حمود السلمان الحمود الصباح، رحمه الله، وأبعث لسموِّكم ولأسرة الفقيد أحرّ التعازي، وأصدق المواساة، سائلاً المولى العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنه سميع مجيب».


السعودية تعزز جاهزية عمرة رمضان برقابة لحظية وتوظيف للذكاء الاصطناعي

طوعت وزارة الحج في السعودية التقنية لراحة الزوار والمعتمرين (واس)
طوعت وزارة الحج في السعودية التقنية لراحة الزوار والمعتمرين (واس)
TT

السعودية تعزز جاهزية عمرة رمضان برقابة لحظية وتوظيف للذكاء الاصطناعي

طوعت وزارة الحج في السعودية التقنية لراحة الزوار والمعتمرين (واس)
طوعت وزارة الحج في السعودية التقنية لراحة الزوار والمعتمرين (واس)

عززت وزارة الحج والعمرة في السعودية خططها وبرامجها لـ«موسم عمرة رمضان»، من خلال المراقبة اللحظية للطاقة الاستيعابية في مرافق السكن، والتنبؤ اللحظي بأعداد المعتمرين في مختلف المنافذ، وكذلك استشراف فترات الذروة، وذلك بالتوازي مع توظيف نماذج الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات والتنبؤ بأعداد المعتمرين.

وتوسعت وزارة الحج في مبادرات «نسك عناية» التطوعية والإرشادية بأكثر من 30 مركزاً و500 متطوع، وذلك ضمن منظومة تنسيق شاملة مدعومة بجولات رقابية تجاوزت 225 ألف زيارة ميدانية.

الدكتور غسان النويمي متحدث وزارة الحج والعمرة في السعودية (الشرق الأوسط)

وأوضح الدكتور غسان النويمي، المتحدث الرسمي لوزارة الحج والعمرة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الوزارة تتعامل مع رحلة المعتمر على أنها مسار متكامل عبر تفعيل قنوات موحدة لاستقبال الاستفسارات والشكاوى والبلاغات، ضمن آليات تصعيد ومعالجة واضحة ترتبط بمؤشرات أداء دقيقة تقيس زمن الاستجابة وجودة الحلول المقدمة، بما يعزز الكفاءة ويرفع مستوى الرضا.

وأشار إلى أن هذه المنظومة تغطي مختلف مراحل الرحلة لما قبل الوصول وبعد أداء المناسك، مع توجيه المستفيدين إلى المنصات الرسمية المعتمدة لضمان دقة المعلومات وسرعة الإنجاز، لافتاً إلى أن الاستعدادات شملت العمل على رفع مستوى قدرات شركات العمرة في بناء برامج وباقات احترافية تلبي احتياجات المعتمرين، مع إتاحة قنوات رقمية جديدة تمكن المعتمرين من تصفح وتصميم باقات الخدمات وشرائها عبر منصة «نسك عمرة» ومنصات شركات السفر العالمية والمحلية، والحصول مباشرة على تأشيرة العمرة دون الحاجة إلى وسطاء، ما أسهم في تيسير إجراءات الوصول إلى السعودية وزيادة أعداد المعتمرين.

يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة هذه الأيام كثافة بشرية كبيرة لأداء العمرة (واس)

المراقبة اللحظية

على الصعيد التشغيلي، قال الدكتور النويمي إن الوزارة نفذت المراقبة اللحظية لأعداد المعتمرين في مرافق السكن ورصد توزيعهم على المساكن والفنادق وفق طاقتها الاستيعابية بما يحقق توازن نسب الإشغال ويحافظ على جودة الخدمات، مشيراً إلى اعتماد تقارير تنبؤية تستند إلى تحليل مؤشرات مواسم سابقة لاستشراف فترات الكثافة العالية واتخاذ إجراءات وقائية وتصحيحية مبكرة.

وأضاف أن مراكز «نسك عناية» أطلقت مبادرات نوعية بالشراكة مع الهيئة العامة للعناية بالحرمين الشريفين والقطاع غير الربحي شملت مراكز عناية بساحات الحرمين، ومبادرات التطوع الصحي، وخدمات الإرشاد بمحطات الحافلات والمسارات المؤدية إلى المسجد الحرام، إضافة إلى أدلة إرشادية تسهّل إجراءات التصاريح وتعزز وضوح المسارات التنظيمية، عبر أكثر من 30 مركزاً وبمشاركة أكثر من 500 متطوع، بما يعكس نموذجاً مؤسسياً قائماً على تكامل الأدوار وتوحيد الجهود.

وعلى مستوى الجاهزية البشرية قال متحدث وزارة الحج إن مركز ترخيص وتدريب العاملين نفذ برامج تدريبية متخصصة في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ركزت على تطوير مهارات خدمة العملاء وقيادة تجربة العميل، كما يأتي برنامج فريق السعادة وإدارة الانطباعات لتعزيز البعد الإنساني في التجربة من خلال متابعة الحالات بعد معالجتها وتنفيذ جولات ميدانية والتدخل السريع للحالات العاجلة وفق الأولويات المعتمدة.

يبدأ التنظيم من البوابات الخارجية لضمان سلامة المعتمرين (واس)

العشر الأواخر

تحرص وزارة الحج على إدارة «موسم رمضان» ضمن منظومة تكاملية تشمل الجهات ذات العلاقة بما يضمن جاهزية شاملة واستباقية، ويجري التنسيق في ذلك عبر مركز الرصد والتحكم مع الجهات المعنية، بما ينعكس إيجاباً على راحة ضيوف الرحمن، وهناك خطط تشغيلية سنوية بالتعاون مع هذه الجهات تبنى على قراءة استباقية لمؤشرات الأداء والكثافات المتوقعة.

وشدد النويمي على تكثيف الجاهزية خلال العشر الأواخر من رمضان باعتبارها ذروة الموسم، إذ يجري رفع الطاقة التشغيلية عبر القنوات والكوادر العاملة وتحديث الرسائل الإرشادية لتوجيه المستفيدين نحو المسارات الأسرع مع التأكيد على الالتزام بالحجوزات والتصاريح ومواعيد الدخول والخروج عبر القنوات الرسمية بما يحافظ على انسيابية الأداء رغم ارتفاع معدلات الطلب.

جودة الخدمات

أكد متحدث وزارة الحج والعمرة السعودي أن الوزارة حريصة على تعزيز الامتثال ورفع جودة الخدمات، كاشفاً عن أن الفرق الميدانية نفذت جولات لمتابعة جاهزية شركات العمرة ودعم التزامها بالأنظمة والتعليمات، بإجمالي تجاوز 225 ألف زيارة حتى الآن، بالتوازي مع تعزيز أدوات الرقابة الرقمية والميدانية لرصد الملاحظات ومعالجتها بشكلٍ لحظي.

احترافية عالية في التعامل مع الحشود بالمسجد الحرام (واس)

أنظمة تشغيل

وعن التقنيات الحديثة قال النويمي إن الوزارة تعمل على استحداث أنظمة تشغيل متقدمة تتيح الوصول إلى البيانات بصورة أكثر كفاءة وتعزز جودة تقديم الخدمة، إذ تعتمد على منصات رقمية متكاملة لإدارة الشكاوى والبلاغات، مرتبطة بلوحات متابعة لحظية تمكن من رصد البلاغات ومتابعة معالجتها بشكل فوري.

ومن أهم المنصات والتطبيقات الرقمية التي تعتمد عليها الوزارة في موسم العمرة تطبيق «نسك»، والذي يقدم أكثر من 100 خدمة رقمية للمعتمر والزائر، ويستفيد من خدماته أكثر من 40 مليون مستخدم، إضافة إلى منصة «نسك عمرة» التي تهدف لتسهيل إجراءات قدوم المسلمين من جميع أنحاء العالم، وتمكنهم من حجز تأشيرات العمرة، والزيارة، والسكن، والنقل مباشرة، ودون وسيط.

ومن خلال مركز الرصد والتحكم توظف الوزارة مؤشرات رقمية وتقنيات تحليل البيانات لمتابعة الأداء التشغيلي بصورة آنية ومن أبرزها مؤشر استباقي للتنبؤ بأعداد المعتمرين المتوقع وصولهم خلال الأيام السبعة المقبلة، بما يدعم اتخاذ القرار المبكر ويعزز جاهزية المنظومة التشغيلية.

الذكاء الاصطناعي

تعتمد وزارة الحج على تقنيات تحليل البيانات لدراسة أنماط الشكاوى والبلاغات وتحديد التحديات الأكثر تكراراً بقوة في عمل الوزارة، وهذا يدعم إعادة توزيع الموارد واتخاذ قرارات استباقية، في حين يقوم مركز تحليل البيانات وذكاء الأعمال بدور محوري متقدم يشمل نماذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ اللحظي بأعداد المعتمرين عبر مختلف المنافذ استناداً إلى بيانات تاريخية وأنماط تشغيلية متعددة وتنفيذ تحليلات نصية لمنصات التواصل الاجتماعي لرصد التفاعل العام وتقييم الخدمات بما يعزز القدرة على الاستجابة المبكرة وتحسين جودة التجربة بصورة مستمرة، وفقاً لما ذكره المتحدث الرسمي.

رفع الوعي

أطلقت الوزارة حملة «جاي للعمرة» بهدف تعزيز وعي ضيوف الرحمن بالخدمات والإرشادات والسلوكيات التي تسهم في تيسير أداء العمرة ورفع جودة التجربة، ومن ذلك التوعية المكانية المخصصة في أكثر من 18 نقطة اتصال بالمعتمرين تشمل المنافذ والمطارات، ومحطات النقل، والحرمين الشريفين، ومرافق السكن والمواقع الإثرائية، عبر استخدام الشاشات التوعوية واللوحات الإرشادية على الطرق، والرسائل النصية، مع النشر الرقمي والإعلامي بأكثر من 9 لغات ما يعزز من اتساع نطاق الوصول، وتُنفذ الحملة بالشراكة بين أكثر من 24 جهة من مختلف القطاعات ذات العلاقة بمنظومة الحج والعمرة.