إسبانيا والأرجنتين… صراع القيمة السوقية أمام سحر ميسي

إسبانيا والأرجنتين صراع القيمة السوقية أمام سحر ميسي (أ.ف.ب)
إسبانيا والأرجنتين صراع القيمة السوقية أمام سحر ميسي (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والأرجنتين… صراع القيمة السوقية أمام سحر ميسي

إسبانيا والأرجنتين صراع القيمة السوقية أمام سحر ميسي (أ.ف.ب)
إسبانيا والأرجنتين صراع القيمة السوقية أمام سحر ميسي (أ.ف.ب)

تتجه أنظار العالم، الأحد، إلى نهائي كأس العالم 2026 الذي يجمع بين أفضل منتخبين في التصنيف الدولي إسبانيا، بطلة أوروبا والأرجنتين، حاملة اللقب العالمي، في مواجهة تعكس مدرستين مختلفتين في صناعة النجاح.

وحسب صحيفة «ماركا» الإسبانية يصل المنتخب الإسباني بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي معتمداً على جيل شاب، وسيطرة فنية، وقائمة هي الأعلى قيمة سوقية في العالم، وتراهن الأرجنتين بقيادة ليونيل سكالوني على الخبرة، وشخصية البطل، وتأثير قائدها ليونيل ميسي، الذي لا يزال يمثل العامل الأبرز داخل الملعب وخارجه.

ولم يكن وصول المنتخبين إلى النهائي مفاجئاً، إذ دخلا البطولة وهما يحتلان المركزين الأول والثاني في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، قبل أن يؤكدا مكانتهما على أرض الملعب. كما حافظ الفريقان على سجلهما خالياً من الهزائم، وإن كان كل منهما قد سلك طريقاً مختلفاً نحو المباراة النهائية، سواء من الناحية الفنية أو الاقتصادية أو الجماهيرية.

وتكشف بيانات مؤسسة «فوتبول بنشمارك» عن فجوة كبيرة في القيمة السوقية بين المنتخبين، إذ تبلغ قيمة تشكيلة إسبانيا نحو 1.47 مليار يورو، مقابل 818 مليون يورو للأرجنتين، ما يعني أن قيمة المنتخب الإسباني تزيد بنحو 80 في المائة على حامل اللقب.

ويعود جانب كبير من هذا الفارق إلى النجم الشاب لامين يامال، الذي يعد حالياً اللاعب الأعلى قيمة سوقية في العالم، إذ تقدر قيمته بنحو 292.2 مليون يورو. كما يتميز المنتخب الإسباني بانخفاض معدل أعمار لاعبيه، إذ يبلغ متوسط العمر 26.7 عام، مقارنة بـ29.1 عام للأرجنتين، التي تعد من أكثر المنتخبات خبرة في البطولة.

ويظهر التفوق الإسباني أيضاً في التشكيلة المثالية المعتمدة على القيمة السوقية للاعبين، إذ تضم سبعة لاعبين من منتخب إسبانيا، وتتجاوز قيمتها الإجمالية مليار يورو، يتقدمهم لامين يامال، إلى جانب بيدري (139 مليون يورو) وباو كوبارسي (110 ملايين يورو). وفي المقابل، يتصدر إنزو فرنانديز قائمة اللاعبين الأرجنتينيين بقيمة تبلغ 104 ملايين يورو، يليه خوليان ألفاريز بـ88 مليوناً.

ورغم الفارق الاقتصادي، فإن الأرجنتين تتفوق بوضوح في التأثير الجماهيري والإعلامي، إذ يبلغ مجموع متابعي لاعبي المنتخب على منصة «إنستغرام» نحو 667 مليون متابع، مقابل 140 مليوناً فقط للاعبي إسبانيا.

ويعود الجزء الأكبر من هذا التفوق إلى ليونيل ميسي، الذي يتجاوز عدد متابعيه 512 مليوناً، ليظل الشخصية الأكثر تأثيراً في كرة القدم العالمية، حتى مع اقترابه من إسدال الستار على مسيرته الدولية.

كما انعكس الحضور الجماهيري للأرجنتين على حساباتها الرسمية خلال البطولة، إذ كسب الحساب الرسمي للمنتخب نحو 2.4 مليون متابع بين 11 يونيو (حزيران) و14 يوليو (تموز)، بنسبة نمو بلغت 16.2 في المائة، بينما أضاف المنتخب الإسباني نحو نصف مليون متابع، بنسبة نمو بلغت 6.7 في المائة.

وتواصل التفوق الأرجنتيني أيضاً على مستوى النجوم الأكثر نمواً في وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أضاف اللاعبون الخمسة الأكثر نمواً في المنتخب 11.8 مليون متابع جديد خلال البطولة، وهو أكثر من ضعف ما حققه اللاعبون الإسبان الخمسة الأوائل، الذين بلغ مجموع نموهم 5.6 مليون متابع.

وجاء ميسي في الصدارة بعدما أضاف ستة ملايين متابع جديد، يليه خوليان ألفاريز، وإيميليانو مارتينيز، ولياندرو باريديس، وليساندرو مارتينيز، وجميعهم تجاوزوا حاجز المليون متابع خلال فترة البطولة.

وعلى الصعيد البدني، قد تلعب معدلات الإرهاق دوراً مؤثراً في النهائي، في ظل الضغط الكبير الذي فرضته المباريات المتتالية.

ويتصدر الحارس الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز قائمة أكثر اللاعبين مشاركة في البطولة بين طرفي النهائي، بعدما خاض 795 دقيقة كاملة دون أن يغيب عن أي دقيقة في مشوار منتخب بلاده.

ويليه أليكسيس ماك أليستر بـ730 دقيقة، فيما تضم القائمة خمسة لاعبين من المنتخب الإسباني بين الأكثر مشاركة، هم مارك كوكوريّا، وأوناي سيمون، وباو كوبارسي، إضافة إلى إيمريك لابورت ورودري، وجميعهم تجاوزوا حاجز 700 دقيقة.

ويثير هذا الضغط البدني أيضاً قلق الأندية الأوروبية، إذ تنطلق منافسات موسم 2026 - 2027 بعد أقل من شهر، ما يعني أن عدداً كبيراً من نجوم المنتخبين سيعودون إلى أنديتهم من دون فترة إعداد كافية.

لكن كل هذه الأرقام ستفقد قيمتها مع انطلاق صافرة البداية. فإسبانيا تدخل النهائي وهي تمتلك التشكيلة الأعلى قيمة سوقية، وأحد أقوى خطوط الدفاع في البطولة، إلى جانب موهبة استثنائية يمثلها لامين يامال، الذي يعد مستقبل كرة القدم العالمية.

أما الأرجنتين، فتخوض المباراة وهي تحمل لقب بطلة العالم، وتمتلك أقوى خط هجوم في البطولة، وتعتمد على خبرة ليونيل ميسي، الذي يواصل تحدي الزمن وتجاوز كل التوقعات.

قد تفسر الأرقام ملامح المواجهة، لكنها لن تحسم نتيجتها، فكما جرت العادة، يبقى الحسم الحقيقي على أرض الملعب.


مقالات ذات صلة

الإسبان يشعلون ساحة سيبيليس بأهزوجة: «كامبيونيس... كامبيونيس»

رياضة عالمية الإسبان يحتفلون باللقب بعد إطلاق صافرة النهاية (د.ب.أ)

الإسبان يشعلون ساحة سيبيليس بأهزوجة: «كامبيونيس... كامبيونيس»

اندلعت مشاهد فرح عارمة في وسط العاصمة مدريد عقب تتويج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم عقب الفوز على الأرجنتين 1-0.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ميسي ذرف الدموع بعد خسارة النهائي (أ.ب)

ميسي يختم مشاركته المونديالية السادسة بـ«الدموع»

بدا النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي متأثراً بشدة بعد خسارة لقب كأس العالم 2026 أمام إسبانيا في المباراة النهائية.

«الشرق الأوسط» (نيوجيرسي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية فيران توريس مهاجم إسبانيا يتسلم ميداليته الذهبية من الرئيس الأميركي ترمب (أ.ب)

توريس الحاسم: أهدي هدفي في نهائي المونديال لـ47 مليون إسباني

سار فيران توريس، مهاجم إسبانيا، على خطى الألماني ماريو غوتزه، بتسجيل هدف حاسم في نهائي كأس العالم، بعد مشاركته كبديل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية رودري قائد إسبانيا يرفع كأس البطولة عالياً (رويترز)

المونديال الماراثوني... «إسباني»

توج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، للمرة الثانية في تاريخه، عقب فوزه الثمين والمستحق 1 / صفر على منتخب الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (نيوجيرسي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية النجم المخضرم ليونيل ميسي باكياً بعد خسارة النهائي الخامس مع «الألبيسيليستي» (أ.ب)

ميسي يخسر «النهائي الخامس» في مسيرته مع منتخب الأرجنتين

عاش النجم المخضرم ليونيل ميسي قائد منتخب الأرجنتين انتكاسة جديدة في مشواره الدولي مع بلاده بالخسارة صفر - 1 أمام إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الإسبان يشعلون ساحة سيبيليس بأهزوجة: «كامبيونيس... كامبيونيس»

الإسبان يحتفلون باللقب بعد إطلاق صافرة النهاية (د.ب.أ)
الإسبان يحتفلون باللقب بعد إطلاق صافرة النهاية (د.ب.أ)
TT

الإسبان يشعلون ساحة سيبيليس بأهزوجة: «كامبيونيس... كامبيونيس»

الإسبان يحتفلون باللقب بعد إطلاق صافرة النهاية (د.ب.أ)
الإسبان يحتفلون باللقب بعد إطلاق صافرة النهاية (د.ب.أ)

اندلعت مشاهد فرح عارمة في وسط العاصمة مدريد عقب تتويج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم عقب الفوز على الأرجنتين 1 - 0 بعد التمديد، الأحد، على ملعب ميتلايف في ضواحي نيويورك، بحسب ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان.

وتعالت هتافات الفرح وأصوات أبواق السيارات مباشرة بعد صافرة النهاية، بينما بدأت الحشود تتجه نحو ساحة سيبيليس، الموقع التقليدي للاحتفال بألقاب المنتخب الإسباني.

وانفجرت العاصمة الإسبانية فرحاً وارتياحاً مع نهاية المباراة، بعد نهائي عانى خلاله منتخب «لا روخا» طويلاً أمام صلابة الدفاع الأرجنتيني.

وكان المشجعون الذين ارتدوا اللون الأحمر، يغنون ويرقصون فرحاً في ساحة كولومبوس؛ حيث أُقيمت منطقة مخصصة للمشجعين، بحسب مراسلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشعل آخرون الشماريخ التي أضاءت سماء مدريد خلال الليل.

ورددت الحشود المنتشية بالسعادة: «كامبيونيس، كامبيونيس!» (أبطال، أبطال! بالإسبانية).

وهذا هو اللقب العالمي الثاني لإسبانيا بعد تتويجها الأول عام 2010 في جنوب أفريقيا.


ميسي يختم مشاركته المونديالية السادسة بـ«الدموع»

ميسي ذرف الدموع بعد خسارة النهائي (أ.ب)
ميسي ذرف الدموع بعد خسارة النهائي (أ.ب)
TT

ميسي يختم مشاركته المونديالية السادسة بـ«الدموع»

ميسي ذرف الدموع بعد خسارة النهائي (أ.ب)
ميسي ذرف الدموع بعد خسارة النهائي (أ.ب)

بدا النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي متأثراً بشدة بعد خسارة لقب كأس العالم 2026 أمام إسبانيا في المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب «ميتلايف» في نيويورك بولاية نيوجيرسي الأميركية.

وانتزع الإسبان اللقب الثاني في تاريخهم بالفوز 1 - صفر بهدف سجله فيران توريس بعد التمديد للوقت الإضافي.

وبعد تسلمه الميداليات الفضية رفقة زملائه في الأرجنتين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي كان موجوداً بجوار جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، وقف ميسي أمام مدرجات جماهير الأرجنتين وهو يبكي بشدة ويلوح لهم بعد إسدال الستار على مشاركته السادسة في كأس العالم.

وسبق أن بكى ميسي أكثر من مرة خلال البطولة الحالية، أولها بعد تسجيله الهدف الأول أمام الجزائر في مباراة انتهت بفوز الأرجنتين بنتيجة 3 - صفر في الدور الأول.

كما دخل قائد المنتخب الأرجنتيني في نوبة بكاء بعد الفوز الصعب على مصر بنتيجة 3 - 2 بعد تقدم الفراعنة بهدفين، وذلك ضمن منافسات دور الـ16 للبطولة.

وسجل ميسي 8 أهداف في مشوار الأرجنتين بهذه النسخة، إضافة إلى 4 تمريرات حاسمة، لكنها لم تكن كافية لتمنح «راقصي التانغو» اللقب الثاني على التوالي والرابع في تاريخهم.

كما رفع الأسطورة الأرجنتيني رصيده إلى 21 هدفاً ليكون ثانياً في قائمة الهدافين التاريخيين لكأس العالم التي يتصدرها النجم الفرنسي كيليان مبابي بـ22 هدفاً، والفائز أيضاً بجائزة الحذاء الذهبي للمونديال للمرة الثانية على التوالي بتسجيله 10 أهداف.


توريس الحاسم: أهدي هدفي في نهائي المونديال لـ47 مليون إسباني

فيران توريس مهاجم إسبانيا يتسلم ميداليته الذهبية من الرئيس الأميركي ترمب (أ.ب)
فيران توريس مهاجم إسبانيا يتسلم ميداليته الذهبية من الرئيس الأميركي ترمب (أ.ب)
TT

توريس الحاسم: أهدي هدفي في نهائي المونديال لـ47 مليون إسباني

فيران توريس مهاجم إسبانيا يتسلم ميداليته الذهبية من الرئيس الأميركي ترمب (أ.ب)
فيران توريس مهاجم إسبانيا يتسلم ميداليته الذهبية من الرئيس الأميركي ترمب (أ.ب)

سار فيران توريس، مهاجم إسبانيا، على خطى الألماني ماريو غوتزه، بتسجيل هدف حاسم في نهائي كأس العالم، بعد مشاركته كبديل.

وحل توريس بديلاً لميكيل أويارزابال، هداف إسبانيا في مونديال 2026، في الدقيقة 62 من مباراة النهائي ضد الأرجنتين على ملعب ميتلايف، ليسجل هدف الفوز في الوقت الإضافي الثاني، ويقود الإسبان للقب المونديالي الثاني.

وأصبح توريس، مهاجم برشلونة، ثاني لاعب يسجل هدفاً حاسماً في نهائي المونديال، بعد مشاركته كبديل، وذلك بعدما كان الأول هو غوتزه لاعب ألمانيا، الذي حل بديلاً في نهائي نسخة 2014، ليسجل هدف فوز منتخب بلاده.

وللمفارقة فإن الهدفين كانا في شباك الأرجنتين، وأيضاً على مستوى الوقت الإضافي، ليحسم الألمان الفوز 1 - صفر على «راقصي التانغو»، وهي نفس نتيجة خسارة المنتخب اللاتيني في نسخة 2026 من إسبانيا.

كما حصل فيران توريس على جائزة رجل المباراة، بعدما سجل هدف الفوز، علماً بأنه كان قد سجل هدفاً ثانياً لكنه أُلغي بداعي التسلل.

وقال توريس في تصريحات تلفزيونية بعد المباراة: «شعرت حينما سجلت الهدف بأنه ليس لي بمفردي، بل لـ47 مليون إسباني».

وأضاف: «لقد بذلنا قصارى جهدنا في المباراة، حينما تواجه فريق لديه ليونيل ميسي فهذا يعني أنك ستواجه الكثير من الصعوبات خلال المباراة».

وتابع مهاجم برشلونة: «صنعنا الكثير من الفرص خلال المباراة وكنا الأجدر بالفوز».

واختتم فيران توريس تصريحاته قائلاً: «إنه شعور جميل أن أسجل هدفاً أمنح به إسبانيا كأس العالم، لقد حدث ذلك من قبل مع أندرياس إنيستا، وحدث معي الآن».