بعد «مونديال 2026»… هل غيّر الطابع الأميركي هوية كرة القدم للأبد؟

«مونديال 2026» يرسم ملامح جديدة لكرة القدم العالمية (أ.ف.ب)
«مونديال 2026» يرسم ملامح جديدة لكرة القدم العالمية (أ.ف.ب)
TT

بعد «مونديال 2026»… هل غيّر الطابع الأميركي هوية كرة القدم للأبد؟

«مونديال 2026» يرسم ملامح جديدة لكرة القدم العالمية (أ.ف.ب)
«مونديال 2026» يرسم ملامح جديدة لكرة القدم العالمية (أ.ف.ب)

قد لا تُذكر بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 في ‌النهاية بهوية الفائز بلقبها، بقدر ما ستُذكر بالسؤال الذي تركته يلوح في الأفق: ماذا سيبقى من التغيير الذي طرأ على كرة القدم بمجرد مغادرة البطولة أميركا الشمالية... من استراحات الترطيب الإلزامية التي قسمت المباريات فعلياً إلى 4 أشواط، إلى خواتم البطولة، وإقامة حفل بين شوطي المباراة النهائية، وتقديم منتج ترفيهي مغلف بإحكام أكثر من أي وقت مضى، حيث احتضن «الاتحاد ​الدولي لكرة القدم (فيفا)» عناصر النموذج الرياضي الأميركي بحماس شديد؟

وربما يُذكر بعض هذه الابتكارات بوصفه مستجدات لبطولة تستضيفها الولايات المتحدة، بينما قد يثبت البعض الآخر أنه من الصعب التخلص منه.

فترات التوقف في منتصف كل شوط، التي طُبقت طيلة البطولة بغض النظر عما إذا كانت الظروف الجوية تتطلب ذلك بشكل جاد أم لا، استحدثها «فيفا» بداعي الحفاظ على سلامة اللاعبين في بطولة أقيمت وسط أجواء حارة ورطبة في صيف أميركا الشمالية. وبمجرد اعتمادها، صنعت هذه الفترات شيئاً لطالما قاومته كرة القدم تقليدياً: استراحة مجدولة في وسط كل شوط. وتحولت هاتان الفترتان بالنسبة إلى المدربين وقتين مستقطعين فنيين. وبالنسبة إلى محطات البث فرصةً طبيعيةً قد تحمل يوماً ما قيمة تجارية هائلة. لكن بالنسبة إلى الجماهير المعتادة الإيقاع المستمر للعبة، جعلت هاتان الفترتان المباريات تبدو مقسمة إلى 4 أشواط.

وهنا تبرز أهمية مسألة الإرث. ومن المرجح أن تخضع فترات التوقف للنقاش في بطولات كأس العالم المقبلة، لا سيما أن سلامة اللاعبين تمنح «فيفا» مبرراً واضحاً للإبقاء عليها؛ ولأن الإمكانات التجارية للتوقفات الثابتة في ‌منتصف الأشواط سيكون ‌من الصعب على صناع القرار في الرياضة تجاهلها. ومع ذلك، فإن أي محاولة لتعميم هذه الفترات عالمياً ​ستواجه مقاومة؛ خصوصاً في ⁠أوروبا، حيث ​لا تزال ⁠حرية كرة القدم النسبية من التوقفات إحدى السمات التي يدافع عنها المشجعون بشراسة.

وأعلن «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» أنه لن يتنازل عن قاعدته التي تنص على أن فترات التوقف لشرب السوائل أو استراحة الترطيب لا يمكن أن تتجاوز دقيقة واحدة. وهكذا أصبحت البطولة اختباراً لمدى استعداد «فيفا» لإعادة تشكيل كرة القدم بما يتناسب ومتطلبات السوق التي تُقام فيها. وجاءت الإجابة: إلى حد بعيد.

حصل لاعبو منتخب إسبانيا، بطل كأس العالم، على خواتم البطولة، وهو تقليد قادم مباشرة من الرياضة في أميركا الشمالية، في حين شهدت المباراة النهائية عرضاً ترفيهياً ضخماً بين الشوطين؛ مما فتح باب المقارنات الواضحة مع مباراة «سوبر بول» في كرة القدم الأميركية، وأدى ذلك إلى استراحة مدتها 27 دقيقة متجاوزة فترة الاستراحة المقدسة بين الشوطين التي تبلغ 15 دقيقة. ولا يُغير أي من الأمرين أساسيات اللعبة، لكنهما أسهما في الشعور بأن «فيفا» لم يعد ⁠مجرد مانح كأس العالم للولايات المتحدة؛ بل أصبح يعمل بشكل متصاعد على تكييف البطولة مع الثقافة الرياضية الأميركية.

وكانت ‌هناك مفارقة في ذلك، فطيلة البطولة عاشت المدن الأميركية الكثير مما جعل كرة القدم الدولية متميزة ‌دائماً: دعم واسع النطاق من الجماهير المسافرين لمؤازرة منتخباتهم، وأعلام تملأ مراكز المدن، ومشجعون يغنون لساعات قبل ​المباريات وبعدها، ومنتخبات وطنية تحمل شعوراً بالهوية لا يمكن لأي فريق محلي ‌أن يعيد إنتاجه بسهولة. وبدت الولايات المتحدة كأنها تستوعب ثقافة كرة القدم. وفي الوقت نفسه بدا «فيفا» عازماً على استيعاب ثقافة الترفيه الرياضي الأميركية ونشرها ‌بين المشجعين في جميع أنحاء العالم.

وكانت البطولة ذات طابع سياسي بالتأكيد؛ إذ أصبحت العلاقة الوثيقة بين رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، من أبرز سماتها خارج الملعب. ويرى النقاد أن قرب إنفانتينو من ترمب تجاوز في كثير من الأحيان المجاملات الدبلوماسية المعتادة بين رئيس اتحاد دولي ورئيس دولة مضيفة. وأثارت القضية الانضباطية التي خضع لها فولارين بالوغون جدلاً واسعاً، وبرزت هذه المخاوف بشكل خاص بعد أن أشاد ترمب علناً بتعامل «فيفا» مع الأمر عقب تدخله الشخصي. وفي المقابل، قال «فيفا» إن هيئاته القضائية تصرفت بشكل ‌مستقل تماماً، لكن هذه الواقعة عززت الانطباع لدى البعض بأن الخط الفاصل بين إدارة كرة القدم والنفوذ السياسي أصبح متداخلاً بشكل مثير للقلق.

أضاف الجدل التحكيمي الذي لا مفر منه مزيداً من التوتر. وطُلب من ⁠الحكام تطبيق قواعد وتفسيرات جديدة للعبة، ⁠مع التعامل في الوقت نفسه مع الضغوط المعتادة المتعلقة بالاتساق وحماية اللاعبين والتأثير المتنامي للتكنولوجيا. وكانت النتيجة بطولة تجاوز فيها النقاش في كثير من الأحيان مسألة ما إذا كان قرار واحد صحيحاً أم خاطئاً، واتجهت نحو شيء أعمق جوهرية: ما إذا كانت قوانين اللعبة قد أصبحت معقدة للغاية لدرجة يصعب على اللاعبين والمدربين والمشجعين فهمها في الوقت الفعلي. وكان الهدف من التفسيرات الجديدة إضفاء مزيد من الوضوح والاتساق، لكن البطولة أظهرت مراراً صعوبة تحقيق الأمرين. وظل نظام حكم الفيديو المساعد محورياً وأساسياً في القرارات الحاسمة، لكن التكنولوجيا لم تفعل الكثير للقضاء على الجدل. في بعض الأحيان، نقلت التكنولوجيا الجدل من تقدير الحكم إلى تفسير الصور البطيئة والمصطلحات الفنية. وتفاقم الوضع بسبب أجواء أكبر وأوسع من الشكوك بشأن التحكيم، مع انتشار نظريات المؤامرة على وسائل التواصل الاجتماعي وعجز الحكام في كثير من الأحيان عن الرد. ونفى بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في «فيفا» مزاعم الانحياز، وقال إن حكام المباريات يعملون باستقلالية تامة.

وفي الملعب، أسفر نظام البطولة الموسع بمشاركة 48 منتخباً عن آراء متباينة. فكان هناك مزيد من المباريات والدول، ومزيد من الفرص لبلاد لم تتأهل سابقاً لأكبر حدث رياضي في العالم. ومنحت مرحلة خروج المغلوب الموسعة دور المجموعات إثارة إضافية، لكن العدد الهائل (104 مباريات) جعل كأس العالم هذه تبدو أقل شبهاً بمهرجان مكثف، وأشبه بموسم رياضي ضخم تم ضغطه في بضعة أسابيع. وكان ​هذا الحجم مناسباً لطموحات «فيفا» التجارية وجغرافيا الدول المضيفة، لكن ​ما إذا كان ذلك قد ارتقى بمستوى المباريات، فهو أمر قابل للنقاش.

ومع ذلك، فقد قدمت البطولة ما تقدمه بطولات كأس العالم دائماً: أبطال جدد، وخيبات أمل للمرشحين، ولحظات انكسار وطنية، ولحظات مؤثرة وسط صخب الحدث. لكن إرثها الأبقى قد لا يكون مباراة أو بطلاً؛ بل السابقة التي صنعتها. وسيكون الاختبار الحقيقي لذلك عام 2030.


مقالات ذات صلة

كوفنتري يحتفل بفوزه الأول على أرضه في الدوري الإنجليزي منذ 25 عاماً

رياضة عالمية كوفنتري يحتفل بفوزه الأول على أرضه في الدوري الإنجليزي منذ 25 عاماً (رويترز)

كوفنتري يحتفل بفوزه الأول على أرضه في الدوري الإنجليزي منذ 25 عاماً

يبدو أن كوفنتري سيتي قد استعاد توازنه في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بعدما حقَّق فوزه ​الأول على أرضه هذا الموسم بانتصار كبير 4 - 1 على نيوكاسل يونايتد.

«الشرق الأوسط» (كوفنتري)
رياضة عالمية جاني إنفانتينو (أ.ف.ب)

إنفانتينو قد ينجح في مناورة «هوديني» في ظل غياب مرشح جدي لمنافسته

قد ينجح جاني إنفانتينو في طيّ صفحة أسابيع من الانتقادات والتأمين على ولاية جديدة في رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عربية وليد فاروق (حسابه في فيسبوك)

«الأعلى للإعلام» المصري يحقق في شكوى الزمالك ضد مُخرج لقاء القمة

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» المصري، اليوم (الثلاثاء)، إحالة شكوى نادي الزمالك ضد وليد فاروق مخرج مباراة الفريق أمام الأهلي إلى لجنة الشكاوى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية نيكو كوفاتش (إ.ب.أ)

كوفاتش مدرب دورتموند يمدد عقده حتى 2029

أعلن بروسيا دورتموند المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، اليوم (الثلاثاء)، أن مدربه نيكو كوفاتش مدَّد عقده لمدة عامين حتى عام 2029.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية جوفاني ستروبا (إ.ب.أ)

فينيتسيا ينفصل عن مدربه ستروبا

أقال فينيتسيا الصاعد حديثاً إلى الدرجة الأولى للدوري الإيطالي لكرة القدم مدربه جوفاني ستروبا، لتنتهي رحلته، الثلاثاء، مع صاحب المركز الأخير من دون أي نقطة.

«الشرق الأوسط» (روما)

كوفنتري يحتفل بفوزه الأول على أرضه في الدوري الإنجليزي منذ 25 عاماً

كوفنتري يحتفل بفوزه الأول على أرضه في الدوري الإنجليزي منذ 25 عاماً (رويترز)
كوفنتري يحتفل بفوزه الأول على أرضه في الدوري الإنجليزي منذ 25 عاماً (رويترز)
TT

كوفنتري يحتفل بفوزه الأول على أرضه في الدوري الإنجليزي منذ 25 عاماً

كوفنتري يحتفل بفوزه الأول على أرضه في الدوري الإنجليزي منذ 25 عاماً (رويترز)
كوفنتري يحتفل بفوزه الأول على أرضه في الدوري الإنجليزي منذ 25 عاماً (رويترز)

يبدو أن كوفنتري سيتي قد استعاد توازنه في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بعدما حقَّق فوزه ​الأول على أرضه هذا الموسم بانتصار كبير 4 - 1 على نيوكاسل يونايتد، أمس (الاثنين)، في حين ظلَّ الضيوف في حالة من التأمل العميق ومراجعة الذات.

وسجَّل جاك رودوني هدف التقدم لأصحاب الأرض في بداية المباراة من ركلة جزاء، ثم هزَّ كل من صديقي شريف وإليس سيمس ‌وستيفن مفوني ‌الشباك ليحقق كوفنتري فوزين من ​مباراتين ‌بعد ⁠بداية ​صعبة للموسم، ⁠كما حقَّق أول فوز له على أرضه في دوري الأضواء منذ 25 عاماً.

وقال فرانك لامبارد مدرب كوفنتري: «نشعر بالرضا التام. الفوز صعب للغاية. لعبنا مثل الفريق الذي نطمح أن نكون عليه. هناك كثير من الروح والطاقة في المجموعة، ونعلم ⁠أننا سنضطر إلى المعاناة كثيراً هذا ‌الموسم».

وأضاف: «يتمتع اللاعبون بأخلاقيات ‌عمل عالية، ويؤمنون بأنهم سيحصدون ​ما يستحقونه وهو تحقيق نتائج ‌جيدة. مع ذلك لم يحالفنا الحظ ‌بما يكفي هذا الموسم في حصد مزيد من النقاط».

وأكمل: «كان أداءً متكاملاً. يجب أن نتحلى بالتواضع. إنه شعور رائع للاعبين».

وقد تكون هناك حالة من النشوة في ‌كوفنتري لكن بالنسبة لنيوكاسل كان أداءً سيئاً أهدروا فيه فرصاً عدة وبدا دفاعه ⁠هشاً.

وقال ⁠ماتياس يايسله مدرب نيوكاسل لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هذا صعب. هذه هي العقوبة في هذا الدوري. سيطرنا على مراحل عدة من المباراة لكن ذلك لم يكن كافياً. المباريات تُحسم في مناطق الجزاء. لم نكن حاسمين في كلتا المنطقتين. هذا أمر علينا أن نتعلمه بسرعة. كان الزخم موجوداً. لدينا تشكيلة شابة لكن هذا لا ينبغي أن يكون عذراً. كانت مباراة صعبة بشكل ​عام».

وأضاف: «إذا نظرت اليوم ​للصورة الكاملة، فلم تكن أسوأ مباراة. لكنني أعتذر للجماهير لأنهم كانوا يستحقون نتيجة مختلفة».


«فورمولا 1» تعود لأفريقيا «مطلع الثلاثينات» مع جائزة رواندا الكبرى

رواندا تستضيف «فورمولا 1» بعد غياب القارة الأفريقية منذ 1993 (د.ب.أ)
رواندا تستضيف «فورمولا 1» بعد غياب القارة الأفريقية منذ 1993 (د.ب.أ)
TT

«فورمولا 1» تعود لأفريقيا «مطلع الثلاثينات» مع جائزة رواندا الكبرى

رواندا تستضيف «فورمولا 1» بعد غياب القارة الأفريقية منذ 1993 (د.ب.أ)
رواندا تستضيف «فورمولا 1» بعد غياب القارة الأفريقية منذ 1993 (د.ب.أ)

ستعود «فورمولا 1» إلى أفريقيا «مطلع ثلاثينات هذا القرن» بجائزة كبرى في رواندا، وفق ما أعلنته الثلاثاء «فورمولا 1»، الشركة الأميركية التي تدير رياضة السيارات الأولى.

وأعلنت «فورمولا 1» عبر مواقع التواصل: «تعود (فورمولا 1) إلى أفريقيا باتفاق مدته 10 سنوات للسباق في رواندا. الجائزة الكبرى الأفريقية جاهزة للانضمام إلى روزنامة (فورمولا 1) مطلع ثلاثينات هذا القرن».

وأُقيمت آخر جائزة كبرى لـ«فورمولا 1» بالقارة الأفريقية عام 1993 على حلبة كيالامي في جنوب أفريقيا.

وأكدت «فورمولا 1» في بيان: «تطمح (فورمولا 1) منذ زمن طويل إلى السباق في أفريقيا، ويأتي إعلان اليوم ليجسِّد سنوات من العمل من أجل جمع كل الشروط اللازمة، مع الشريك المناسب، لتنظيم جائزة كبرى بصورة مستدامة».

وقال الرئيس الرواندي بول كاغامي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء: «كانت هذه الشراكة منتظَرة منذ زمن طويل. إنها نجاح ومحطة مهمة للقارة بأكملها، لا سيما للمشجعين الأفارقة. طموحنا أن تفتح هذه الجائزة الكبرى الطريق أمام سباقات أخرى في أفريقيا. ما نفعله اليوم يثبت أن إشراك الأسواق الأفريقية في المنافسات الرياضية العالمية الكبرى ممكن، ويمكن أن يخلق فرصاً كبيرة».

وكان إعلان جائزة كبرى مقبلة لـ«فورمولا 1» في رواندا منتظَراً منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما أفادت مصادر مقربة من الملف في كيغالي «وكالة الصحافة الفرنسية» بالتَّوصُّل إلى اتفاق بين «فورمولا 1» وسلطات بلد شرق أفريقيا.

وتفتقر رواندا حالياً إلى حلبة قادرة على استضافة «فورمولا 1»، ويبدو أن بناءها سيكون مكلفاً.

وستُقام أول جائزة كبرى في البلاد «عندما تكتمل الحلبة الجديدة المُصمَّمة خصيصاً في بوجيسيرا (على بُعد نحو 40 كيلومتراً جنوب كيغالي)، وهو ما يتوقع حدوثه مطلع العقد المقبل»، بحسب بيان «فورمولا 1» الثلاثاء.

ويقع هذا البلد الجبلي في منطقة البحيرات الكبرى في أفريقيا، وهو أصغر قليلاً من بلجيكا التي استعمرته منذ عشرينات القرن الماضي حتى استقلاله عام 1962.

وسمت تاريخ البلاد إبادة التوتسي عام 1994، التي خلفت 800 ألف قتيل، معظمهم من أبناء هذه المجموعة العرقية وبينهم أيضاً هوتو معتدلون.

واستضافت أفريقيا حتى اليوم 24 جائزة كبرى لـ«فورمولا 1» منذ إطلاق بطولة العالم عام 1950، منها 23 في جنوب أفريقيا، كلها على حلبة كيالامي بين 1967 و1993.

وأُقيمت الجائزة الكبرى الوحيدة الأخرى بالقارة في المغرب عام 1958 على حلبة عين الذئاب (بمدينة الدار البيضاء).

ولم يتم بعد إنشاء الحلبة التي سيُقام عليها سباق رواندا. وستكون الحلبة قريبة من مطار دولي يجري بناؤه في بوجيسيرا على بُعد نحو 40 كيلومتراً (25 ميلاً) من العاصمة كيغالي.

وقال ستيفانو دومينيكالي الرئيس التنفيذي لبطولة «فورمولا 1» في البيان: «تضم أفريقيا أكثر من 100 مليون مشجع لـ(فورمولا 1) وهذا العدد مستمر في النمو بسرعة. نحن نجلب الإثارة والطاقة والتشويق، التي تميز (فورمولا 1)، إلى ملايين الأشخاص الذين انتظروا طويلاً لعودة رياضتنا إلى القارة».


إنفانتينو قد ينجح في مناورة «هوديني» في ظل غياب مرشح جدي لمنافسته

جاني إنفانتينو (أ.ف.ب)
جاني إنفانتينو (أ.ف.ب)
TT

إنفانتينو قد ينجح في مناورة «هوديني» في ظل غياب مرشح جدي لمنافسته

جاني إنفانتينو (أ.ف.ب)
جاني إنفانتينو (أ.ف.ب)

قد ينجح جاني إنفانتينو في طيّ صفحة أسابيع من الانتقادات والتأمين على ولاية جديدة في رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، في ظل عدم بروز أي شخصية ثقيلة الوزن قادرة على تشكيل تحدٍّ جدي له، وفقاً لما أفاد به مراقبون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخسر السويسري دعم عدد من الاتحادات في مسعاه لإعادة انتخابه لولاية رابعة وأخيرة، وذلك منذ إعلانه عن خطة لفتح الباب أمام الاستثمارات الخاصة في كأس العالم، قبل أن يتراجع عنها سريعاً.

ومع ذلك، لا يزال إنفانتينو (56 عاماً) يحتفظ بورقة أساسية تتمثل في استمرار دعم معقله التقليدي في أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وكانت خطة «مؤسسة فيفا للتطوير التجاري» (إف إف إي) التي كُشف عنها في يوليو (تموز)، عقب النجاح الكبير الذي حققته كأس العالم، تهدف إلى إنشاء شركة تجارية تابعة لـ«فيفا»، تتولى إدارة أبرز بطولاته، وفي مقدمتها كأس العالم.

غير أن اثنين من أبرز منتقدي إنفانتينو، وهما السلوفيني ألكسندر تسيفرين الذي يتجه إلى الترشح لولاية جديدة على رأس الاتحاد الأوروبي (ويفا)، والكندي فيكتور مونتالياني الذي تشير تقارير إلى عزمه خوض الانتخابات مجدداً لرئاسة اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، باتا منشغلين بمعركتيهما الانتخابيتين؛ ما دفع معارضي رئيس «فيفا» إلى البحث بصورة ملحّة عن مرشح جدي قادر على منافسته في الانتخابات المقررة في مارس (آذار) المقبل.

ومن المقرر أن تنتهي المهلة المحددة لإعلان الترشح في 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال تيرينس بيرنز، الذي تولى الاستراتيجية التسويقية في حملتين ناجحتين لاستضافة كأس العالم، إن إنفانتينو كان دائماً الأوفر حظاً.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يمسك إنفانتينو بكل أوراق اللعبة، وقد كان الأمر كذلك دائماً. وأي مرشح محتمل لمنافسته في هذه المرحلة، يبدو إما وكأنه يخوض معركة شكلية، أو يسعى إلى توظيف ترشحه لعقد صفقات وتحقيق مكاسب».

من جانبه، أعرب مايكل باين، الرئيس السابق للتسويق في اللجنة الأولمبية الدولية، عن دهشته من عدم ظهور أي مرشح جدي حتى الآن لمواجهة إنفانتينو.

وقال باين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الجميع مندهشون»، مضيفاً: «إذا أُعيد انتخابه، وهو الاحتمال الذي يبدو مرجحاً بشكل متزايد، فسيكون ذلك بمثابة إعادة تعريف لمفهوم مناورة هوديني (الإفلات من المآزق)».

ورغم أن رئيسة الاتحاد النرويجي، ليزا كلافينيس، تُعدّ من أبرز الأصوات المنتقدة لإنفانتينو، وقد حظيت بإشادة واسعة، فإنها استبعدت خوض السباق الرئاسي.

وحتى لو غيّرت كلافينيس موقفها، فستواجه تحدياً هائلاً في مسعاها لتصبح أول امرأة تترشح لرئاسة الهيئة المشرفة على كرة القدم العالمية، وتسير على خطى كيرستي كوفنتري التي أصبحت العام الماضي أول امرأة تُنتخب رئيسة للجنة الأولمبية الدولية.

وقال مصدر مطّلع على شؤون حوكمة كرة القدم، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان هناك أشخاص داخل إدارة اللجنة الأولمبية الدولية يعملون من أجل ضمان انتخاب كوفنتري؛ إذ كان ذلك رغبة توماس باخ، سلفها في المنصب، الذي أراد أن تخلفه في الرئاسة».

وأضاف المصدر: «أما ليزا، فتواجه الوضع المعاكس تماماً؛ إذ يُرجّح أن يعمل موظفو (فيفا) على الحيلولة دون انتخابها».

مع ذلك، لا يزال إنفانتينو بعيداً عن ضمان طريق آمن نحو ولاية جديدة، في ظل لجوء معارضيه إلى تحركات قانونية أمام المحاكم الأميركية، فضلاً عن تقديم شكاوى رسمية إلى لجان داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وسلّطت كلافينيس والاتحاد النرويجي الضوء على ثلاث قضايا، يجمع بينها خيط مشترك يتمثل في علاقة الصداقة التي تربط إنفانتينو بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان من المقرر أن تتولى شركة تابعة لجوش كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر ترمب، دور المستثمر الرئيسي في مشروع «مؤسسة فيفا للتطوير التجاري».

غير أن المصدر نفسه حذّر من أنه «لا يوجد ما يضمن أن توضع هذه الشكاوى في الحسبان. وحتى لو تقرر النظر فيها، فإن ذلك سيستغرق وقتاً».

وأضاف: «ما يخشاه معسكر إنفانتينو هو أن يلجأ النرويجيون إلى محكمة التحكيم الرياضي (كاس) إذا لم يرضوا عن القرار».

لكن بيرنز يرى أن التهديد الأكبر لإنفانتينو يأتي من التحركات القانونية التي أطلقها «ويفا» أمام المحاكم الأميركية؛ بهدف الاطلاع على الوثائق المتعلقة بمشروع «إف إف إي»، في قضية يواجهها «فيفا» باعتراض قانوني شديد.

وقال بيرنز: «هذه المسألة تمثل نقطة تعكّر صفو المشهد. فإذا كان مشروع (إف إف إي) مجرد نتيجة لسوء تقدير في الإجراءات والاستراتيجية الاتصالية، فلماذا إخفاء تفاصيله؟».

وأضاف: «هذا الافتقار إلى الشفافية أشبه بشوكة في خاصرة إنفانتينو، ولن يختفي أثره بمرور الوقت».

من جهته، يرى باين أن غياب دعم عدد من القوى الكروية الكبرى، مثل إسبانيا وفرنسا وإنجلترا، قد يلحق ضرراً بإنفانتينو.

وقال: «إن إدارة اتحاد رياضي عالمي تتطلب الوحدة. وسيكون (فيفا) على شفا حرب أهلية، وهذا وضع جديد تماماً بالنسبة إلى هيئة حاكمة في عالم الرياضة».

في المقابل، يعتقد بيرنز أن المعارضة ستضطر، على مضض، إلى التوصل لتسوية مع إنفانتينو.

وأوضح أن الهيئات الكروية الحاكمة تفضّل تجنّب الانقسام، «ما لم تكن هناك، بطبيعة الحال، أنشطة إجرامية جسيمة تبرّر ذلك، وهو ما لا وجود له».

وأشار إلى أن العامل الآخر الذي قد يغيّر موازين القوى يتمثل في وجود «مكاسب مالية» يمكن أن تحققها الاتحادات من خلال إزاحة إنفانتينو عن منصبه. لكنه استدرك قائلاً: «لا توجد مثل هذه المكاسب أيضاً».

بل إن بيرنز يعتقد أن المسار الحالي قد ينتهي إلى نتيجة معاكسة تماماً، عادَّاً أنه من المرجح أن «يفضي، عند انقضاء هذه الأزمة، إلى مزيد من تركيز السلطة والنفوذ في يد إنفانتينو».