عيدية «زيزو» تثير بهجة الأهلاويين... والزمالك يلوح بالتصعيد

فيديو إعلان انتقاله «تريند أحمر»

«زيزو» خلال إعلان انضمامه للأهلي (النادي الأهلي)
«زيزو» خلال إعلان انضمامه للأهلي (النادي الأهلي)
TT

عيدية «زيزو» تثير بهجة الأهلاويين... والزمالك يلوح بالتصعيد

«زيزو» خلال إعلان انضمامه للأهلي (النادي الأهلي)
«زيزو» خلال إعلان انضمامه للأهلي (النادي الأهلي)

أعلن النادي الأهلي المصري انضمام اللاعب أحمد مصطفى محمد سيد الشهير بـ«زيزو» إلى الفريق، استعداداً لمشاركته مع النادي في بطولة العالم للأندية المقررة إقامتها في أميركا خلال الفترة من 15 يونيو (حزيران) الحالي وحتى 13 يوليو (تموز) المقبل.

وتصدر الفيديو الذي نشره النادي الأهلي على صفحته بـ«فيسبوك» معلناً ضم «زيزو» في صفقة انتقال حر، ويظهر فيه اللاعب مرتدياً القميص الأحمر الخاص بالنادي الأهلي ومؤكداً أن «زيزو أهلاوي»، ليتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الجمعة.

وتوالت التعليقات على الفيديو الذي حظي بملايين المشاهدات خلال الساعات الأولى من عرضه، وعلق بعض المتابعين بأن هذا الفيديو «أحلى عيدية لجماهير الأهلي».

«زيزو» في فيديو تقدمة انضمامه للنادي الأهلي (النادي الأهلي )

وشكّلت صفقة ضم «زيزو» (29 عاماً) للنادي الأهلي أزمة بين الغريمين التقليديين في مصر «الأهلي» و«الزمالك»، إذ أكد الزمالك استمرار اللاعب في صفوفه حتى نهاية عقده في أول يوليو المقبل، بحسب ما أعلن مسؤولون بالنادي، بينما يؤكد النادي الأهلي أن عقد اللاعب ينتهي بنهاية الموسم الكروي، الذي انتهى بفوز الزمالك ببطولة «كأس مصر» في مباراة حقق خلالها الفوز على نادي بيراميدز بركلات الترجيح (8 -7) مساء الخميس 5 يونيو.

وامتداداً للأزمة، أرسل نادى الزمالك خطاباً إلى اتحاد الكرة أكد فيه أن عقد اللاعب (زيزو) مع النادي ينتهي في أول يوليو المقبل، وهو تاريخ آخر قسط مستحق بعقده مع النادي، ولا يجوز انتقال اللاعب إلى نادٍ آخر قبل نهاية عقده، وقدم الزمالك شكوى للجنة التظلمات باتحاد الكرة، تمهيداً للتصعيد وتقديم شكوى إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية.

في حين يستند النادي الأهلي إلى لائحة الاتحاد المصري لكرة القدم، التي تعدّ نهاية الموسم الكروي بعد آخر مباراة في مسابقة الكأس، ومن ثم يصبح زيزو لاعباً حراً منذ يوم 6 يونيو، ويمكنه الانضمام للأهلي دون الحاجة إلى موافقة الزمالك.

ويرى الناقد الرياضي المصري، أسامة صقر، أن «خبر انتقال (زيزو) معروف مسبقاً، والفيديو الذي أعلن فيه انتقاله بعد مباراة نهاية كأس مصر بين الزمالك وبيراميدز، هو الذي عدّه جمهور الأهلي (أجمل عيدية)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «نتحدث عن لاعب له مواصفات خاصة، ومن الطبيعي أن يؤدي الفيديو لحالة استقطاب كروي كبيرة، حالة فرح وسعادة واحتفال من جماهير الأهلي وحالة غضب من جماهير الزمالك، وكان الأمر سيحدث عكسياً إذا انتقل لاعب من الأهلي للزمالك».

وأكد صقر أن «الزمالك لن يصمت، وسيستمر في الشكوى وربما يصعّد الأمر إلى الفيفا، أو المحكمة الرياضية، وهو حقهم إذا كانت لديهم المستندات التي تثبت عدم قانونية انتقال اللاعب حراً في هذا التوقيت، وهو ما أدى لخسارة الزمالك القيمة التسويقية للاعب».

وانضم «زيزو» إلى نادي الزمالك عام 2019، وخاض مع الفريق الأبيض 260 مباراة، محرزاً 84 هدفاً، وشارك في حصول الزمالك على 9 بطولات، من بينها بطولة الدوري مرتين والكأس مرتين والكونفدرالية والسوبر المحلي والسوبر الأفريقي.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن «انتقال (زيزو) من الزمالك للأهلي حدث ضخم بكل تأكيد كما يمكن إطلاق عليه (صفقة القرن)»، مرجعاً ذلك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «(زيزو) أفضل لاعب في الدوري المصري 3 مواسم متتالية وقوة هجومية كبيرة واسم مهم، ومن ثمّ الانتقال للغريم التقليدي الأهلي حدث له تأثير كبير بشكل إيجابي على جماهير الأهلي وسلبي على جماهير ونادي الزمالك، وهو ما يفسر الزخم الإعلامي والجماهيري وحتى الإداري الكبير المرافق لصفقة انتقال اللاعب».

وأضاف: «رغم أن الجميع يعلم بخبر انتقاله للأهلي منذ ما يقرب من شهر، لكن ذلك لم يقلل الاهتمام فالجميع كان ينتظر لحظة الإعلان وما يؤكد ذلك أن فيديو الإعلان عن الصفقة حصد 10 ملايين مشاهدة في ساعة واحدة ومستمر في حصد التفاعل»، وأوضح أن «الأهلي هو المستفيد الأول من الصفقة لأن (زيزو) لاعب يمثل إضافة فنية ضخمة لخط الهجوم وإضافة تسويقية، فحتى الإعلان عن ضمه شمل أسماء رعاة وبعدها تم عرض إعلان آخر نشره المستشار تركي آل الشيخ»، وتابع: «نحن نتحدث عن أشكال مختلفة للزخم الإعلامي والتسويقي وفي رأيي سيستمر هذا الزخم لفترة مقبلة، خصوصاً لو أثبت اللاعب نفسه في الأهلي وصنع تاريخاً وتأثيراً في النادي».


مقالات ذات صلة

كأس آسيا: أخضر اليد يدشن المشوار بهزيمة إيران  

رياضة سعودية لاعبو أخضر اليد يحتفلون مع جماهيرهم بعد الفوز على إيران (اتحاد اليد)

كأس آسيا: أخضر اليد يدشن المشوار بهزيمة إيران  

استهل المنتخب السعودي لكرة اليد مشواره في البطولة الآسيوية الـ22، بتحقيق انتصار ثمين على نظيره الإيراني بنتيجة 22 - 24.

«الشرق الأوسط» (الكويت )
رياضة عالمية إنفانتينو (رويترز)

بلاتيني: إنفانتينو «مستبد» يحب الأثرياء وأصحاب النفوذ

شنّ الفرنسي ميشال بلاتيني، الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا)، هجوماً لاذعاً على نظيره رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) جاني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عربية حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

حديث حسام حسن عن «بُعبع أفريقيا» يخطف الاهتمام في مصر

أثارت تصريحات المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم حسام حسن عقب خروج فريقه من بطولة كأس الأمم الأفريقية ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي

محمد الكفراوي (القاهرة )
رياضة سعودية بطل العالم الحالي لوك ليتلر ضمن المشاركين في المنافسات (الشرق الأوسط)

موسم الرياض: تركي آل الشيخ يعلن عن أكبر جائزة لرمية الـ9 سهام

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه، عن تخصيص أكبر جائزة في تاريخ رياضة الدارتس لرمية الـ9 سهام، وذلك خلال منافسات بطولة ماسترز السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية الركراكي قال إن مسيرته وإنجازاته السابقة لا يمكن أن تُمحى بسبب نتيجة واحدة (رويترز)

الركراكي و«أسود الأطلس» بخطى ثابتة نحو تحقيق الحلم الأفريقي

حتى الدور ربع النهائي والفوز بشق الأنفس على تنزانيا المتواضعة (1-0)، كانت الثقة مهزوزة وسهام الانتقادات موجهة من كل حدب وصوب إلى المنتخب المغربي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

مرموش على رادار غلاطة سراي في «الشتوية»

صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
TT

مرموش على رادار غلاطة سراي في «الشتوية»

صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)

يستهدف فريق غلاطة سراي التركي التعاقد مع المهاجم المصري الدولي عمر مرموش، نجم فريق مانشستر سيتي الإنجليزي، خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، وفقاً لتقرير صحافي، الخميس.

ويأتي ذلك في ظل غموض موقف مرموش، الذي ابتعد عن حسابات الإسباني غوارديولا، المدير الفني لمانشستر سيتي، خلال الموسم الحالي.

وكشف موقع «أفريكا سوكر» الإلكتروني أن مرموش الذي يشارك وكيله جورج جاردي في المفاوضات، ضمن اهتمامات غلاطة سراي لضمّه على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم الحالي.

ويعاني مرموش، الذي انضم إلى مانشستر سيتي مقابل 75 مليون يورو، من قلة المشاركة المنتظمة، حيث خاض 15 مباراة فقط بجميع المسابقات، بإجمالي 389 دقيقة فقط، مسجلاً هدفاً واحداً وممرراً كرة حاسمة وحيدة.

ورغم اهتمام الأندية التركية، أوضح موقع «أفريكا سوكر» الإلكتروني أن مرموش متردد في الرحيل عن الدوري الإنجليزي الممتاز، مع إمكانية انتقاله إلى أستون فيلا أو توتنهام.

ومع ذلك، يجهز غلاطة سراي عرضاً رسمياً لاستعارة مرموش على أمل ضم النجم المصري لتعزيز خياراته الهجومية لما تبقى من الموسم الحالي.

ومرموش حالياً في المغرب مع المنتخب المصري للمشاركة في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، حيث سجّل هدفين خلال مسيرة الفريق في المسابقة القارية، قبل لقاء منتخب «الفراعنة» مع نظيره النيجيري السبت، في لقاء تحديد صاحبي المركزين الثالث والرابع.


حديث حسام حسن عن «بُعبع أفريقيا» يخطف الاهتمام في مصر

حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

حديث حسام حسن عن «بُعبع أفريقيا» يخطف الاهتمام في مصر

حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثارت تصريحات المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، عقب خروج فريقه من بطولة كأس الأمم الأفريقية، ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، وخطفت الاهتمام في مصر بعد تصدرها «الترند» على «إكس» و«غوغل»، الخميس.

وخرج المنتخب المصري من بطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب إثر هزيمته أمام السنغال بهدف دون مقابل، وبدا الغضب على المدير الفني وفق لقطات تداولتها صفحات «سوشيالية» ومواقع إخبارية، حيث أشار إلى الجمهور برقم 7 في إشارة إلى حصول مصر على اللقب القاري 7 مرات.

وفي مؤتمر صحافي بعد المباراة، قال حسام حسن إنه راض تماماً عن أداء المنتخب، وشدّد على أنه لا يتعامل بمنطق تبرير الإخفاقات، لكنه في الوقت ذاته أبدى اعتراضه على بعض القرارات التحكيمية التي شهدتها المباراة، مؤكداً أن من حقه المطالبة بمراجعتها.

وانتقد حسام حسن الأداء التحكيمي، مؤكداً أن القارة الأفريقية ما زالت تعاني من غياب العدالة في بعض البطولات، كما أكد أن هناك فارقاً في الراحة 24 ساعة بين مصر والسنغال، معرباً عن تمنيه في تدخل «فيفا» في البطولات الكبرى مثل أمم أفريقيا، وقال إن مصر ستظل بلداً كبيراً بالبطولات والتاريخ، ووصفها بأنها «أم العرب»، و«أم أفريقيا»، وأيضا بأنها ستظل «بُعبُع أفريقيا»، الأسد الذي يخافه الجميع.

وأكد المدير الفني أن مصر ستظل قوة كبرى في القارة، وتاريخها الحافل بالبطولات لا يضاهيه أي منتخب آخر، سواء على المستوى العربي أو الأفريقي.

ويرى الناقد الرياضي المصري، أسامة صقر، أن «خروج المنتخب المصري أحدث ضجة وغضباً وحزناً لدى الجمهور المصري، خصوصاً بعد أن شعرنا بأننا قريبون جداً من اللقب الثامن للبطولة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تصريحات حسام حسن تعبّر عن هذا القدر من الحزن الذي ألم بجمهور الكرة المصري، وتحدث عن بطولات مصر ومجدها وما حققته من إنجازات وهذا أمر طبيعي، فالمنتخب المصري سواء الأول أو الثاني حين يخوض أي بطولة يكون من المرشحين لحصد لقبها، وكونه يتحدث عن غيرة منتخبات أخرى منا لم ترد لنا المكسب، فهذا أمر طبيعي وبديهي، الغيرة موجودة في كرة القدم، لأن الجميع يطمح للمكسب، وهذه هي طبيعة المنافسات».

وتوالت التعليقات على تصريحات حسام حسن على وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الفيديو الذي تحدث فيه معلقاً على المباراة، بعضها جاءت متضامنة مع التصريحات.

والبعض الآخر حمل انتقادات للتصريحات.

في حين يصف الناقد الرياضي المصري، محمد البرمي، الحجج التي جاءت في الفيديو بأنها «لا تليق بقيمة وأهمية منتخب مصر، ولا بقيمة مدرب منتخب مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك أسباب أخرى، المنتخب كان جيداً دفاعياً لكن هجومياً لم يكن قادراً على مجاراة منتخب السنغال، وهذه المباريات تحسمها تفاصيل صغيرة ».

وتابع: «لا أحد ينكر قيمة منتخب مصر بصفته أكثر المنتخبات فوزاً بـ(الكان). وفي رأيي، وسط كل هذه الظروف، أتمنى أن يركز الكابتن حسام حسن على الأخطاء التي وقع فيها المنتخب ووقع فيها هو شخصياً بدلاً من خطاب متعالٍ يضر المنتخب أكثر مما ينفعه، ويزيد من الغضب تجاه المنتخب الوطني في البطولات الأفريقية».


المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
TT

المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)

يُقدّم المغرب نفسه في هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية بصورة فريقٍ يلعب بلا توتر، وبلا انتظارٍ قلق، وبإيمانٍ راسخ بأنه قادر أخيراً على كسر صيامٍ دام خمسين عاماً عن اللقب.

في الدقيقة الثمانين من نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية بين المغرب ونيجيريا، بدأ نحو 60 ألف متفرج داخل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالقفز المتواصل، وهم يغنون، يلوحون بالأعلام الحمراء، ويطلقون صافرات الاستهجان كلما لمس لاعب نيجيري الكرة. ولو لم تكن تعرف أن النتيجة ما تزال تشير إلى التعادل السلبي، لاعتقدت أن المغرب في طريقه لفوزٍ مريح.

من سيفوز باللقب الأفريقي (د.ب.أ)

بحسب شبكة «The Athletic»، وضع الجمهور المغربي ضغطاً هائلاً على لاعبيه من أجل الفوز بالبطولة. التوقعات لا تتوقف عند مجرد بلوغ النهائي، بل تمتد إلى موكب احتفالي يجوب شوارع الرباط يوم الاثنين المقبل. وقطع فريق وليد الركراكي خطوةً ضخمة نحو تحقيق تلك الأمنية بعد إقصاء نيجيريا بركلات الترجيح.

اللحظة الوحيدة التي خفت فيها صوت المدرجات قليلاً كانت في نهاية الوقت الإضافي، حين بات واضحاً أن المواجهة تتجه إلى ركلات الترجيح. لم يتذمر أحد، ولم يظهر أي إحباط، حتى عندما واصل قلب الدفاع النيجيري كالفن باسي إبعاد الكرات برأسه، أو عندما أمسك الحارس ستانلي نوابالي بالكرة إثر ركنية مغربية. على العكس، بدا أن ذلك يشعل الحماس أكثر.

استضافة البطولة تمنح أفضلية لا يمكن إنكارها، لكن لا ينبغي التقليل من حجم إنجاز المغرب. كثيرون يتذكرون مسيرته التاريخية إلى نصف نهائي كأس العالم الأخيرة في قطر، حين أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ هذا الدور، غير أن نتائجه في كأس الأمم الأفريقية ظلت دون التطلعات لسنوات طويلة. هذا الانتصار في نصف النهائي يمثل دفعة نفسية هائلة.

كانت هذه أول مرة يبلغ فيها المغرب نصف النهائي منذ عام 2004. في تلك النسخة، كان المدرب الحالي وليد الركراكي يبلغ 28 عاماً، ويشغل مركز الظهير الأيمن، وشارك أساسياً في جميع مباريات المنتخب حتى النهائي الذي خسره أمام تونس. أما القائد أشرف حكيمي، فكان قد أتم عامه الخامس للتو.

ورغم الثقة العالية، أظهر المغرب صلابة كبيرة لتجاوز منافسه. المخضرم رومان سايس وقائد الإيقاع في الوسط عز الدين أوناحي غابا بداعي الإصابة. وتمكن النيجيري برونو أونيمايتشي من الحد من خطورة براهيم دياز، هداف البطولة ونجمها الأبرز. وأهدر حمزة إيغامان ركلة ترجيح، مانحاً نيجيريا فرصة التقدم 2-1 في السلسلة، لكنها أضاعتها.

شلّ المغرب تماماً منتخب نيجيريا الذي سجل 14 هدفاً في خمس مباريات. عانى فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان من أجل ترك أي بصمة. واضطر أليكس إيوبي للتراجع بجوار زميله في فولهام كالفن باسي، مع الاكتفاء بإرسال كرات طويلة يائسة باتجاه أكور آدامز. لم تسدد نيجيريا سوى كرتين على المرمى، ولم تسجل سوى 11 لمسة داخل منطقة جزاء المغرب. وغالباً ما يُسلّط الضوء على القوة الهجومية الهائلة للمغرب، لكن الحقيقة أنه لم يستقبل سوى هدف واحد طوال البطولة، جاء من ركلة جزاء سجلها لاسيني سينايوكو لصالح مالي في ثاني مباريات دور المجموعات. ولن يكون من السهل على السنغال اختراق هذا الدفاع.

جماهير المغرب ساندت منتخبها حتى النهائي (أ.ف.ب)

ووصف الظهير النيجيري برايت أوسايي-صامويل تحكيم الغاني دانيال لاريّا بـ«المريع»، وقال: «من المؤلم فعلاً أن نرى حكاماً كهؤلاء في مباريات كبيرة». وكانت هناك بعض القرارات التي أضرت بنيجيريا بشكل غير منصف، لكنها لم ترقَ إلى مستوى الجدل الذي رافق قرار مباراة الكاميرون ضد المغرب، حين بدا أن آدم ماسينا ارتكب خطأً ضد برايان مبويمو دون احتسابه.

عكست الاحتفالات حجم الإنجاز. ركض الركراكي ليحتفل مع لاعبيه بعد أن سجل يوسف النصيري ركلة الترجيح الحاسمة. وانزلق ياسين بونو وبراهيم على صدريهما فوق أرضية الملعب. واحتشد الجهازان الفني والإداري واللاعبون في دائرة الوسط قبل أن يطوفوا لتحية الجماهير. وبدأ بعض الصحافيين المحليين في ترديد «ألي بونو» خلال المؤتمر الصحافي للحارس الأول، الذي تصدى لركلتي ترجيح من صامويل تشوكويزي وأونيمايتشي.

لكن اللافت أن الهدوء كان السمة الأبرز عند مغادرة الملعب. خرج بونو وهو يتجول برفقة ابنه، بينما كان بلال الخنوس برفقة شقيقه الأصغر. وتبادل سايس وعبد الصمد الزلزولي الحديث مع بعض القنوات التلفزيونية دون أن ترتسم على وجهيهما سوى ابتسامة خفيفة. واكتفى براهيم بالقول بهدوء: «نحن في النهائي»، أثناء مروره أمام الإعلام، دون مشاهد صاخبة كتلك التي عاشتها نيجيريا بعد فوزها على الجزائر في ربع النهائي. كل ذلك عزز الانطباع بأن المغرب لم يكن قلقاً أصلاً من الخسارة، وأن البلاد بأكملها مقتنعة، منذ المباراة الافتتاحية، بأن الكأس ستعود أخيراً إلى خزائنها بعد نصف قرن.

ستكون السنغال خصماً صعباً، لكن يمكن المجادلة بأن هذه المباراة كانت الأصعب في مشوار المغرب. نيجيريا كانت قوة هجومية ضاربة، ولم تستقبل أي هدف في الأدوار الإقصائية. وقدم كالفن باسي واحدة من أفضل مبارياته في البطولة وربما في مسيرته، وهو يصد محاولات براهيم، وأيوب الكعبي، وإسماعيل صيباري. غير أن السنغال ستفتقد في النهائي لركيزتين دفاعيتين هما كاليدو كوليبالي وحبيب ديارا بسبب الإيقاف. نيكولاس جاكسون مهاجم جيد، لكنه لا يقترب من مستوى أوسيمين. ومع ذلك، ستدخل السنغال اللقاء بأفضلية بدنية بعد إقصائها مصر خلال 90 دقيقة.

أما السؤال الأكبر بالنسبة لنيجيريا بعد هذه الخيبة، فهو: لماذا يعجز هذا الجيل الموهوب عن الفوز بالمباريات الحاسمة؟ ففي فبراير (شباط) 2024، خسرت نهائي كأس الأمم الأفريقية أمام كوت ديفوار رغم تقدمها في الشوط الأول بهدف ويليام تروست-إيكونغ. وفي العام الماضي، خرجت من تصفيات كأس العالم بركلات الترجيح أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية. والآن، ودّعت البطولة على يد الدولة المضيفة. وكان تروست-إيكونغ قد قال في مقابلة مع «The Athletic» في أكتوبر (تشرين الأول) إن المنتخب تعلم من اللعب في أجواء «عدائية» في أبيدجان أمام كوت ديفوار، لكن القائد الذي اعتزل الشهر الماضي تبيّن أنه كان مخطئاً.

فشلت نيجيريا مرةً أخرى، بينما يقف المغرب على أعتاب كتابة تاريخ جديد، والاقتراب من لحظة قد تحوله إلى أبطالٍ لا يُنسون.