بن مبارك: جهود السلام تصطدم بتعنت الحوثيين... ولا يهمهم دفع المرتبات

أكد أن إيران مستمرة في دعم الحوثيين بالأسلحة والطائرات المسيّرة

وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك (تصوير: نواف المطيري)
وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك (تصوير: نواف المطيري)
TT

بن مبارك: جهود السلام تصطدم بتعنت الحوثيين... ولا يهمهم دفع المرتبات

وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك (تصوير: نواف المطيري)
وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك (تصوير: نواف المطيري)

لا يزال اليمن يقاوم السقوط في الهاوية عبر التمسك بنافذة السلام التي فُتحت عبر الهدنة الإنسانية المستمرة من طرف واحد، رغم الحرب الاقتصادية التي تشنها جماعة الحوثي الانقلابية، واستمرارها في حصار تعز وإغلاق الطرقات، حسب وزير الخارجية اليمني.

وكشف الدكتور أحمد عوض بن مبارك الذي يزور الدوحة حالياً، في حوار موسع مع «الشرق الأوسط»، عن أن جهود السلام الحالية التي تقودها الأمم المتحدة بمساعدة السعودية وسلطنة عمان، تركز في مرحلتها الأولى على فتح المطارات والموانئ ورفع الحصار عن تعز ودفع مرتبات موظفي الدولة وفقاً لقوائم 2014.

وأكد أن «هناك تنسيقاً عالي المستوى مع السعودية لإنهاء الحرب في اليمن وعودة السلام»، محذراً من أن الميليشيات الحوثية «تستغل هذا الحرص لتعكير الأجواء، ورفع سقف المطالب وكسب الوقت لإطالة أمد الأزمة»، مشيراً إلى «أن الهدف من أي تسوية قادمة هو الوصول إلى دولة تتخلى فيها الميليشيات الحوثية عن خيار الحرب والعنف وسيلةً لفرض أجندتها السياسية، وتؤمن بالشراكة السياسية وبالحقوق المتساوية لجميع أبناء الشعب اليمني».

الوزير اليمني أوضح أن الموقف الإيراني في اليمن بعد الاتفاق السعودي - الإيراني الذي وُقِّع في مارس (آذار) الماضي «لم يتغير»، لافتاً إلى أنه «ما زالت عمليات تهريب الأسلحة والطائرات المسيَّرة إلى الحوثيين مستمرة، بالإضافة إلى تهريب الغاز الإيراني للميليشيات عبر ميناء الحديدة، كما ترفض الحكومة الإيرانية حتى الآن مطالب الحكومة اليمنية ومنظمة التعاون الإسلامي، بإخلاء السفارة اليمنية في طهران من ممثلي الميليشيات الحوثية».

وتطرق الدكتور أحمد في الحوار إلى الكثير من الملفات المهمة الأخرى، ومنها التحديات التي تواجه مجلس القيادة الرئاسي، ومصير اتفاق استوكهولم، وأثر الدعم السعودي الأخير للبنك المركزي، إلى جانب تخادم الحوثيين مع الجماعات الإرهابية في اليمن وغيرها من الملفات... وهذا نصّ الحوار:

* في حواركم مع «الشرق الأوسط» في يونيو (حزيران) 2021 قلت حينها إن «اليمن يقف على قمة حافة الهاوية»، أين يقف اليمن اليوم برأيك؟

- لا نزال إلى اليوم نقاوم السقوط في الهاوية، فقد فتحنا باباً للسلام من خلال الهدنة الإنسانية لمدة 6 أشهر، والاستمرار فيها حتى الآن من طرف واحد رغم الحصار المفروض على مدينة تعز والحرب الاقتصادية للميليشيات الحوثية على الحكومة الشرعية.

وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك (الشرق الأوسط)

* ضعنا في صورة آخر الجهود لاستئناف عملية السلام في اليمن وأين وصلت؟

- هناك نية صادقة من الحكومة اليمنية لإنهاء الحرب، والانتقال إلى مرحلة السلام واستئناف العملية السياسية، والمساعي السعودية مستمرة في هذا الجانب، وهي في إطار المبادرة السعودية المعلنة في مارس (آذار) 2021، وبالتوازي مع الجهود الأممية التي يقودها المبعوث الخاص للأمين العام، تركز في مرحلتها الأولى على فتح المطارات والموانئ ورفع الحصار عن تعز، ودفع المرتبات لموظفي الدولة وفقاً لقوائم 2014، إلا أنها ما زالت تصطدم كالعادة، بتعنت وصلف الميليشيات الحوثية التي لا تكترث بمعاناة الموظفين والمواطنين ولا تركز إلا على حساباتها الضيقة.

نهب الشرعية

* لماذا تعثرت جهود السلام بعد أن ظهرت مؤشرات إيجابية خلال الأشهر الماضية؟ ما نقاط الخلاف تحديداً؟

- تريد الميليشيات الحوثية أن تستمر في نهب موارد الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرتها بالقوة لحسابها الخاص، ولبناء ثروات قادتها، بما في ذلك عائدات موانئ الحديدة التي ألزمها اتفاق استوكهولم بتخصيصها لدفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية، وعائدات الجمارك والضرائب والاتصالات، مقابل المطالبة بدفع المرتبات من عائدات النفط التي تراجعت خلال سنوات الحرب إلى نحو 1.2 مليار دولار في السنة لا تغطي فاتورة المرتبات في المناطق المحررة، والالتزامات الضرورية للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات، وتماسك مؤسسات الدولة، كما لا يزال موقف الميليشيات غير واضح بشأن رفع الحصار عن مدينة تعز.

* البعض يتهم الشرعية بتقديم التنازلات تلو الأخرى للحوثيين عبر المبعوث الأممي، في المقابل لا يتحقق شيء للشعب اليمني... كيف تعلقون؟

- نعم تواجه القيادة السياسية والحكومة اليمنية باستمرار هذه الانتقادات من مؤيديها، والمكونات السياسية الداعمة لها، ولكننا في الشرعية، حريصون على أن تصب أي تنازلات، وإن كانت الميليشيات الحوثية مستفيدة منها، في مصلحة اليمنيين في مناطق تلك الميليشيات، كما هو الحال بالنسبة لمطار صنعاء، الذي خفّف الكثير عن كاهل المواطنين اليمنيين الراغبين في السفر أو العودة إلى أرض الوطن.

وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك مع المنسق الأممي ديفيد غريسلي (سبأ)

* هل هناك أي قنوات فُتحت حديثاً مع الحوثيين؟

- لا يوجد تواصل مباشر.

* ما قصة صرف المرتبات التي يتحدث عنها الحوثيون، ويزعمون المطالبة بها بينما يرى البعض أن هناك حقيقة أخرى؟

- مثلما أشرت سابقاً، لا يهم الميليشيات دفع المرتبات، فقد كان بند المرتبات مطروحاً منذ ما قبل اتفاق استوكهولم، وظلت الميليشيات تستخدم عائدات ميناء الحديدة للثراء الشخصي ولتمويل آلة الحرب، وأكدت الحكومة منذ أكثر من خمس سنوات استعدادها لدفع مرتبات الموظفين في جميع مناطق اليمن، بشرط تحويل الموارد إلى فروع البنك المركزي في المحافظات. واليوم، وبعد سقوط ذريعة العدوان والحصار، وجدت تلك الميليشيات نفسها مكشوفة أمام الشعب. ووجدت نفسها أمام استحقاقات لمن تدّعي أنها تحميهم من العدوان. ولذلك تطالب بدفع تلك المرتبات من عائدات النفط والغاز، رغم إدراكها أن تلك العائدات تراجعت بمعدل 75 في المائة بسبب حربها على الشعب اليمني، ومغادرة الشركات والاستثمارات الأجنبية لليمن، وتوقف الإنتاج في قطاعات حيوية، وتوقف تصدير الغاز الطبيعي المسال تماماً منذ 2015.

يخشى زعيم الحوثيين من تحول المطالب بالرواتب إلى انتفاضة شعبية في وجه الجماعة (رويترز)

* في ظل الوضع الاقتصادي المتردي، والحرب الاقتصادية الحوثية بمنع تصدير النفط، ما خيارات الشرعية في حال تفاقمت الأوضاع؟

- تمكنت الحكومة اليمنية حتى الآن من الصمود في مواجهة تبعات قصف الميليشيات الحوثية لمحطة تصدير النفط في الضبة. موانئ تصدير النفط هي منشآت اقتصادية ملك للشعب اليمني، ونحرص على حمايتها من أي تهديدات أو أضرار، كما أن النفط سلعة دولية ينبغي على المجتمع الدولي التعاون لمنع تهديد التجارة الدولية في النفط. من جانب آخر أسهم الأشقاء في المملكة العربية السعودية من خلال المنحة الأخيرة لدعم الموازنة، في التخفيف من هذه التداعيات ومساعدة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها في حدها الأدنى.

اتفاق استوكهولم

* هل تفكرون في إعادة النظر باتفاق استوكهولم بشأن الحديدة؟

- تحدثنا مراراً عن انتهاك الميليشيات الحوثية اتفاق استوكهولم، ولدينا موقف واضح، وسبق إبلاغ مجلس الأمن بأن الميليشيات الحوثية هي مَن عطلت تنفيذ الاتفاق، وأعاقت دور بعثة «أونمها»، ونهبت موارد ميناء الحديدة، وقوضت الاتفاق بالسيطرة الكاملة على مدينة الحديدة والمناطق المحيطة بها، بعد إعادة انتشار القوات الحكومية، وتتخذ من الموانئ مراكز لاستقبال الأسلحة وتفخيخ وإطلاق الزوارق المفخخة، وإطلاق التهديدات الأخيرة لقيادة الميليشيات لتهديد الملاحة الدولية.

* إلى أي مدى هناك تنسيق مع السعودية في جهودها لتقريب وجهات النظر بين الشرعية وجماعة الحوثي؟

- هناك تنسيق عالي المستوى مع الأشقاء في المملكة لإنهاء الحرب في اليمن، وعودة السلام والاستقرار. ويبذل الأشقاء سواء في المملكة العربية السعودية أو سلطنة عمان جهداً كبيراً لإنهاء حالة الاقتتال وإحلال السلام، لكن الميليشيات الحوثية تستغل هذا الحرص، لتعكير الأجواء ورفع سقف المطالب وكسب الوقت لإطالة أمد الأزمة ولتحقيق أكبر قدر من الاسترزاق على حساب معاناة الشعب اليمني.

إيران...

* هل تعتقدون أن الموقف الإيراني في اليمن قد تغيَّر بعد الاتفاق الأخير مع السعودية؟

- لم يتغير الموقف الإيراني، فما زالت عمليات تهريب الأسلحة والطائرات المسيَّرة إلى الحوثيين مستمرة، بالإضافة إلى تهريب الغاز الإيراني إلى الميليشيات عبر ميناء الحديدة بدلاً من شرائهم الغاز المحلي المنتج من مأرب، هذا إلى جانب استمرار فرض الآيديولوجية الإيرانية على الشعب اليمني الرافض لها. كما أن هناك حملات شعبية كبيرة ضمن أوساط جماعات إيرانية لتقديم الأموال للحوثيين مستفيدين من احتفاليات عاشوراء بحجة إغاثة الشعب اليمني، إلى جانب استمرار وسائل الإعلام الإيرانية المختلفة في دعم الحوثيين ومناصرتهم، كما أن الحكومة الإيرانية لم تستجب حتى الآن لمطالبة الحكومة اليمنية ومنظمة التعاون الإسلامي بإخلاء السفارة اليمنية في طهران من ممثلي الميليشيات الحوثية، هذا كله لا يدع مجالاً للشك في استمرار التدخل السافر لإيران في الشأن اليمني.

حرص الحوثيون على قمع السكان في مناطق سيطرتهم وحرمانهم من الرواتب لسنوات (إعلام حوثي)

* برأيكم، كيف أسهم الدعم السعودي الأخير في رفد خزينة الدولة، وصرف المرتبات، وتحسن صرف العملة؟

- المملكة سباقة دائماً في تقديم يد العون والمساعدة للشعب اليمني، وهذا ليس غريباً عليها... ووقوفها الدائم مع الشعب اليمني منذ انقلاب الحوثي على مؤسسات الدولة، هو محل تقدير من القيادة اليمنية وشعبها، ويدل على معنى الوفاء والأخوة وحسن الجوار. لا شك أن مبادرة السعودية رفد خزينة الدولة بمليار و200 مليون دولار لمواجهة عجز الميزانية العامة وصرف رواتب موظفي الدولة ودعم مكتب رئاسة مجلس القيادة الرئاسي، قد أسهمت في إنقاذ اليمن من عجز اقتصادي وشيك، لهذا نثمّن تثميناً عالياً دعم الأشقاء اللامحدود للشعب اليمني، ومواقفهم المشرفة التي لن ينساها الشعب اليمني.

رئيس مجلس القيادة اليمني يضع حجر الأساس لمشروعات ينفذها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» في حضرموت (الشرق الأوسط)

* ما تصوركم لشكل التسوية السياسية القادمة؟

- هدفنا الوصول إلى تسوية سياسية تحفظ لليمن سيادته ووحدته وأمنه واستقراره وفقاً للمرجعيات الثلاث المعتمدة... تسوية تقود إلى دولة تتخلى فيها الميليشيات الحوثية عن خيار الحرب والعنف وسيلةً لفرض أجندتها السياسية، وتؤمن بالشراكة السياسية وبالحقوق المتساوية لجميع أبناء الشعب اليمني، وبالدولة كمالك وحيد للسلطة والسلاح... تسوية تضمن للجميع مناقشة طموحاتهم السياسية بعيداً عن العنف والسلاح.

* رغم مرور أكثر من عام على تأسيسه، لا يزال مجلس القيادة الرئاسي يواجه تحديات في تطبيع الأوضاع بالمناطق المحررة، ما المعوقات؟

- من الطبيعي أن يواجه مجلس القيادة الرئاسي الكثير من التحديات، لكنه يعمل على معالجتها في إطار المجلس، ومن أهمها شح الموارد الاقتصادية الضرورية لتلبية الحد الأدنى من متطلبات الخدمات.

العودة إلى عدن

* رئيس مجلس القيادة أصدر قراراً بعودة كل المسؤولين بمختلف الدرجات للعمل من الداخل اليمني؟ هل عادوا؟

- تعمل مؤسسات الدولة من الداخل في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات، ومنذ تشكيل الحكومة في ديسمبر (كانون الأول) 2020 ورغم التحديات، كانت الحكومة موجودة دائماً في عدن، وإن كان بعض رؤساء تلك المؤسسات في الخارج، لمهام وظروف مختلفة. فالمؤسسة لا تمثّل بشخص الوزير أو رئيس المؤسسة، بل هي وحدة متكاملة بجميع قطاعاتها وإداراتها، وجاء توجيه الرئيس ليعزز من عمل وفاعلية مؤسسات وأجهزة الدولة المختلفة.

* في ظل وضع اللادولة القائم، يتزايد نشاط الجماعات الإرهابية ومنها «القاعدة» و«داعش»، كيف تقيّمون الوضع اليوم وسبل معالجته؟

- تمثل الجماعات الإرهابية خطراً حقيقياً للمجتمع الدولي ككل، واليمن ليس استثناءً من ذلك، ولكن تواجه الحكومة اليمنية تحديات أكبر في مواجهة هذه الجماعات الإرهابية، ويعود السبب الرئيسي في ذلك، إلى تبادل الخدمات مع الميليشيات الحوثية الإرهابية واتحادها جميعاً خلف هدف إسقاط الدولة ونشر الفوضى. ورغم كل هذه التحديات، تعمل الحكومة اليمنية عبر أجهزتها الأمنية المختلفة، وبالتعاون مع المجتمع الدولي، على مجابهة الجماعات الإرهابية وإضعاف قدراتها، وقد حقق اليمن عدد من النجاحات في هذا الشأن.

* عملت خلال الفترة الماضية على تنشيط الدبلوماسية اليمنية، وإجراء إصلاحات كبيرة، ضعنا في صورة ما تم تحقيقه حتى الآن؟

- لا شك أن الكادر الدبلوماسي المدرَّب والمؤهَّل هو العامل الأهم في تنفيذ السياسة الخارجية وتنشيط الدبلوماسية اليمنية، ونتيجة للأوضاع الاستثنائية التي تمر بها بلادنا حدثت أخطاء خلال السنوات الماضية تستدعي اتخاذ إصلاحات إدارية عملنا على البدء ببعضها، والعمل جارٍ على تنفيذ إصلاحات أوسع تتوافق مع قانون السلك الدبلوماسي، وقد ركّزنا في الفترة الماضية على عناصر متعلقة بتطوير الخطاب السياسي وتوحيد السرديات ورفدها بشكل دائم بالحقائق والمعلومات الميدانية. كما عملنا على توفير فرص متنوعة لتدريب كوادرنا الدبلوماسية، والعمل جارٍ بعد قرار مجلس الوزراء تقليص الملحقيات الفنية للاستمرار في ترشيق سفاراتنا باتجاه مزيد من الكفاءة في الأداء النوعي، وتكفي الإشارة إلى حجم التحديات والصعوبات التي تواجهنا بالقول إن كادرنا الدبلوماسي لم يتسلم رواتبه وكل مستحقاته الأخرى لأكثر من 11 شهراً، بالإضافة لتوقف الموازنات التشغيلية لأكثر من عام، وذلك جزء مما تعانيه كل مؤسساتنا جراء التحديات الاقتصادية التي سبقت الإشارة إليها.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.