فصل جديد في مسلسل هروب الرياضيين المصريين في أوروبا كتبه لاعب «الكيك بوكسينغ»، محمد عبد الفتاح، الذي تخلف عن العودة مع بعثة مصر من إيطاليا بعد انتهاء منافسات بطولة العالم للناشئين والشباب التي أقيمت في مدينة جيسولو خلال الفترة من 18 إلى 27 سبتمبر (أيلول) 2026، التي حققت مصر خلالها 8 ميداليات بـ(6 فضيات وبرونزيتين).
وتأتي الواقعة الجديدة بعد شهر من مغادرة المصارعين محمد الشامي وزياد حجاج للبعثة الرسمية في الخارج، في أزمة أعادت إلى الواجهة ملف هروب المواهب، وهو ما دعا وزارة الشباب والرياضة إلى إحالة الواقعتين إلى النيابة العامة لاتخاذ ما تراه من إجراءات قانونية، والتحقيق في الملابسات والمسؤوليات الإدارية والقانونية.
وقال رئيس الاتحاد المصري للكيك بوكسينغ، محمد صبيح، في تصريحات تلفزيونية، إن اللاعب محمد عبد الفتاح، البالغ من العمر 15 عاماً، والحاصل على الميدالية الفضية في البطولة، اختفى خلال متابعة زملائه المباراة النهائية للاعبة بسملة العربي.
وقال إن ما قام به اللاعب «أمر محزن للغاية»، مضيفاً أن اللاعب كان يعيش لحظات تتويجه العالمي، بينما كان في الوقت نفسه يخطط لعدم العودة مع البعثة، وهو ما وصفه بأنه صدمة للجميع بعد الإنجاز الذي حققه.
ووفقاً لرواية الاتحاد، كان لاعبو المنتخب المصري موجودين في المدرجات لمساندة اللاعبة المصرية، خصوصاً بعد ما عدّه الاتحاد تعرضها لظلم تحكيمي، قبل أن يبلغ محمد عبد الفتاح زملاءه بأنه متجه إلى دورة المياه، ثم اختفى ولم يعد مجدداً إلى البعثة.
وأكد الاتحاد أن رئيسه محمد صبيح أبلغ الجهات المعنية في القاهرة فور اكتشاف غياب اللاعب، كما جرى تحرير محضر رسمي في السفارة المصرية في إيطاليا، واتخاذ جميع الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات.
وأشار الاتحاد إلى أن جواز سفر اللاعب كان بحوزة رئيس البعثة شأنه شأن بقية أعضاء المنتخب، كما أن حقيبة ملابسه ومتعلقاته الشخصية ظلت داخل الفندق، وهو ما أضفى مزيداً من الغموض على الواقعة.
وأعلن مجلس إدارة الاتحاد المصري للكيك بوكسينغ تكليف الإدارة القانونية باستكمال جميع الإجراءات القانونية اللازمة ضد المتسبب في هذا التصرف، مع استمرار التنسيق مع وزارة الشباب والرياضة والجهات المختصة لمتابعة تطورات الموقف.
تحقيق فوري
من جانبها، فتحت وزارة الشباب والرياضة تحقيقاً في واقعة تخلف اللاعب، حيث تحرك مسؤولو الوزارة فور تلقيهم إخطاراً بالواقعة، حيث جرى التواصل مع الاتحاد المصري للكيك بوكسينغ للوقوف على الملابسات الكاملة، فيما طلبت الوزارة تقريراً رسمياً ومفصلاً من رئيس البعثة، يتضمن تفاصيل اختفاء اللاعب والإجراءات التي جرى اتخاذها فور اكتشاف غيابه.
وأكدت الوزارة أنها ستدرس التقرير قبل اتخاذ أي قرارات، بهدف تحديد حقيقة ما حدث والوقوف على مدى وجود أي مخالفات أو أوجه تقصير إداري خلال وجود البعثة في إيطاليا.

وشهدت السنوات القليلة الماضية وقائع هروب رياضيين مصريين، أبرزهم لاعب منتخب مصر للمصارعة الرومانية، أحمد فؤاد بغدودة، الذي هرب إلى فرنسا عقب تحقيقه الميدالية الفضية في بطولة أفريقيا للمصارعة الرومانية التي أقيمت بتونس 2023، وكذلك المصارع المصري إبراهيم غانم الشهير بـ«الونش» الذي كان يلعب لمنتخب مصر، وقرر في عام 2017 السفر إلى فرنسا وحصل على الجنسية الفرنسية ولعب باسم المنتخب الفرنسي.
وتعيد الواقعة الأخيرة إلى الواجهة من جديد تساؤلات حول ظاهرة تخلف وهروب الرياضيين، وما إذا كانت تعكس تحديات أوسع تتطلب مراجعة آليات الإشراف والمتابعة والتوعية داخل الاتحادات الرياضية.
ويصف الناقد الرياضي، إسلام البشبيشي، تكرار حالات هروب بعض الرياضيين المصريين خلال المشاركات الخارجية بـ«الظاهرة المقلقة»، كونها تعكس نزيفاً مستمراً للمواهب الرياضية، خصوصاً في الألعاب الفردية، وتحولها إلى أزمات إدارية تهدد مستقبل الأبطال ومنظومة الرياضة الوطنية.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الأزمة الرئيسية تبقى دائماً في ضعف المكافآت والرعاية، مقارنة بحجم الجهد والتضحيات، بجانب إغراءات الخارج بفضل وجود فرص أفضل رياضياً ومعيشياً وتأمين المستقبل.
ويشير إسلام البشبيشي إلى أن تكرر مثل هذه الوقائع مؤخراً يؤثر سلباً على سمعة الرياضة المصرية، من خلال تراجع الثقة الدولية في كفاءة الاتحادات وقدرتها على إدارة وتأمين البعثات، كما قد تؤدي إلى تشديد إجراءات السفر والتأشيرات، بجانب فرض غرامات أو عقوبات إدارية حال ثبوت وجود إهمال أو مخالفات، وفي الوقت نفسه قد تدفع هذه الحوادث سفارات الدول الأوروبية لتشديد قيود منح التأشيرات وربطها بضمانات مالية مشددة، مما سيكلف الخزانة أعباء إضافية ويُعقّد من سفر البعثات مستقبلاً.
