يواجه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جلسة مساءلة مرتقبة أمام أعضاء مجلس الاتحاد، الخميس، بشأن اتهامات بعدم الإفصاح بصورة صحيحة عن مبلغ إضافي بلغ 1.3 مليون جنيه إسترليني (نحو 1.76 مليون دولار)، حصل عليه من إحدى الشركات التابعة لـ«فيفا»، خارج حزمة تعويضاته السنوية المعلَنة، في أحدث فصول الضغوط التي تُحاصر رئيس المؤسسة الكروية الدولية قبل انتخابات الرئاسة المقررة في مارس (آذار) 2027.
ووفق صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن أعضاء بمجلس «فيفا» تعهدوا بتوجيه أسئلة صارمة إلى إنفانتينو حول ما بات يُعرف بـ«الراتب الثاني»، بعدما أظهرت سجلات مقدمة إلى مصلحة الضرائب الأميركية حصوله على 1.76 مليون دولار؛ أي ما يعادل 1.3 مليون جنيه إسترليني، من شركة تابعة للاتحاد الدولي كانت مسؤولة عن تنظيم النسخة الأخيرة من كأس العالم، دون ظهور هذا المبلغ في التقرير السنوي للاتحاد.
كان «فيفا» قد أعلن أن إجمالي تعويضات إنفانتينو لعام 2024 بلغ 4.27 مليون فرنك سويسري؛ أي نحو 3.88 مليون جنيه إسترليني، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة المبلغ الإضافي، وما إذا كان ينبغي إدراجه ضِمن الإفصاحات المالية المتعلقة بمكافآت رئيس الاتحاد الدولي.
وتنص لوائح «فيفا» على ضرورة الإعلان عن التعويضات الفردية التي يحصل عليها رئيس الاتحاد، وهو النص الذي يستند إليه المطالبون بتوضيح طبيعة الدفعة المالية، ومدى توافق طريقة الإفصاح عنها مع المتطلبات التنظيمية.
ومن المنتظر أن يشهد اجتماع الخميس، الذي يضم إنفانتينو و36 عضواً آخر بمجلس «فيفا»، مناقشات تتجاوز قضية الأموال الإضافية، بعدما خُصص وقت لمراجعة سلسلة من الملفات المثيرة للجدل التي أحاطت برئيس الاتحاد، خلال العام الأخير.
وتبرز في مقدمة الشخصيات المنتظر أن تطرح تساؤلات خلال الاجتماع ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ونائبة رئيس «فيفا»، التي سبق أن وجهت رسالة إلى إنفانتينو تطالبه فيها بالكشف عن جميع الوثائق والملفات المتعلقة بمشروع بيع حصة من الأعمال التجارية وحقوق تنظيم كأس العالم، الذي جرى التخلي عنه لاحقاً.
كما طالبت هيويت بتقديم الوثائق المرتبطة بقرار تعليق عقوبة الإيقاف المفروضة على فولارين بالوغون، مهاجم المنتخب الأميركي، وهي قضية أثارت، بدورها، تساؤلات بشأن آليات اتخاذ القرارات داخل الاتحاد الدولي.
ويتضمن جدول أعمال المجلس أيضاً بنداً مخصصاً لمناقشة جائزة «فيفا للسلام»، التي أثارت جدلاً واسعاً بعدما منح إنفانتينو نسختها الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بقرار اتخذه منفرداً.
وقد يجد رئيس «فيفا» نفسه أمام تساؤلات مُحرجة بشأن الجائزة، خصوصاً أنه لم يقدم، حتى الآن، ترشيحاً إلى مجلس الاتحاد للفوز بنسخة العام الحالي، رغم تقديمها بوصفها جائزة سنوية.
كان ترمب قد وصف حصوله على أول جائزة للسلام من «فيفا» بأنه أحد أعظم التكريمات التي نالها في حياته.
وكشفت مصادر داخل مجلس الاتحاد الدولي أن قضية الراتب الإضافي، التي أثارتها صحيفة «التايمز» البريطانية للمرة الأولى، الاثنين، أصبحت من الملفات المؤكد طرحها خلال الاجتماع.
وفي مواجهة هذه الاتهامات، أصدر «فيفا»، الثلاثاء، بياناً نفى فيه بصورة قاطعة ارتكاب أي مخالفة مالية أو الإخفاق في الإفصاح عن المعلومات المطلوبة.
وأكد الاتحاد الدولي أنه لا يدفع راتباً ثانياً لرئيسه، وأنه يلتزم بجميع متطلبات الإبلاغ والإفصاح المتعلقة بالتعويضات المالية.
وأوضح أن التعويضات السنوية التي يحصل عليها إنفانتينو، إلى جانب المزايا التعاقدية الأخرى، تحددها لجنة فرعية مستقلة مختصة بالتعويضات، وليس رئيس الاتحاد نفسه.
وشدد «فيفا» على رفضه الشديد للادعاءات المتعلقة بإخفاء معلومات مالية أو مخالَفة نظامه الأساسي، مؤكداً أن حساباته تخضع لتدقيق مستقل، وأن جميع الإفصاحات تتوافق مع الأنظمة الضريبية المعمول بها في سويسرا والولايات المتحدة ودول أخرى.
وأضاف أن تركيزه ينصب على اجتماع مجلس الاتحاد، الخميس، ومناقشة سبل تطوير كرة القدم العالمية، عقب ما وصفه بكأس العالم الأكثر نجاحاً في التاريخ.
تزامنت قضية المبلغ الإضافي مع الكشف عن تفاصيل جديدة بشأن اتفاقية تجارية أبرمها «فيفا» لاستئجار مكتب داخل برج ترمب في مانهاتن بمدينة نيويورك.
وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إنفانتينو كان وراء اختيار الموقع، الذي استأجر فيه الاتحاد الدولي مكتباً بالطابق السابع عشر، بموجب عقد تتجاوز مدته 7 سنوات، وتبلغ قيمته نحو 4 ملايين دولار.
وأثار الاتفاق تساؤلات إضافية بعدما تبيَّن أن المكتب ظل خالياً في أوقات كثيرة، رغم القيمة المالية الكبيرة لعقد الإيجار.
وتضيف هذه القضية بعداً جديداً إلى العلاقة بين إنفانتينو وترمب، خصوصاً في ظل الجدل السابق بشأن منح الرئيس الأميركي جائزة «فيفا للسلام»، وما رافق ذلك من انتقادات لطريقة اتخاذ القرار داخل المؤسسة الدولية.
وعلى الرغم من تصاعد الضغوط، فإن إنفانتينو يتجه نحو خوض انتخابات رئاسة «فيفا» المقبلة دون منافس حتى الآن، بعدما لم يتقدم أي مرشح رسمي لمواجهته.
وتبرز ميشيل كانغ، مالكة نادي لندن سيتي ليونيسز للسيدات، بين الأسماء المحتملة التي جرى بحث إمكانية ترشحها، ضِمن قائمة من الشخصيات التي طُرحت بوصفها بدائل لرئيس الاتحاد الحالي.
وتنتهي مهلة تقديم الترشيحات في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في حين تشترط اللوائح حصول أي مرشح على تزكية 5 اتحادات وطنية، على الأقل، لدخول السباق الرئاسي.
وبينما يقترب إنفانتينو من ولاية رئاسية جديدة محتملة، يضع اجتماع الخميس مجلس «فيفا» أمام اختبار يتعلق بقدرته على مساءلة رئيسه بشأن الإفصاحات المالية والقرارات الإدارية المثيرة للجدل، في وقت تؤكد فيه المؤسسة الدولية سلامة إجراءاتها والتزامها الكامل باللوائح المنظمة لعملها.
