دي لا فوينتي... من البطالة إلى التربع على عرش العالم!

خبر صحافي صغير يقوده لرحلة طويلة مع منتخب إسبانيا

بعد رحلة طويلة وجد دي لا فوينتي نفسه يتربع على عرش العالم بلقب مونديالي (د.ب.أ)
بعد رحلة طويلة وجد دي لا فوينتي نفسه يتربع على عرش العالم بلقب مونديالي (د.ب.أ)
TT

دي لا فوينتي... من البطالة إلى التربع على عرش العالم!

بعد رحلة طويلة وجد دي لا فوينتي نفسه يتربع على عرش العالم بلقب مونديالي (د.ب.أ)
بعد رحلة طويلة وجد دي لا فوينتي نفسه يتربع على عرش العالم بلقب مونديالي (د.ب.أ)

رفع لويس دي لا فوينتي كأس العالم فوق رأسه مساء الأحد 19 يوليو (تموز) 2026، بعدما قاد منتخب إسبانيا إلى الفوز على الأرجنتين بهدف دون رد بعد التمديد في المباراة النهائية، ليمنح بلاده لقبها العالمي الثاني بعد تتويجها الأول عام 2010.

تحقق الانتصار الإسباني بهدف سجله البديل فيران توريس خلال الشوط الإضافي الثاني، بعدما شارك نيكو ويليامز من مقاعد البدلاء وصنع الهدف الحاسم. وكانت الأرجنتين قد أكملت جزءاً من المواجهة بعشرة لاعبين بعد طرد إنزو فرنانديز، قبل أن تحسم إسبانيا النهائي وتُنهي رحلة بطلة نسخة 2022.

وحسب وسائل إعلام إسبانية، فإن قصة الرجل الذي جلس على عرش العالم لم تبدأ بعقد ضخم ولا باتصال من أحد كبار مسؤولي كرة القدم؛ بل بدأت من صحيفة كان يقرأها كل صباح خلال فترة قاسية من البطالة، ومن خبر صغير جداً يعلن أن الاتحاد الإسباني يبحث عن مدرب للعمل مع منتخبات الفئات العمرية.

قبل الوصول إلى ذلك الصباح، عاش دي لا فوينتي أشهراً طويلة من الانتظار والقلق. فقد أقاله ديبورتيفو ألافيس في 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، بعد 11 مباراة فقط، حقق خلالها 4 انتصارات وثلاثة تعادلات وتلقى 4 هزائم. وكان يعتقد أن عرضاً جديداً سيصل سريعاً، ولكنه انتظر يوماً بعد آخر من دون أن يرن هاتفه.

تحولت الأيام إلى أسابيع، ثم امتدت البطالة إلى نحو 18 شهراً. كان دي لا فوينتي قد بلغ الخمسين من عمره، ولديه أسرة وثلاثة أبناء، بينما توقفت المداخيل وازدادت المخاوف من ابتعاده عن دائرة كرة القدم، وفقدانه فرصة العودة إلى التدريب.

مدرب إسبانيا يصافح جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (رويترز)

روى أنطون ميانا، خلال برنامج «إل لارغيرو» على إذاعة «كادينا سير»، أن حياة دي لا فوينتي أصبحت خلال تلك المرحلة أشبه بروتين ثابت؛ يتوجه إلى المقهى نفسه، ويجلس إلى الطاولة نفسها، ويطلب القهوة نفسها، ثم يقرأ الصحيفة نفسها منتظراً عرضاً من أحد الأندية، ولكن أحداً لم يتصل به.

وفي أحد تلك الأيام، وجد داخل الصحيفة خبراً صغيراً يفيد بأن الاتحاد الإسباني لكرة القدم يبحث عن مدرب لمنتخب تحت 19 عاماً. ووُصف ما قرأه بأنه إعلان صغير للغاية، إلا أن المدرب العاطل عن العمل رأى فيه الباب الذي يمكن أن يعيده إلى المهنة.

لم يكتفِ دي لا فوينتي بقراءة الخبر وانتظار اتصال من الاتحاد؛ بل بادر بنفسه إلى رفع الهاتف والتواصل مع إينياكي سايز، مدربه السابق في أتلتيك بلباو، والذي كان مرتبطاً بالاتحاد الإسباني في ذلك الوقت.

سأله دي لا فوينتي إن كان يراه مناسباً للمنصب، فأجابه سايز طالباً منه إرسال سيرته الذاتية، من أجل تقديمها إلى المسؤولين عن عملية الاختيار. وبعد ذلك، تلقى المدرب اتصالاً، وخضع لعدد من المقابلات، قبل أن يقع الاختيار عليه للحصول على الوظيفة.

قصة الرجل الذي جلس على عرش العالم لم تبدأ بعقد ضخم ولا باتصال من أحد كبار مسؤولي كرة القدم (رويترز)

وتوضح رواية أخرى نشرتها وسائل إعلام إسبانية، أن ما رآه دي لا فوينتي لم يكن إعلان توظيف تقليدياً بالمعنى المباشر؛ بل كان خبراً مقتضباً عن بحث الاتحاد عن مدرب جديد للفئات العمرية. ولكن الفرق لم يكن مهماً بالنسبة إليه؛ فقد تعامل مع الكلمات القليلة المنشورة في الصحيفة بوصفها فرصة لا يمكن تركها تمر.

كان خينيس ميلينديز، المسؤول عن قطاع الفئات العمرية ومدرسة المدربين في الاتحاد، يبحث عن وجه جديد لقيادة منتخب تحت 19 عاماً. وكان المنصب قد عُرض في البداية على المهاجم الدولي السابق فرناندو موريانتس، ولكنه فضَّل الاستمرار في أكاديمية ريال مدريد، لتُفتح الطريق أمام دي لا فوينتي بعد توصية من إينياكي سايز.

في مايو (أيار) 2013، انتهت أشهر البطالة الطويلة بانضمام دي لا فوينتي إلى الاتحاد الإسباني لكرة القدم. لم يحصل على عقد طويل يضمن مستقبله؛ بل مُنح فرصة أولية لمدة 3 أشهر فقط، كانت مهمته خلالها قيادة منتخب تحت 19 عاماً والتأهل به إلى بطولة أوروبا.

ورغم أن العقد كان مؤقتاً، تصرف دي لا فوينتي منذ اليوم الأول كما لو أنه جاء ليبقى. أقام في مقر الاتحاد بمدينة لاس روزاس، وبدأ البحث عن منزل في مدريد، مؤمناً بأنه قادر على تحويل الأشهر الثلاثة إلى مشروع طويل.

نجح المنتخب الإسباني تحت قيادته في تجاوز الدور التأهيلي والوصول إلى بطولة أوروبا تحت 19 عاماً في ليتوانيا. وفي يوليو 2013، كان دي لا فوينتي يتحدث عن تطوير اللاعبين وإعدادهم للوصول إلى كرة القدم الاحترافية والمنتخب الأول، من دون أن يعرف أن بعض الأفكار التي كان يطبقها مع الشبان ستقوده بعد سنوات إلى قيادة المنتخب الأول نفسه.

لم تكن فترة البطالة بالنسبة إلى دي لا فوينتي زمناً ضائعاً بالكامل. فقد واصل مشاهدة المباريات، وزار أندية مختلفة، وحضر التدريبات، واقترب من أساليب عدد من المدربين، وكان من أبرزهم الأرجنتيني مارسيلو بييلسا خلال عمله مع أتلتيك بلباو.

كان يخشى الخروج من دائرة كرة القدم وفقدان اسمه وحضوره، لذلك حافظ على علاقته بالملاعب والدورات التدريبية واللقاءات الفنية. ومع تراجع موارده المالية وضبابية مستقبله، حاول تحويل الانتظار إلى مرحلة تعلم واستعداد للفرصة المقبلة.

ومن عقد الثلاثة أشهر، بدأت رحلة استمرت داخل الاتحاد الإسباني أكثر من عقد. قاد دي لا فوينتي منتخبات الفئات العمرية، وتُوج ببطولة أوروبا تحت 19 عاماً عام 2015، ثم أحرز بطولة أوروبا تحت 21 عاماً عام 2019، وقاد المنتخب الأولمبي إلى الميدالية الفضية في أولمبياد طوكيو.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، تولى قيادة المنتخب الإسباني الأول خلفاً للويس إنريكي. واجه القرار موجة من الشكوك والانتقادات؛ خصوصاً أن اسمه لم يكن من الأسماء العالمية اللامعة في عالم التدريب، ولكن معرفته العميقة باللاعبين الذين مروا عبر المنتخبات العمرية ساعدته على بناء مجموعة جديدة.

من عقد الثلاثة أشهر بدأت رحلة استمرت داخل الاتحاد الإسباني أكثر من عقد (رويترز)

قاد دي لا فوينتي إسبانيا إلى لقب دوري الأمم الأوروبية عام 2023، ثم إلى لقب كأس أوروبا عام 2024، قبل أن يكتمل المشهد في 19 يوليو 2026 بتتويجه بكأس العالم.

دخلت إسبانيا النهائي وهي تحمل هوية جماعية واضحة تقوم على الاستحواذ والصبر والثقة بالكرة، وتمكنت من فرض سيطرتها بنسبة استحواذ بلغت نحو 65 في المائة، كما سددت 12 كرة على المرمى، وأكملت عدداً من التمريرات يفوق ما حققته الأرجنتين بفارق كبير.

لم تعتمد إسبانيا في طريقها إلى اللقب على لاعب واحد أو نجم منفرد. ظهر ذلك في النهائي نفسه، عندما جاء الهدف من بديلين؛ نيكو ويليامز صنع الفرصة، وفيران توريس سجَّلها، في لقطة اختصرت فلسفة دي لا فوينتي القائمة على أن قيمة الفريق تتقدم على قيمة الفرد.

وأنهت إسبانيا البطولة بعدما استقبلت هدفاً واحداً فقط، وواصلت سلسلة امتدت إلى 38 مباراة من دون هزيمة في مختلف المسابقات. كما أصبح دي لا فوينتي، البالغ 65 عاماً، أكبر مدرب سناً يتوج بكأس العالم.

وحصد لاعبو إسبانيا عدداً من الجوائز الفردية بعد التتويج؛ إذ نال رودري جائزة أفضل لاعب في البطولة، بينما حصل باو كوبارسي على جائزة أفضل لاعب شاب، في تأكيد جديد على نجاح المزيج الذي صنعه المدرب بين الخبرة والمواهب الصاعدة.

وبعد النهائي، لم يتحدث دي لا فوينتي عن نفسه بقدر ما تحدث عن لاعبيه. أشاد بوحدة المجموعة وبالقيم التي تجمع أفرادها، مؤكداً أن إسبانيا كانت المنتخب الأكثر اتحاداً، بينما ظهرت عليه علامات التأثر وهو يستعيد الطريق الطويل الذي انتهى عند منصة التتويج.

هكذا اكتملت واحدة من أكثر القصص غرابة وإلهاماً في كرة القدم. رجل أُقيل من فريق في الدرجة الثالثة، وقضى 18 شهراً عاطلاً عن العمل، وكان يكرر كل صباح القهوة نفسها والطاولة نفسها والصحيفة نفسها، قبل أن تعثر عيناه على خبر صغير غيَّر مساره.

لم يتصل به الاتحاد ليعرض عليه الوظيفة، ولم يصل إليه المنصب عبر حملة إعلامية أو اسم عالمي. هو الذي قرأ الخبر، وهو الذي رفع الهاتف، وهو الذي أرسل سيرته الذاتية، ثم قَبِل عقداً لمدة 3 أشهر فقط.

بعد 13 عاماً، وقف لويس دي لا فوينتي على منصة التتويج بطلاً للعالم، بينما تحولت تلك الصحيفة التي قرأها في أصعب أيام حياته إلى الصفحة الأولى في قصة غيَّرت مستقبله، وساهمت في تغيير تاريخ كرة القدم الإسبانية.


مقالات ذات صلة

أسينسيو يطمئن جماهير فنربخشة

رياضة عالمية الإسباني ماركو أسينسيو مهاجم فنربخشة التركي (نادي فنربخشة)

أسينسيو يطمئن جماهير فنربخشة

نفى الإسباني ماركو أسينسيو، مهاجم فنربخشة التركي، حاجته لإجراء عملية جراحية، وذلك بعد تداول أخبار عديدة حول حدوث ذلك قريباً.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية المهاجم الدولي الإسباني السابق ألفارو موراتا (د.ب.أ)

الإسباني المخضرم موراتا إلى ليغانيس «بالدرجة الثانية»

أعلن نادي ليغانيس الإسباني، أحد أندية الدرجة الثانية، عن تعاقده مع المهاجم الدولي الإسباني السابق ألفارو موراتا، خلال فترة الانتقالات الصيفية الجارية.

«الشرق الأوسط» (ليغانيس)
رياضة عالمية برشلونة أمام معضلة «الرقم 9»... هل ينجح فليك في تعويض غياب المهاجم؟

برشلونة أمام معضلة «الرقم 9»... هل ينجح فليك في تعويض غياب المهاجم؟

يستعد برشلونة، بطل الدوري الإسباني، لبدء حملة الدفاع عن لقبه، وسط تشكيلة قوية عززها خلال فترة الانتقالات الصيفية، إلا إن الفريق الكتالوني لا يزال يواجه ثغرة...

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية لا يزال المهاجم الفرنسي يسعى وراء الألقاب التي تنقص سجله (أ.ف.ب)

مبابي وريال مدريد: هل تُتوّج الأهداف بالألقاب؟

عشرات الأهداف، لكن دون ألقاب في النهاية... ورغم تألقه الفردي اللافت، فإن قصة كيليان مبابي مع ريال مدريد لا تزال تصطدم بالعقبات حتى الآن، بعيدة عن أحلامه الأولى.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية شعار «رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم» (رويترز)

«الدوري الإسباني»: الاستثمار في المواهب الشابة قاد إلى 23 لقباً وحقق عوائد بمئات الملايين

قالت «رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم» إن الاستثمار طويل الأمد في تطوير المواهب الشابة أصبح أحد أهم عوامل نجاح الرياضة في البلاد...

«الشرق الأوسط» (مدريد)

بيغولا تنهي مغامرة كيرستيا وتبلغ دور الـ8 في «فلاشينغ ميدوز»

جيسيكا بيغولا (إ.ب.أ)
جيسيكا بيغولا (إ.ب.أ)
TT

بيغولا تنهي مغامرة كيرستيا وتبلغ دور الـ8 في «فلاشينغ ميدوز»

جيسيكا بيغولا (إ.ب.أ)
جيسيكا بيغولا (إ.ب.أ)

تأهلت الأميركية جيسيكا بيغولا إلى دور الـ8 في «دورة أميركا المفتوحة للتنس (فلاشينغ ميدوز)»؛ آخرة بطولات «غراند سلام» الـ4 الكبرى للموسم الحالي، بعدما تغلبت فجر الاثنين على الرومانية سورانا كيرستيا 6 - 3 و6 - 4، في آخر ظهور للاعبة الرومانية بالبطولات الكبرى.

وحافظت بيغولا، وصيفة بطلة نسخة 2024، على آمالها في التتويج بأول ألقابها في البطولات الكبرى، بعدما تغلبت على كيرستيا التي شهدت انتعاشة لافتة في الجزء الأخير من مسيرتها، وصلت خلالها إلى أفضل تصنيف في مسيرتها بدخولها قائمة الـ20 الأوائل عالمياً، قبل أن تعلن اعتزالها بنهاية الموسم.

وكان هذا الفوز الثاني لبيغولا على كيرستيا خلال 3 أسابيع، بعدما تغلبت على اللاعبة الرومانية بصعوبة في دور الـ16 بـ«بطولة سينسيناتي المفتوحة». وقالت بيغولا: «أكنّ كثيراً من الاحترام لها. إنها لاعبة رائعة. في الواقع؛ لم نلتقِ مدة طويلة قبل الأسابيع القليلة الماضية. كانت المباراتان صعبتين للغاية، وكانتا حافلتين بالتوتر والمنافسة».

وستلتقي بيغولا في دور الـ8 الفائزةَ من مواجهة مواطنتها إيما نافارو والروسية آنا كالينسكايا؛ بحثا عن التأهل إلى الدور ما قبل النهائي لـ«أميركا المفتوحة» لثالث مرة على التوالي.


«الدوري الإيطالي»: «فيورنتينا» يقيل مدربه غروسو بعد 3 مباريات فقط

فابيو غروسو (إ.ب.أ)
فابيو غروسو (إ.ب.أ)
TT

«الدوري الإيطالي»: «فيورنتينا» يقيل مدربه غروسو بعد 3 مباريات فقط

فابيو غروسو (إ.ب.أ)
فابيو غروسو (إ.ب.أ)

أقال نادي فيورنتينا، الأحد، مدربه فابيو غروسو، بعد 3 مباريات فقط في الدوري الإيطالي لكرة القدم، عقب تعرضه لـ3 هزائم متتالية.

كان غروسو (48 عاماً)، المتوَّج بـ«كأس العالم 2006» مع إيطاليا لاعباً، قد عُيّن مدرباً للفريق في يونيو (حزيران) الماضي، بعد فترة ناجحة استمرت عامين مع «ساسوولو»، لكن «فيورنتينا» بدأ موسمه في «الدوري الإيطالي» بشكل كارثي، بعدما عانى أيضاً، في بداية الموسم الماضي، قبل أن ينجح، في نهاية المطاف، في تفادي الهبوط.

وتلقّى فريق غروسو هزيمة قاسية أمام روما 0-4، في الجولة الافتتاحية، قبل خسارة على أرضه أمام «فروزينوني» الصاعد حديثاً 0-3، ثم هُزم على أرضه أمام «تورينو» 1-2، السبت.

وقال «فيورنتينا»، الذي يحتفل، هذه السنة، بعِيده المائة، في بيان مقتضب نشره على مواقع التواصل الاجتماعي: «يعلن فيورنتينا أن فابيو غروسو أُعفي، ابتداءً من اليوم، من مهامّه مدرباً للفريق الأول للرجال».

وكان سلفه باولو فانولي قد أُقيل، في مايو (أيار)، رغم قيادته «لا فيولا» إلى البقاء في الدرجة الأولى بعد تولّيه المهمة خلفاً لستيفانو بيولي.


إيرانيتان تكشفان سبب صمتهما أثناء عزف النشيد الوطني لبلدهما خلال كأس آسيا للسيدات

التزمت لاعبات المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات الصمت خلال عزف النشيد الوطني (إكس)
التزمت لاعبات المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات الصمت خلال عزف النشيد الوطني (إكس)
TT

إيرانيتان تكشفان سبب صمتهما أثناء عزف النشيد الوطني لبلدهما خلال كأس آسيا للسيدات

التزمت لاعبات المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات الصمت خلال عزف النشيد الوطني (إكس)
التزمت لاعبات المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات الصمت خلال عزف النشيد الوطني (إكس)

أكدت لاعبتان من منتخب إيران للسيدات لكرة القدم، طلبتا اللجوء في أستراليا، أن امتناعهما اللافت عن ترديد النشيد الوطني خلال بطولة كأس آسيا للسيدات في مارس (آذار ) الماضي كان احتجاجاً ضد طهران.

وبثت أمس الأحد أول مقابلة إعلامية مع عاطفة رمضان زاده، البالغة من العمر 34 عاماً، وفاطمة باسندده، البالغة 22 عاماً، منذ تخلفهما عن منتخب بلادهما وطلبهما اللجوء في أستراليا، وذلك ضمن برنامج الشؤون الجارية الأسترالي «60 دقيقة».

وقالت عاطفة رمضان زاده لشبكة «ناين» عبر مترجم: «كنا نريد فقط أن نقف إلى جانب شعبنا. كنت أشعر بالخوف أحياناً، لكنني حاولت فقط أن أفعل ما هو صواب، وأن أقول إنه لا ينبغي قتل أي شخص لمجرد احتجاجه».

وتعرض المنتخب لانتقادات في إيران، ووصفت وسائل الإعلام هناك لاعباته بالخيانة بسبب التزامهن الصمت أثناء عزف النشيد الوطني الإيراني قبيل مباراته الافتتاحية أمام كوريا الجنوبية، التي خسرها في 2 مارس (آذار).

رأى البعض في ذلك عملاً من أعمال المقاومة، بينما اعتبره آخرون مظهراً من مظاهر الحداد في أعقاب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على وطنهن، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط). ولم يقدم المنتخب أي تفسير علني لذلك.

وأدَّى هذا التصرف إلى خروج متظاهرين للمطالبة بمنح لاعبات المنتخب اللجوء في أستراليا قبل مغادرتهن سيدني في 10 مارس (آذار) الماضي.

وقالت عاطفة رمضان زادة وفاطمة باسندده إنهما كانتا تحتجان على القمع الوحشي الذي مارسته طهران ضد احتجاجات اندلعت في أنحاء البلاد رفضاً لحكم رجال الدين في إيران.

وأشارت عاطفة رمضان زاده إلى أن صمتها «كان من الممكن أن يعني تعرضها لأي شكل من أشكال التعذيب».

وأضافت: «لكن في تلك اللحظة، كان الشيء الوحيد الذي منحني السلام وراحة الضمير هو عدم ترديده. كنت أريد أن أردد النشيد الوطني بفخر ومن أعماق قلبي، لكن بسبب الوضع في إيران، لم أستطع حقاً أن أفعل ذلك».