أزمة إنفانتينو تتفاقم… وخيارات لإبعاده عن رئاسة «فيفا»

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو (أ.ب)
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو (أ.ب)
TT

أزمة إنفانتينو تتفاقم… وخيارات لإبعاده عن رئاسة «فيفا»

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو (أ.ب)
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو (أ.ب)

يتصاعد الضغط على رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، في وقت تتسارع فيه التَّحرُّكات الرامية إلى إجباره على الاستقالة، بعدما انهار مشروعه لبيع حصة من كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، وسط تراجع متواصل في حجم التأييد الذي يحظى به داخل أسرة كرة القدم العالمية، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «التايمز».

وأكد أنَّ معارضي إنفانتينو سيكثِّفون جهودهم خلال الأيام المقبلة لدفعه إلى التنحي، بعد أن وصف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم المشروع بأنَّه «صفقة غامضة أُعدت خلف الأبواب المغلقة، ومن دون شفافية». وأضاف أن إنفانتينو، البالغ من العمر 56 عاماً، يحاول التمسُّك بمنصبه بكل السبل، رغم أنَّ الدعم الذي كان يحظى به بدأ يتآكل بصورة متسارعة، بحسب مصادر مطلعة.

وبعد إعلان سحب مشروع «فيفا فوروورد إنتربرايز»، أصدر «يويفا» بياناً شديد اللهجة أعلن فيه فقدان الثقة برئيس «فيفا»، عادّاً أنَّ المشروع كان محاولةً لفرض اتفاق جرى الإعداد له بعيداً عن الأطر المؤسسية المعتادة. كما شدَّد على أنَّ القيادة الحالية لـ«فيفا» لم تعد تحظى بثقة الاتحاد الأوروبي، ولا بثقة عدد كبير من أعضاء أسرة كرة القدم.

وامتد الرفض إلى اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الذي دعا إلى «مراجعة شاملة» لحقبة إنفانتينو، مؤكداً أن مشروعاً بهذا الحجم لا يمكن أن يصل إلى هذه المرحلة بالصدفة، بل يعكس نمطاً من القيادة التي لم تعد تضع مصلحة كرة القدم في المقام الأول. وأضاف الاتحاد أنَّ ما جرى يمثِّل حلقةً جديدةً من سلسلة أخطاء وسوء إدارة شهدتها السنوات الأخيرة.

وأشار «يويفا» إلى أنَّه قاد جبهة المعارضة منذ البداية، بعدما اتفقت اتحاداته الوطنية الـ55، ومن بينها الاتحاد الإنجليزي، على مقاطعة جميع بطولات «فيفا» إذا مضى المشروع قدماً. وأوضح الاتحاد الأوروبي أنَّ كرة القدم لا يمكن أن تُدار عبر «مشروعات سرية تُطبخ على عجل بواسطة أشخاص مجهولين، وتحقق فوائد مشكوكاً فيها»، مطالباً بتحديد المسؤولين عن هذه الأزمة ومحاسبتهم.

ووصف «يويفا» تراجع «فيفا» عن المشروع بأنَّه «انتصار لكرة القدم بأكملها»، إلا أنَّه شدَّد في الوقت نفسه على أنَّ سحب المقترح لا يكفي، لأنَّ المهمة الحقيقية تبدأ بإعادة بناء الثقة داخل الاتحاد الدولي.

من جانبه، أعلن الاتحاد الإنجليزي دعمه الكامل لموقف «يويفا»، وقالت متحدثة باسمه إن الوقت حان لإجراء مراجعة شاملة وقوية لقيادة «فيفا» وآليات الحوكمة فيه، لضمان إدارة اللعبة العالمية بشفافية ولصالح جميع الاتحادات الوطنية البالغ عددها 211 اتحاداً، مع الحفاظ على مستقبل كرة القدم على المدى الطويل.

وكشف عن أنَّ إنفانتينو مرشح لمواجهة اجتماع طارئ لمجلس «فيفا»، قد يُطلب خلاله رسمياً تقديم استقالته. وفي حال رفض ذلك، فإنَّ معارضيه يعتزمون الاتفاق على مرشح موحد لخوض انتخابات رئاسة «فيفا» المقبلة في عام 2027؛ بهدف إنهاء حقبته.

وفي المقابل، يتحرَّك أنصار إنفانتينو حالياً عبر التواصل المباشر مع الاتحادات الوطنية في محاولة لإعادة بناء قاعدة دعم داخل الجمعية العمومية.

وأضاف أن خياراً آخر مطروحاً يتمثَّل في مطالبة 41 اتحاداً وطنياً بعقد مؤتمر استثنائي لـ«فيفا»، تمهيداً لإجراء تصويت على سحب الثقة من الرئيس الحالي.

وبرزت أسماء مرشَّحة عدة لخلافته، من بينها رئيس «كونكاكاف» فيكتور مونتاغالياني، ورئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي، إلى جانب احتمال التوافق على شخصية أقل شهرة تحظى بدعم واسع من مختلف القارات.

ونقل التقرير عن أحد كبار المسؤولين في كرة القدم قوله إن إنفانتينو كان يمتلك كل شيء، إلا أن «جشعه غير المحسوب» تسبب في خسارته كل ذلك، مضيفاً أنَّ ما حدث لا يجعله مجرد رئيس انتهت فاعليته، بل يصبح رئيساً انتهى سياسياً داخل كرة القدم.

وأوضح أنَّ انهيار المشروع جاء بعد أن أدرك العاملون في صندوق «ثرايف كابيتال»، بقيادة المستثمر جوشوا كوشنر، أنَّ قرار الاتحادات الأوروبية مقاطعة بطولات «فيفا» جعل المشروع غير قابل للاستمرار. ونقل عن أحد المطلعين قوله إن مسؤولي الصندوق لم يتوقعوا إطلاقاً هذا الحجم من ردود الفعل، وإنهم أُصيبوا بصدمة حقيقية عندما شاهدوا اتساع دائرة الرفض.

كما كشف مصدر رفيع داخل «فيفا» عن أن عدداً من الرعاة بدأوا بالتواصل مع مسؤولي الاتحاد الدولي، معربين عن قلقهم من التغطية الإعلامية السلبية الواسعة التي صاحبت الأزمة، في حين تواصل موظفون داخل «فيفا» مع أعضاء مجلس الاتحاد الدولي للتعبير عن غضبهم وقلقهم من الطريقة التي أُدير بها الملف.

وأضاف أن بنك «جيه بي مورغان»، الذي لعب دوراً رئيسياً في إعداد المشروع، وأحد المشاركين سابقاً في مشروع دوري السوبر الأوروبي عام 2021، أبلغ «فيفا» برغبته في الانسحاب من المشروع، بحسب مصادر الصحيفة.

كما أثار البيان الذي أصدره إنفانتينو لإعلان سحب المشروع استياء عدد من كبار مسؤولي «فيفا»، إذ وصفه أحدهم بأنَّه «بيان مثير للسخرية»، لأنَّه حاول تصوير ما جرى على أنَّه مجرد مشاورات، متجاهلاً أنَّ الاتحادات الوطنية كانت قد مُنحت مهلة قصيرة حتى 19 سبتمبر (أيلول) للموافقة على المشروع، مع التهديد بخفض التمويل المُخصَّص لها بنسبة 75 في المائة إذا رفضته.

وأشار التقرير إلى أنَّ صحيفة «التايمز» كانت أول مَن كشفت تفاصيل المشروع، قبل أن تتوالى الأحداث سريعاً، بدءاً من اجتماع «يويفا» الطارئ، ثم تهديده بمقاطعة بطولات «فيفا»، وصولاً إلى إعلان إنفانتينو التخلي عن المشروع.

وكشفت مصادر مطلعة على تفاصيل الخطة أنَّ الهدف النهائي كان انتقال إنفانتينو، بعد انتهاء ولايته، إلى منصب الرئيس التنفيذي أو المفوض التنفيذي للشركة الجديدة، مقابل راتب أساسي يبلغ 30 مليون دولار سنوياً، قبل المكافآت والحوافز. إلا أن «فيفا» نفى أن يكون هذا السيناريو قد طُرح أو نوقش.

وفي بيانه الرسمي، أكد إنفانتينو أنَّ مشروع «فيفا فوروورد إنتربرايز» كان يهدف إلى توفير موارد إضافية لدعم الاتحادات الوطنية، خصوصاً في الدول الأكثر احتياجاً، وأنَّ المشروع كان مشروطاً منذ البداية بالحصول على تأييد أغلبية الاتحادات الأعضاء، وبعد مشاورات مع مجلس «فيفا» والاتحادات القارية وبقية أصحاب المصلحة.

وأضاف أن المشاورات أظهرت أنَّ المشروع تسبَّب في انقسامات لم تعد تخدم الهدف الأساسي الذي أُنشئ من أجله، ولذلك تقرَّر عدم المضي فيه، مؤكداً أنَّ هدفه سيبقى توحيد كرة القدم وتطويرها، وأنَّه سيعمل خلال الأيام والأسابيع المقبلة على جمع جميع الأطراف من جديد لمواصلة تطوير اللعبة، خصوصاً في الدول التي تحتاج إلى مزيد من الدعم.

وختم التقرير بالإشارة إلى أنَّ الفقرة الأخيرة من بيان إنفانتينو فُسِّرت من جانب معارضيه في أوروبا و«كونكاكاف» والاتحاد الآسيوي على أنَّها محاولة أخيرة لاستمالة الاتحادات التي ما زالت تؤيده، لا سيما في أفريقيا وأميركا الجنوبية، أملاً في الحفاظ على منصبه قبل أن تتبلور أي تحرُّكات رسمية للإطاحة به.


مقالات ذات صلة

ليفربول يغلق باب رحيل كييزا رغم اهتمام عدة أندية

رياضة عالمية الإيطالي فيديريكو كييزا جناح ليفربول الإنجليزي (د.ب.أ)

ليفربول يغلق باب رحيل كييزا رغم اهتمام عدة أندية

يستمر اسم الإيطالي فيديريكو كييزا جناح ليفربول الإنجليزي في التردد بسوق الانتقالات الصيفية الحالية.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية البرازيلي إندريك لاعب ريال مدريد (رويترز)

إندريك يسجل وريال مدريد يكتفي بالتعادل مع فيورنتينا وديّاً

اكتفى ريال مدريد الإسباني بالتعادل 2-2 مع فيورنتينا الإيطالي في مباراة ودية أقيمت بالنمسا، السبت.

«الشرق الأوسط» (كلاغنفورت (النمسا))
رياضة عالمية البلجيكي كيفن دي بروين على رادار غلاطة سراي (د.ب.أ)

غلاطة سراي يسعى للتعاقد مع دي بروين

يأمل غلاطة سراي التركي في تقديم عرض لضم البلجيكي كيفن دي بروين من نابولي الإيطالي، في الوقت الذي لا يبدي فيه اللاعب المخضرم رضاه عن استراتيجية النادي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية المغربي إبراهيم دياز على رادار ميلان (د.ب.أ)

ميلان يدرس استعادة إبراهيم دياز

يدرس نادي ميلان الإيطالي إمكانية إعادة المغربي إبراهيم دياز إلى صفوف الفريق، في إطار بحث النادي عن لاعب خط وسط مهاجم جديد.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية النجم الإيفواري الشاب يان ديوماندي (د.ب.أ)

ديوماندي وغولاتشي يغيبان عن معسكر لايبزيغ وسط تكهنات عن رحيلهما

غاب النجم الإيفواري الشاب يان ديوماندي، والحارس المخضرم بيتر غولاتشي، عن لايبزيغ الألماني في معسكره التدريبي استعداداً للموسم الجديد في النمسا.

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ)