إذا كانت هناك ميزة واحدة من بين كثير من المميزات التي أحبها مشجعو نيوكاسل في برونو غيمارايش، فقد لخصها اللاعب نفسه بأفضل شكل ممكن بعد تقديمه بوصفه صفقة جديدة لآرسنال بقيمة 75 مليون جنيه إسترليني، حيث قال لاعب خط الوسط البرازيلي، رداً على سؤالٍ حول ما يمكن أن يتوقعه منه مشجعو المدفعجية: «هذا سؤالٌ صعب، لكنني أقول إنني أستطيع تمرير الكرة، والركض كثيراً، واللعب مثل المحارب. لن أستسلم أبداً».
بعد أكثر من أربع سنوات قضاها في نيوكاسل، وبعد أن شهد رحيل ألكسندر إيزاك، وأنتوني غوردون، وساندرو تونالي قبل رحيل المدير الفني إيدي هاو، كان غيمارايش - الذي شعر بخيبة أمل شديدة بعد إضاعته ركلة جزاء مع منتخب البرازيل في المباراة التي خسرها أمام النرويج في دور الـ16 من كأس العالم - مصمماً على اغتنام فرصة انضمامه لآرسنال.
لقد ذكر في بيانه المؤثر الذي أصدره نيوكاسل عند تأكيد انتقاله إلى آرسنال يوم السبت أن النادي قد «بذل قصارى جهده للإبقاء عليّ»، إلا أنه في سن الثامنة والعشرين من عمره وشعر بوضوح بأن هذه الفرصة قد لا تتكرر.
لم ينجح أندريا بيرتا في ضم فينيسيوس جونيور هذا الأسبوع بعد أن وقّع المهاجم البرازيلي عقداً جديداً لمدة ست سنوات مع ريال مدريد. لكن على الأقل تمكن المدير الرياضي لآرسنال أخيراً من ضم لاعب كان النادي مهتماً به في بدايات عهد ميكيل أرتيتا، وهو اللاعب الذي سيُضيف الكثير إلى مجموعة لاعبي خط الوسط المتميزين الموجودين بالفعل في صفوف الفريق.

يُعتقد أن إدو غاسبار، سلف بيرتا، استفسر لأول مرة عن غيمارايش عندما كان لا يزال في أتلتيكو باراناينسي بالبرازيل قبل انضمامه إلى ليون في فترة الانتقالات الشتوية في يناير (كانون الثاني) 2020، بعد أسابيع قليلة من وصول أرتيتا إلى ملعب الإمارات.
كما أبدى آرسنال اهتماماً بضم اللاعب عندما فاز نيوكاسل بسباق التعاقد معه في يناير 2022 مقابل 40 مليون يورو، وهو ما ندم عليه آرسنال لاحقاً عندما سجل هدفاً في المباراة التي انتهت بفوز نيوكاسل بهدفين دون رد، وهو ما أسهم بشكل كبير في ضياع فرصة تأهل آرسنال لدوري أبطال أوروبا في ذلك الموسم.
كانت تلك المباراة الأولى من أصل تسع مباريات هي المرة الوحيدة التي سجل فيها غيمارايش في مرمى آرسنال، لكنه دائماً ما كان يقدم مستويات باهرة في مختلف الأدوار كلما واجه المدفعجية، بما في ذلك في نصف نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة التي فاز بها نيوكاسل برباعية نظيفة في مجموع مباراتي الذهاب والعودة عام 2025. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن غيمارايش قطع مسافات أطول، وفاز بصراعات ثنائية أكثر، وارتكب أخطاء أكثر ضد آرسنال مقارنة بأي فريق آخر منذ ظهوره الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولم يكن مفاجئاً أن يكون ديكلان رايس - اللاعب الوحيد في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي قطع مسافة أطول من غيمارايش خلال تلك الفترة، الذي خاض معه كثيراً من المواجهات - من أوائل من رحبوا به في آرسنال برسالة تقول: «تعال إلى هنا، من فضلك، لا مزيد من المشاحنات، نحن الآن أصدقاء».

من الصعب الاختلاف مع رأي غيمارايش بأن آرسنال يمتلك «أحد أفضل خطوط الوسط» في أوروبا، لأن الموسم الماضي أثبت ذلك. ومع ذلك، يجب التعامل مع رايس بأقصى درجات الحذر خلال الأشهر المقبلة بعد مشاركته في موسم طويل وشاق، وصل خلاله إلى نهائي دوري أبطال أوروبا قبل أن يقضي الصيف مع منتخب إنجلترا في كأس العالم، وبعد معاناته من آلام عصبية في أوتار الركبة وأسفل الظهر منذ ديسمبر (كانون الأول). يستطيع غيمارايش أن يحل محله في مركز لاعب خط الوسط الذي يتحرك من منطقة جزاء فريقه وحتى منطقة جزاء الفريق المنافس، وهو ما يمنح أرتيتا خيارات لإراحة لاعبي خط الوسط الآخرين بشكل متكرر.
من الواضح أن أرتيتا لم يكن يثق كثيراً بكريستيان نورغارد، الذي انضم إلى إيفرتون، ليحل محل مارتن زوبيميندي في الدوري الإنجليزي الممتاز العام الماضي، مما أدى إلى إرهاق لاعب خط الوسط الإسباني في الربيع.
وكان من اللافت للنظر أن اللاعب الشاب مايلز لويس سكيلي بدأ في مركزه المفضل كمحور ارتكاز خلال المراحل الحاسمة من المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ضد باريس سان جيرمان في بودابست، بعد أن بدأ الموسم كظهير أيسر. أظهر غيمارايش في نيوكاسل قدرته على اللعب في مركز متأخر في عمق الملعب أيضاً، ويتعين على أرتيتا أن يقرر كيفية الموازنة بين خياراته المتعددة في هذا الجزء المهم من الملعب.

لم يتمكن مارتن أوديغارد من الوصول لأرقام ميكيل ميرينو التهديفية مع منتخب إسبانيا، لكنه أظهر مؤشرات على عودته إلى أفضل مستوياته خلال كأس العالم بعد موسم آخر مخيب للآمال مع آرسنال، الذي تعرّض خلاله للإصابة مجدداً.
وبعد فشل صفقة مورغان روجرز، سيقع العبء على عاتق قائد منتخب النرويج، وعلى غيمارايش، وعلى إيبيريتشي إيزي الذي تعاقد معه النادي خلال الصيف الماضي بمقابل مادي كبير، لإضفاء عنصر الإبداع على خط هجوم عانى في بعض الأحيان لاختراق الدفاعات المتكتلة للمنافسين في الموسم الماضي.
لا يزال آرسنال يبحث عن مدافع لتعويض غياب ويليام صليبا لفترة طويلة، كما يرغب في ضم مهاجم آخر إلى جانب كريستوس تزوليس. يُعد جوليان ألفاريز لاعب أتلتيكو مدريد أو برادلي باركولا لاعب باريس سان جيرمان خيارين مناسبين، مع العلم أنه لم يتضح بعد ما إذا كان النادي سيضم لاعباً بارزاً دون التخلي عن غابرييل مارتينيلي وغابرييل جيسوس - الذي يحظى باهتمام نابولي. وحتى في حال مارتينيلي وجيسوس، فإن وجود قلب الدفاع البرازيلي غابرييل، سيساعد مواطنه غيمارايش على التأقلم مع ناديه الجديد.

وقال غيمارايش لموقع آرسنال الرسمي: «كان غابرييل متحمساً للغاية. كان دائماً ما يبعث لي برسالة يقول فيها (سننتظرك، متى ستأتي؟) أنا متحمس للغاية للانضمام إليهم، ليس فقط للاعبين البرازيليين، بل لدينا فريق رائع هنا. أنا متشوق للقاء اللاعبين الآخرين، ولبدء التدريبات. أريد فقط أن أبذل قصارى جهدي».

