اتسعت دائرة الانتقادات داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بحق الرئيس جياني إنفانتينو، بعدما وجّه الأمين العام للاتحاد، ماتياس غرافستروم، انتقاداً غير مسبوق لمشروع بيع جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم، في أحدث مؤشر على تصاعد الانقسام داخل أروقة المنظمة. ووفقاً لما كشفته صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن غرافستروم، الذي يُعد أحد أقرب مساعدي إنفانتينو وأكثرهم ولاءً منذ وصوله إلى رئاسة «فيفا» عام 2016، وصف في رسالة داخلية إلى موظفي الاتحاد مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز» بأنه «سلسلة مؤسفة ومستهجنة من الأحداث»، مؤكداً أن المشروع انتهى نهائياً بعد التخلي عنه.
وكان المشروع، الذي قُدّرت قيمته بنحو 15 مليار جنيه إسترليني، يهدف إلى بيع حصة من الحقوق التجارية لبطولة كأس العالم لصالح مستثمرين، لكنه واجه معارضة واسعة من الاتحادات الوطنية، ما أدخل إنفانتينو في أخطر أزمة سياسية منذ توليه رئاسة الاتحاد الدولي، وأثار دعوات لعقد جمعية عمومية طارئة للتصويت على سحب الثقة منه.
وفي رسالته، لم يقدم غرافستروم أي إشارة لدعم إنفانتينو، بل ركز على حماية موظفي «فيفا» من تداعيات الأزمة، قائلاً: «لقد وجدنا أنفسنا جميعاً وسط حالة من الاضطراب يصعب فهمها أو تقبلها، لكنني أحثكم على البقاء مركزين على رسالتنا الأساسية، وهي خدمة كرة القدم وخدمة الاتحادات الأعضاء الـ211، بما يتوافق مع لوائح (فيفا) وأنظمته».
وأضاف أن إدارة الاتحاد ستعمل على حماية الموظفين من «السياق السياسي» الذي تمر به المؤسسة، مؤكداً أنهم «لا داعي لأن يشعروا بالقلق»، قبل أن يضيف: «الأشخاص واللحظات غير المستقرة والأحداث المؤسفة تأتي وتذهب، أما المؤسسة ورسالتها ومسؤوليتها تجاه كرة القدم العالمية ستبقى».
وتُعد هذه التصريحات لافتة، لأنها تصدر عن المسؤول التنفيذي الأعلى في «فيفا» بعد الرئيس، الذي رافق إنفانتينو منذ بداية ولايته، إذ شغل منصب مدير مكتبه، ثم نائب الأمين العام، قبل أن يُعين أميناً عاماً في مايو (أيار) 2024. كما اعتاد الظهور إلى جانب إنفانتينو في اجتماعات مجلس «فيفا» والمناسبات الرسمية، وكان يجلس خلفه مباشرة خلال مباراتي نصف نهائي كأس العالم هذا الصيف.
وجاءت رسالة غرافستروم بعد أيام فقط من استقالة كارلوس كورديرو من منصبه مستشاراً بارزاً لإنفانتينو، وكذلك تصريحات المدير التنفيذي للعمليات في «فيفا» كيفن لامور، الذي أبلغ الموظفين بأنهم تعرضوا لـ«الخداع» فيما يتعلق بمشروع بيع حقوق كأس العالم.
وتشير هذه التطورات إلى أن الأزمة لم تعد مقتصرة على اعتراض الاتحادات الوطنية، بل امتدت إلى كبار المسؤولين التنفيذيين داخل مقر «فيفا»، في وقت يواجه فيه إنفانتينو ضغوطاً كثيرة للحفاظ على منصبه، وسط تحركات تقودها عدة اتحادات للمطالبة بمساءلته بشأن المشروع الذي أُلغي رسمياً بعد موجة الرفض الواسعة.
ولم يصدر «فيفا» تعليقاً رسمياً على مضمون الرسالة، رغم طلبات وسائل الإعلام الحصول على رد من الاتحاد الدولي.
