سيصبح الأرجنتيني ليونيل ميسي أكبر لاعب ميدان سناً يشارك في نهائي كأس العالم لكرة القدم، الأحد، فيما يسعى الإسباني لامين يامال إلى الانضمام إلى نخبة الفائزين باللقب في سن المراهقة. وستكون المباراة على ملعب «ميتلايف» المواجهة الأولى بين ميسي، قائد الأرجنتين، واللاعب الذي خلفه، بوصفه الابن المدلل الجديد لأكاديمية برشلونة. ولا يوجد لاعب شارك في نهائي كأس العالم بعمر أكبر من ميسي سوى حارس المرمى الإيطالي دينو زوف الذي كان يبلغ 40 عاماً عام 1982. وعلى النقيض تماماً، لم يبلغ يامال عامه التاسع عشر سوى يوم الاثنين الماضي، قبل يوم واحد من فوز إسبانيا على فرنسا 2 - 0 في الدور نصف النهائي. وجرى كل شيء بسرعة هائلة بالنسبة إلى يامال الذي خاض مباراته الأولى مع برشلونة وهو في الخامسة عشرة من عمره. وجاءت مباراته الدولية الأولى مع إسبانيا وهو في السادسة عشرة، ولم يكن قد مضى سوى وقت قصير على احتفاله بعيد ميلاده السابع عشر عندما ساعد «لا روخا» على الفوز على إنجلترا في نهائي كأس أوروبا 2024؛ حيث اختير أفضل لاعب شاب في البطولة.
وحل يامال وصيفاً للفرنسي عثمان ديمبيليه في سباق الكرة الذهبية العام الماضي، وأصبح الآن أمام فرصة للانضمام إلى مجموعة محدودة من اللاعبين الذين أحرزوا كأس العالم وهم في سن المراهقة. وقال ميسي الجمعة: «إنه أيقونة عالمية في سن التاسعة عشرة، ولديه فرصة لتحقيق شيء تاريخي، لكننا سنبذل كل ما في وسعنا لإيقافه». وكان يامال قد تعرض لإصابة قبل انطلاق كأس العالم، بل إن الشكوك حامت حول مشاركته من الأساس، بعد أن غاب عن نهاية الموسم مع برشلونة، واعترف قائلاً: «كنت أخشى أن تكون الإصابة خطيرة، وفوق كل شيء كنت أخشى أنه حتى لو لم تكن كذلك؛ فقد أتعرض لانتكاسة وأغيب في النهاية عن كأس العالم». واكتفى يامال بالمشاركة بديلاً في المباراة الافتتاحية لإسبانيا التي انتهت بالتعادل السلبي مع الرأس الأخضر، كما استبدل بين الشوطين بعد تسجيله هدفاً في الفوز الكبير على السعودية (4 - 0) بالجولة الثانية. ومنذ ذلك الحين بدأ أساسياً في كل مباراة، وإن كان من دون التأثير المدمر الذي كان يأمل في تقديمه. وافتقدت إسبانيا اللعب المباشر الذي جعلها شديدة الخطورة في كأس أوروبا 2024 نتيجة لذلك، لكن يامال سيكون حاضراً في التشكيلة ضد حاملة اللقب. وبعمر 19 عاماً وستة أيام، سيصبح ثالث أصغر لاعب يشارك في نهائي كأس العالم، كما أن زميله باو كوبارسي، الأكبر منه بستة أشهر، ليس بعيداً عن ذلك. ووصف مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي يامال خلال هذه النسخة من كأس العالم بأنه «عبقري» في مصاف (الرسام الإسباني العالمي) سلفادور دالي أو (الرسام والشاعر والنحات الإيطالي) ميكيلانجيلو. وقال: «إنهم مختلفون. ما يبدو استثنائياً بالنسبة لنا، لا يبدو كذلك بالنسبة إليهم». واللاعبان الوحيدان اللذان شاركا في نهائي كأس العالم بعمر أصغر، هما بيليه الذي كان يبلغ 17 عاماً و249 يوماً عندما سجل هدفين في فوز البرازيل على السويد عام 1958، وجوزيبي بيرغومي وكان في الثامنة عشرة عندما شارك في فوز إيطاليا على ألمانيا الغربية عام 1982. وحتى الآن، لم يحرز كأس العالم في سن المراهقة سوى ثمانية لاعبين، فيما يبقى بيليه والفرنسي كيليان مبابي الوحيدين اللذين سجلا في النهائي قبل بلوغ العشرين. وكان مبابي في التاسعة عشرة عندما تُوّجت فرنسا باللقب في 2018، لكن آماله في الفوز به مجدداً هذا العام تبخرت على يد يامال وإسبانيا في نصف النهائي. والآن يأمل يامال في تحطيم حلم ميسي بإحراز لقب بطل العالم للمرة الثانية، وأن يرسخ بذلك مكانته بوصفه النجم العالمي الحقيقي المقبل في عالم كرة القدم.
ومن اللافت أنهما يتواجهان، الأحد، بعد نحو عقدين من الزمن على التقاط صورة لميسي الذي كان يبلغ 20 عاماً آنذاك، وهو يشارك في عملية استحمام يامال البالغ خمسة أشهر في حوض بلاستيكي أزرق، ضمن جلسة تصوير تابعة لمنظمة «يونيسف». وقال ميسي: «تلك الصورة مذهلة». وأضاف النجم الفرنسي السابق تييري هنري، المتوَّج بكأس العالم وهو في العشرين من عمره، في تصريح لقناة «فوكس»: «لامين يامال في مواجهة ليو ميسي: هذا هو المستقبل في مواجهة الماضي، الحاضر، المستقبل، والخلود».
