ما «الصندوق الذهبي» السعودي في غزة؟

10761 طناً من المساعدات السعودية وصلت إلى القطاع جوّاً وبحراً وبراً

شاهد عيان: «لو سألتني عن المساعدات الأخرى فلن أتذكرها كما أتذكر المساعدات السعودية» (واس)
شاهد عيان: «لو سألتني عن المساعدات الأخرى فلن أتذكرها كما أتذكر المساعدات السعودية» (واس)
TT

ما «الصندوق الذهبي» السعودي في غزة؟

شاهد عيان: «لو سألتني عن المساعدات الأخرى فلن أتذكرها كما أتذكر المساعدات السعودية» (واس)
شاهد عيان: «لو سألتني عن المساعدات الأخرى فلن أتذكرها كما أتذكر المساعدات السعودية» (واس)

بينما تحذّر الأونروا من أن «الجوع في كل مكان في غزة وشبح المجاعة يلوح في الأفق»، هناك نافذة أمل لا تسدّ جوع من فُتحت له فحسب، بل تسجّل علامات استثنائية أُخرى.

صباح 26 فبراير (شباط) الماضي، بعد اجتماع سعودي - فلسطيني – مصري، في مقر السفارة السعودية بالقاهرة، بدأت شاحنات محمّلة بـ«الذبائح» تشقّ طريقها من مصر لتدخل من معبر رفح. وعلى الجانب الآخر يبدأ المتعهدون بالتوزيع من جهات حكومية وجمعيات محليّة، والمتطوّعون، بإعلان الخبر في أوساط أهالي رفح والنازحين في مخيمات خان يونس وجنوب غزة، لتبدأ «الطوابير» في التشكُّل.

متلقو المساعدات في رفح أطلقوا على الواصل الجديد اسم «الصندوق الذهبي»، إذ تعدّدت أشكاله بالنسبة لمن ينتظرونه. وبحسب كثير ممن وصل إليهم، هذه المرة، فهو يحمل ما هو مختلف واستثنائي مقارنة بغيره من صناديق المساعدة، بسبب احتواء الصندوق على 3 كيلوغرامات من اللحوم التي حُرِم منها معظم أهل رفح والنازحون من جميع مناطق غزة إلى خان يونس ومناطق جنوب غرة ورفح، منذ 4 أشهر تقريباً.

خليل أحمد، شاهد عيان من رفح، يُؤوي في منزله 8 عوائل نازحة، كشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن إطلاق أهالي رفح والنازحين في المخيّمات صفة «الصندوق الذهبي»، بعدّها اسماً دارجاً لأي سلة مساعدات سعودية بشكل عام، عائد إلى أنها تحمل مواد استثنائية مثل اللحوم التي تدخل القطاع للمرة الأولى بعد أن انتهى مخزونها منذ مدة بسبب ظروف الحرب، بالإضافة لتميّزها بجودة المواد الغذائية مثل الزيت والسكر واللحم، وصلاحيّتها لفترة طويلة مقارنة بالمعلّبات التي تأتي في سِلال المساعدات الأخرى.

يضيف أحمد: «لو سألتني عن المساعدات الأخرى فلن أتذكرها كما أتذكر المساعدات السعودية، لأن معظم النازحين يكونون في انتظار دائم للصندوق السعودي الذهبي، لدرجة أنني اقتسمت الكيس الذي وصل إليّ ويحتوي على 3 كيلوغرامات من اللحم مع إحدى العائلات التي لم تستطع الحصول عليه».

جانب من قوافل المساعدات السعودية التي وصلت إلى غزة (واس)

حسام السعيد يقول إنه قايض «الصندوق الذهبي» السعودي الذي يتضمّن 3 كيلوغرامات من اللحوم ومطبوع بشعار «أضاحي» (مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي)، بعدد كبير من علب الحليب لطفليه اللذين حُرما من الحليب عدّة أيام، ليمثِّل له نصيبه من المساعدات السعودية بارقة الأمل في إنهاء معاناته وتوفير الحليب لطفليه.

 

مشروع «أضاحي»

المشرف العام على مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي «أضاحي»، عمر عطية قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه بالتنسيق المباشر بين المشروع، والهلال الأحمر المصري، والهلال الأحمر الفلسطيني، ووزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية «سُلّمت في فبراير (شباط) الماضي 30 ألف ذبيحة تم إرسالها في 17 شاحنة لتوزيعها على المستحقين في قطاع غزة». وتابع عطيّة بأن المشروع كان مستعدّاً لإرسال هذه الدفعات منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي: «ولكن كنا حريصين خلال تواصلنا مع الجهات المسؤولة في مصر وفلسطين على التأكد من أن كل التجهيزات والظروف ملائمة قبل إرسالها، وقد استهدفنا أن تصل اللحوم إلى تجمعات الطبخ العامة الموجودة في قطاع غزة التي تشرف عليها وزارة التنمية الاجتماعية والهلال الأحمر الفلسطيني».

10761 طناً من المساعدات

في 18 فبراير الماضي، قال الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي خلال جلسة نقاش على هامش مؤتمر «ميونيخ للأمن»، إنه «من غير المقبول على الإطلاق أننا لم نتمكن بعد من حل القضية البسيطة المتمثلة في وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة». ومع ذلك، فقد تجاوز حجم المساعدات التي قدّمها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» إلى قطاع غزة 5795 طنّاً من المواد الغذائية والإيوائية والأدوية والمستلزمات الطبية وسيارات الإسعاف.

وأكّد المركز عبر متحدثه الرسمي، سامر الجطيلي لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم تقديمها عبر تسيير 40 طائرة تجارية وعسكرية تحمل 829 طناً من المساعدات الغذائية ومستلزمات الإيواء والمواد الطبية، بالإضافة إلى 20 سيارة إسعاف وعبر تسيير عدد 6 بواخر تحمل 4966 طنّاً من المساعدات الغذائية ومستلزمات الإيواء والمواد الطبية لعدد 715 حاوية محمّلة بالمواد الطبية والمحاليل ومستلزمات الطوارئ والعناية الحرجة.

وأضاف الجطيلي: «تم إدخال 406 شاحنات إلى داخل قطاع غزة عبر معبر رفح وتم توزيعها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بالإضافة إلى وصول جميع سيارات الإسعاف إلى داخل القطاع وتسليمها للهلال الأحمر الفلسطيني».

 

تفاصيل الجسرين الجوّي والبحري

وفي تفاصيل أوضحها الجطيلي حول الجسر الجوّي السعودي الإغاثي الذي انطلقت أولى طلائعه في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من خلال ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، وصلت 40 طائرة تجارية وعسكرية تحتوي على:

393.83 طن من السلال الغذائية، و30.12 تمور، و20.71 طن من الحليب طويل الأجل، و40.05 طن من الخيام، و41.69 طن من الحقائب الإيوائية، و31.91 طن من البطانيّات، و234.49 طن من المواد الطبية، و20 سيارة إسعاف، و3 رافعات شوكيّة، وسيارتي دفع رباعي.

أما الجسر البحري فيتكوّن من: 199 حاوية مواد غذائية وإيوائية، و516 حاوية أجهزة وأدوية، ومحاليل طبية، ومستلزمات للطوارئ، والعناية الحرجة.

 

مكوّنات «الصندوق الذهبي»

المركز أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن السلة الغذائية الواحدة يبلغ وزنها 35.79 كيلوغرام تغطّي حاجة الأسرة المتوسّطة لمدة شهر تقريباً وتتكوّن من عدد من الأكياس والعبوّات والمغلّفات، مثل: 10 كيلوغرامات من الدقيق، و5 كيلوغرامات من الأرز، و3 كيلوغرامات من السكّر، و2 كيلوغرام من التمور، و4 كيلوغرامات من الفول المعلّب، و1 كيلوغرام من حلاوة الطحينية، و2 كيلوغرام من التونة، و3 لترات من الزيت، و1 كيلوغرام من ملح الطعام، و2.55 كيلو غرام من الحليب المبخّر المعلّب، و1.2 كيلوغرام من زبدة الفول السوداني، و1.4 كيلوغرام من جبنة شيدر.

الجطيلي أوضح أن إجمالي الاتفاقيات مع الشركاء من المنظّمات الأمميّة والدولية والإقليمية الذين ينفّذ معهم المركز حالياً المشروعات الإنسانية لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، تجاوز 156 مليون ريال سعودي، مع شركاء مثل (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بواقع 15 مليون دولار، ومنظمة الصحة العالمية بواقع 10 ملايين دولار، واللجنة الدولية للصليب الأحمر بواقع 10 ملايين دولار، وبرنامج الأغذية العالمي بواقع 5 ملايين دولار)، بالإضافة إلى الهيئة المتحدة للاستشارات UMCHR، والهلال الأحمر المصري، والهلال الأحمر الفلسطيني.

وأضاف الجطيلي أنه «يجري العمل على التنسيق مع الجهات ذات العلاقة في مصر في إدخال المساعدات الإضافية المقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية التي وصلت إلى مصر بحمولة 396 شاحنة»، مشيراً إلى أن المركز يسعى إلى التنسيق للاستفادة من الوسائل المحدودة لوصول المزيد من المساعدات للأسر الأشد تضرّراً في قطاع غزة.

وفي الإطار ذاته، كشف الجطيلي عن أنه يجري العمل حالياً على «التحضير لإرسال مساعدات غذائية وإيوائية وطبية تتضمن تأمين المحاليل الطبية والمحاليل الوريدية، وتأمين 108 آلاف سلة غذائية، وتأمين 100 ألف حقيبة إيوائية، وتأمين 20 ألف بطانية، وتأمين 100 ألف حقيبة عناية شخصية»، مبدياً تطلّع المركز في القريب العاجل إلى أن يتم «فتح المعابر بشكل كامل ليتسنى إدخال أكبر قدر ممكن من المساعدات مع حلول شهر رمضان».

 

الأونروا تحذّر

ووسط بارقة الأمل التي رسمتها المساعدات السعودية، على الواقع اليومي للنازحين والمحاصرين في قطاع غزة، حذّر عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي للأونروا، من واقع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، منوّهاً بالمساعدات السعودية، والموقف السعودي من «الهجمة الإسرائيلية غير المسبوقة على الأونروا»، لأنه وفقاً لأبو حسنة «يرسل رسالة لكل العالم بأن ما يحدث في غزة غير مقبول، وأنه لا يمكن على الإطلاق السماح بالاستمرار في منع دخول المساعدات الغذائية إلى الفلسطينيين في غزة؛ خصوصاً أن الأمور بدأت تتدهور بصورة دراماتيكية؛ حيث نتحدث عن دخول 15 شاحنة في اليوم فقط لأن المتظاهرين الإسرائيليين يغلقون معبر كرم أبو سالم، وهو المعبر الرئيسي لإدخال المساعدات»، مضيفاً أن «السعودية أنقذت الأونروا في عام 2018 - عندما قطعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المساعدات - وقدّمت للأونروا نحو 50 مليون دولار».

معبر كرم أبو سالم (د.ب.أ)

 

«الحكم على قطاع غزة بالإعدام»

وكرّر أبو حسنة التحذير من «الحكم على قطاع غزة بالإعدام»، معلّلاً لـ«الشرق الأوسط» بأن «انهيار الأونروا يعني حرمان 6 ملايين لاجئ فلسطيني من الخدمات»، حسب وصف «الأونروا» لـ«الشرق الأوسط»، ووفقاً للتعليل القائل: «لم يبق في غزة إلا الأونروا، يضاف إلى ذلك أن الأونروا عامل استقرار إقليمي والكل يعترف بذلك حتى الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي والدول التي علقت مساهماتها».


مقالات ذات صلة

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

أكدت السعودية، السبت، أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق «هرمز» وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها كما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، وعدم فرض أي رسوم أو قيد، مشدِّدة على رفضها استخدام أي طرف هذه الممرات الحيوية أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، إن انعقاد الدورة الـ81 تأتي في وقت تتواصل فيه الأزمات والنزاعات في كثير من مناطق العالم، بما يزيد الحاجة إلى التَّمسُّك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واحترام القانون الدولي، وتعزيز فاعلية المؤسسات الدولية، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الدوليَّين، وتحقيق التنمية والسلام.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن الأزمات الراهنة لا تنتج عن غياب الموارد أو الفرص بقدر ما تنتج عن غياب الالتزام بالمبادئ التي تَوافَق عليها المجتمع الدولي، مشيراً إلى ما تعرَّضت له السعودية ودول المنطقة من اعتداءات إيرانية مباشرة استهدفت أمنها وقدراتها ومنشآتها المدنية والاقتصادية.

وجدَّدت السعودية تأكيد حقها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، داعية المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدِّد السلم والأمن الدوليَّين.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وشدَّد وزير الخارجية السعودي على أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم، حيث يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي، واستمرارية التجارة الدولية، واستدامة سلاسل الإمداد العالمية، وحماية الملاحة التي تُعدُّ جميعها مسؤوليةً مشتركةً تتطلب تعاوناً دولياً جاداً يحول دون تعرُّض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

ولفت الأمير فيصل إلى أن جهود استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وبناء علاقات مستدامة بين دولها لا يمكن أن تقوم على الهيمنة أو فرض النفوذ أو استغلال الأزمات، وإنما على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وحُسن الجوار، واحترام سيادة الدول، والالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الإنساني.

وأعاد تأكيد دعم السعودية الجهود والمبادرات التي تسهم في خفض التصعيد، وفي مقدمتها جهود قطر وباكستان والدول الشقيقة والصديقة، الرامية إلى إعادة الاستقرار للمنطقة وتهيئة الظروف الملائمة للحوار والدبلوماسية.

ونوَّهت السعودية إلى أهمية أن تكون أي ترتيبات تتصل بأمن المنطقة شاملة وعادلة ومستدامة، وأن تتعامل بصورة واضحة مع مصادر التهديد وعدم الاستقرار، وضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية بالكامل من أسلحة الدمار الشامل، وأن تخضع البرامج النووية السلمية للرقابة والتحقق والضمانات الدولية، بما يعزِّز الثقة، ويحفظ الأمن الإقليمي والدولي.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وأبان الأمير فيصل بن فرحان أن استمرار معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، واستهداف الاحتلال الإسرائيلي المدنيين، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومحاولات التهجير القسري، واستمرار التَّوسُّع الاستيطاني غير القانوني، تُمثِّل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وشدَّد على رفض السعودية جميع محاولات تغيير واقع الأرض الفلسطينية، وأن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقَّق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد الأمير فيصل بن فرحان أهمية دعم الجهود الرامية إلى التَّوصُّل لحل سياسي شامل يضمن استقرار اليمن، ويدعم اقتصاده، ويخفِّف المعاناة الإنسانية لشعبه، مفيداً أن السعودية قدَّمت مساعدات إنسانية وتنموية لليمن تجاوزت 29 مليار دولار، وتبوأت المركز الأول بين الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية له في عام 2025.

وأعرب وزير الخارجية السعودي عن ترحيب بلاده بالبيان الصادر عن مجلس الأمن، وما تضمنه من إدانة للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنَّتها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة والسفن التجارية.

كما دعت السعودية المجتمع الدولي إلى رفض وإدانة ما تقوم به الميليشيا من اعتداءات إجرامية، وسعيها لتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر، بما يُشكِّل خطراً على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين.

وفي الشأن السوداني، أكدت السعودية أهمية استقرار السودان، والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومقدراته ومؤسساته الوطنية، مشيرة إلى أن الحل للأزمة هو حل سياسي سوداني - سوداني، يحترم سيادة البلد ووحدته، ويقوم على دعم مؤسسات الدولة السودانية، بما يحقِّق تطلعات الشعب السوداني، ويخفِّف من معاناته الإنسانية، ويعزِّز أمنه واستقراره.

كما جدَّدت السعودية دعمها كل ما من شأنه تعزيز أمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها، مُرحِّبة بإعلان الولايات المتحدة إلغاء تصنيف سوريا «دولةً راعيةً للإرهاب»، لما لذلك من دور في تمكين سوريا من جهود إعادة البناء والتنمية، ومُشدِّدة على رفضها أي انتهاكات تقوِّض استقرار سوريا أو تمس سيادتها وسلامة أراضيها.

وأكدت الرياض دعمها للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية لتنفيذ «اتفاق الطائف»، وحصر السلاح بيد الدولة، والحفاظ على سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بالإضافة إلى كل ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء للعراق وشعبه، متطلعة إلى ما تبذله الحكومة العراقية من خطوات بنّاءة في سبيل ترسيخ الأمن، واستقلالية القرار، وحصر السلاح بيد الدولة.


السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)
TT

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية، السبت، مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات المشهد في اليمن.

وبحث الجانبان خلال لقائهما في الرياض سبل تعزيز وتنسيق الجهود المشتركة، بما يدعم جاهزية القوات المسلّحة اليمنية على جميع المحاور والجبهات لاستعادة الدولة، ومؤسساتها الوطنية.

من جانبه عبّر السلمان عن شكره لطارق صالح على دوره القيادي بمجلس القيادة الرئاسي اليمني، وقيادته لقوات المقاومة الوطنية، وما قدّمته المقاومة ومنتسبوها من تضحيات كبيرة في معركة استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب.

الفريق الركن فهد السلمان مستقبلاً الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

بدوره، أشاد الفريق طارق صالح بدور قيادة القوات المشتركة، وما قدمته من دعم لا محدود للقوات المسلّحة اليمنية وقوات المقاومة لتعزيز قدراتها، مثمناً الجهود المبذولة لتوحيد الصف، وإعادة تأهيل القوات لأداء مهامها الوطنية.

وأكد الفريق طارق صالح ثقته بمنتسبي القوات المسلّحة اليمنية، وعزيمتهم الراسخة على أداء واجباتهم الوطنية، ومُشدِّداً على أهمية تجاوز هذه المرحلة، ومواصلة تعزيز الجاهزية والتنسيق وتكامل الجهود، بما يتناسب مع المتطلبات المقبلة.

وشدَّد الجانبان على أهمية وحدة الصف، وتوحيد الجهود، وتكامل الأدوار، ومواصلة التنسيق والعمل المشترك، بما يعزز رفع المعنويات، وإعادة تأهيل الوحدات، ورفع جاهزيتها القتالية بمعركة استعادة الدولة ومؤسساتها، ويُسهم في تحقيق تطلعات الشعب اليمني لإعادة الأمن والاستقرار، وبناء المستقبل.


التحالف: تدمير مسيّرتين باتجاه منطقة الرياض وباليستيين نحو خميس مشيط

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
TT

التحالف: تدمير مسيّرتين باتجاه منطقة الرياض وباليستيين نحو خميس مشيط

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض الدفاعات الجوية السعودية وتدميرها طائرتين مسيّرتين أطلقتهما ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، وصاروخين باليستيين حاولا استهداف خميس مشيط.

كان المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أفاد في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، برصد ومتابعة تهديد صاروخي ومسيَّرات باتجاه السعودية.

وأطلق الدفاع المدني السعودي الإنذار المبكر في مدينة أبها ومحافظة خميس مشيط (جنوب السعودية) للتحذير من خطر، قبل أن يعلن زواله بعد دقائق.

ودعا الدفاع المدني عبر حسابه على «إكس» الأهالي والسكان للاستمرار في اتباع التعليمات، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

إدانة خليجية وعربية

من جانبه، أدان جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بشدة الاعتداءات الحوثية، مؤكداً أن هذا التصعيد الخطير يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة السعودية، وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة المدنيين واستقرار المنطقة.

وأكد البديوي، في بيان، وقوف دول الخليج صفاً واحداً مع السعودية، ودعمها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، داعياً المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم يضع حداً لهذه الاعتداءات الإرهابية المتكررة، ويُحمِّل مرتكبيها مسؤولية أعمالهم.

بدورها، أعربت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب عن استنكارها الشديد لإطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه منطقة الرياض ومدينة خميس مشيط في السعودية.

وعبّرت الأمانة العامة في بيان اليوم عن إدانتها الصارمة وشجبها المطلق لهذه الاعتداءات الإرهابية الجبانة، التي تمثّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والإنساني، واستمرار هذه الميليشيا في سلوكها العدواني ونهجها الإجرامي الذي دأبت عليه في الاستهداف المتعمّد للمدنيين والأعيان المدنية، وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكدت تضامنها التام ووقوفها الكامل إلى جانب السعودية في الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على مقدّراتها وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.