دول الخليج ورابطة «الآسيان»... نحو تعاون استراتيجي لمواجهة المخاطر المشتركة

انطلاق قمة تاريخية الجمعة في الرياض

الدكتور عبد العزيز بن صقر يتوسط وكيل وزارة الخارجية السعودية وممثل دول «الآسيان» نائب رئيس البعثة الماليزية في الرياض (تصوير: مشعل القدير)
الدكتور عبد العزيز بن صقر يتوسط وكيل وزارة الخارجية السعودية وممثل دول «الآسيان» نائب رئيس البعثة الماليزية في الرياض (تصوير: مشعل القدير)
TT

دول الخليج ورابطة «الآسيان»... نحو تعاون استراتيجي لمواجهة المخاطر المشتركة

الدكتور عبد العزيز بن صقر يتوسط وكيل وزارة الخارجية السعودية وممثل دول «الآسيان» نائب رئيس البعثة الماليزية في الرياض (تصوير: مشعل القدير)
الدكتور عبد العزيز بن صقر يتوسط وكيل وزارة الخارجية السعودية وممثل دول «الآسيان» نائب رئيس البعثة الماليزية في الرياض (تصوير: مشعل القدير)

في قمة تاريخية، وللمرة الأولى تنطلق الجمعة في العاصمة السعودية الرياض قمة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ورابطة الآسيان (تضم 10 دول من جنوب شرقي آسيا)، بهدف رفع التعاون بين الجانبين إلى المستوى الاستراتيجي، واستكشاف الفرص الجديدة.

ومن المنتظر أن تناقش القمة خطة العمل المشتركة 2024 - 2028 وتعزيز التعاون بين المنظمتين، لا سيما الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية، إلى جانب الاستثمار والسياحة والزراعة ومنتجات الحلال والتعليم والتدريب.

وبحسب عبد الرحمن الرسي وكيل وزارة الخارجية السعودية للتعاون المتعدد، فإن القمة تهدف إلى تعزيز العلاقات القائمة بين دول الخليج ورابطة الآسيان في ظل الظروف الراهنة والأوضاع الإقليمية والمتغيرات الدولية المتسارعة. مشيراً إلى أهمية تلمس السبل نحو الارتقاء بهذه العلاقات والاستفادة من إمكانات الجانبين لتحقيق التنمية وتعزيز الأمن والاستقرار ومواجهة التحديات والمخاطر.

وقال الرسي على هامش ندوة أقامها مركز الخليج للأبحاث الأربعاء في الرياض حول العلاقات بين دول الخليج ورابطة الآسيان، إن «القمة تأتي لتنمية العلاقات السياسية والاستراتيجية بين الجانبين على المستوى المتعدد والثنائي، وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال تعزيز آليات وتوسيع فرص التعاون الاقتصادي والتنمية».

وتضم دول رابطة الآسيان التي تأسست في 1967 كل من (إندونيسيا، وماليزيا، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند، وبروناي، وكمبوديا، ولاوس، وميانمار، وفيتنام).

وكيل وزارة الخارجية السعودية مع عدد من ممثلي دول «الآسيان» قبيل انطلاق الندوة (تصوير: مشعل القدير)

وشدد وكيل وزارة الخارجية السعودية على أن «مخرجات هذه القمة ستسهم في تحقيق الأمن والازدهار في العالم من خلال تعزيز العلاقة بين الجانبين وإيجاد نوع من الشراكة والبحث عن آليات تضمن استدامة التشاور والحوار وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثمار (...) نتطلع خلال القمة إلى المزيد من المشاورات لاستكشاف الفرص الجديدة للتعاون التجاري والاستثماري والتنمية بين المجلس ودول «الآسيان»، بما في ذلك وضع اتفاق إطاري في المجال الاقتصادي والتجاري والأمني والاستثماري».

وتابع الرسي خلال الندوة التي حضرها ممثلون عن دول الآسيان، ودول الخليج بقوله: «كما نتطلع لإقرار خطة العمل المشترك 2024 - 2028 وتعزيز الحوار الاستراتيجي بين المجموعتين، بما في ذلك الحوار السياسي والأمني والتعاون الاقتصادي والاستثماري والتواصل بين الشعوب في جميع المجالات».

من جانبه، أوضح محمد شهداء عثمان نائب البعثة الماليزية في الرياض، ممثل دول «الآسيان» أن القمة سوف ترتقي بديناميكيات العلاقات بين الجانبين، وتناقش الطريق للأمام وتعزيز التعاون بين المنظمتين ومجالات التعاون القائمة التي تشمل مكافحة الجرائم الدولية والإرهاب كما أنها فرصة لتحديد مجالات تعاون جديدة، في الأمن والسياسة والاقتصاد والركائز الثقافية.

ولفت عثمان إلى أن مخرجات القمة سوف تمثل أساساً للتعاون بين الجانبين في السنوات الخمس المقبلة في مجالات الاستثمار والسياحة والزراعة ومنتجات الحلال والتعليم والتدريب.

بدوره، وصف عبد العزيز العويشق الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات بأمانة مجلس التعاون الخليجي القمة بـ«التاريخية»، التي تعقد للمرة الأولى بين دول الخليج ورابطة «الآسيان».

وأكد العويشق أن الهدف الرئيسي للقمة هو رفع درجة المشاركة إلى المستوى الاستراتيجي، لافتاً إلى مشاركة جميع قادة «الآسيان» باستثناء مينامار، كما سيكون مستوى المشاركة من دول الخليج رفيع جداً، على حد تعبيره.

وأشار الدكتور عبد العزيز في كلمة له خلال الندوة إلى أن «العلاقات التجارية بين الجانبين قوية جداً، لكنها لا تلخص قوة العلاقات، حيث بلغ حجم التبادل التجاري في السلع 110 مليارات دولار، ما يمثل 9 في المائة من التجارة الخارجية لدول الخليج».

وأضاف: «ينقصنا المزيد في البعد الاستراتيجي لهذه العلاقة، الوقت ملائم لنستكشف مجالات أخرى للتعاون (...) خطة العمل التي نتطلع لإقرارها في القمة الدخول في حوار سياسي وأمني، بالإضافة للتعاون الاقتصادي والثقافي والتواصل بين الشعوب».

الدكتور عبد العزيز العويشق الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات بأمانة مجلس التعاون الخليجي (تصوير: مشعل القدير)

ووفقاً للدكتور العويشق، فإن النظام متعدد الأقطاب الذي يتشكل حالياً يحتاج من القوى المتوسطة مثل دول الخليج ورابطة «الآسيان» البقاء معاً والتوصل لحوار مشترك لدعم العلاقات متعددة الأطراف خاصة الجوانب السياسية.

في الجانب الاقتصادي بين المجموعتين، كشف البراء الإسكندراني وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية للشؤون الاقتصادية الدولية، أن هناك الكثير من القواسم المشتركة، قائلاً: «لقد نما الناتج المحلي لدول الخليج العام الماضي 7.3 في المائة، ورابطة الآسيان 5.7 في المائة، وهذا دلالة على اقتصادات جيدة وتنمو».

وتابع: «التجارة البينية خلال السنوات العشر الماضية زادت في نسبة الواردات 57 في المائة من دول (الآسيان) إلى مجلس التعاون الخليجي». مضيفاً: «السعودية تعمل على تنويع مصادر النمو في مجالات مثل السياحة والترفيه والرياضة والثقافة وكلها لدى دول الآسيان خبرة طويلة، وهي فرصة للتعاون المشتركة».

من جهته، أوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث أن العلاقة بين الجانبين مهمة اقتصادياً بالدرجة الأولى وتطورت في البعد السياسي أيضاً، مبيناً أن دول «الآسيان» تمتعت بحيادية وتركيز على البعد الاقتصادي، فيما القيادة الخليجية تولي التنمية والاقتصاد جل اهتمامها.

وأشار بن صقر إلى أن دول رابطة «الآسيان» من أكثر التكتلات الاقتصادية نجاحاً، حيث يبلغ عدد سكان دول الرابطة 622 مليون نسمة، على مساحة 4.5 مليون كيلو متر مربع، وناتج محلي يبلغ 3.6 تريليون دولار.

وأضاف: «سر نجاحها تركيزها على الهدف الاقتصادي الذي تجاوز الآيديولوجية وعدم التدخل في السياسة الداخلية للدول والاهتمام بالتنمية والاستثمارات».


مقالات ذات صلة

الخليج و«آسيان» والصين لتعزيز وبلورة الشراكة الاستراتيجية

الخليج صورة تذكارية لقادة وممثلي الدول المشاركة في القمة الثلاثية في العاصمة الماليزية كوالالمبور (مجلس التعاون)

الخليج و«آسيان» والصين لتعزيز وبلورة الشراكة الاستراتيجية

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أن قمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول رابطة «آسيان» والصين، تمثِّل خطوة متقدمة في مسيرة التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد شعار رابطة دول «آسيان» في العاصمة الماليزية كوالالمبور (وكالة الأنباء الماليزية)

ماليزيا تستضيف قمة تجمع زعماء دول الخليج و«آسيان» والصين

تستعد ماليزيا لاستضافة قمة بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي، ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، والصين، وذلك يومي 26 و27 مايو الحالي.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
الخليج وزراء خارجية دول الخليج ونظراؤهم من دول آسيا الوسطى خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي في طشقند (مجلس التعاون)

دول الخليج وآسيا الوسطى لشراكة مستدامة وبناء شبكات لوجيستية

أكدت دول الخليج العربية، ودول آسيا الوسطى التزامها المشترك تشكيل شراكة متقدمة ومستدامة على أساس القيم المشتركة والمصالح المتبادلة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
رياضة سعودية حمى كرة القدم اجتاحت قطر من جديد بعد قرابة عام من نهاية المونديال (أ.ف.ب)

كأس آسيا: العنابي لانطلاقة مثيرة... و«رجال الأرز» لتجنب سيناريو 2000

تدشن قطر اليوم عرسها الآسيوي الكبير، وذلك بلقاء يجمع العنابي مع المنتخب اللبناني على ملعب لوسيل العملاق، وذلك بعد 13 شهراً على احتضانها النهائي المثير بين الأرج

فهد العيسى (الدوحة)
رياضة سعودية كانت بطولة 1992 بداية حقبة مثالية لليابان في الكرة الآسيوية (الاتحاد الآسيوي)

كأس آسيا 1992: عهد جديد للساموراي الياباني... والأخضر يبلغ ثالث النهائيات

اقتحم منتخب اليابان ساحة المنافسة في بطولة كأس أمم آسيا بنسختها العاشرة، حضر بوصفه بلداً مستضيفاً، وخرج حاملاً للقب ولم يهدأ منتخب الساموراي الياباني.

فهد العيسى (الرياض)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري بدر عبد العاطي، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه مع الشيخ محمد بن عبدالرحمن، الجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما ناقش، خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الوزير عبد العاطي، المساعي المبذولة في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأفاد نادر زكي، المتحدث الرسمي لـ«الخارجية المصرية»، السبت، بأن الاتصال الهاتفي الذي أجراه عبد العاطي بالأمير فيصل بن فرحان يأتي في إطار التشاور المستمر بين السعودية ومصر بشأن مستجدات الأوضاع.

واستعرض الوزيران، خلال الاتصال، مستجدات الجهود المشتركة المبذولة والمساعي الرامية لمنع التصعيد، وحثّا جميع الأطراف المعنية على ضبط النفس وتحكيم لغة الحوار والتفاوض وعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية، والتجاوب مع المجهودات التي يقوم بها الوسطاء لحلحلة الوضع، ومحاولة التوصل إلى تفاهمات يتم البناء عليها، لتجنيب المنطقة مخاطر وتداعيات المواجهات العسكرية، بما يقوّض أمن المنطقة واستقرارها، ويعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، اتفق الوزيران على استمرار بذل المساعي والتنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف المعنية، للتأكيد على ما تقدم، ومحاولة إرساء السلام وقيم ومبادئ القانون الدولي، واتباع نهج سياسي جاد يُفضي إلى تسوية الأزمة من جذورها، ويمنع تداعياتها السلبية على شتى الدول إقليمياً.


التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
TT

التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ طواف «كروز» أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، وذلك عشية تدمير مسيّرتين بمنطقتي مكة المكرمة والرياض، وصاروخين باليستيين باتجاه نجران.

وكانت المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ قد أطلقت في وقت سابق إنذاراً في مدينتي جيزان ونجران للتحذير من خطر، قبل إعلان زواله بعد وقت قصير.

ودعا الدفاع المدني السعودي عبر حسابه على منصة «إكس» الأهالي والسكان إلى الاستمرار في اتباع التعليمات، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

وأكد الدفاع المدني أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، محذراً من تداول الشائعات والمقاطع مجهولة المصدر، ومشدداً على ضرورة اتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية.

وحذّر من تصوير أو نشر أو تداول معلومات ذات صلة بالتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة ومواقع سقوطها، مؤكداً أن ذلك يعرّض مرتكبيها للمساءلة القانونية.


برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وافق البرلمان التركي على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة مع السعودية وباكستان بعد مناقشات استمرت على مدى يومين حتى ساعة مبكرة من صباح الجمعة.

وحصلت الاتفاقية على أصوات 279 نائباً مقابل رفض 119 خلال التصويت الذي تم على الاتفاقية كحزمة واحدة، ثم جرى التصويت على موادها مادةً مادة.

وتحدث ممثلو الأحزاب خلال الجلسة العامة قبل التصويت. وقال النائب عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ضياء ألطون يلدز، إن «اتفاقية مكة» ليست موجهة ضد أي دولة، وإن الهدف منها ليس تصعيد النزاعات في المنطقة بل منع اندلاعها وتحقيق الاستقرار والرفاهية لشعوبها.

حلول إقليمية

وقال النائب عن حزب «الحركة القومية»، حليف الحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، كمال أيدين، إن دولاً مختلفة في المنطقة وقعت بعض الاتفاقيات، وإن «اتفاقية مكة» تعد اتفاقية مهمة من شأنها تعزيز الثقة والتعاون والتضامن بين أطرافها وضمان عدم التدخل الخارجي في حلّ مشاكل منطقتنا.

وأضاف أن الاتفاقية تنطلق من تعزيز التعاون الاستراتيجي وثقافة العمل المشترك القائم على الثقة المتبادلة بين دول المنطقة، انطلاقاً من المسؤولية الإقليمية، فضلاً عن إرساء نهج أمني قائم على الردع الجماعي، والعمل على إيجاد حلول لمشكلات المنطقة من داخلها.

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)

وأكد أيدين أن الاتفاقية «ذات التوجه الدفاعي البحت» لا تستهدف أي دولة بل تسعى للمساهمة في السلام والاستقرار والأمن الإقليميين، ولا تلغي أي التزامات ثنائية أو متعددة الأطراف لتركيا ناشئة عن تحالفات أو اتفاقات أخرى.

ولفت رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» فائق أوزتراك إلى أن موازين القوى الإقليمية تتغير، وأن تقارب القوى ذات النفوذ على المستويين العالمي والإقليمي بات ضرورة حتمية، مؤكداً ضرورة تحرك تركيا واتخاذها الخطوات اللازمة في هذا الصدد.

وأضاف أن «اتفاقية مكة» تتيح لتركيا مجالاً جديداً للتعاون، قائلاً: «بصفتنا حزب الشعب الجمهوري، لسنا بصدد التأكيد مجدداً على أن الضمانات الأمنية المقدمة من خارج منطقتنا لا يمكنها حل مشاكلها، لقد تبنينا مبدأ الردع من خلال التعاون الإقليمي، وكان هذا هو موقفنا منذ البداية، وكان مطلبنا بتأسيس (منظمة السلام والتعاون في الشرق الأوسط) منذ انتخابات عام 2018 نابعاً من هذا الأساس».

أهداف «اتفاقية مكة»

وستستكمل إجراءات المصادقة على الاتفاقية بإحالتها إلى الرئيس رجب طيب إردوغان للمصادقة ونشرها في الجريدة الرسمية.

حديث بين الأمير محمد بن سلمان وإردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وتنص «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي وقعها في 7 أغسطس (آب) الماضي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، على أن أي هجوم على أي من الدول الثلاث يعد هجوماً عليها جميعاً.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك في مواجهة التهديدات، وتطوير مختلف أوجه التعاون الدفاعي، بما يسهم في دعم أمن الدول الثلاث واستقرار المنطقة، فضلاً عن التعاون في تعزيز القدرات الدفاعية ورفع مستوى التنسيق والتكامل بين القوات المسلحة للدول الثلاث، من خلال التدريبات والأنشطة العسكرية المشتركة.

وتتضمن أيضاً تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية، وتوسيع مجالات الإنتاج المشترك، بما يدعم القدرات الدفاعية للدول الثلاث، ويعزز جاهزيتها لمواجهة التحديات الأمنية.

جانب من اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية لـ«اتفاقية مكة» للدفاع المشترك في إسطنبول في 31 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

واتفقت الدول الثلاث خلال اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية المنبثقة عن الاتفاقية الذي عُقد في إسطنبول في 31 أغسطس (آب)، على إنشاء أمانة عامة في الرياض لدعم العمل المشترك وتنسيق الجهود في إطار الاتفاقية، وإضفاء الطابع المؤسسي عليها. وتم الاتفاق على أن يتولى رئاسة الأمانة في مرحلتها الأولى أمين عام من باكستان لمدة 3 سنوات، بما يوفر إطاراً مؤسسياً لمتابعة تنفيذ الاتفاقية وتعزيز التنسيق بين أطرافها الثلاثة.